۲۵۹۰مشاهدات
رمز الخبر: ۶۸۰۳
تأريخ النشر: 04 January 2012
شبکة تابناک الأخبارية: ترى لماذا تصر امیرکا الى هذا الحد على عقد محادثات مع طالبان، وبدلا من مواصلة الحرب ضدها تقوم بتغییر تحرکاتها السیاسیة 180 درجة وتعکف على التفکیر بالتفاوض مع هذه الجماعة؟

ان امکانیة افتتاح مکتب لتمثیل طالبان فی احدى بلدان المنطقة و باحتمال قوی ستکون هذه الدولة هی دولة قطر العربیة بات امرا یتم تناقله بشکل کبیر فی الایام الاخیرة ما ادى الى ان تتحدث وسائل الاعلام الافغانیة ونقلا عن وکالة رویترز عنه بالقول: "ان محادثات السلام بین طالبان والولایات المتحدة الامیرکیة التی بدأت منذ شهرین بشکل سری بین کبار المسؤولین الامیرکیین وممثلی الملا محمد عمر فی الدوحة والمانیا قد وصلت الى مراحل مصیریة وحاسمة".

وحسب تصریحات المسؤولین الامیرکیین فمن المتوقع انه فی حال توصل المحادثات الراهنة الى نتیجة، فان الخطوة التالیة ستکون الدعم الامیرکی العلنی لایجاد ممثلیة سیاسیة لطالبان خارج حدود افغانستان. لکنهم یعتقدون انه على الرغم من توصل المحادثات الى مراحل دقیقة وحساسة الا ان التوصل الى نتائج من خلال هذه العملیة یستلزم وقتا طویلا.

عقب انتشار هذا التقریر من قبل وسائل الاعلام ، اظهرت الدبلوماسیة الامیرکیة وجها آخر لها واعلن نائب رئیس الجمهوریة الامیرکی ضمن تجاهله لکافة التحرکات المسلحة والعملیات الانتحاریة على مر السنین الماضیة التی اقدمت علیها طالبان خاصة عملیات شبکة حقانی  الاخیرة ضد مصالح الغرب وامیرکا فی کابل، اعلن ان "امیرکا لا تعتبر جماعة طالبان فی افغانستان عدوا لها وهو امر فی غایة الاهمیة ان لا تکون طالبان عدونا" واضاف: "لیس هناک ای عبارة او تصریح من قبل رئیس الجمهوریة الامیرکی فیما یخص سیاستنا الخارجیة یتحدث عن ان طالبان عدو لنا، او انها تمثل تهدیدا لمصالحنا الوطنیة".

وعلى ما یبدو من تصریحات "جو بایدن" العجیبة والغیر متوقعة ان السیاسة الامیرکیة الخارجیة دخلت مرحلة جدیدة فیما یخص النظرة الامیرکیة تجاه طالبان والعمل معها فی المستقبل. لانه وخلال السنوات العشر الماضیة ومنذ بدء ما یعرف بالحرب على الارهاب والتواجد العسکری فی افغانستان لاول مرة یقوم مسؤول رفیع وعلى مستوى نائب رئیس الجمهوریة لهذا البلد، بتطهیر طالبان والحدیث عن عدم وجود عداوة بین هذه الجماعة و امیرکا. ویبدو ان نائب رئیس الجمهوریة الامیرکی نسی ان بدء الغزو الامیرکی وارسال اکثر من 100 الف عنصر عسکری الى افغانستان تم تحت مسمى مکافحة الارهاب بهدف الاطاحة بحکومة طالبان باعتبارها الداعم والمناصر للقاعدة.

من ناحیة اخرى ، یعتبر اعلان حامد کرزای فی نوفمبر الماضی لنظریة رفض عقد محادثات مع طالبان ما دامت هذه الجماعة المتمردة تفتقد لعنوان ومکان لیتسنى من خلاله البدء فی التفاوض، هو فی حقیقة الامر ایضا موضوع ینضوی على تجاهل لکافة جرائم طالبان خلال السنوات الاخیرة. وعلى الرغم من استیاء وغضب بعض الجماعات الداخلیة لکنه منح الضوء الاخضر للتفاوض مع طالبان کما اعرب عن موافقته لافتتاح مکتب وتعیین مرکز لهذه الجماعة. قرار حامد کرزای هذا فی الواقع یعتبر اعترافا رسمیا بطالبان والسماح لها بالدخول فی العملیة السیاسیة لهذا البلد.

