۴۹۰مشاهدات

'مفهوم النهضة فی حكمة الإمام علی(ع)'

وشدد علي وجوب التمییز بین الإمامة والسلطة موضحاً أن 'النهضة إنما تتحقق علي ید الإمامة لا السلطة وأئمتنا (ع) بنوا إنساناً حقیقیاً وهم خارج السلطة بل كانوا ملاحقین من قبل السلطة'.
رمز الخبر: ۶۲۴۳
تأريخ النشر: 22 November 2011
شبکة تابناک الأخبارية: فی أجواء عید الغدیر الأغر نظمت المستشاریة الثقافیة للجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة فی بیروت بالتعاون مع 'جامعة المصطفي العالمیة' ندوة فكریة حول 'مفهوم النهضة فی حكمة الإمام علی(ع)'، فی 'معهد الرسول الأكرم (ص)' بالضاحیة الجنوبیة لبیروت.

و شارك فی الندوة كل من: رئیس كلیة الفلسفة واللاهوت فی جامعة القدیس بولس الدكتور جورج خوام، المحقق الشیخ جعفر المهاجر، والشیخ عبد القادر ترننی. وحضرها حشد من الشخصیات الثقافیة والسیاسیة والإعلامیة والأكادیمیة والطلابیة، وعلماء دین مسلمین ومسیحیین.

وافتتح المستشار الثقافی الإیرانی السید محمد حسین رئیس زادة بكلمة اعتبر فیها أن یوم الغدیر الذی أوصّي فیه النبی الأعظم(ص) للإمام علی ‌بن ‌أبی‌ طالب(ع) بحمل رایة الوحی، بأنه 'الیوم الفاصل فی تاریخ الرسالة الإلهیة'.

وقال: 'عید الغدیر هو یوم الولایة‌ الإلهیة، یوم وضع رسول الله(ص) ثقته الكبري بأقرب الناس إلیه لیكون حامل الأمانة'. معتبراً أن الولایة بحسب ما تمثلت فی شخصیة الإمام علی(ع) 'هی عین العدل والحكمة'. مشیراً إلي أن حكمة الإمام (ع) تجلت فی أنه رسم سبیل نهضة الأمة فی القول والعمل. فكانت الولایة عنواناً للتوحید والعدل والبراءة من الشرك'.

وشدد علي أن 'الولایة والإمامة فی الإسلام ترتبط بالتوحید ارتباطاً مباشراً فهی أشبه بالأصول منها إلي الفروع. وینبغی أن نتعامل معها بطریقة منطقیة علي هدی كتاب الله وسنة رسول‌ الله (ص). فالولایة تعتبر أساسا من أهم أسس فهم المجتمع الإسلامی. وهی الأصل الذی یتألف منه هذا المجتمع والذی یعبر عنه القرآن بالأمة الوسط'.

وخلص السید رئیس زادة إلي أن 'الولایة كما مثلتها شخصیة أمیر المؤمنین (ع) تشكل الیوم عاملاً تثقیفیاً ومعرفیاً أساسیاً فی درء الفتنة وفتح الطریق للتقریب بین مذاهب الأمة الإسلامیة وكذلك للتقارب والحوار الخلاق بین أبناء الأدیان السماویة'. لافتاً إلي أن 'الأمة الیوم هی فی أمسِّ الحاجة إلي الوحدة والوئام علي قاعدة التوحید والعدل والعودة إلي منابع الحكمة الإمامیة السامیة'.

ثم تحدث العلامة الشیخ عبد القادر ترننی (من أهل السنة) فشدد علي أن 'النهضة عند الإمام علی (ع) هی امتداد للنهضة النبویة الإنسانیة وترجمة لها علي أرض الواقع والظروف المتحولة، إنها نهضة سلام وهی فی الوقت نفسه نهضة عدالة شاملة تغمر الدنیا من غیر عنف'. معتبراً أن الإمام علی (ع) كان 'نهضة فی سماء العلم والحكمة والمحكومیة والحكم، ثم هو فی كل سماء نهضة وأی نهضة!.'

