
ناقش رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مسعود بزشكيان، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في مكالمة هاتفية مساء الأربعاء 6 مايو/أيار، آخر التطورات الإقليمية، وسير المفاوضات، وبعض القضايا الاستراتيجية، بما في ذلك الوضع في مضيق هرمز، وتبادلا وجهات النظر حولها.
وفي هذه المكالمة، وفي إطار التأكيد على الحلول الدبلوماسية، أعرب رئيس بلادنا عن تقديره لمتابعة فرنسا، قائلاً: يسرنا أن نهج فرنسا قائم على حل القضايا عبر الحوار، وأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لطالما رحبت بهذا النهج.
وفي إشارة إلى الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار من قبل الكيان الصهيوني في هجماته المتكررة على لبنان، صرّح بزشكيان قائلاً: "لم يلتزم هذا الكيان بتعهدات وقف إطلاق النار بأي شكل من الأشكال، وكما لم يلتزم قط بوقف إطلاق النار في غزة، فقد انتهك الاتفاقيات في لبنان مراراً وتكراراً. وللأسف، يواصل المجتمع الدولي رصد جرائم هذا الكيان وإبادته وعدوانه. ومن الطبيعي في مثل هذه الظروف أن تتحرك المقاومة الإسلامية اللبنانية في إطار الدفاع عن وطنها وشعبها."
وفي سياق آخر من هذا الحديث، وفي معرض شرحه لتجارب التفاوض السابقة، أشار رئيس بلادنا، في معرض حديثه عن التخريب المتكرر الذي مارسته الولايات المتحدة في جميع عمليات التفاوض، إلى أنه "خلال المفاوضات الثنائية بين إيران وفرنسا في نيويورك، ورغم التوصل إلى تفاهمات في ذلك الوقت، إلا أن الولايات المتحدة هي التي عرقلت تقدم العملية بالتخريب. وللأسف، بدلاً من اتخاذ موقف نقدي تجاه هذا السلوك، قامت الدول الأوروبية، من خلال تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات، بفرض ضغوط ثانوية على إيران، وحوّلت مسار الدبلوماسية من التفاعل البنّاء إلى الضغط والتهديدات والعقوبات." بينما دخلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية هذه العملية بنوايا حسنة.
وأكد بزشكيان: لطالما تصرفت إيران بنزاهة في تعاملاتها مع أوروبا، لكن هذا النهج لم يُقابل بالمثل.
كما أشار الرئيس إلى أبعاد وأسباب انعدام الثقة الذي نشأ تجاه الجانب الأمريكي، قائلاً: دخلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في محادثات مع الولايات المتحدة مرتين، وفي كلتا المرتين، بالتزامن مع المفاوضات، نُفذ هجوم عسكري ضد إيران، وهو ما يُعتبر عملياً "طعنة في الظهر".
وأضاف بيزيكيان: في الوضع الراهن أيضاً، أدت المطالب المفرطة والتصريحات التهديدية وعدم التزام الولايات المتحدة بالأطر اللازمة إلى تعقيد العملية الدبلوماسية.
استكمالاً لهذا النقاش، وفي إطار دراسة الوضع الأمني للممرات الاستراتيجية، أشار رئيس بلادنا إلى الدور التاريخي لإيران في ضمان أمن مضيق هرمز، قائلاً: "لطالما كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية حاميةً للسلام والاستقرار والأمن في هذه المنطقة لسنوات عديدة، إلا أن تصرفات الولايات المتحدة هي التي زعزعت أمن هذا الممر الحيوي، وتسببت في أزمة وانعدام ثقة بين دول الخليج الفارسي".
كما أشار بزشكيان إلى أعمالٍ مثل الحصار البحري الأمريكي واختطاف السفن الإيرانية، واصفاً هذه التصرفات بأنها انتهاكات للقانون الدولي، وتعطيل للتجارة العالمية، بل وشكل من أشكال القرصنة، التي حظيت بموافقة ودعم المسؤولين الأمريكيين.
إيران مستعدة لحل جميع القضايا في إطار القانون الدولي
وأكد الرئيس الايراني على مبادئ السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، والمستندة إلى الأطر القانونية الدولية، وقال أن إيران مستعدة لحل جميع القضايا في إطار القوانين والأنظمة الدولية، ولا تطالب بأي شيء يتجاوز تحقيق الحقوق المشروعة للشعب الإيراني.
وفي هذا الصدد، أكد بزشكيان أن أي مفاوضات بشأن الفتح الكامل لمضيق هرمز تتطلب رفع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، ويجب أخذ هذا الإجراء في الاعتبار.
وفي سياق آخر من هذا الحوار، ورداً على بعض الادعاءات المطروحة في المنطقة، نفى رئيس بلادنا العمل العسكري الذي قد تقوم به الجمهورية الإسلامية الإيرانية يكون ضد الإمارات العربية المتحدة، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية ستعلن بوضوح موقفها في حال وقوع أي عمل عسكري.