۴۰۵مشاهدات

تقرير الوضع اليومي: العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا 28-2-2022

خلاصة تحليل مواقف القوى المتورطة في الحرب الروسية الأوكرانية (الإثنين 28-2-2022)
رمز الخبر: ۶۳۷۵۸
تأريخ النشر: 01 March 2022

تقرير الوضع اليومي: العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا 28-2-2022

أولاً: الموقف الامريكي

يبدو أن خطوة العقوبات الشاملة التي اتخذتها أمريكا وحلفائها في الناتو لم تؤدي وظيفتها المطلوبة بكبح فوري للعملية العسكرية الروسية فتحولت واشنطن وأوروبا  إلى التلويح بخيار التجريم بعد تعطيل عمل مجلس الأمن الدولي مؤقتًا أمس وتحويل الخطاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لأخذ مباركة معنوية عالمية في الجمعية العامة وفي طريقها إلى ذلك بدأت إدارة بايدن تستعمل وبدبلوماسية نفس أسلوب جورج بوش عام 2002  بالترهيب خلال إعلانه عن محور الشر حيث أكدت الناطقة باسم البيت الأبيض جين ساكي في مقابلة صحفية : "أننا نحتاج للمزيد من العقوبات على روسيا، ويجب أن تعلن الدول تأييدها لأوكرانيا بدل الوقوف على الحياد".

 

ثانياً: مواقف الناتو

في المقابل وبعد رفع روسيا لدرجة استعداد قواتها الاستراتيجية النووية بدأت الدعاية الأمريكية تنفي ما مارسته على روسيا من ضغوط بخصوص عملية إدخال أوكرانيا إلى الناتو وذلك في الفترة بين 10-1-2022 وقت بداية الإتهامات الأمريكية لروسيا وحتى 24-2-2022 ساعة اندلاع الحرب  حيث عطل الأمريكيون في هذه المهلة الطويلة  كل محاولات الروس للتفاوض حولها كما عطلوا بمعاونة القيادة الأوكرانية محاولتي فرنسا وألمانيا للوساطة، وهنا تحضر تصريحات وتغريدات نواب أوكرانيين معارضين بأن الرئيس الأوكراني زيلينسكي كان يعلم بالحرب ولم يستفد من ذلك لعقد مفاوضات تسبق الحرب.

بعدما برزت مشكلة تزويد الناتو لأوكرانيا بالأسلحة الفتاكة والكاسرة ورفع روسيا لاستعدادها النووي وتهديد موسكو  بتحييد الأفراد والكيانات الذين ينقلون السلاح لأوكرانيا وفشل الناتو بتبرير قراره بتزويد السلاح والإحتجاج بأن قرار التزويد بالسلاح مرتبط بالبند الخامس في ميثاق الناتو مما جعل الدعاية الروسية تنجح في إظهار الناتو وكأنه يتفرد بوظيفة إشعال النار فقط ومنع أي مجال للمفاوضات في الوقت الذي انطلقت دعوات من قوى وازنة بالعالم للحوار كالصين والفاتيكان.

 

ثالثاً: موقف ثلاثي الاتحاد الاوروبي (ألمانيا – فرنسا – ايطاليا)

ولدرء أي ثغرة قد يستفيد منها الروس لتصعيد التوتر مع الناتو تولت فرنسا وألمانيا وإيطاليا إيجاد الحل وهو بضم أوكرانيا الفوري لمجلس التعاون الأوروبي وتحويل قضية السلاح من إمداد مباشر إلى شراء وتزويد.

وبعد موقف الدول السبع الصناعية الكبرى بتحميل "روسيا المسؤولية الرئيسية عن أي ضرر قد يلحق بأوكرانيا "برز موقفين بارزين لألمانيا وفرنسا حيث تحول موقفهما من ناقد ناصح للعملية الروسية في أوكرانيا إلى موقف متشدد ومنغمس بشدة ضد روسيا في الجهود العسكرية (اللوجستية) والمالية (الدعم المالي) والإقتصادي (التضييق أكثر على موسكو في مجال السويفت والنظام المصرفي الأوروبي الموازي)

 

رابعاً: موقف بعض دول الاتحاد السوفياتي السابق

في المقابل يبدو أن الحرب في أوكرانيا قد أفرجت عن بوادر أزمات بدأت تظهر في عدد من بلدان الاتحاد السوفيياتي السابق، قد تكون عوامل كامنة مرتبطة بالحنين إلى الماضي خاصة وأن هذه الدول لا زالت تحتفظ بأحزاب شيوعية ويسارية كبيرة ويمكن أن تكون هذه الأزمات مناورات وتقاسم أدوار بين قوى الدولة  في كل من (بولندا – بلغاريا – المجر – مولدوفا و سلوفينيا).