وفی هذا الصدد اعلن السید ارسلا رحمانی احد کبار اعضاء المجلس الاعلى للسلام فی افغانستان خلال تصریح: ان ما لمسناه من کبار قادة طالبان وازلامهم، انهم موافقون على موضوع افتتاح مکتب سیاسی لهم. لذلک فی حال توفر الظروف اللازمة من الافضل افتتاح هذا المکتب داخل افغانستان والا فان المجلس الاعلى للسلام یطالب بعنوان سیاسی لطالبان سواء کان ذلک فی قطر، ترکیا، السعودیة او ای بلد اسلامی آخر، لان المکتب سیؤثر بشکل کبیر على سیر عملیة السلام. واکد ارسلا رحمانی: "فی الوقت الراهن اعربت قطر عن موافقتها لافتتاح مکتب لطالبان على اراضیها واعتقد ان طالبان مسرورة لتأسیس هذا المکتب فی قطر".

لکن صحیفة "ماندکار" اشارت فی مقال انتقادی لها بقلیم "ناجیة نوری" وکتبت تقول: مر اکثر من ستة اشهر على افتتاح طالبان ممثلیة سیاسیة لها فی الدوحة عاصمة قطر وان المحادثات بینها (یبدو عبر هذا المکتب) وبین الامیرکیین تجری فی الوقت الراهن بعیدا عن اعین حکومة حامد کرزای.

وفی هذا السیاق قال فاضل سانجارکی المتحدث باسم "الائتلاف الوطنی للتغییر والامل" ان عدم اطلاع الحکومة الافعانیة عن افتتاح هذا المکتب وبدء المحادثات من دون حضور الحکومة الافغانیة بین طالبان والامیرکیین انما یمثل ضعفا معلوماتیا وامنیا من قبل الحکومة المرکزیة. وهو ذات الامر الذی ادى الى ان یعلن السید حامد کرزای خلال تصریح لوسائل الاعلام من ان ای محادثات مع طالبان دون حضور حکومة افغانستان تفتقد للشرعیة لان طالبان لا تثق بالحکومات الاجنبیة والغیر افغانیة.

والآن، وبغض النظر عن کیفیة ایجاد هذا المکتب سواء بعلم او عن غیر علم الحکومة الافغانیة وتاریخ افتتاحه ومراحل تقدم المحادثات بین طالبان وامیرکا یتبادر الى اذهان القارئ عدة اسئلة یجب الاجابة علیها بشکل مناسب:

1- ترى لماذا تصر امیرکا الى هذا الحد على عقد محادثات مع طالبان وبدلا من مواصلة الحرب تقوم بتغییر تحرکاتها السیاسیة 180 درجة وتعکف على التفکیر بالتفاوض مع هذه الجماعة؟.

2- ما هی النتیجة التی توصلت الیها طالبان التی جعلتها تتخلى عن نهجها المناهض للتواجد الاجنبی وضرورة التصدی للاحتلال فی بلادها وبدلا عنه انتهاج التفاوض معهم وعلى رأسهم امیرکا؟.

3- لماذا تم اختیار الدوحة عاصمة قطر لایجاد هذا المقر؟.

4- کیف یمکن تفسیر وتبریر ایجاد هذا المقر مع وجود الحکومة الافغانیة ؟.

5- هل ستکتفی طالبان عبر تاسیس هذا المکتب بعنوان سیاسی وتتجاهل التواجد الشامل والاهم من ذلک هل ستعتبر هذا المکتب مرکزا سیاسیا ولن تستخدمه لاغراضها العسکریة؟.

الامر الاکید هو ان طالبان کانت مدرسة فکریة حکمت بلدا والیوم وتحت ای مسمى کان فقدت هذه الجماعة لافکارها، ترى هل تغیر تفکر طالبان او الطالبانیة او انهم یأسوا من تولی زمام السلطة من جدید وتخلوا عنها؟.
الجواب هو انه لم یطرأ ای تغییر على سلوک و مطالبات جماعة طالبان لکن یمکن القول ان هناک مخطط جدید ومؤامرات مستحدثة من قبل امیرکا تحاک للمنطقة، ما یستوجب الیقظة والحذر.
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: