
أكّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال اجتماعٍ مع عددٍ من القادة والمديرين في وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة، أنّ اقتدار البلاد الدفاعي مرهونٌ بتضحيات القوات المسلحة وجهوزيتها، مشيداً بما حققته من بطولات وإنجازات خلال الحرب الأخيرة، وبالدور الذي أدّته في تعزيز الردع والقدرة الدفاعية للبلاد.
وقال الرئيس الإيراني إنّ «العدو لم يكن يتصوّر أبداً أنّ القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تمتلك مثل هذه القدرة الهجومية والطاقة العملياتية والجهوزية الاستراتيجية»، مضيفاً أنّ «جزءاً من صدمة العدو ناتج عن سنوات طويلة من الجهود المتواصلة والتخطيط الدقيق والمسار التصاعدي الذي اتبعه الخبراء والقادة في تطوير القدرات الدفاعية وتحديث المعدات الاستراتيجية».
وفي سياق آخر، اعتبر بزشكيان أنّ الدعم الشامل للقوات المسلحة، ولا سيما في مجالات المعيشة والرفاه وتأمين السكن للعاملين فيها، يُعدّ من أبرز أولويات الحكومة في القطاع الدفاعي، مؤكداً أنّ هذا الملف كان مطروحاً على جدول أعمال الحكومة حتى قبل اندلاع الحرب، وقد جرى تخصيص الموارد والآليات اللازمة له.
وشدّد الرئيس الإيراني على أنّ العنصر البشري يشكّل الركيزة الأساسية للقوة الدفاعية، قائلاً: «قبل المعدات والصواريخ والمنظومات العسكرية، يبقى الإنسان هو المحور الرئيسي لاقتدار البلاد الدفاعي، وإذا لم يحظَ العنصر البشري بالطمأنينة والأمن المعيشي والدعم اللازم، فلن تكون الأدوات الدفاعية بالكفاءة المطلوبة».
وأشار إلى الإجراءات المتخذة لتعزيز التنسيق بين تعاونيات الإسكان التابعة للقوات المسلحة ووزارة الطرق والتنمية العمرانية ومؤسسة الإسكان، لكنه لفت إلى أنّ عملية تأمين السكن للعاملين في القوات المسلحة ما تزال بحاجة إلى اهتمام أكبر وتسريع في التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة.
كما شدّد بزشكيان على ضرورة إيلاء عناية خاصة بعائلات الشهداء، مؤكداً أنّ مشاكلهم وهمومهم يجب أن تُتابَع بصورة مستمرة ومنهجية، كي يطمئنوا إلى أنّ الدولة والنظام يقفان إلى جانبهم، وألا يواجهوا الحد الأدنى من الأعباء المعيشية.
وأضاف أنّه ينبغي الاستفادة من جميع إمكانات وزارة الدفاع والمؤسسات ذات الصلة لدعم عائلات المضحّين والمتضررين من الحرب، مؤكداً استعداد الحكومة لتعزيز هذا المسار بالتنسيق مع وزارة الدفاع.
وأوضح الرئيس الإيراني أنّ «الدولة مسؤولة تجاه كل من ضحّى من أجل الوطن والثورة والأمن القومي، حتى يدرك الجميع أنّ عائلاتهم لن تُترك من دون دعم إذا قدّموا التضحيات من أجل هذا الوطن».
وفي جانب آخر من حديثه، اعتبر بزشكيان أنّ الوحدة والتماسك الداخلي هما العامل الأهم في اقتدار البلاد واستمرار التفوق في ساحات المواجهة، مضيفاً: «إذا حافظنا على الانسجام الداخلي فسنمتلك اليد العليا في ميدان الصراع، لكن ذلك يتطلب الاهتمام الحقيقي بمطالب الناس وتعزيز رأس المال الاجتماعي».
وأكد أنّ المواطنين يجب أن يشعروا بأنّهم حاضرون في عملية صنع القرار، وأنّ النظام يفهم ظروفهم المعيشية ومتطلبات حياتهم.
وأشار إلى أنّ أي قرار يُتخذ لمصلحة البلاد يجب أن يراعي الظروف الواقعية للمجتمع والأوضاع النفسية والمعيشية للناس، محذراً من أنّ إضعاف الجبهة الداخلية أو تجاهل المواطنين في السياسات العامة سيجعل تحقيق الأهداف الوطنية في ظروف الحرب أكثر صعوبة، لأنّ الشعب هو العمود الفقري لصمود البلاد.
كما شدّد على أهمية إعادة بناء الثقة الاجتماعية وتعزيز التلاحم الوطني، موضحاً أنّ الوحدة لا تعني مجرد الشعارات، بل تستلزم تقبّل الآراء المختلفة والاستماع إلى صوت المجتمع وأخذ مطالب مختلف الفئات بعين الاعتبار، والعمل على إعادة الناس إلى حياة طبيعية كريمة على مستوى المعيشة والعمل.
ولفت بزشكيان إلى أنّ الحكومة تضع تخفيف الضغوط الاقتصادية عن المواطنين في صدارة أولوياتها، مؤكداً أنّ المشكلات الاقتصادية التي كانت قائمة قبل الحرب تفاقمت بعدها، ما يفرض على الحكومة بذل جهود أكبر لمعالجتها.
كما اعتبر أنّ المشاركة الشعبية هي العنصر الأهم في تعزيز صمود البلاد وقدرتها على التحمّل، مشيراً إلى أنّ تجربة «الدفاع المقدس» أثبتت أنّ الشعب، عبر حضوره وتضحياته، كان الركيزة الأساسية في إدارة البلاد، وأنّ تجاوز الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة اليوم يتطلب الروحية الجهادية ذاتها والتلاحم الشعبي نفسه.