قال العميد محمد أكرمي نيا، المتحدث باسم الجيش الإيراني، في حوار له، في معرض إشارته إلى العدوان الأميركي الأخير على بعض المناطق في الشريط الجنوبي، إن الأميركيين شنّوا فجر 30 أغسطس، للمرة الثانية بعد وقف إطلاق النار، عدواناً على بعض المناطق في الشريط الجنوبي للبلاد.
محاولة أميركا لإضعاف السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز
وحول أهداف هذه الإجراءات الأميركية، قال المتحدث باسم الجيش إن الأميركيين حاولوا في هذين العدوانين المتنوعين على الشريط الحدودي الجنوبي، إضعاف أو القضاء على سيطرة القوات المسلحة الإيرانية على مضيق هرمز، وإزالة السيادة التي تشكلت الآن في تلك المنطقة وتخضع للتثبيت النهائي.
وأكد العميد أكرمي نيا أنهم تعاملوا مع هذا العدوان بحزم، ونفذت عمليات من قبل الجيش والحرس الثوري، وتميزت هذه العمليات بخصائص يمكن تقسيمها إلى شكليّة ومضمونية.
رد الجيش بعد 15 دقيقة فقط من العدوان الأميركي
وأشار إلى الخصائص الشكلية للعمليات، مؤكداً أن ردهم كان سريعاً جداً، حيث استغرق نحو 15 دقيقة فقط لإطلاق أولى الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه قواعد العدو، مما يعكس جاهزيتهم للرد على أي عدوان.
واعتبر العميد أكرمي نيا أن الخاصية الثانية لهذه العمليات هي "القوة الساحقة وحجم النيران"، مشيراً إلى أن حجم النيران التي أمطروها بها على قوات العدو كانت ساحقة جداً. أما الخاصية الثالثة فهي الاتساع الجغرافي، حيث شملت العمليات كامل جغرافيا المنطقة العربية، واستهدفت قواعد أميركا من الأردن إلى الإمارات.
4 قواعد أميركية في 3 دول تحت ضربات الجيش
وأشار إلى الأهداف التي استهدفها الجيش الإيراني، وقال إن الجيش استهدف أربع قواعد أميركية في ثلاث دول بالمنطقة؛ قاعدتين في الإمارات، وقاعدة في البحرين وهي قاعدة الشيخ عيسى، وقاعدة في الكويت، وتعرضت جميعها لضربات الطائرات المسيّرة والصواريخ.
وأضاف المتحدث باسم الجيش أنه بعد هذه العمليات، وبناءً على المعلومات الميدانية وصور الأقمار الصناعية، تبيّن أن العمليات كانت فعالة ومدمرة جداً، وأن قواعد العدو تعرضت لأضرار جسيمة.
استخدام الجيش لصواريخ أرض-أرض من نوع فتح في العمليات الأخيرة
ورداً على سؤال حول استخدام الجيش للصواريخ في العمليات الأخيرة واختلافها عن بعض العمليات السابقة التي ركزت أكثر على الطائرات المسيّرة، أوضح العميد أكرمي نيا أن الجيش استخدم في هذه العمليات صواريخ أرض-أرض من نوع فتح، وهي صواريخ فعالة جداً، إلى جانب طائرات مسيّرة انتحارية من نوع آرش 2.
تزويد صواريخ ومسيّرات الجيش بالذكاء الاصطناعي وأنظمة جديدة
وأشار إلى أن كلا النوعين من المعدات مزود بالذكاء الاصطناعي وأنظمة جديدة، مما جعل تعقبها صعباً على العدو، ومكنها من الوصول إلى أهدافها بسهولة.
وتابع العميد أكرمي نيا أنهم يسعون دائماً لتجديد معداتهم، وإلى جانب حداثة المعدات، هناك جانب آخر يتعلق بالتكتيكات العملياتية.
استخدام تكتيكات الحرب غير المتماثلة والهجينة
وأوضح أنهم حاولوا استخدام تكتيكات الحرب غير المتماثلة والهجينة، وينفذون عملياتهم حالياً بشكل هجين وغير متماثل، وقد كانت ردود الفعل على هذا الأسلوب العملياتي إيجابية جداً.
خبرة حربي الـ12 يوماً والـ40 يوماً؛ رصيد للعمليات الجديدة
وأشار العميد أكرمي نيا إلى عناصر القوة غير التجهيزية للقوات المسلحة، وقال إن رفاقه في الجيش والحرس الثوري، استفادوا من الدروس والخبرات التي اكتسبوها في حروب الـ12 يوماً والـ40 يوماً، مما جعلهم أكثر استعداداً وتحفيزاً وثقة في هذه الحرب.
وأكد أن آثار هذه الثقة واضحة بين رفاقه، حيث يقاتلون اليوم بهدوء وسرعة عالية، وبثقة كبيرة في النفس.
