
تتخذ العلاقات البريطانية مع دول الشرق الأوسط، وعلى رأسها دول الخليج، أهمية كبرى بالنسبة للندن. فهي لطالما كانت ترغب في حماية مصالحها الاستراتيجية وفق مقاربات دبلوماسية حذرة في التعامل مع قضايا المنطقة، التي غالبا ما تتصف بالحساسية. فكانت إحدى آليات العمل لتحقيق هذا الهدف: إنشاء علاقات اقتصادية، ثقافية، عسكرية وأمنية قوية مع هذه الدول. لكن وبالرغم من متانة هذه العلاقات، فقد أصبحت مهددة بالتأثر بتحولات سريعة وسياسات دولية مختلفة ومصالح إقليمية متناقضة تحددها جملة من الأحداث والتفاعلات على أرض الواقع. في الحقيقة، باتت هذه التغيرات تطرح العديد من التساؤلات حول مستقبل السياسة الخارجية البريطانية تجاه المنطقة ككل، وتجاه أهدافها بعيدة المدى في ظل تسارع الاحداث والتغيرات الحاصلة. البديهي إذا، أن تكثف بريطانيا جهودها لتعزيز سياستها الخارجية، لتنسجم وتتوافق مع هذه التغيرات بطرق تضمن حماية المصالح الخاصة، وتقطع أي احتمال للمساومة عليها أو تعريضها للخطر. من الجهة النظرية، يبدو من البديهي أيضا أن يتم توظيف كافة أجهزة الدولة المتاحة لتحقيق هذه الأهداف، التي بدورها عادة ما تؤثر على القرارات السياسية والاستراتيجية التي تحدد معالم وطبيعة السياسة الخارجية للدولة. لا يوجد جواب واحد وبسيط على سؤال: "من الذي يضع سياسة بريطانيا الخارجية؟"، إذ إن الحكومة تنتهج بشكل متزامن سياسات خارجية متعددة تتضمن مجموعات مختلفة من المؤسسات والمنظومات والجهات الفاعلة من مختلف المجالات. وفي هذا الإطار، فقد كرست الحكومة البريطانية، وعلى مدى زمني طويل، أجهزة ومنظمات ووكالات جل أولوياتها مراقبة وتحليل الأحداث والتطورات الحاصلة في المنطقة، والتي غالبا ما يُبنى على نتائجها في صناعة القرار لتحديد المنحى الذي ستتخذه هذه السياسة.
يطمح هذا المقال لتقديم هذه الأجهزة وتعريفها بحسب ما توفر من معلومات عنها. هنا يجب الذكر أن عملية جمع المعلومات اتصفت بالصعوبة بسبب حساسية عمل بعض الأجهزة، المحاطة بالسرية بسبب تأثيرها الكبير المباشر وغير المباشر على الشعوب والحكومات في المنطقة على حدِّ سواء. بناءً على ذلك، فيما يلي تعريف وملخص للأجهزة البريطانية المعنية والمتخصصة بمتابعة منطقة الشرق الأوسط. تصنف هذه الأجهزة بعدة تصنيفات بحسب طبيعتها والخلفية التي تعمل بها، فمنها السياسي، والثقافي، العسكري والأمني. وسيتم التقديم بحسب هذه التصنيفات أيضا.
التصنيف السياسي: وزارة الخارجية البريطانية
▪︎وزير الخارجية البريطاني
الجهة الرئيسية المعنية بعملية المراقبة وجمع المعلومات وتحليلها هي الوزارة الحكومية التي تحدد السياسة الخارجية بخلفيتها السياسية. "مكتب الشؤون الخارجية والكومنولث والتنمية", المعروف سابقا باسم "وزارة الخارجية والكومنولث" حتى (أيلول/ سبتمبر 2020)، وعادةً ما يطلق عليه تسمية "وزارة الخارجية" هي إدارة وزارية تابعة للحكومة البريطانية، وهي مسؤولة بشكل أساسي عن حماية وتعزيز مصالح الدولة في جميع أنحاء العالم. تشغل منصب وزير الخارجية اليزابيث (ليز) تراس منذ أيلول /سبتمبر 2021 بعد أن تم إقالة الوزير السابق دومينيك راب من منصبه في التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الحكومة بوريس جونسون.
يعتبر منصب "وزير الخارجية" أحد أهم المناصب الأربعة المرموقة في مجلس الوزراء، جنباً إلى جنب مع رئيس الوزراء، مستشار الخزانة (وزير المالية) ووزير الداخلية. ذلك لأهمية مسؤولياته في المتابعة الشاملة لكل ما يؤثر على تحديد مسار السياسة الخارجية، والأدوات المستعان بها لتحقيق أهداف الدولة. فمسؤوليات تراس تتضمن المسؤولية الشاملة عن الحقيبة الوزارية والإشراف على الفريق الوزاري ومتابعته بشكل شامل، الإشراف على مجلس الأمن القومي (NSC)، الإستراتيجية، وسياسة المخابرات.
تم تعيين تراس وزير دولة للشؤون الخارجية في 15 أيلول/ سبتمبر 2021. وكانت قد شغلت مناصب وزارية مختلفة، منها منصب وزير الدولة لشؤون التجارة الدولية (2019-2021)، ووزير لشؤون المرأة والمساواة في 10 سبتمبر 2019.
▪︎الخلفية الأكاديمية والمهنية لوزيرة الخارجية "ليز تراس"
تخرجت تراس من جامعة ميرتون أكسفورد عام 1996 بتخصص ثلاثي، "فلسفة وسياسة واقتصاد". ترأست حزب الديمقراطيين الليبراليين في الجامعة، ثم انضمت إلى حزب المحافظين بعد التخرج. بعدها عملت في مجال الطاقة والاتصالات لفترة، ثم في المبيعات وكخبير اقتصادي، وشغلت منصب نائب مدير مركز الأبحاث الإصلاح قبل أن تصبح عضوًا في البرلمان في الانتخابات العامة لعام 2010. انتُخبت كنائب عن حزب المحافظين لمنطقة جنوب غرب نورفولك في عام 2010. وقد أتى تعيين تراس في منصبها الحالي كترجمة عملية لتحقيق أبرز الأهداف التي أعلنت بريطانيا أنها ستسعى لتحقيقها بحلول 2030. فبسبب خبراتها في مجال إدارة الأعمال والتجارة، بدى متوقعا أن تحدد تراس أولوياتها خطتها في السعي لتحقيق الأهداف التجارية والاقتصادية التي ستساعد بريطانيا على زيادة تأثيرها العالمي.
الفقرة التالية توصّف السياق الحالي للسياسة الدولية والجيواستراتيجية لبريطانيا، التي بدورها تنعكس بشكل كبير على سياسات منطقة الشرق الأوسط، التي تحتل مكانة استراتيجية مهمة في النظام العالمي.
كانت تراس - وفي مؤتمر تحدثت فيه بعد تعيينها - قد حددت مسار عملها بشرح مفصل لرؤيتها، التي تتضمن تقوية الروابط الأمنية والاقتصادية من أجل ما أسمته "بناء شبكة من الحرية حول العالم". وفي نفس الخطاب كانت قد أثنت مراراً على متانة العلاقات مع مجلس التعاون الخليجي الذي يبدو أنه يُعوّل عليه بشكل كبير فيما يخص تحقيق وضمان هذه المصالح. إضافة لذلك، كانت قد عرفت سياستها على أنها "استباقية"، تعمل على توسيع المسارات التجارية وتقوية الشراكات الأمنية في مواجهة من أسمتهم "جهات خبيثة"، وتكثيف الجهود للاستثمارات المتنوعة في المزيد من البلدان لإيجاد مجتمعات "أكثر حرية وثراء تتماشى مع قضية الحرية ونشر القيم وحقوق الإنسان". من الواضح أن سياسة تراس ستكون تنافسية، مبنية على والمواجهة بدلا من أن تكون سياسة تقارب ودبلوماسية. وهذا يبرره المخاوف البريطانية الناتجة عن التغير السريع للنظام العالمي. فكانت هذه النقطة محورية في خطاب تراس، حيث أعربت عن ضرورة تقدم الديمقراطية خصوصا في هذه المرحلة المهمة مع التغير العالمي الهائل والسريع، الذي بسببه يواجه النظام العالمي الديمقراطي خيارًا صارخًا، إما التباطء والتراجع في مواجهة "الأطراف الخبيثة"، أو العمل الجدي والجماعي لتقدم "قضية الحرية". في هذا السياق، كان لافتاً استخدام تراس المتكرر لعبارات مثل "النهوض", "الكفاح"، "المواجهة" و "كسب المعركة"، التي حددت مسار سياسات الدولة بشكل واضح ومباشر. اذ يتضح أن أولوية بريطانيا تتمحور حول كسب معركة النفوذ الاقتصادي على المستوى العالمي، وتحديد كيفية توجيه وتوظيف هذا النفوذ لمواجهة التحديات والتهديدات الصادرة عن الدول المناهضة للسياسات الغربية، التي عادة ما تتمثل بقوى اليسار العالمي، أي روسيا والصين. يمكن القول إن مساعي بريطانيا واضحة لتشكيل جبهة موحدة مع حلفائها الدوليين في وجه "المعتدين العالميين"، خصوصا بعد ما تسميه "السلوك الخبيث" لنوايا روسيا تجاه أوكرانيا، وبشأن التوترات المتزايدة مع الصين وإيران. فهي تتبنى سردية "الاستهداف العالمي" بشكل مباشر، وهذا سيكون له انعكاساته على مسار السياسات والأولويات.
إذا، تسلك حاليا الخارجية بريطانيا مسار سياسة التصدي والمواجهة بدلا من مسار الحوار، لما تلمسه من جدية في التهديدات المحتملة التي يمكن أن تنتج عن شراكات دولية غير مسبوقة كالتي تتبلور بين روسيا والصين من جهة، وإيران والصين من جهة أخرى. ترى بريطانيا بأن هذه الدول هي "الجهات الخبيثة" التي تسعى لإضعاف النظام العالمي القائم على القيم الغربية. بناءً على ذلك، تحاول بريطانيا جاهدة اقناع حلفائها الدوليين بوجود حاجة ضرورية لتوحيد الصف الغربي ’ للدفاع عن النفس’ ضد المحور الآخر المتمثل بروسيا والصين، الذي، حسب تعبير تراس، "يسعى للحد من الحرية والديمقراطية في العالم"، فتُعتبر هذه التهديدات وجودية بالنسبة لقوى الغرب، لما قد تسببه من تغيرات استراتيجية غير مسبوقة وغير متوقعة على مستوى العالم.
▪︎المنصب المناطقي: وزير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
في العودة للهيكلية الوزارية، تحتوي الخارجية على مناصب وزارية إقليمية تغطي جغرافيا ما وراء الحدود البريطانية، من شأن وزراءها أن ينوبوا عن وزير الخارجية في تحديد وتقييم السياسات كلٌّ من موقعه.
منصب وزير شؤون منطقة الشرق الأوسط هو منصب متوسط المستوى ضمن هذه الهيكلية، يُعتبر منصب عملياتي بطبيعته، ويشغله حاليا جيمس كليفرلي. تشمل مسؤوليات كليفرلي ما يلي: إيران والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأميركا وكندا، قضايا الهجرة، الأمن القومي والأمن الدولي، الاستثمار الدولي البريطاني، وكالة ويلتون بارك لمناقشة الاستراتيجية، والمجلس الثقافي البريطاني.قبل استلامه هذا المنصب، كان كليفرلي "وزير بدون حقيبة" بين 2019-2020, ثم تسلم منصبه الحالي وعُيّن لأول مرة كوزير دولة في وزارة الخارجية في شباط/ فبراير 2020. وكان قد انتُخب لأول مرة نائبًا عن حزب المحافظين في أيار/ مايو 2015. على الرغم من خلفيته العسكرية ومعرفته المحدودة نوعا ما في السياسة، نجح كليفرلي في الانخراط سريعا في العمل السياسي والحكومي. كان قد ترشح دون جدوى في عدد من الانتخابات في منطقة لويشام جنوب لندن، بما في ذلك انتخابات البلدية عام 2002، انتخابات فرعية لمجلس البلدة عام 2003، لمقعد برلماني في الانتخابات العامة لعام 2005 وكمرشح لمنصب عمدة عام 2006. ولكن رغم تكرر محاولاته الفاشلة، نجح في صعوده التدريجي على السلم السياسي حيث أصبح شخصية مفضلة داخل حزب المحافظين.
لكليفرلي خلفية عسكرية سببها "اتباع التقاليد العائلية" بحسب قوله. فانضم لصفوف الجيش لكن سرعان ما اضطربت مسيرته العسكرية بسبب الإصابة. عاد إلى التعليم وحصل على شهادة جامعية في الأعمال التجارية وانضم بعدها لجيش الاحتياط في عام 1989.
▪︎الخلفية العسكرية
قبل دخوله للبرلمان أمضى كليفرلي أكثر من 20 عاما كضابط في جيش الاحتياط، وحاز خلالها على العديد من الترقيات كان اخرها لرتبة "مقدم" عام 2015. بالإضافة الى السياسة، واصل عمله العسكري التطوعي ويعمل كضابط أركان في الفرقة المدرعة الأولى، وهي مجموعة إدارية بالمقر المركزي للمتطوعين تابعة للمدفعية الملكية في جيش الاحتياط. تشرف هذه الفرقة على تجنيد وحفظ وحدات الاحتياط المتخصصة والأفراد. بالإضافة لذلك، يرأس كليفرلي مجموعة لجمع التبرعات يعود ريعها لصندوق يدعم الطلاب وأعضاء قوات الاحتياط للقيام بأنشطة اجتماعيه متنوعة.
من الواضح أن الخلفية العسكرية تلعب دورا كبيرا في التأثير على آراء كليفرلي السياسية فيما يخص المنطقة بشكل عام. فقد ظهر سجل التصويت الخاص به في مجلس العموم أنه يؤيد استخدام القوات العسكرية البريطانية في العمليات القتالية في الخارج ويعارض إجراء تحقيقات حول مشاركة القوات البريطانية في حرب العراق، بالرغم من وجود آلاف الادعاءات ضد ممارسات الجيش بعد غزو العراق في 2003.
▪︎أبرز المواقف لكليفرلي
مؤخرا، دافع كليفرلي عما أسماه "الجهود الحكومية لإحراز تقدمًا في حقوق الإنسان" في البحرين بعدما أُتُهمت بريطانيا بالتهاون، وأحيانا التجاهل المتعمد للانتهاكات الواضحة لحقوق الإنسان بما يخص ما يتعرض له المعتقلين السياسيين من تعذيب واعتداءات على أيدي قوات الأمن البحرينية. خلال رده على هذه الاتهامات، لمّح كليفرلي إلى أن في البحرين، وبصفتها دولة صديقة تتعاون في مجال الأمن ومجالات أخرى تصب في المصلحة الوطنية، تصبح هذه الانتهاكات كما وصفها المتحدث باسم حقوق الإنسان برندان اوهارا "ثمن يستحق الدفع" للحفاظ على العلاقات، ووضّح أن بدلا من الاحتجاج وإدانة النظام البحريني، ستنتهج بريطانيا سياسة المشاركة والحوار والتعاون لتحقيق التغيير في هذا النطاق. إضافة إلى ذلك، يراقب كليفرلي حاليا الوضع اليمني عن كثب، خصوصا بعد أن أعلنت بريطانيا عن نية تدخلها في ملف وقف الحرب. اذ انه وبعد اجتماعه بمبعوث الأمم المتحدة لليمن هانس غروندبرغ، كان كليفرلي قد ناقش جملة من الملفات، أبرزها الوضع الاقتصادي المتدهور في اليمن، والتصعيد العسكري الأخير، وأثره على فرص التوصل إلى ما سمّاه "حل سلمي وعادل للنزاع".
من مواقفه الأخيرة أيضا - وبصورة متناقضة لما قد ورد مسبقا - الثناء على القضاء الألماني الذي أدان مؤخرا ضابط مخابرات سوري سابق، وعلق على هذا الحدث بالتأكيد على ضرورة مواصلة محاسبة النظام السوري لما ارتكبه من "جرائم ضد الإنسانية".
▪︎أبرز الوزراء السابقين: أليستير بيرت
شغل بيرت المنصب من حزيران / يونيو 2017 لغاية آذار / مارس 2019, قبل استقالته من العمل الحكومي. مسؤولياته تضمنت "وحدة الاستقرار" التي تشرف على القضايا الموكلة من وزارة الخارجية، الأمن القومي، الدفاع والأمن الدولي (باستثناء السياسة الأمنية الأوروبية الأطلسية). أثناء وجوده في الحكومة كان له مواقف بارزة أثرت بشكل مباشر وكبير على النشاط السياسي والعسكري البريطاني في المنطقة. في عام 2013 كان قد دعم نداء رئيس الوزراء السابق توني بلير للتدخل العسكري في سوريا بينما الكثير انتقدوا وهاجموا بلير لرغبته بزج بريطانيا في الصراع. عبر بيرت عن غضبه تجاه قرار عدم التدخل وقال أن التصويت البرلماني ضد القيام بعمل عسكري في سوريا كان سابقة سيئة، وسيكون من الأفضل أن تتخذ الحكومة قرارات مثل هذه في المستقبل من خلال "إجراء تنفيذي"، و في حزيران / يونيو 2014 وصف بيرت عدم التدخل في سوريا بأنه "كارثة". يُضاف أيضا أنه حذر الحكومة من خطورة عدم التدخل، وما قد يكون له من تداعيات على التأثير البريطاني في مناطق الصراع. في هذا النطاق ناقش أنه سيصبح من الصعب التدخل في أماكن أخرى من العالم في المستقبل. رغم ذلك، كانت قد تضاربت آراءه بشكل كبير منذ 2011 فيما يخص التدخل العسكري في سوريا، اذ أحيانا كان يرى أنه "غير مستبعد "، وأحيانا أخرى أنه دون جدوى. الواضح أن بيرت رأى أن تجارب التدخل "غير الغربية" - وهنا، على المستوى الدولي يقصد التدخل الروسي والإيراني – كانت نماذج كارثية بالنسبة لبريطانيا.
