۲۲۹مشاهدات

تقرير الوضع اليومي: العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا العدد رقم 9

تقرير الوضع اليومي للعملية العسكرية الروسية في اوكرانيا ليوم الخميس 10-03-2022، صادر عن مركز دراسات غرب آسيا.
رمز الخبر: ۶۴۰۹۱
تأريخ النشر: 10 March 2022
تقرير الوضع اليومي: العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا العدد رقم 9

أولا: الموقف السياسي

أ‌- واشنطن تنصب مظلة جوية فوق "لفيف"
أنهت الولايات المتحدة الامريكية أمس عملياً الجدل حول إقامة منطقة حظر جوي فوق أوكرانيا بإقامة مظلة جوية دفاعية فوق منطقة لفيف التي أصبحت العاصمة الثانية لأوكرانيا، حيث تجمعت فيها الهيئات الديبلوماسية ومؤسسات الامم المتحدة والصليب الأحمر. ويبدو أن غرفة العمليات الميدانية المشتركة (ناتو-اوكرانيا) التي تدير تكتيكياً الحرب في أوكرانيا قد اكتملت فيها.
المظلة الجوية التي ابتدعها مخططو اليوكوم القيادة الاوروبية للجيش الامريكي باتت عبارة عن منظومتي باتريوت باك 3 (Patriot PAC-3 ) نصبتا في منطقة قريبة من قاعدة ريدزيكوفو Rzeszów البولندية التي انتهى الامريكيون في حزيران 2021 من نصب أحدث منظومات الدرع الصاروخية الأمريكية فيها والمعروفة بإبجيس آشور (Aegis Ashore) التي استغرق بناؤها وتطويرها على دفعات مدة 6 سنوات من أيار 2015 وتبعد القاعدة عن الحدود البولندية – الاوكرانية 79 كيلومتراً. هاتين المنظومتين اللتين تحتويان 36 صاروخاً يبلغ مدى اعتراضها 160 كيلومتر ستغطي كامل مقاطعة لفيف بمظلة نصف دائرية قطرها يتراوح بين 75- و80 كيلومتراً ويؤمن غطاءً يبعد 25 كيلومتراً فوق شرق لفيف. وتستفيد منظومة الكشف والتعقب التابعة لمنظومتي الباتريوت (اللتان أعلن عن تفعيلهما أمس) من منظومة الدفاع الصاروخي "إيجيس آشور" لتعوض عن قصور رادارهما الرئيسي AN/MPQ-53/6 الذي يبلغ أقصى مدى لكشفه 100 كيلومتر فقط لـ 100 هدف فيما يؤمن له نظام آيجيس آشور رصد آلاف الأهداف.
هذا التجانس بين منظومتي إيجيس آشور والباتريوت باك 3 يعيد إلى الذاكرة شكوى روسيا المتكررة منذ العام 2016 للهدف من نصب نظام (آيجيس آشور) واتهامها الدائم لواشنطن بأنها تخرق معاهدات الحد من الصواريخ الباليستية وغير التقليدية التي تمنع أي طرف من أطراف معاهدات الحد من الانتشار من نصب منظومات تجسس وكشف على الآخر وكانت واشنطن تماطل بأن النظام غير مكتمل حتى خروج الرئيس الامريكي ترامب من المعاهدة في آخر سنة لحكمه فتبين أن النظام اكتمل عام 2019 وأنه يجري تطويره إلى الجيل الثالث الذي انتهت منه أمريكا في حزيران عام 2021. وتكمن خطورة النظام أنه يمنح واشنطن قدرة على المسح والسطع وكشف وتعقب أي صاروخ باليستي لمسافة 800 ميل داخل الأراضي الروسية.
