۲۹مشاهدات

إيران مازالت رائدة في مكافحة أسلحة الدمار الشامل

وجّه وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية "عباس عراقجي" رسالة بمناسبة إحياء ذكرى شهداء القصف الكيماوي في سردشت، اكد فيها ان ايران مازالت رائدة وحاملة لواء مكافحة أسلحة الدمار الشامل.
رمز الخبر: ۷۲۹۰۳
تأريخ النشر: 28 June 2026

إيران مازالت رائدة في مكافحة أسلحة الدمار الشامل

في مراسم اقيمت لإحياء ذكرى شهداء القصف الكيماوي في سردشت (مدينة سردشت الحدودية في غرب ايران والتي قصفها نظام صدام حسين بالاسلحة الكيماوية في الثمانينات)، تحت عنوان "أنفاس محترقة"، اليوم السبت 27 حزيران/يونيو، تم قراءة هذه الرسالة التي ارسلها الوزير عراقجي، وفيما يلي النص الكامل للرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

بتحية لامتناهية إلى روح القائد الشهيد المفدى وجميع الشهداء الأجلاء في العدوان الأخير، نتوجه بأسمى آيات التقدير والاعتزاز ذكرى شهداء جريمة القصف الكيماوي المروعة في سردشت، والمصابين الأبطال من ضحايا الأسلحة الكيماوية، وجميع شهداء طريق العزة والاستقلال ورفعة إيران الإسلامية.

يُصادف اليوم الذكرى التاسعة والثلاثون لفاجعة القصف الكيماوي المؤلمة لمدينة سردشت، واليوم الوطني لمكافحة الأسلحة الكيماوية والجرثومية، وذلك في وقت فتح فيه التاريخ صفحة أخرى دامية، ولكنها مفعمة بالفخر، من مظلومية وصمود الشعب الإيراني أمام العالم أجمع.

وكأن عجلة الزمن، بعد عقود، تعيد تكرار ذلك الامتحان العظيم نفسه؛ امتحان بين الحق والباطل، بين النور والظلام، بين كرامة الإنسان والشر، وبين جيش النور وجيش الأبالسة.

لقد وقف شعب إيران العظيم مرة أخرى بكل اعتزاز في وجه عدوان الأشرار، والإرهاب، والانتهاك الصريح للمبادئ الإنسانية الأساسية.

إن العدوان الشيطاني الذي شنته أمريكا والكيان الصهيوني على أرض إيران الطاهرة، والهجمات ضد المواطنين المدنيين، والنساء، والأطفال، والتلاميذ، وخاصة اغتيال سماحة قائد الثورة الاسلامية ظلماً، يذكّرنا بذلك المنطق الخطير نفسه الذي تجلى قبل عقود في دعم استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الشعب الإيراني والتواطؤ مع نظام صدام حسين.

الزمن مختلف، لكن الحقائق لم تتغير.

يُظهر التاريخ بوضوح أن دعم وصمت بعض الحكومات الغربية لتجهيز نظام صدام بأسلحة الدمار الشامل واستخدامها المكثف ضد الشعبين الإيراني والعراقي، كان له دور لا يمكن إنكاره في تلك الكارثة الإنسانية. واليوم، تجاوز أولئك المتواطئون أنفسهم في جرائم نظام صدام أمس، وأصبحوا هم المعتدين مباشرة، منتهكين بجلاء المبادئ الأساسية للقانون الدولي والمبادئ الإنسانية، ومع الأسف تواصل معظم الحكومات، بنهجها السابق نفسه، صمتها المخزي تجاه هذا الاستكبار بقانون الغاب.

سردشت ليست مجرد مدينة؛ إنها رمز لمظلومية أمة وقعت ضحية الأسلحة المحرمة دوليا، ولم تتراجع قيد أنملة أمام الظلم والعدوان.

قبل تسعة وثلاثين عاماً، سجّل نظام البعث العراقي، مستفيداً من شتى أنواع الأسلحة الكيماوية وفي ظل دعم وتجهيز وصمت بعض القوى الغربية، وعلى رأسها أمريكا وألمانيا وبريطانيا، واحدة من أكثر الصفحات حزناً وظلاماً في التاريخ المعاصر.

