۴۲مشاهدات
الأطفال الإيرانيون ضحايا الإرهاب؛

من الاغتيالات العشوائية والمنظّمة إلى ضحايا الهجمات الصاروخية الإسرائيلية

منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، شهدت مختلف مناطق البلاد أعمالاً عنيفة نفّذتها جماعات إرهابية ومسلّحة، أسفرت عن استشهاد 23 ألف مواطن إيراني. وكان من بين هؤلاء نحو 500 طفل دون سن الثانية عشرة. وإذا ما اعتُمد تعريف يعتبر الطفل من هم دون الثامنة عشرة، فإن العدد يرتفع إلى نحو 2000 طفل.
رمز الخبر: ۷۲۱۶۰
تأريخ النشر: 29 November 2025

من الاغتيالات العشوائية والمنظّمة إلى ضحايا الهجمات الصاروخية الإسرائيلية

منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، شهدت مختلف مناطق البلاد أعمالاً عنيفة نفّذتها جماعات إرهابية ومسلّحة، أسفرت عن استشهاد 23 ألف مواطن إيراني. هذا الرقم، بالنسبة لأي دولة أو مجتمع، كبير ومؤلم للغاية. فوفاة هذا العدد من الأطفال، مهما كانت الظروف، لا يمكن تبريرها منطقياً أو إنسانياً.

ومن البديهي أن نُحيي ذكرى جميع الأطفال حول العالم الذين سقطوا ضحايا للحروب والإرهاب، سواء أولئك الذين فقدوا حياتهم أو الذين ابتُلوا بإعاقات دائمة؛ من أكثر من 18 ألف طفل في غزة، وأكثر من 300 طفل لبناني في العامين الماضيين بسبب العنف المفرط الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي، إلى آلاف الأطفال في العراق وسوريا واليمن والسودان الذين سقطوا في دوامة الحروب والإرهاب.

إرهاب الثمانينيات ومطلع التسعينيات (1980–1990)

شهدت إيران خلال ثمانينيات القرن الماضي وجزء من تسعينياته موجة واسعة من الهجمات الإرهابية التي استهدفت أماكن عامة بشكل عشوائي: تفجيرات في مناطق مزدحمة، هجمات مسلّحة في الشوارع، الاعتداء على التجمعات الشعبية، وأعمال تخريبية متنوعة. وبطبيعة الحال، كان الأطفال جزءاً من الجمهور المعرّض بشكل مباشر للخطر.

لكن الأمر لم يقتصر على ذلك؛ فقد وثّقت حوادث كثيرة استهدفت فيها جماعات إرهابية منازل بعينها، مثل زمرة خلق الارهابية، وقتلت جميع من وُجد داخل المنزل بمن فيهم الأطفال.

ومن الأمثلة المؤلمة:

بهرنج درويش، طفل في الثانية من عمره، قُتل بطريقة بشعة بعد هجوم لزمرة خلق على منزل أسرته في آذار/مارس 1983.

محمد ومحمود وأحمد فتح الله زاده (أعمارهم بين 11 و14 عاماً) الذين قُتلوا مع والدهم في منزلهم عام 1981.

ليلى وزهراء نوربخش، الطفلتان البالغتان عامين وثلاثة أعوام، ضحيتا إحراق زمرة خلق لحافلة داخل المدينة عام 1981؛ توفيت إحداهما وأصيبت الأخرى بحروق بالغة ما زالت تعاني آثارها حتى اليوم.

ماشا وعليرضا أرجمد (7 و10 سنوات)، اللذان استُشهدا مع والديهما في تفجير استهدف ميدان فردوسي بطهران عام 1986، وأودى بحياة 20 مواطناً.

في آب/أغسطس 1988، وخلال اجتياح زمرة خلق لمدينة إسلام آباد غرب، تعرّضت سيارة عائلة هاربة من المدينة لإطلاق نار مكثّف، فقُتل أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و14 عاماً.