ويبدو أن تفعيل منظومتي الباتريوت ذات الطبيعة الدفاعية والذي سيؤمن مظلة شاملة لمقاطعة لفيف سيتحول إلى نظام اعتراض يدخل أمريكا بشكل غير مباشر في الحرب الاوكرانية فيما لو تقرر نقل كل القيادة الاوكرانية إلى لفيف وهذا سيصعب على الجيش الروسي الاستفادة من ميزة يتفوق فيها الآن في أوكرانيا وهي السيطرة الجوية والصاروخية على الأجواء الاوكرانية ويمهد لإطالة العملية الخاصة لعدة أشهر ستتمتع فيها القيادة الاوكرانية بمظلة دفاعية جوية وستتمكن من خلالها إدارة العمليات الايذائية للجيش الروسي فيما لو تحولت إلى سيناريو الإيذاء و"المقاومة" مما يعني أن مستقبل العملية الروسية الخاصة مهدد بتصعيد فرص الاحتكاك الامريكي الروسي وبإمكانية توسع العملية إلى حرب لن تكون بولندا على الأقل بمنأى عنها.
يأتي ذلك في ظل السجال الروسي الامريكي الذي تعاظم أمس حول المختبرات البيولوجية التي صرحت موسكو عن وجودها في أوكرانيا واتهمت واشنطن بتطوير أسلحة بيولوجية وجرثومية فيها دون علم المؤسسات الرقابية القارية والدولية التي كانت ترعى الاتفاقات والتفاهمات بين الطرفين منذ العام 1991 حول الاسلحة غير التقليدية. وكما يبدو وحسب ايديولوجية المجموعات اليمينية التي تحكم أوكرانيا من خلال النخبة الموجودة اليوم في السلطة فإن موضوع المختبرات البيولوجية ستكون حديث الساعة ولن تنتهي قضيتها عند اعتراف "نولاند" خاصة مع وجود دلائل روسية كافية قد تدين واشنطن وكييف بنفس المستوى.
وفي مجال مرتبط يبدو أن الأحداث شبه اليومية المفتعلة والخطيرة من قبل الميليشيات الاوكرانية في محطات الطاقة النووية تدخل أيضاً في نفس الأعمال العبثية الشيطانية.
في المحصلة يبدو أن واشنطن تحاول الاستفادة القصوى من ورقة الاسلحة غير التقليدية والمنظومات النووية ونظام الدفاع الصاروخي الذي فعّل في بولندا لتجعل أوراقها وازنة في أي مفاوضات مستقبلية للحد من أسلحة الدمار الشامل والصواريخ الباليستية لانتزاع جزء أو أجزاء من قدرات روسيا غير التقليدية وجعل شرق ووسط أوروبا منطقة منزوعة السلاح تقريباً ذات طبيعة أمنية خاصة تختلف عن طبيعة أوروبا الغربية الامنية لتحقق فصلاً شاملاً بين روسيا وأوروبا الغربية وقد تكون واشنطن وحليفتها لندن بصدد انشاء تجمع أوروبي شرقي جديد ذات طبيعة تختلف عن طبيعة الاتحاد الأوروبي، ولكن تمارس وظيفته وتساهم في شطره إلى نصفين. وبذلك تكون قد حيدت أو أبعدت أي لقاء روسي مع الاربعة الكبار في الاتحاد الاوروبي (ألمانيا – فرنسا – ايطاليا – أسبانيا) بعد انتهاء حرب اوكرانيا وإعادة رسم خريطة أوروبا من جديد.

