
مع تصاعد الاشتباكات والضغوط العسكرية على إيران، أصبح دور بعض دول المنطقة في هذه المعادلة تحت المجهر أكثر من أي وقت مضى. التعاون العسكري والأمني مع الولايات المتحدة، بما في ذلك توفير البنية التحتية والقواعد، جعل هذه الدول جزءًا من التوتر، وقد امتدت تداعيات ذلك الآن إلى المجال الاقتصادي.
في غضون ذلك، ألغت دولة الإمارات العربية المتحدة، بقرار مفاجئ وغير شفاف، وعود الإقامات طويلة الأجل للإيرانيين؛ وهو وعد كان يُروّج له لسنوات كأداة لجذب الاستثمار. يعتبر الكثيرون هذا الإجراء ليس قرارًا اقتصاديًا، بل خطوة سياسية في اتجاه التماشي مع الضغوط الخارجية.
إن أكثر من 530 مليار دولار من رؤوس الأموال الإيرانية، التي دخلت البلاد بثقة في استقرار وقوانين الإمارات، أصبحت الآن في خطر جسيم. هذا الحجم الهائل من الاستثمار أصبح اليوم رمزًا لعدم استقرار القرارات وغياب الالتزام تجاه المستثمرين.
ما يجعل هذه المسألة أكثر إثارة للقلق هو النهج التمييزي تجاه الإيرانيين. هذا القرار لا يشمل فقط المقيمين داخل إيران، بل يشمل أيضًا الإيرانيين المقيمين في أوروبا وأمريكا – وهم أفراد لا علاقة لهم بالمعادلات السياسية، ولكنهم استُهدفوا لمجرد جنسيتهم.
هذا السلوك يثير تساؤلات جدية حول مصداقية الإمارات كمركز مالي عالمي. هل يمكن لدولة تتخلى ببساطة عن التزاماتها مع تغير الظروف السياسية، أن تكون وجهة آمنة للاستثمار؟
إن ربط السياسات الاقتصادية بالضغوط الخارجية يدل على ضعف في استقلالية اتخاذ القرار. مثل هذا الاتجاه لا يضر بالمستثمرين الإيرانيين فحسب، بل يضر بالثقة العامة للسوق العالمية ويرسم صورة غير مستقرة لمستقبل الإمارات الاقتصادي.
ما حدث اليوم هو أبعد من مجرد خلاف اقتصادي؛ إنه بمثابة ناقوس خطر جدي لجميع المستثمرين الدوليين. إذا أرادت الإمارات الحفاظ على مكانتها، فلا مفر من العودة إلى مبادئ الشفافية والمساءلة واحترام المستثمرين – وإلا، فإن انعدام الثقة هذا قد يكلفها ثمناً باهظاً.