زينب كمايي، فتاة في الرابعة عشرة، خُطفت عام 1982 وقُتلت بوحشية بسبب مظهرها والتزامها الديني.

ضحايا أطفال في العقدين الأخيرين

شهدت إيران خلال العقدين الماضيين ظهور جماعات تكفيرية وانفصالية جديدة استهدفت المدنيين، وكان الأطفال مجدداً ضمن الضحايا:

عرفان وعليرضا انتظامي (5 و11 عاماً) استشهدا في تفجير بمدينة شيراز نفّذته مجموعة "تندر" عام 2008.

ثنا پردل، رضيعة عمرها شهران، ونسترن خسروي، طالبة في الثامنة، استشهدتا في عملية انتحارية نفذتها جماعة "جندالله" في چابهار عام 2010.

الهجوم على العرض العسكري في الأهواز عام 2018، والذي أسفر عن استشهاد عدد من الأطفال وجرح آخرين.

الهجوم الانتحاري في كانون الأول/ديسمبر 2023 في كرمان، وهو الأكبر منذ عام 1979، والذي خلّف نحو مئة شهيد بينهم أكثر من 30 طفلاً وفتى، وفقدت فيه إحدى العائلات خمسة أطفال دفعة واحدة.

إعاقات جسدية ونفسية ممتدة

تسببت الهجمات الإرهابية أيضاً بإصابات وإعاقات دائمة لمئات الأطفال. منهم:

رضا ومحمد بيت سالم (3 و7 سنوات)، اللذان أصيبا عام 1999 بقذيفة أطلقتها زمرة خلق في الأهواز وما زالا يعانيان الإعاقة حتى اليوم.

ولا يقتصر الأمر على الإصابات الجسدية؛ فالكثير من الأطفال الذين شاهدوا التفجيرات والعمليات الانتحارية أو فقدوا أحد أفراد أسرهم يعانون صدمات نفسية طويلة الأمد، وهي من أخطر أنواع الأذى الذي يمكن أن يتعرض له الطفل.

ضحايا الهجمات الصاروخية الإسرائيلية

خلال عدوان الاحتلال الإسرائيلي على إيران في حزيران/يونيو (من دون تحديد سنة الحدث في النص الأصلي)، تم اغتيال عشرات من النخب العلمية والعسكرية مع أفراد أسرهم. وفي 12 يوماً فقط، قُتل ما لا يقل عن 50 طفلاً إما لوحدهم أو مع أفراد من أسرهم. هذه الأفعال تمثل بوضوح إرهاباً منظّماً وجرائم حرب وانتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان.

أشكال أخرى من الانتهاكات بحق الأطفال

لم تكتف الجماعات الإرهابية بقتل الأطفال أو تشويههم، بل قامت أيضاً:

بتجنيدهم قسراً واستخدامهم كـ"جنود أطفال" وخاصة في بعض الجماعات المسلحة.

بخطفهم وفصلهم عن أسرهم كما حدث في زمرة خلق منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حيث نُقل مئات الأطفال إلى أوروبا لعزل الأعضاء عن أسرهم، ووُضع بعضهم لدى عائلات أخرى أو استُخدموا لجمع التبرعات. وعندما بلغ عدد منهم سنّ الرشد، أُعيدوا إلى المعسكرات العسكرية للجماعة في العراق.

تجاهل دولي مؤسف

إلى جانب كونهم ضحايا للإرهاب والحرب، فإن الأطفال الإيرانيين الذين سقطوا أو أُصيبوا أو تضرروا نفسياً يعانون أيضاً من تجاهل شبه كامل من المؤسسات الدولية. لم تُنصف قصصهم في تقارير المنظمات الدولية ولا لدى المقرّرين الأمميين، رغم أن عددهم الكبير يمثّل مسؤولية أخلاقية وإنسانية على عاتق الأمم المتحدة ومؤسساتها الحقوقية.

رایکم