ب- حراك جديد في غرب آسيا
بدا لافتاً تزامن قمة أنقرة بين رئيسَي تركيا والكيان المؤقت (والتي تناولت بشكل رئيسي تعويض الغاز الروسي إلى أوروبا بغاز ينقل من الكيان المؤقت عبر تركيا إلى أوروبا) مع تغير مفاجئ في موقف الامارات والسعودية تجاه إمداد أوروبا بالنفط والغاز والذي جاء متزامناً أيضاً مع اللقاء الهام الذي أجراه وزير الخارجية القطري مع المسؤولين الألمان والذي كان عنوانه الرئيسي موضوع الغاز القطري وتوريده إلى ألمانيا. اللافت في هذا التزامن بين الفعل المتطابق والمشترك لكيانات ودول كانت تحاول الاسبوع الماضي التمايز عن الموقف الامريكي والاوروبي بحجة أن مصالحها الاقتصادية والمالية والامنية تتضرر في حال معارضتها لروسيا وأخذها موقفاً مماثلاً لموقف واشنطن. إلا أن هذه الممانعة التي يمكن وصفها بالغنج انتفت مع القرار الذي اتخذه بايدن بمنع استيراد النفط والغاز الروسي ولحقه رئيس الوزراء البريطاني جونسون الذي أعلن عن تصدره لقيادة حملة حرمان روسيا من بيع وتصدير ثروتها النفطية. وإذا حاولنا التفتيش عن سبب التحاق تركيا والكيان المؤقت والامارات والسعودية وقطر بركب تجفيف منابع النفط والغاز الروسي إلى أوروبا والحلول مكانه بهذه السرعة القصوى يظهر لدينا أن الكيانات الخمس تحاول استباق التوقيع على الاتفاقية النووية بين الجمهورية الاسلامية ومجموعة الـ 5+1 وتحرير النفط والغاز الايراني من العقوبات. وحيث أن الجمهورية تمتلك احتياطيات هائلة جمعتها وخزنتها خلال سني الحصار والعقوبات عليها، فإنها ستكون أكثر الدول جاهزية لتعويض النقص الناتج عن العقوبات المفروضة على روسيا في الملف النفطي والغازي وحيث أن الجمهورية ستلتزم بإمداد دائم لأوروبا بالنفط والغاز فإن الامريكي الذي دفع شركاءه الخمس (تركيا – الكيان المؤقت – الامارات – السعودية – قطر) باتجاه حل مؤقت يلزمه للتحكم ساعة يشاء بمصير دول اوروبا وخاصة المانيا وفرنسا حيث يتحول النفط والغاز إلى ورقة ابتزاز بيد الادارة الامريكية تفرضها حيث تشاء عند أي اختلاف في المصالح السياسية والاقتصادية مع أوروبا وخاصة ألمانيا وهنا يأتي دور الدول الخمس لتحقيق ثلاثة أهداف:
1- التضييق على روسيا وخنقها ما أمكن.
2- ابتزاز الدول الاوروبية غير المتجاوبة مع سياسات واشنطن العالمية.
3- عدم السماح أبداً لإيران بتعويض دور روسيا في مجال الطاقة في أوروبا لأن ذلك سيعني استقلالية لأوروبا وإيران.
لذا فأن هذا الملف سيكون عرضة للتداول في الايام والاسابيع والاشهر القادمة وقد يكون سبباً لتفجير غضب روسيا ودفعها للتفتيش عن أي طريقة لإيذاء الدول والكيانات التي غدرت بها في العالم وفي منطقة غرب آسيا على الخصوص التي تعتير لصيقة جداً بروسياً وتؤثر على أمنها القومي مما قد ينعكس أيضاً على الاستراتيجية الناعمة والمهادنة التي اتبعتها روسيا في منطقة غرب آسيا والتي كانت في كثير من الاحيان تأتي في غير مصلحة أقرب أصدقائها في المنطقة كإيران وسوريا ومحور المقاومة وكانت تلك المهادنة مورد استفادة طفيلية من كل من تركيا والكيان المؤقت والامارات لتقوية نفوذها وترتيب أوضاعها في المنطقة. ويرجح في هذا المجال أن يزيد التورط الروسي في غرب آسيا ضد مصالح وتحالفات وحلفاء خصميه غير النزيهين الذين تحولا إلى عدويه اللدودين بعد انطلاقة حرب أوكرانيا، حيث يمكن للروسي أن يؤذي واشنطن ولندن ان وضع يده في منطقة غرب آسيا التي تمتلك فيها الادارة الامريكية الدول الحليفة التي تعتبر من المفاتيح الكبار لحرمان روسيا من أهم ميزة في حضورها ونفوذها الاوروبي السابق واللاحق.


