۵۹مشاهدات

بيان المجلس الأعلى للأمن القومي حول قبول أمريكا شروط إيران

أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بياناً، وقال، إن إيران أجبرت أمريكا الإجرامية على القبول بمقترحها ذي النقاط العشر.
رمز الخبر: ۷۲۶۲۵
تأريخ النشر: 08 April 2026

بيان المجلس الأعلى للأمن القومي حول قبول أمريكا شروط إيران

المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قال في بيان له:

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى علم الشعب الإيراني الشريف والعظيم والبطل:

لقد مُني العدو في حربه الظالمة وغير القانونية والإجرامية ضد الشعب الإيراني بهزيمة لا يمكن إنكارها، هزيمة تاريخية وساحقة. وببركة الدماء الطاهرة الزكية لقائد الثورة الإسلامية الشهيد، سماحة آية الله العظمى الإمام الخامنئي (سلام الله عليه)، وبفضل تدابير قائد الثورة الإسلامية والقائد العام للقوات المسلحة، سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي (حفظه الله)، وبسالة وتضحيات مقاتلي الإسلام في الجبهات، ولا سيما الحضور التاريخي الخالد والملحمي لكم، أيها الشعب العزيز، في الساحة منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب، حققت إيران نصراً عظيماً، وأجبرت أمريكا الإجرامية على القبول بخطتها ذات النقاط العشر، والتي التزمت فيها أمريكا، من حيث المبدأ، بعدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، وقبول التخصيب، ورفع جميع العقوبات الأولية والثانوية، وإنهاء كافة قرارات مجلس الأمن ومجلس المحافظين، ودفع تعويضات لإيران، وانسحاب القوات القتالية الأمريكية من المنطقة، ووقف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك ضد المقاومة الإسلامية البطلة في لبنان.

نهنئ جميع أبناء الشعب الإيراني بهذا النصر، ونؤكد أنه حتى استكمال تفاصيل هذا الانتصار، لا يزال هناك حاجة إلى صمود وحسن تدبير من قبل المسؤولين، والحفاظ على وحدة وتلاحم الشعب الإيراني.

لقد وجّهت إيران الإسلامية، إلى جانب المجاهدين الشجعان في جبهات المقاومة في لبنان والعراق واليمن وفلسطين المحتلة، خلال الأربعين يوماً الماضية، ضرباتٍ للعدو لن ينساها التاريخ العالمي أبداً. إن إيران ومحور المقاومة، بوصفهما ممثلين للشرف والإنسانية في مواجهة أكثر أعداء البشرية وحشية، قد لقّنوا هؤلاء، بعد معركة تاريخية، درساً لا يُنسى، حيث حطموا قواتهم وإمكاناتهم وبناهم التحتية، وجميع مقدراتهم السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية، بشكلٍ جعل العدو اليوم في حالة انهيار وعجز، ولا يرى أمامه خياراً سوى الاستسلام لإرادة الشعب الإيراني العظيم ومحور المقاومة الشريف.

وفي اليوم الأول، حين بدأ أعداء إيران المجرمون هذه الحرب الظالمة، كانوا يظنون أنهم سيتمكنون خلال فترة قصيرة من تحقيق سيطرة عسكرية كاملة على إيران، ومن خلال خلق حالة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، سيدفعون إيران إلى الاستسلام.

كانوا يظنون أن نيران الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية ستخمد سريعاً، ولم يصدقوا أن إيران قادرة على توجيه ردٍّ بهذه القوة يتجاوز حدودها ليشمل عموم المنطقة. لقد أقنعت الصهيونية العالمية الخبيثةُ الرئيسَ الأمريكي الجاهل بأن هذه الحرب ستُنهي أمر إيران، وأنهم سيتمكنون، بإزالة هذا المعقل الأخير للإنسانية والبشرية، من ارتكاب أي جريمة ضد أي طرف يشاؤون بكل اطمئنان. وكانوا يحلمون بتفكيك إيران العزيزة ونهب نفطها وثرواتها، ثم ترك الإيرانيين في خضم الفوضى وانعدام الاستقرار والأمن لسنوات طويلة.

لكن مقاتلي الإسلام الشجعان وحلفاءهم البواسل في محور المقاومة، رغم أن قلوبهم كانت مجروحة وممزقة بفعل استشهاد إمامهم، اعتمدوا على الله تعالى واقتدوا بسيد الشهداء، وقرروا أن يلقنوا هؤلاء الأعداء درساً تاريخياً حاسماً، وأن ينتقموا منهم لكل جرائمهم السابقة، وأن يخلقوا ظروفاً تجعل العدو يتخلى إلى الأبد عن التفكير في الاعتداء على إيران العزيزة، ويتذوق مرارة الذل والهوان أمام إرادة الشعب الإيراني العظيم تذوقاً كاملاً.

وبهذه الاستراتيجية، وبالاعتماد على وحدة سياسية واجتماعية غير مسبوقة تشكّلت داخل البلاد، خاضت إيران ومحور المقاومة واحدةً من أعنف الحروب المركّبة في التاريخ ضد أمريكا والكيان الصهيوني، وتمكّنتا خلال هذه الفترة من تحقيق جميع الأهداف التي خططتا لها في هذه المعركة.

لقد دمّرت إيران ومحور المقاومة الآلة العسكرية الأمريكية في المنطقة إلى حدٍّ كبير، ووجّهتا ضرباتٍ ساحقة وعميقة إلى الكمّ الهائل من البنى التحتية والإمكانات التي أنشأها العدو على مدى سنوات لهذه الحرب ضد إيران ونشرها في محيطها، كما ألحقوا خسائر واسعة بالجيش الأمريكي الإجرامي على المستوى الإقليمي. وداخل الأراضي المحتلة، وجّهوا ضرباتٍ قاسية ومزلزلة إلى قوات العدو وبناه التحتية وإمكاناته وأصوله، وضيّقوا الخناق عليه في جميع الجبهات إلى حدٍّ لم تتحقق معه أي من أهدافه الأساسية، بل أدرك العدو، بعد نحو عشرة أيام فقط من اندلاع الحرب، أنه لن يمتلك أي قدرة على تحقيق النصر فيها. ولهذا السبب، بدأ عبر قنوات وأساليب مختلفة بمحاولات الاتصال بإيران وطلب وقف إطلاق النار.

وينبغي للشعب الإيراني العزيز أن يعلم أنه، ببركة تضحيات أبنائه وحضوره التاريخي في الميدان، فإن العدو يتوسّل منذ أكثر من شهر لوقف النيران الكثيفة التي تشنّها إيران ومحور المقاومة. غير أن مسؤولي البلاد، وبما أنه كان قد تقرر منذ البداية مواصلة الحرب حتى تحقيق الأهداف، ومنها دفع العدو إلى الندم واليأس وإزالة التهديد طويل الأمد عن البلاد، رفضوا جميع هذه الطلبات، واستمرت الحرب حتى اليوم، وهو اليوم الأربعون.

كما رفضت إيران حتى الآن عدة إنذارات نهائية قدّمها الرئيس الأمريكي، ولا تزال تؤكد أنها لا تعير أي أهمية لأي نوع من هذه المهل التي يطرحها العدو.

نُبشر الآن شعب إيران العظيم بأن كافة أهداف الحرب قد تحققت تقريبًا، وأن أبناءكم البواسل قد ساقوا العدو إلى عجز تاريخي وهزيمة نكراء. إن قرار إيران التاريخي، الذي يحظى بدعم موحد من الشعب بأسره، هو الاستمرار في هذه المعركة مهما استغرق الأمر من وقت، حتى يتم تثبيت إنجازاتها العظيمة وصياغة معادلات أمنية وسياسية جديدة في المنطقة تقوم على الاعتراف بقوة وسيادة إيران والمقاومة.

