۸۲۵مشاهدات

ما هي علاقة ظاهرة الإنتحاريين بالخادمة الآسيوية؟

رمز الخبر: ۷۵۰۰
تأريخ النشر: 14 April 2012
شبکة تابناک الأخبارية - الجوار: يقدم الدكتور محمد بن صنيتان في كتابه "السعودية والدولة والمجتمع" تحليلا إجتماعيا فريدا كما يراه هو لظاهرة التطرف والإنتحاريين في المملكة العربية السعودية نقدمه لكم هنا:

... لعلي انفرد بتحليل خاص لظاهرة التطرف و بعيدا عن أسبابه السياسية الخارجية ومرجعياتها العقائدية وطرق علاجها، فقد يقتصر التحليل على عاملي النفط والسلوك البيروقراطي الفئوي العائلي والمناطقي، نتيجة شراهة البيروقراطية في احتكار الريع النفطي بوجوه متعددة، وتهميش قطاع كبير من المجتمع في كافة مناطق الوطن. وهو تهميش امتد إلى قفل منافذ الحراك الإجتماعي، وتوسيع البطالة، وتغلغل الفقر في كافة نسيج هذه الفئات المهمشة، وتفاقم الديون من قبل البنوك التي وظفت ما يسمى باللجان الشرعية لمزيد من تملك الرقاب قبل تملك الجيوب.

يدفع هولاء الشبان قلة ما في اليد لحاجتهم للاستقرار العاطفي والسكن والتنقل ودفع الفواتير والرسوم. وقد أصبحت الديون البديل الجاهز لأحلام الشبان بدلا من الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات الاجتماعية، كما أصبحت البديل للوظيفة المقاهي والإستراحات وأركان الشوارع وعتبات المنازل. وهذا ما جعل الشبان الصيد الثمين لآفة الموت، وتوزعهم بين المخدرات وتنظيمات الخلايا السرية، واستغلال الإنسان حتى أصبح ثمنه لا يساوي طلقة واحدة. فبدلا من أن يشتري المرجعية طلقة أصبح يفخخ الشاب من هذه الفئات بدلا من الطلقة. المرجعيات السرية وغير السرية يوهمون المهمشين من الشبان بالفردوس والحورية اللذين حرم منهما في الدنيا على أرض الوطن.

أما أولاد هذه المرجعيات الذين يدرسون علوم الحياة في الجامعات الغربية- التي يكفرونها- فلم يحرموا منهما. وإذا فقد أحدهم ابنه سويعات وخاف أنه في طريقه إلى الحوريات أقام الدولة ولم يقعدها للبحث عنه، في الوقت الذي يرى فيه هولاء المغرر بهم الأجنبي الكافر غير الكافر والآفات البشرية من أدعياء الوطنية ينغمسون حتى آذانهم في فردوس الريع النفطي. ويرى من يركب السيارة التي تساوي قيمتها قيمة خمسة عشر منزلا من مثل منزله إذا كان له منزل. ومن يستخدم اتصال الساتلايت المحملة فاتورته على فواتير المجتمع. ويرى في واجهات المحلات التجارية "جزما" قيمتها ستة آلاف ريال أو تزيد...

وفيما الخادمة الآسيوية تحصل على مرتب شهري مقداره 800 ريال مع السكن المؤثث والعلاج والتذكرة، يخرج هو من المنزل المتهالك ونفسيته أكثر تهالكا للبحص عن عمل، ويعود أدراجه إلى المنزل ولم يحصل على ريال واحد. وقد ينظر إليه من قبل أسرته على أنه فاشل أو صاحب ممارسات خاطئة. وإذا ذهب يبحث عن عمل أعياه العثور، بل رأى في عيون من يستجديهم لتأمين العمل له لسانا ناطقا يطعنه في أعز شيء يملكه، وهو أصله أو مذهبه. وإذا رأى في من يستجديهم أحد أبناء وسطه الإجتماعي يجده أحد المطحونين معنويا في البيروقراطية، مهما كان موقعه في السلم الوظيفي أو السلك (الخاكي) لأن السلطة أو صلاحيات الوظيفة قد تكون لمن ينتمي لبيئة أخرى حتى لو كان أقل منه وظيفيا.

وعندما يدنو من ابن بيئته طالبا الشفاعة للبحث له عن عمل يقرأ في عينيه ألف استفهام، لأن كبرياءه يمنعه من أين يثقب جدار الصمت ويفتح له ملفات مخزونه في خلايا ذاكرته طيلة حياته الوظيفية. ولكي لا تبهت الصورة الزاهية لهذا الموظف العاجز يلجأ إلى الكذب و "مواعيد عرقوب" التي لم تكن من طبعه وسجاياه في يوم من الأيام.

وعندما يتأكد للباحث عن الوظيفة هباء "مواعيد عرقوب" فما عليه حينئذ إلا أن ينخرط في سرايا التطرف الموسوم بـ"الجهاد المقدس" من شيخه الذي لا يراه إلا في الانترنت، أو يسمع عنه في الكهوف الشاهقة. وعندما يقارن بين مواعيد يئس منها، ومواعيد يحتمل الحصول عليها - لأنه لن يتأكد منها إلا بعد التفجير- يجد في الدنيا - قبل التفجير- السكن ومصاريف السفر وتوزيع الألقاب والنياشين وبطاقة العضوية...
رایکم