۱۸۷مشاهدات
تقریر؛

التهديدات انتقلت من الحالة «الذهنية» إلى المرحلة «العينية»؛ «الحرب الاستباقية» على جدول أعمال إيران ضد إسرائيل؟

لقد انتقلت تهديدات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران من الحالة «الذهنية» إلى المرحلة «العينية»، وقد تجعل «الحرب الاستباقية» خياراً مطروحاً لإيران ضد إسرائيل.
رمز الخبر: ۷۲۳۰۶
تأريخ النشر: 06 January 2026

التهديدات انتقلت من الحالة «الذهنية» إلى المرحلة «العينية»؛ «الحرب الاستباقية» على جدول أعمال إيران ضد إسرائيل؟

القسم الدولی لموقع تابناک: أصدرَت أمانةُ مجلس الدفاع للجمهورية الإسلامية الإيرانية يوم الثلاثاء 16 ديماه بياناً، أدانت فيه تصعيد لغة التهديد والتصريحات التدخلية ضد البلاد، مؤكدةً أن الأمن والاستقلال ووحدة الأراضي الإيرانية خطوطٌ حمراء غير قابلة للتجاوز، وأن أي اعتداء أو استمرار في السلوكيات العدائية سيُواجَه بردٍّ متناسب وحاسم ومصيري.  

وجاء في بيان أمانة مجلس الدفاع للجمهورية الإسلامية الإيرانية: إن أعداء هذا الوطن القدامى، الذين أعلنوا مراراً وبصراحة مسؤوليتهم عن قتل النساء والأطفال الإيرانيين، يسلكون من خلال تكرار وتصعيد لغة التهديد والتصريحات التدخلية، في تعارضٍ واضح مع المبادئ المقبولة للقانون الدولي، نهجاً موجهاً يهدف إلى تقسيم إيران العزيزة والإضرار بكيان الدولة؛ وهو مسار لا يُعَد مجرد إعلان مواقف سياسية، بل جزءاً من نمطٍ من الضغط والترهيب، ولا يمكن أن يبقى بلا ردٍّ أو بلا تكلفة أو خارج الحسابات الميدانية.  

وأضاف البيان: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالاعتماد على التماسك الوطني وقدرات الردع الشاملة والاستعداد الدفاعي الكامل، تؤكد مجدداً أن الأمن والاستقلال ووحدة الأراضي الوطنية خطوطٌ حمراء غير قابلة للتجاوز. وأي اعتداء على المصالح الوطنية أو تدخل في الشؤون الداخلية أو عمل ضد استقرار إيران سيُواجَه بردٍّ متناسب، موجَّه وحاسم.  

كما نص البيان: في إطار الدفاع المشروع، لا تقيّد الجمهورية الإسلامية نفسها بردٍّ بعد الفعل فقط، بل تعتبر المؤشرات الملموسة للتهديد جزءاً من المعادلة الأمنية.  

وشدّد البيان: إن تصعيد لغة التهديد والتدخل، الذي يتجاوز مجرد موقف لفظي، يمكن أن يُفهَم كسلوك عدائي؛ وهو مسار سيؤدي استمراره إلى ردٍّ متناسب وحاسم ومصيري، وستقع المسؤولية الكاملة عن نتائجه على عاتق مخططي هذا النهج.  

ويركّز بيان المجلس الأعلى للدفاع على جانبين أساسيين: أولهما حق «الدفاع المشروع»، وثانيهما «الهجوم الاستباقي».  

أما الجانب الأول فيستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. فعلى الرغم من أن الفقرة الرابعة من المادة الثانية من الميثاق، المعروفة بمبدأ «عدم استخدام القوة»، تنص على أن «أعضاء الأمم المتحدة يمتنعون في علاقاتهم الدولية عن التهديد أو استخدام القوة ضد وحدة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة، أو بأي أسلوب لا يتفق مع مقاصد الأمم المتحدة»، إلا أنه إذا وقع اعتداء على دولة ما، فإن المادة 51 تمنحها «حق الدفاع المشروع»، ويُعَد ردّها حينئذٍ مشروعاً ومجازاً.

إن أحد أبعاد بيان مجلس الدفاع يرتكز على «مبدأ الدفاع المشروع»، غير أن البعد الأهم في هذا البيان يتعلّق بـ «المؤشرات العينية للتهديد». وفي هذا السياق، كما يوضح البيان، فإن إيران لا تقيّد نفسها بردٍّ على هجوم عسكري فحسب، بل ستتخذ إجراءات ضد «التهديدات العينية» أيضاً.

وبالنظر إلى تهديدات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد وحدة الأراضي الإيرانية بذريعة البرنامج النووي والصاروخي، بل وحتى دعم الاضطرابات، فإن هذه التهديدات خرجت من الطور «الذهني» و«النفسي» ودخلت مرحلة «العيني».