وفي هذا السياق، ووفقاً لتدبير قائد الثورة الإسلامية المعظم، سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي (حفظه الله)، ومصادقة المجلس الأعلى للأمن القومي، ونظراً ليد إيران والمقاومة العليا في ميدان المعركة، وعجز العدو عن تنفيذ تهديداته رغم كل ادعاءاته، والقبول الرسمي بكافة مطالب الشعب الإيراني المحقة، فقد تقرر إجراء مفاوضات في إسلام آباد لوضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل، لكي يتم خلال فترة أقصاها 15 يوماً تثبيت انتصار إيران في الميدان سياسياً أيضاً مع إنهاء تلك التفاصيل.

وفي هذا السياق، قامت إيران، مع رفضها لكافة الخطط المقدمة من جانب العدو، بصياغة خطة مكونة من 10 مواد وتقديمها إلى الطرف الأمريكي عبر دولة باكستان. وقد أكدت فيها على نقاط أساسية مثل: العبور المنظم من مضيق هرمز بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية بما يمنح إيران مكانة اقتصادية وجيوسياسية فريدة، وضرورة إنهاء الحرب ضد كافة أطراف محور المقاومة ما يعني هزيمة تاريخية لعدوان الكيان الإسرائيلي قاتل الأطفال، وخروج القوات القتالية الأمريكية من كافة القواعد ونقاط التمركز في المنطقة، وإنشاء بروتوكول مرور آمن في مضيق هرمز يضمن سيطرة إيران وفقاً للبروتوكول المتفق عليه، ودفع كامل التعويضات لإيران بناءً على التقديرات، ورفع كافة العقوبات الأولية والثانوية وقرارات مجلس المحافظين ومجلس الأمن، وإطلاق سراح كافة الأموال والأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وأخيراً اعتماد كل هذه البنود في قرار ملزم من مجلس الأمن. والجدير بالذكر أن المصادقة على هذا القرار ستحول كل هذه التوافقات إلى قانون دولي ملزم، مما سيحقق انتصاراً دبلوماسياً هاماً للشعب الإيراني.

والآن أعلن رئيس وزراء باكستان الجانب الإيراني بأن الطرف الأمريكي -وعلى الرغم من كافة تهديداته الظاهرية- قد قبِل بهذه المبادئ كأساس للمفاوضات، وأذعن لإرادة الشعب الإيراني. وبناءً على ذلك، اتُّخذ قرار على أعلى المستويات بأن تخوض إيران مفاوضات مع الطرف الأمريكي في إسلام آباد لمدة أسبوعين، مع الالتزام التام بهذه المبادئ فقط. ويُؤكَّد على أن هذا الإجراء لا يعني نهاية الحرب؛ إذ لن تقبل إيران بإنهاء الحرب إلا بعد نهائية التفاصيل في المفاوضات، استناداً إلى قبول المبادئ الإيرانية الواردة في الخطة المكونة من 10 مواد.

وستبدأ هذه المفاوضات في إسلام آباد اعتباراً من يوم الجمعة 10 أبريل، مع انعدام الثقة الكامل بالطرف الأمريكي، وقد خصصت إيران مدة أسبوعين لهذه المفاوضات، وهي مدة قابلة للتمديد باتفاق الطرفين. ومن الضروري خلال هذه الفترة الحفاظ على الوحدة الوطنية الكاملة واستمرار احتفالات النصر بكل قوة. إن هذه المفاوضات هي مفاوضات وطنية وامتداد للميدان، ومن الضروري أن يثق كافة أبناء الشعب والنخب والمكونات السياسية بهذه العملية التي تجري تحت إشراف قائد الثورة وأعلى مستويات النظام، وأن يقدموا الدعم لها مع التجنب التام لأي تصريحات تثير التفرقة. فإذا تحوّل استسلام العدو في الميدان إلى إنجاز سياسي حاسم في المفاوضات، فسنحتفل معاً بهذا النصر التاريخي العظيم، وإلا فسنقاتل جنباً إلى جنب في الميدان حتى تحقيق كافة مطالب الشعب الإيراني. أيدينا على الزناد، وبمجرد صدور أدنى خطأ من العدو، سيتم الرد عليه بكامل القوة.

رایکم