وتناول شخصیة الإمام علی (ع) ، فلفت إلي أن الإمارة لم تكن مطلبه 'مع أنها كانت حقاً من الحقوق المستندة إلیه وعهداً من العهود النبویة التی حفظها الناس عن ظهر قلب حین وقف النبی الأعظم (ص) خطیباً (فی غدیر خم) یقول بما لا یدع مجالا للشك: «من كنت ملاه فهذا علی مولاه»'.وقال: 'الإمام علی كان عملانیاً وعمیقاً بحیث جعل الخلفاء الذین سبقوه یقولون بلسان حالهم وقالهم: «لا أحیانا الله بأرض لیس فیها أبو الحسن»'.

وإذ أشار إلي شخصیة الإمام علی (ع) الأمیر والحاكم أكد أن القراطیس والكتب تعجز عن تدوین معالم نهضته الحیة، 'فلم یعرف التاریخ أمیرا كان كعلی رحمة وحزما، حتي إن الخارجین علیه كانوا أكثر الناس طمعا به بعدله بقسطه بكرمه بسماحته... لا یخافون منه نزقاً أو طیشاً أو خفة أو انتقاماً...'.

ولفت إلي أن الإمام علی (ع) كان مثال الحاكم العادل الحازم 'الذی لا یعرف المساومة علي أمور الناس وقضایاهم ومصالحهم، لا یعرف المساومة مع الطغاة والدهاة علي مصالح الدولة والأمة، ولذلك لم یقبل من معاویة مداهنته وصفقته التی أراد عقدها معه بحیث لم یرض به علي بلاد الشام أمیراً یتخذ من الإمارة حرفة توسع نفوذه وتزید نقوده وتملأ جیوبه...'.

وقال: 'إننی علي یقین من أن النبی الأكرم (ص) ولم یقرن محبة علی بالإیمان بغضه بالنفاق لمجرد أسم یحمله علی، أو صلة قربي لعلی بالنبی، أو لأن علیاً بتمتع بقوة لا یتمتع بها سواه... أبدا لم یكن هذا هدف النبی (ص) وإنما أراد النبی أن یوجه الناس إلي المنهج الإسلامی النهضوی الصافی الذی یمثله علی من بعده لتكون محبته محبة الخط الذی یمثله، محبة الطریق الذی یسلكه محبة الهدایة التی استقرت فی كیانه'.

ثم تحدث مدیر 'معهد القدّیس بولس للفلسفة واللاهوت' الأب الدكتور جورج خوّام فوصف حكمة أمیر المؤمنین (ع) بأنها 'محطّ أنظار الخلفاء، وموئل أفكار الفقهاء، إن وردوا منابعها أوردت أفئدتهم، وأزهرت ألبابهم، وإن عبّوا من دفقها تعبّأوا من خفقها. نجزت مُثُل حكمته نواحی الخلق، وتسنّمت أغوار علمه قواصی الأفق. فمن أین لرامٍ العلیاء ألاّ یرغب فیها، أو لجافٍ الغلواء ألا یرتدّ إلیها؟ أوعبت بفیضها الدفّاق التوق إلي فوق، لدي من یشدّه الشوق إلي الخلد، ولم تكلّ عن غایتها فی كلّ سانحة'.

أضاف: 'هی حكمة انسلّت من علُ إلي روح خالصة، فطاب فیها لها المقام، وأنِسَت منها رقّة خلق، ولطف حسٍّ، وإناسة طبع، وفراسة حِلْم، فاستكانت لها دهرًا، وعقدت معها عهدًا، لا تبارح الواحدة الأخري أو یلتقیا أبدًا. إیّای أن أقرُبها بدون وجل، وقد أُقرِبْتُ منها علي عجل، فوكلت أمری لله العلیّ أنی لو أبطأت عن سبر كنهها یُبطئ دونی وقر حسابی، وأنی لو تعجّلت فی وصف حسنها لا یتعجّل فی رصف أفعالی'.

ورأي الأب خوّام أن خطب الإمام (ع) هی 'بیّنات، دلائل علي نباهة ذهن اتّقد بالورع، وتخضّب مبكّرًا بالحصافة، یحاكی بها رشد الوجهاء. فأقبل علي الحضّ عن المساءة إلي الغیر، وعلي الاجتهاد فی مسالك الخیر. آلمه الخروج علیه، والنكوص عن عهده، فلام وعنّف، وسام المتلكّئین من سهام غیرته مَوْجِعًا، ولم یزل یجاهد فی سبیل النفوس یقوّمها، عارفًا بمُضِلّها، ویستحثّها لتنهض من كبوتها، مدركًا تقاعسها، ویستسلكها درب بارئها مختبرًا إیّاه، مجتنیًا ثماره، متحصّنًا قلاعه'.

وتطرق إلي زهد الإمام (ع) فقال: 'ما جعل إمام الأئمّة الزهد ملهي كلام، ولا مَعَسْل مقال، یطرّی به عود قومه، أو یحلّی بمثاله عجم شعبه. ما ارتاب صدقه، ولا اعتاب من أسلم له حیاته. فقد أخذ به قبل أن یدعو به، واختبره عیشًا قانتًا، قبل أن یتدبّره وعظًا هادیًا...'.

وخلص الأب خوّام إلي القول: 'لدي الإمام علیّ وفر كثیر من الكلام علي منازل الكمال فی النفس، ومواطن الجمال فیها، لا قدرة لنا علي طرقها كلها، ولا طرف زعم من هذا القبیل لدینا: فهذا الكنز الذی اختزنته روحه، كما تختزن الآبار ماءها، نسغ عذب یسری فی عبر الإمام وحكمته، فطنة وتبصّرًا، وحلمًا ومروءة، علي طول تعابیره وقصرها؛ وهو خیر مورد لمن یستسقی درایة فی أمور الحیاة، ونعم المنهل لمن یستطیب مشربًا مسكوبًا ماؤه من معین العلي وینابیع الذري الإلهیّة. إن عرفت الناس كیف تنهض بأحوالها نزلته مسرعةً خطوها، وإن أعرضت باعدت، فآبت إلي موضعها، بئس مصیرها. وقد استشعر الإمام هذا النكوص عنه، ممّن حوله، فی زمانه، فذمّه فی خطبة القاصعة ذمًّا ألیمًا، مسلّمًا أمره إلي ربّه، وقومه إلي هوي قلوبهم'.

واختتمت الندوة بكلمة للمحقق الشیخ جعفر المهاجر فلفت إلي أن النبی (ص) فعل فی یوم الغدیر كل ما یمكن لأجل ضمان استمرار مفعول الرسالة الخاتمة، 'ومع ذلك فشلت الأمة تحقیق وصیته'، موضحاً أن 'مقصود النبی’ من إعطاء الولایة لأمیر المؤمنین (ع) هو رفع رتبة الإنسان ومرتبته، لكن الأمة فشلت فی تحقیق هذه الرفعة وهذه المرتبة، فغلبت العصبیات علي أبناء الأمة'.

وقال الشیخ المهاجر: 'نحن الآن فی قلب حدث غیر عادی یتفاعل منذ ثلاثین سنة، یحمل لنا الجدید كل یوم، فمنذ انتصار الثورة الإسلامیة فی إیران اكتشف الإنسان المسلم قوته لأول مرة فی كل تاریخ النهضات. وبعدما كانت العصبیات هی التی تتحكم بالإنسان أصبح الإنسان بعد الثورة أعظم مثال للصبر والتضحیة، فقد كان یسقط الشهداء بالآلاف ومع ذلك كان الناس ینزلون إلي الشارع كل یوم. ونحن نأمل أن یتشبث الناس بهذه الثورة لیُخلق إنسان جدید'.

وقارن الشیخ المهاجر بین موقف الإمام علی (ع) الذی رفض السلطة عندما جاءته یدی النخبة وقبل بها عندما جاءت من قبل الناس (بعد مقتل عثمان) وبین موقف الإمام الخمینی قدس سره 'عندما سئل عما یریده بعد انتصار الثورة، فقال اسألوا الناس عما یریدونه وكان الاستفتاء الأول الذی وافق فیه الشعب الإیرانی علي إقامة الدولة الإسلامیة'.

وشدد علي وجوب التمییز بین الإمامة والسلطة موضحاً أن 'النهضة إنما تتحقق علي ید الإمامة لا السلطة وأئمتنا (ع) بنوا إنساناً حقیقیاً وهم خارج السلطة بل كانوا ملاحقین من قبل السلطة'.
رایکم