 

خامساً: موقف تركيا والكيان المؤقت (غرب آسيا)

على المستوى الإقليمي في غرب آسيا انخرط الكيان المؤقت وتركيا بشدة في الحرب الدبلوماسية والعسكرية على روسيا وذلك بعدما تظهر موقفيهما بفعل الضغط الأمريكي وباتتا منصتين للحراك الدعائي والدبلوماسي ولاحقاً الإستقطابي للسفارات والجاليات الأوكرانية النشطة وفيما ظهر واضحاً التورط التركي الكبير مع أوكرانيا  في عدة مجالات وأهمها المجالين العسكري والسايبري من خلال منظومات الحرب الإلكترونية ومنظومات كاسرة (كمسيرة بيرقدار tp2) وعمليات القيادة والسيطرة فضلاً عن عمليات التشويه عبر التواصل الذي ضمت إليه تركيا كل رصيدها من قدرات سايبرية وجيوش إلكترونية ومراكز إعداد محتوى وروبوتات تعيد تخليق الدعاية على وسائل التواصل وتضخيمها بكل اللغات. وفيما برزت دعوات تسربت عن طريق حسابات تركية مؤثرة على وسائل التواصل للتطوع لقتال الجيش الروسي من خلال السفارات جرى تداول معلومات بأن شركتين أمنيتين تركيتين تجندان أفراد من كافة الفصائل في إدلب لنقلهم إلى أوكرانيا، ولم نجد تأييداً لذلك سوى بقيام جميع حسابات هيئة الإعلام الرسمي التركية ال TRT وبكل اللغات بتكرار دعوة مفتي أوكرانيا "سعيد إسماعيلوف" للمسلمين في العالم للدفاع عن إخوانهم المسلمين في أوكرانيا من الهجوم الروسي. ويقوي احتمالية تجنيد تركيا لمرتزقة لإرسالهم إلى أوكرانيا الدعوات التي أطلقتها السفارات الأوكرانية في جميع أنحاء العالم للتطوع لمحاربة "العدوان الروسي" على حد زعمهم. وتجدر هنا المفارقة أن حساب السفارة الأوكرانية في الكيان الزائل على تويتر نشر إعلاناً للتطوع صباح اليوم إلا أنه عاد وحذفه بعد ثلاث ساعات لأسباب قد تكون مرتبطة بطلب  "إسرائيلي" بعدم فتح هكذا مواضيع قد تشكل للكيان المؤقت مشكلات في المستقبل رغم أن حكومة الكيان سمحت للمستوطنين اليوم بتسيير مظاهرة حاشدة انتهت بتجمع أمام الكنيست الصهيوني.

ملاحظات واستنتاجات:

_ الضغط الأمريكي والغربي المتصاعد ناتج عن خيبة أمل واشنطن من عدم اكتراث القيادة الروسية للعقوبات التي فرضت في اليوم الأول وكانت واشنطن والناتو تبتغيان من هذا الحجم الكبير من العقوبات أن يؤثر بشكل فوري ومباشر على قرار روسيا بالإستمرار بالعملية العسكرية في أوكرانيا.

_ انتقلت واشنطن من فرض العقوبات إلى التهديد بمحاكمات شبيهة بمحاكمات يوغوسلافيا عام 2000 وألمانيا النازية عام 1945 وذلك بعد تعطيل وشل مجلس الأمن الدولي وتحويل الندوة العالمية إلى الجمعية العامة. مما يجعل اللجوء إلى هيئات قضائية دولية أسهل رغم أن قرارات الجمعية العامة غير ملزمة إلا أنها معنوية وتخدم غرض واشنطن وحلفائها بتجييش العالم على روسيا.

_ فشل الناتو في تبرير تدخله بدعم أوكرانيا بالسلاح فيما نجحت فرنسا وألمانيا وإيطاليا اللاتي انقلب موقفهن رأساً على عقب وتحولت تلك الدول الثلاث إلى صقور ضد العملية العسكرية الروسية بإيجاد التفاف من خلال إدخال أوكرانيا فوراً إلى الإتحاد الأوروبي ودعمها مالياً لشراء السلاح.

_ فقدت فرنسا وألمانيا وإيطاليا دورهما كوسيط مقبول بعد انحيازهما ضد موسكو وبرز طرفين وازنين هما الفاتيكان والصين كوصيتين مقبولين من جميع الأطراف.

_ بدأت تركيا والكيان المؤقت بالتحرك بعد إعلانهما لموقفهما المؤيد لواشنطن وإدارتهما الظهر لروسيا وتولتا فوراً تقديم منصة متقدمة للدبلوماسية الأوكرانية فيما تتفرد تركيا بدعم مؤثر في المجالات العسكرية والسايبرية والحرب الإلكترونية وتجييش الجيوش الإلكترونية لتشويه سمعة موسكو.

_ هناك مؤشرات قوية على أن تركيا بدأت تتولى تطويع عناصر مسلحة من سوريا وبلدان القوميات التركية (أوزباكستان – تركمانستان – كازخستان – الإنفصاليون الشيشان وغيرها في 10 دول) في موازاة حملة التطويع التي تدعو لها السفارات الأوكرانية في العالم.

_ بوادر تطور خلافات بين القوى الحاكمة في خمس دول كانت تتبع سابقاً للاتحاد السوفياتي بسبب الموقف من العملية العسكرية الروسية.

 

المصدر:مركز دراسات غرب اسيا

رایکم