
موقع تابناک، قسم الشؤون الدولية: أعلن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، فجر يوم السبت الموافق 9 مايو 2026، أن إدارته ستتلقى على الأرجح رد إيران على مقترح واشنطن لإنهاء النزاعات بحلول نهاية الليلة.
ترامب، الذي كان يتحدث مع الصحفيين في طريقه للصعود إلى مروحية المارين 1 في ساحة البيت الأبيض، قال ردًا على سؤال لمراسل شبكة CNN حول استلام رد من إيران: "على الأرجح سنتلقى رسالة الليلة".
ورفض الرئيس الأمريكي التعليق بشكل صريح على ما إذا كانت طهران تبطئ عملية المفاوضات عن عمد، قائلاً: "لا أعرف. سنعرف قريباً".
جاءت هذه التصريحات بعد ساعات من قول وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن واشنطن كانت تنتظر يوم الجمعة استلام رد إيران على خطة لإنهاء الحرب.
وفيما يتعلق بهذا الموضوع، أجرى مراسل تابناك مقابلة مع البروفيسور "جيفري ساكس"، أستاذ في جامعة كولومبيا الأمريكية وأحد كبار مسؤولي الأمم المتحدة، والتي تأتي تفاصيلها على النحو التالي.
ذكرت بعض المصادر الإخبارية بتفاؤل إمكانية التوصل إلى اتفاق من صفحة واحدة يمهّد الطريق لمفاوضات حول اتفاق شامل. ما تقييمكم لذلك؟
إن إدارة ترامب ترغب بالتأكيد في إلحاق هزيمة عسكرية بإيران، لكنها لا تستطيع القيام بذلك بسبب القدرة الانتقامية الكبيرة التي تمتلكها إيران. فإذا قامت الولايات المتحدة بتصعيد التوتر، فإن إيران قادرة على فرض تكاليف مدمّرة على منطقة الخليج، وعلى إسرائيل، وعلى الاقتصاد العالمي (بما في ذلك الاقتصاد الأمريكي).
ولهذا السبب، من المرجح أن توقف الولايات المتحدة الحرب سواء تم التوصل إلى اتفاق رسمي أم لا. وقد ينتهي النزاع من دون اتفاق رسمي، ويكتفي ترامب بإعلان «النصر» ثم ينصرف.
* في ظل الاشتباكات الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة في مضيق هرمز، يتزايد التفاؤل بشأن اتفاق أولي. هل يمكن لهذه الاشتباكات أن تعرّض الدبلوماسية للخطر؟
للأسف، لا يزال هناك الكثير مما قد يسير على نحو خاطئ. فإسرائيل تسعى علناً إلى استئناف القتال، وتمتلك ثقلاً كبيراً في الضغط السياسي داخل واشنطن. كما أن ترامب لا يريد أن يبدو وكأنه «خسر» الحرب.
ومع ذلك، لا تمتلك الولايات المتحدة خيارات عسكرية مقبولة. وهذا المزيج من العوامل يؤدي إلى الغموض والتناقض في السياسات الأمريكية، وإلى عدم رغبة واشنطن في توقيع اتفاق رسمي، وعدم التزامها بأي نتيجة يتم التوصل إليها عبر التفاوض، واستمرار احتمال وقوع عمليات تحت راية زائفة، وسوء الحسابات، واتخاذ قرارات غير عقلانية.
* في ضوء التطورات الأخيرة، تسعى إيران إلى الحفاظ على السيطرة على مضيق هرمز بوصفه أصلاً استراتيجياً. ما تقييمكم لذلك؟
برأيي، لا ينبغي أن يثير تحكم إيران في المضيق قلق العالم. فإيران تفضّل أن يبقى مضيق هرمز مفتوحاً ونشطاً، ما دام أمنها غير مهدد.
وقد تفرض إيران رسوماً، غير أن ذلك يُعد خياراً معقولاً بالنظر إلى الخسائر الفادحة التي تكبدتها جراء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
وعموماً، ترغب إيران في إقامة علاقات جيدة مع سائر دول الخليج، شريطة أن تتوقف تلك الدول عن استضافة القواعد العسكرية الأمريكية وعن المشاركة في هجمات ضد إيران.
* في ضوء التطورات الجارية، أيّ السيناريوهات ترجّحونه: استمرار الوضع القائم، أم اتساع نطاق الحرب، أم التوصل إلى اتفاق؟
أميل إلى الاعتقاد بأنه سيتم التوصل إلى وقف إطلاق نار هشّ من دون أي اتفاق رسمي. غير أن هذا مجرد تخمين مني، إذ إن درجة عدم اليقين مرتفعة للغاية.
* يُقال إنه فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، هناك احتمال لتعليق التخصيب، ثم السماح لإيران بعد مدة غير محددة بتخصيب اليورانيوم بنسبة تقل عن 3.67%. كما يُحتمل أن يتم الاحتفاظ بالمخزون المخصب في دول مثل الصين أو روسيا. إذا كانت هذه النقاط صحيحة، فإلى أي مدى يمكن أن تسهم في حل هذه القضايا؟
لا أعتقد أن القضايا النووية سيتم حلها بصورة ثنائية في هذه المرحلة، وربما يتطلب الحل الحقيقي عدة أشهر أو حتى عاماً أو أكثر بعد انتهاء النزاع.
وللأسف، فإن الولايات المتحدة ليست حالياً طرفاً يمكن الوثوق به. فقد انسحبت من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، وشنّت حرباً اقتصادية قصوى استمرت سنوات طويلة، وقامت مرتين أثناء المفاوضات، في عام 2025 ومرة أخرى في عام 2026، بشن هجمات علنية على إيران.
وأعتقد أن إيران محقّة عندما تؤكد أن الأولوية يجب أن تكون لإنهاء الحرب قبل الخوض في القضايا النووية. وبعد ذلك، عندما يتحسن وضع أمنها القومي، يمكن إعادة النظر في المسائل النووية ضمن إطار متعدد الأطراف تشارك فيه روسيا والصين والولايات المتحدة، وأن يتولى مجلس الأمن الدولي في نهاية المطاف تنفيذ الاتفاق — على نحو لا يسمح هذه المرة للولايات المتحدة بالتنصل منه.