هذا التحوّل في المرحلة يمكن استنتاجه من خلال مراجعة تصريحات المسؤولين الأميركيين والصهاينة في الأيام الأخيرة.

فقد قال «دونالد ترامب» رئيس الولايات المتحدة الأميركية مؤخراً، أثناء استقباله «بنيامين نتنياهو» رئيس وزراء الكيان الصهيوني الذي زار بالم بيتش في فلوريدا ومقرّ الرئاسة الأميركية: «سمعت أن إيران تسعى لإعادة بناء قدراتها النووية، وإذا فعلت ذلك فسوف ندمّرها. آمل بالطبع ألا يحدث ذلك.»

كما هدّد صراحةً بشأن برنامج إيران الصاروخي قائلاً: «إذا واصلت إيران تطوير برنامجها الصاروخي، فسوف نشنّ عليها هجوماً فورياً.»

وفي ردّه على سؤال عمّا إذا كان سيسمح لبنيامين نتنياهو بشنّ هجوم جديد على إيران، قال ترامب: «بالنسبة للصواريخ الباليستية، نعم. أما بالنسبة للسلاح النووي، فبسرعة!»

وقبل نحو أسبوعين من زيارة نتنياهو، كان ترامب قد طرح فكرة الهجوم الاستباقي على برنامج إيران الصاروخي. ففي مؤتمر صحفي يوم الخميس 20 آذر في المكتب البيضاوي قال: «الإيرانيون يعيدون بسرعة بناء برنامجهم الصاروخي. يمكنهم المحاولة. لكن إعادة إحياء البرنامج النووي يحتاج إلى وقت طويل، وإذا أرادوا إعادة بنائه وإحيائه من دون اتفاق، فسوف ندمّره مجدداً. كما يمكننا تعطيل صواريخ إيران بسرعة كبيرة.»

وبعد أيام قليلة من هذه الزيارة ولقاء ترامب، صرّح بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني يوم الاثنين قائلاً: «إسرائيل لن تسمح لإيران بإحياء برنامج صواريخها الباليستية.»

قبل زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة، ذكرت شبكة «إن بي سي نيوز» في تقرير نقلاً عن أربعة مسؤولين أميركيين سابقين أن المسؤولين الإسرائيليين، الذين يقلقهم توسّع إنتاج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، يستعدّون لتقديم إيضاحات لترامب حول الخيارات المحتملة لشنّ هجوم جديد على طهران.  

وفي ما يتعلّق بدعم الاضطرابات في إيران، كتب رئيس الولايات المتحدة الأميركية مجدداً، متدخلاً في الشؤون الداخلية، منشوراً على شبكة التواصل الاجتماعي «تروث سوشال» قال فيه: «إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم بعنف، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستقف إلى جانبهم. نحن مستعدّون تماماً للتحرّك.»  

وبعد ذلك كرّر «ترامب» القول إن الولايات المتحدة تراقب عن كثب الاحتجاجات في إيران، ووعد بردٍّ شديد من واشنطن في حال وقوع خسائر بشرية.  

وأشار في حديثه للصحفيين إلى الشؤون الداخلية الإيرانية، ومع مواصلة سياساته التدخلية زعم قائلاً: «نحن نراقب الأوضاع عن كثب. إذا بدأوا كما في السابق بقتل الناس، أعتقد أنهم سيتعرّضون لضربة قوية من الولايات المتحدة.»  

هذه التصريحات جاءت تكراراً لرسالة ترامب السابقة غير المسبوقة في دعم المتظاهرين الإيرانيين عبر «تروث سوشال».  

وبالتوازي مع ترامب، قال نتنياهو أيضاً دعماً للمشاغبين: «نحن في إسرائيل ندعم شعب إيران في نضاله من أجل تحقيق العدالة والحرية.»  

وأضاف رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بهدف تحريك الرأي العام الداخلي في إيران: «ربما نحن الآن في ظرف حساس حيث يقوم شعب إيران بتحديد مصيره بنفسه.»  

وبناءً على هذه «التهديدات العينية» الصادرة صراحةً عن المسؤولين الأميركيين والصهاينة، تحدّثت إيران عن «الحرب الاستباقية» واعتبرتها خياراً مطروحاً.  

تكمن أهمية هذا الموضوع في عنصر المفاجأة. فعلى الرغم من أن إيران واجهت في بداية الحرب ذات الاثني عشر يوماً مفاجأة عدوان الكيان الصهيوني، إلا أن التجارب المستخلصة من تلك الحرب ووجود التهديدات العينية تجعل «الحرب الاستباقية» قادرة على التغلب على هذا العنصر.  

وعليه، فإن إيران من خلال «الحرب الاستباقية» تستطيع أن تدير زمام المبادرة في مواجهة التهديدات ضد أمنها القومي، وأن تقلّل من تكلفة أي عدوان على أراضيها.

رایکم