
القسم الدولي لموقع تابناک: يُعَدّ مضيق هرمز أحد أكثر الممرات الحيوية للطاقة في العالم، وقد لعب دائمًا دورًا محوريًا في المعادلات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وخلا المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، تحول هذا المضيق إلى نقطة حاسمة تمتلك فيها إيران نوعًا من «التفوق المطلق».
أولًا، يمنح الموقع الجغرافي لإيران على السواحل الشمالية لمضيق هرمز هذه الدولة قدرة واسعة على المراقبة والسيطرة على حركة الملاحة البحرية. كما أن الهيمنة على المرتفعات الساحلية والجزر الاستراتيجية مثل قشم وأبو موسى تهيئ الظروف لإيران لاستخدام منظومات الصواريخ الساحلية المضادة للسفن، والألغام البحرية، والزوارق السريعة لخلق تهديد جدي للأساطيل الكبيرة. وهذه الأدوات، خصوصًا في إطار الحروب غير المتكافئة، يمكن أن تحدّ إلى حد ما من التفوق التكنولوجي للولايات المتحدة.
ثانيًا، تعتمد تكتيكات الحرب غير المتكافئة التي طورتها إيران على مدى سنوات على الحركة العالية، وتشتت القوات، والاستفادة من عنصر المفاجأة. إن استخدام «هجمات السرب» بواسطة الزوارق الصغيرة، إلى جانب الطائرات المسيّرة للاستطلاع والهجوم، يمكن أن يضع الأنظمة الدفاعية المتطورة تحت ضغط كبير. كما أن نشر أنظمة الدفاع الجوي في عمق الأراضي الإيرانية يوفر قدرة نسبية على مواجهة الهجمات الجوية.
ثالثًا، تمثل الأهمية الاقتصادية لمضيق هرمز بالنسبة لسوق الطاقة العالمية ورقة ضغط استراتيجية لإيران. إذ يمر جزء كبير من صادرات النفط العالمية عبر هذا المضيق، وأي اضطراب فيه قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار. ولا يقتصر تأثير ذلك على الولايات المتحدة فحسب، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي، مما يزيد من الضغوط السياسية الدولية لخفض التوتر.
رابعًا، يكتسب العامل النفسي والإعلامي أهمية خاصة، حيث تمكنت إيران من خلال إظهار قدراتها العسكرية في هذه المنطقة من خلق نوع من الردع الإدراكي.
وفي المجمل، يُنظر إلى مضيق هرمز كساحة تتقاطع فيها عوامل القوة والردع، حيث إستطاعت إيران رفع كلفة المواجهة، عبر التفوق المطلق.