الموقف العسكري: 09-03-2022
1- العمليات باتت تتباطأ على وقع بدء المفاوضات السياسية الجادة التي قد تحمل ما تريده موسكو والذي أطلقت عمليتها الخاصة منذ أسبوعين لتحقيقه.
2- يبدو أن دخول المدن بعد تحرير اقليم دونباس سيقتصر فقط على المدن التي تعيق الاستراتيجية العسكرية لموسكو في عمليتها الراهنة أو في حسن وسلامة قواتها العسكرية في أوكرانيا في المستقبل حيث أن مدن ماريوبول وخاركوف وتسومي باتت ساقطة عسكرياً ولدى الجيش الروسي القوة الكافية لاحتلالها إلى أنه ما زال يكتفي بحصارها فيما احتل كامل مقاطعة خيرسون تقريباً لتأمين قواته عسكرياً في المقابل فها هو يحاصر ميكولاييف التي تعتبر منذ الاسبوع الماضي ساقطة عسكرياً دون الدخول اليها بل إن معظم قواته التي أدخلها في الايام الماضية من شبه جزيرة القرم والتي اندفعت لتناور شمال وغرب ميكولاييف وفتحت أمس محوراً رابعاً إضافياً هدفها تأمين كل المناطق التي تتحكم بالطرقات المؤدية إلى مولدوفا وإلى استكمال الاطباق والحصار على أوديسا.
3- في الشمال لازالت القوات الروسية تدفع بالقوات التي بات استعدادها يتجاوز الفرقتان من أجل عزل كييف من الجهتين الشمالية والغربية.
4- في شرق وشمال شرق كييف تستكمل القوات الروسية ما كانت بدأته يوم الاثنين الماضي بعدما دفعت بكل القوة التي حددتها سلفاً لتطبيق المهمة العملياتية في شرق كييف، وكما قلنا أمس فقد حققت لتماسٍ في عدة نقاط وهي تقف على بعد أقل من 3 كيلومتر شرق العاصمة.
5- في مدينة شيرنيهيف شرق كييف وقعت القوات الاوكرانية التي نظمت الدفاع في وسط وشرقي أوكرانيا في فخ كبير، حيث تجمعت بقايا القوات الاوكرانية المنسحبة من شمال سومي وشرق ووسط أوكرانيا الشرقي في المدينة لتنظم قواتها وتطلق عملية هجوم مضادة تستهدف خلفية القوات المندفعة نحو شرق العاصمة مستغلة عدم اشتباك الفرق الروسية التي أدخلت لدعم معركة شرق كييف والتي قطعت 200 كيلومتر دفعة واحدة لتلتحق بالقوات التي كانت تناور شرق وشمال شرق العاصمة وهنا وقع المخططون الاوكرانيون ومن يرشدهم من الامريكيين والبريطانيين بسوء تقدير عسكري كبير حيث اعتبروا أن الفرق الروسية الثلاث التي تجاوزت شيرنيهيف باتجاه شرق وشمال شرق كييف إلا أن هذه الفرق الثلاث مضافاً إليها فرقة إضافية اعادت ترتيب نفسها وانقسمت الى قسمين كما كان مخططاً منذ بداية العملية، وبعدما ضمن الروس وجود قوات أوكرانية كبيرة تتعدى الفرقة في شيرنيهيف شنوا هجوماً استباقياً استطاع محاصرة شيرنيهيف وعزل القوة الاوكرانية الضخمة المتمركزة فيها ومنعها من أي تدخل في معركة شرق كييف.

المصدر:مركز دراسات غرب اسيا

رایکم