جريمة لم تودِ بحياة مئات الأبرياء فحسب، بل لا تزال آثارها المؤلمة باقية على أجساد وأرواح آلاف الضحايا.

سردشت بالنسبة لنا ليست مجرد مدينة أو ذكرى مرة، بل وثيقة حيّة لصمود الحق في وجه الباطل، والحقيقة في وجه التحريف، والعدالة في وجه الظلم. لقد أثبت شعب إيران عبر التاريخ أنه لن يستسلم أبداً للاستكبار والعدوان. مدينة سردشت، في وجه عاصفة الموت وتساقط غاز الخردل عليها، رسّخت جذورها في تراب غيرت أرض إيران بقوة.

وكما صمد أهل سردشت بعد تلك الكارثة العظيمة، كذلك يدافع اليوم شعب إيران العظيم بوحدته وتضامنه وتماسكه ومقاومته عن عزته ورفعته واستقلاله.

هذه المواجهة ليست مجرد صراع سياسي أو عسكري، بل هي مواجهة بين نظرتين إلى الإنسان وكرامته.

فمن جهة، هناك منطق العدوان والاحتلال والإرهاب واستخدام الأدوات اللاإنسانية لفرض الإرادة على الشعوب، ومن جهة أخرى منطق المطالبة بالحق والاستقلال والمقاومة والدفاع عن كرامة الإنسان.

ان الشعب الإيراني، بقوامه الشامخ وصدره الممتلئ بالفخر والكبرياء الوطني، واستناداً إلى تاريخه وثقافته العريقة وأساطيره الدينية والتاريخية، وقف دائماً إلى جانب الحق والعدالة والسلام، ودفع ثمناً باهظاً في هذا السبيل.

الشعب الإيراني لن ينسى مرتكبي هذه الجرائم والمتواطئين معهم.

لقد تمت هذه الجرائم بانتهاك صريح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وبروتوكول جنيف لعام 1925 بشأن حظر استخدام الغازات السامة، مما يترتب عليه مسؤولية دولية لا تسقط بالتقادم، ويجب أن يتحمل جميع الفاعلين والآمرين بها مسؤولية أفعالهم اللاإنسانية.

إن العقبات التي تعترض مسار متابعة واستيفاء حقوق ضحايا الأسلحة الكيماوية، لا تنفي المسؤولية الدولية للحكومات المعنية، ولا المسؤولية الفردية عن الجرائم المرتكبة، ولن تخلّ بعزمنا على متابعة هذه الحقوق.

ولن تألو وزارة الخارجية جهداً، ولن تدخر أي جهد، في التعرف على الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والقانونية والإنسانية لفاجعة قصف مدينة سردشت في المحافل الدولية.

إن الاستخدام الواسع للأسلحة الكيماوية ضد إيران خلال حرب الدفاع المقدس التي استمرت ثماني سنوات، يُعد أحد العوامل الرئيسية على المستوى الدولي لصياغة وإبرام اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، وكذلك لتعزيز قاعدة الحظر الشامل لهذه الأسلحة.

إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، باعتبارها أكبر ضحية للأسلحة الكيماوية في العصر الحديث، تدين استخدام هذه الأسلحة اللاإنسانية في أي زمان، ومن قبل أي كان، وتحت أي ظرف، وما زالت حاملة لراية مكافحة أسلحة الدمار الشامل، ومدافعاً عن عالم خالٍ من هذه الأسلحة.

نحن نعتقد أن تحقيق العدالة لضحايا سردشت وسائر ضحايا جرائم الحرب، ليس مطلباً وطنياً فحسب، بل ضرورة لحماية الضمير الإنساني ومنع تكرار مثل هذه الكوارث.

في هذا اليوم، إذ نُحيي ذكرى شهداء سردشت وجميع شهداء طريق الوطن، ننحني إجلالاً لصبر وصمود وتضحية الشعب الإيراني العظيم، ونُجلّ مقامهم السامي.

رایکم