الترجمة الکاملة للمقال:
دخلت الدول الغربيّة، التي تری في خلق أزمة أوكرانيا وتصعيدها، فرصة لتصدیر الأسلحة وأدواتها الحربیّة بقيمة عشرات مليارات الدولارات، لعبة خطيرة، حيث تؤدّي نتائجها إلی تآكل الحرب، وإغلاق الطرق الدبلوماسيّة وصعود داعش الأوروبي في البلاد.
لقد مضی علی حرب أوكرانيا أربعة أسابیع، وخلالها لجأ أكثر من ثلاثة ملايين شخص إلى الدول المجاورة. وفي الوقت الذي يُقتل فيه الناس ويُدمر رأس المال البشريّ والبنية التحتيّة للبلاد، نری أنّ هناک زیادة فی أنشطة شركات التسلیحات الغربيّة والمقاولين التابعين لها، وطبعاً هذا الموضوع لیس بالشيء الجدید.
في الواقع، أثار الغرب الفوضی في منطقة الشرق الأوسط، من خلال تأجیجه الحرب في أفغانستان والعراق وسوریا ولیبيا وغیرها من بلدان العالم، لبثّ الخوف في دول المنطقة، فکان علیه التوجّه نحو شراء الأسلحة الغربیّة، وذلک من أجل الفوز في المعارك المحتملة، أو الحفاظ علی أمنه. بينما کانت النتیجة عکس هذه التوقعات، وأصبحت منطقة الشرق الأوسط بؤرة للبارود، حیث يمكن أن ينفجر في أيّ لحظة.
على عكس حالة الحرب في أفغانستان والعراق، التي أججت فيها الولايات المتحدة تلك الأزمات بشكل مباشر، ففي حالة أوكرانيا شهدنا تحريض الرئيس "فولوديمير زيلينسكي"من قبل الاتّحاد الأوروبيّ والولايات المتّحدة، للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والاتّحاد الأوروبيّ. في حین كان توّسع حلف الناتو نحو الشرق سببًا آخر للأزمة، التي أصبحت ذريعة لعقد صفقات بمليارات الدولارات، وتدفق الأسلحة الغربية إلى البلاد.
- الدول الکبری المصدّرة للمعدّات الحربیّة إلى أوكرانيا
تتصدّر الولايات المتحدة صادرات الأسلحة بميزانيّة قدرها 13.6 مليار دولار. وتأتي الولايات المتحدة بتخصيصها الملیارات الدولارات، في طليعة الدول المصدّرة للأسلحة إلى أوكرانيا. في سیاق ذلک، وقّع الرئیس الأمریکيّ "جورج بایدن" على مشروع قانون المساعدات العسكريّة والإنسانيّة لأوكرانيا بقيمة 13.6 مليار دولار يوم الثلاثاء 15 مارس، حيث تمّ تخصیص ما یقارب نصف هذا المبلغ، لتوفير المعدّات العسكريّة لأوكرانيا، وكذلك تمويل البنتاغون لإرسال القوّات والمعدّات إلى دول أوروبا الشرقيّة. کذلک تمّ تخصيص الجزء الآخر من الميزانيّة للمساعدات الإنسانيّة والاقتصاديّة لأوکرانیا، وذلک لتعزيز القدرات الدفاعيّة لحلفاء الولايات المتحدة الإقليميّين، وحماية موارد الطاقة واحتياجات الأمن السيبراني.
في حین صرّح مسؤول كبير في الإدارة الأمريكيّة، أنّ المساعدة الأمريكيّة الجديدة التي قدّمها بايدن لأوكرانيا، تشمل المساعدة العسكريّة الطارئة، بما في ذلك الأسلحة الخفیفة، والأنظمة المضادة للدبابات والطائرات.
وفي هذا الصدد قال بايدن: "خصّصت 200 مليون دولارً آخر لدعم الإمداد المستمرّ للأسلحة، والاحتياجات الدفاعيّة لأوكرانيا" وسأستخدم صلاحیّتي لتخصيص 800 مليون دولار آخر، لأنظمة دفاع إضافيّة لمواصلة مساعدة أوكرانيا". المساعدة الأمنيّة الأمريكيّة الجديدة تصل إلى مليار دولار في الأیام السابقة.