تنفيذ المراحل 29 و30 و31 من عمليات الصاعقة
وأشار العميد أكرمي نيا إلى مسار العمليات الأخيرة للجيش، موضحاً أنهم نفذوا في هذه الجولة من عمليات الصاعقة ثلاث مراحل، هي 29 و30 و31، حيث نفذت المرحلتان 29 و30 مباشرة بعد عدوان العدو في 8 سبتمبر، أما المرحلة 31 فنفذت قبل ليلتين لإكمال العمليات السابقة واستكمال الأهداف المحددة، وكانت ذات طابع ردعي واستباقي.
تحول العقيدة العسكرية الإيرانية نحو العمليات الاستباقیة
وحول تغير العقيدة العسكرية للبلاد، قال المتحدث باسم الجيش إن عقيدتهم العسكرية بعد حرب الـ12 يوماً تحركت تدريجياً نحو استخدام الحرب الاستباقية، وهو أمر مسموح به وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، بشرط مراعاة التناسب وضرورة والفورية.
وأضاف العميد أكرمي نيا أنهم يواجهون تهديداً من الأميركيين، وهم في حالة دفاع مشروع عن أنفسهم، ويسمح لهم القانون الدولي بالدفاع الاستباقي.
عمليات ضد القواعد الأميركية في الأردن وسوريا وإقليم كردستان العراق
وأشار العميد أكرمي نيا إلى أمثلة على هذه الإجراءات الاستباقية، وقال إن قاعدة أميركا في الأردن، وقاعدتها في سوريا، وقواعدها في منطقة كردستان العراق، كانت من بين أهداف هذه الإجراءات.
وأضاف أنه في منطقة كردستان العراق، كان هناك انفصاليون ومعارضون للثورة، كانوا قد تلقوا، بحسب تصريحات ترامب نفسه، أسلحة كثيرة جداً لشن عمليات برية ضدهم.
وأكد المتحدث باسم الجيش أن المعارضين للثورة والانفصاليين لم يتمكنوا حتى من شن عملية صغيرة ضد حدودهم، وذلك بفضل الإجراءات والعمليات الاستباقية التي نفذت في الوقت المناسب، وسحبت أي زمام مبادرة من أيديهم.
سننفذ عمليات استباقية كلما شعرنا بتهديد
وشدد العميد أكرمي نيا على أن هذا المسار مستمر، وهو عملية تكميلية، وسيتحركون نحو تنفيذ عمليات استباقية كلما شعروا بتهديد، في إطار القانون الدولي والدفاع عن حقوقهم.
گ
وفي جزء آخر من الحوار، وفي معرض رده على سؤال حول القيود المفروضة على القوات الأميركية في المنطقة والمشاكل اللوجستية بعد استهداف قواعد الدعم والإمداد، قال المتحدث باسم الجيش إن الأميركيين لديهم عشرات الآلاف من الجنود في المنطقة، وقواعدهم إما خرجت تماماً من الخدمة أو تعرضت لأضرار جسيمة.
وأضاف أن بعض هذه القواعد كانت قواعد إمداد ودعم، واليوم، بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بها، يواجه الأميركيون صعوبات حقيقية في الإمداد والدعم.
وأشار العميد أكرمي نيا إلى اعتماد الجيش الأميركي على شبكة الدعم والإمداد، وقال إن الجيش الأميركي جيش استهلاكي ويعتمد على المعدات، مع تكاليف استهلاك عالية جداً، ولا يجب أن ينقطع عنه الإمداد ولو للحظة.
وتابع أن الأميركيين يواجهون اليوم صعوبات حقيقية في توفير الغذاء والوقود لقواتهم، لأن قواعدهم، وخاصة في البحرين، تعرضت لأضرار كبيرة، وكان لديهم قاعدة دعم في البحرين، وأجبروا الآن على استيراد الوقود من الخارج.
نقل الوقود والإمدادات الأميركية من دييغو غارسيا وشرق آسيا
وأضاف المتحدث باسم الجيش أن الأميركيين أجبروا أيضاً على جلب إمداداتهم من نقاط أبعد مثل دييغو غارسيا، أو حتى من آسيا ودول شرق آسيا.
وقال العميد أكرمي نيا إن هذا الوضع خلق قيوداً للأميركيين، وأثر أيضاً على قواتهم على السفن الموجودة في المنطقة.
وأشار إلى تداعيات هذه المشاكل، وقال إنها أدت إلى زيادة الاحتجاجات، كما شوهد على حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، وهذه المشاكل ما زالت قائمة.
وعزا المتحدث باسم الجيش سبب هذا الوضع إلى الأضرار التي لحقت بالمنشآت الأميركية في المنطقة.
تداعيات الحرب تعود إلى داخل أميركا
وأكد العميد أكرمي نيا أن هذه ليست سوى المشاكل العسكرية الأميركية في المنطقة، بل إن تداعيات إشعال الحرب التي قام بها الأميركيون، تُشاهد اليوم داخل أميركا أيضاً.
وأشار إلى المشاكل الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود في أميركا، وقال إن أحد المسؤولين الأميركيين ألقى باللوم على إيران، مدعياً أن إغلاق مضيق هرمز أجبر الأميركيين على شراء البنزين بأسعار أعلى.