-الموافقة على تقديم 450 مليون يورو مساعدات عسكريّة لأوكرانيا من الاتّحاد الأوروبي
أعلن منسق السياسة الخارجيّة للاتحاد الأوروبي "جوزف بوريل" یوم الأربعاء 27 فبراير، عقب اجتماع طارئ لوزراء خارجيّة الاتحاد الأوروبي، أنّ دول الأعضاء وافقت على تخصیص 450 مليون يورو لإرسال الأسلحة إلى أوكرانيا.
- نقل آلاف الأسلحة المضادة للدبابات إلى أوكرانيا من السويد والدنمارك
أعلنت رئيسة الوزراء السويديّة "ماجدالينا أندرسون" أنّها غیّرت سياسة بلادها المبدئیّة، لعدم إرسال الأسلحة إلى المناطق المأزومة، بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا. أضافت أنّ الحكومة السويديّة سترسل 5000 سلاح مضاد للدبابات و5000 خوذة حربیة و 5000 سترة واقية من الرصاص إلى أوكرانيا. وأکدّت أنّه منذ عام 1939 كان هذا النهج خطوة فريدة في البلاد. كما صرّح رئيس الوزراء الدنماركي "ماثيو فريدريكسون " للصحفيين، بأنّ بلاده سترسل 2700 سلاح مضاد للدبابات إلى أوكرانيا.
- 100 مليون دولار مساعدة بريطانيّة
أعلن رئيس وزراء المملكة المتّحدة "بوريس جونسون" مؤخّرًا، أنّ بلاده سترسل حزمة جديدة من المساعدات العسكريّة إلى" كييف"، علی وقع أعمال التهديد الروسيّة ضد أوكرانيا، وهذه الحزمة ستشمل الأسلحة الدفاعية الفتّاكة وغيرها.
- مخالفة ألمانيا الأعراف وإرسال الأسلحة إلى أوكرانيا
علی صعید تغيير سياستها السابقة بعد الحرب العالميّة الثانية، وحظر صادرات الأسلحة إلى مناطق الصراع، تعهّدت ألمانيا بنقل 1000 سلاح مضاد للدبابات و500 صاروخ أرض-جو من طراز "ستينغر" إلى أوكرانيا. كما وافقت برلين على تسليم 400 صاروخ مضاد للدبابات إلى هولندا عبر أوكرانيا.
- الأرباح الضخمة من مبيعات الأسلحة
يسعى رجال الأعمال في النظام الرأسماليّ، إلى الحفاظ علی مصالح حلف الناتو، وتوسّعه ومواصلة الحرب ومبيعات الأسلحة، وبالتالي هم يرون هذه الحرب فرصة لتحقيق الأرباح، أكثر من كونها أزمة. إذن ليست فقط الأزمة الأوكرانية، بل أي حرب أخرى ستشكّل الوضع المثالي والأنسب لمصنّعي الأسلحة، ومصانع المعدّات العسكريّة.
قبل الضربات الجويّة الفرنسيّة والبريطانيّة في عام 2011 ضد ليبيا وبالتزامن معها، لم تبيع الشركات الفرنسيّة والإيطاليّة كمياّت كبيرة من أسلحتها فحسب، بل تلقّت أيضًا مبالغ كبيرة من المال، لتحديث المعدّات العسكريّة الليبيّة. تحدث مثل هذه الظروف دائما في الحروب، وحتى قبل الحرب، یتزاید التسويق لمبيعات الأسلحة بشكل حاد، وهذه هي السياسة الأكثر أهمية للبلدان، لخلق الأزمات والحروب وبیع السلاح.
في حالة أوكرانيا أيضًا، فإنّ البصمة الغربیّة واضحة في خلقها وزیادة درجة توترها. في الواقع، كان توسّع حلف الناتو عاملاً رئيساً في صعود هذه الأزمة. وكما هو الحال دائمًا، كان لمصانع الأسلحة الربح الأوفر فی مثل هذه الصراعات. ووفقًا لتقرير صدر العام الماضي عن معهد" ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام" (SIPRI)، لا تزال تعدّ الولايات المتحدة أكبر مصدّرة للأسلحة في العالم. وعلی سبیل المثال، بلغت حصة صادرات الأسلحة الأمريكية إلى العالم 32٪ بين عامي 2011 و 2015 ، وارتفعت إلى 37٪ بين عامي 2020 و 2016 ويتم تصدير حوالي 47 % من الأسلحة الأمريكيّة إلى منطقة الشرق الأوسط ، بينما تتصدّر المملكة العربيّة السعوديّة قائمة مستوردي الأسلحة الأمريكيّة. في حین یتمّ تصدیر حوالي 24 % من إجمالي صادرات الأسلحة الأمريكيّة إلى المملكة العربيّة السعوديّة.
وبحسب التقرير، زادت صادرات الأسلحة من فرنسا بنسبة 44٪ خلال هذه الفترة. ويتم تصدیر حوالي 59 % من صادرات الأسلحة الفرنسيةّ إلى الهند ومصر وقطر. أمّا بالنسبة إلى ألمانیا، فقد زاد میزان صادرات الأسلحة بنسبة 21٪ خلال هذه الفترة، وکانت أكثر صادراتها إلى بلدان كوريا الجنوبيّة والجزائر ومصر. بالفعل لقد مهّدت أزمة أوكرانيا الطریق لبيع الأسلحة الغربيّة، وتدفّق المعدّات العسکریّة إلى البلاد، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، الأمر الذي قد يكون له تداعیات خطیرة وفقًا للخبراء الإقليميين.
- تداعیات تدفّق المعدّات العسکریّة إلى أوكرانيا
مع انسحاب الولايات المتّحدة من أفغانستان، والتخفیف من حدّة الحرب في سوريا، وغيرها من الصراعات في منطقة الشرق الأوسط ، كانت هناك حاجة لخلق أزمة من جانب الدول الغربيّة، لتحقيق الأهداف المزدوجة المتمثلة في بيع الأسلحة، وإضعاف روسيا کأكبر منافس لها. أمّا فيما يتعلّق بانعكاسات تصدير الأسلحة إلى أوكرانيا، وتآكل الحرب، فيعتقد بعض الخبراء أنّ هذه الخطوة، ستؤدّي إلى صعود داعش في أوروبا.
على الرغم من أنّ الروس والأوكرانيّين هم سلافيون عرقیاً، لکن جزءاً من المجتمع الأوكراني، یتکون من الكاثوليكيین، وقد تم حشد عدد من النازيين الجدد، في إطار دعم أوكرانيا ضد روسيا في بلدان مختلفة، حیث یمکن أن یؤدّي ذلک إلی تشکیل داعش عنصري، أو داعش دیني وکاثولیکي ضد الأرثوذکس. کذلک کان الإعلان عن تطوع حوالي 16000 أجنبي للحضور في حرب أوكرانيا، یدلّ على أنّ الیوم هناك إمکانیة وظروف مؤاتية، لصعود الجماعات المتطرّفة والإرهابية في أوكرانيا.
يقول هؤلاء الخبراء إنّ تدفق الأسلحة إلى أوکرانیا، البلد الذي تم فیه إضعاف الحكومة المركزية، وللمجموعات المختلفة مصالح فیه، سیزید فقط من تعقيد الأزمة في البلد، وستكون إحدى نتائج هذه الخطوة، تآكل الحرب في أوكرانيا، وفرض تكاليف بشرية ومالية على الشعب الأوکراني. من جانب آخر وصول الجماعات المسلحة والانفصالية إلى هذا الکم من الأسلحة، أيضًا ممکن أن یؤدي إلى نشوب الصراع والحرب الأهلية في البلاد، وفي هذه الحالة، لن ترى أوكرانيا السلام والأمن لسنوات عديدة قادمة.
حتى الآن، عُقدت أربع جولات من الاجتماعات بين دبلوماسيي موسكو وكييف، لكن مع إرسال المعدات العسكرية إلى أوكرانيا وتصاعد حدّة التوترات، یبدو أنّه لیس مستبعداً إغلاق الطرق الدبلوماسيّة.
يعتقد بعض المراقبين في المنطقة، أنّه مع مواصلة هذا النهج، هناک إمکانیة لتوسیع الأزمة إلى البلدان المجاورة، وفي مثل هذه الظروف يمكن حتى تعزيز فرضيّة بدء"الحرب العالميّة الثالثة".
مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير
الكاتب: حسن شکوهينسب، الخبیر في الشؤون الدولیّة
المصدر: وکالة "ایرنا"
18 / 3 / 2022