في عام 2017 وخلال مخاطبته البرلمان قدم بيرت بيانا لمجلس النواب حول ما أسماه الوضع الإنساني والسياسي في اليمن وانعكاسات الصراع على الأمن الإقليمي. حينها دافع عن التورط البريطاني في التدخل بقيادة السعودية للعدوان، وقال ان بريطانيا "ستظل ملتزمة بدعم السعودية لتلبية احتياجاتها الأمنية المشروعة". وقال أن التدخل العسكري كان ضروريا بسبب "استخدام المساحات التي لا تخضع للحكم في اليمن من قبل الجهات غير الحكومية والجماعات الإرهابية لشن هجمات ضد دول المنطقة وممرات الشحن الدولية والشعب اليمني". أدان بشدة محاولة الهجوم الصاروخي على الرياض في 4 نوفمبر2017 بحجة ان "الحوثيون" استهدفوا عمدا منطقة مدنية، الذي عرض حياة السعوديين للخطر. وفي هذا السياق هاجم بيرت إيران التي بحسب قوله تستمر بتهديد الأمن الإقليمي، اذ أفادت تقارير انها كانت قد زودت اليمنيين بصواريخ باليستية، وبذلك انتهكت قرار 2216 لمجلس الأمن الذي ينص على حظر الأسلحة. فاعتبر بيرت أن إيران مساهم رئيسي في إطالة أمد الصراع من خلال دعمها العسكري والسياسي لحركة أنصار الله.
▪︎منصب "المتحدث باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"
أعلن "المركز الإقليمي للمعلومات والاتصالات" التابع لوزارة الخارجية، ومقره السفارة البريطانية في دبي، في شباط / فبراير 2020 عن تعيين الدبلوماسية روزي دياز في منصب "متحدث باسم الحكومة البريطانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا". وحلت دياز مكان أليسون كينج التي تم تعيينها لتشغل منصب نائب السفير في بيروت. أوضح المركز من خلال خبر صحفي أن من مسؤوليات دياز إطلاع العالم العربي على سياسة الحكومة البريطانية وأولوياتها في المنطقة، لا سيما عبر وسائل الإعلام الإقليمية ومنصات التواصل الاجتماعي، مثل "تويتر" و "انستغرام". بالنسبة لبريطانيا، وعلى مبدأ "الشخص المناسب في المكان المناسب", الواضح أن لدياز نقاط قوة تجعلها تؤثر بطريقة فعالة في مسألة التقارب وتحديد سياسات بريطانيا فيما يخص العالم العربي، فتربطها علاقات قوية مع دول الخليج والمشرق وشمال إفريقيا، حيث عاشت لأكثر من عشر سنوات في المنطقة وزارت العديد من الدول، منها الجزائر والأردن والبحرين والكويت ولبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة، وقطر والسعودية والإمارات. بالإضافة الى انها درست اللغة العربية لمدة سنتين في الأردن وتتحدث بها بطلاقة.
التحقت بوزارة الخارجية في عام 2006. خلال هذه الفترة، شغلت العديد من المناصب السياسية، منها منصب رئيسة ديوان لمكتب وزيري الخارجية السابقين بوريس جونسون وفيليب هاموند، وكذلك وزير شؤون الشرق الأوسط السابق توبياس إلوود، كما شغلت قبل ذلك منصب نائبة رئيس قسم الإعلام ونائبة رئيس قسم الشرق الأدنى في لندن. خلال مسيرتها الدبلوماسية، تولت مهام مؤقتة كنائبة السفير في كل من عمّان وبيروت، ولكن بخلاف معظم الدبلوماسيين الآخرين، لا وجود لصفحة شخصية لها على الموقع الرسمي للحكومة البريطانية. ورد عنها أنها نالت شهادة بكالوريوس في علم النفس ومؤخرا شهادة ماجستير في الترجمة واللغات (إنكليزي – عربي)، بينما تقرير آخر أفاد بأنها أيضا درست "الاتصال وإدارة الأزمات". يُضاف إلى خبراتها العمل في المجال الإنساني مع اللاجئين في المنطقة، فقادت فرقًا في الاستجابة للعديد من الكوارث الطبيعية والهجمات الإرهابية، لا سيما الحرب على قطاع غزة في عام 2014 والحرب السورية، ما يعني أنها اكتسبت خبرة إقليمية واسعة في شؤون المنطقة.
كانت قد عبرت عن حماسها للتواصل مع الشعوب العربية، وبالأخص الشباب العربي، من خلال ما أسمته "وسائل جديدة ومبتكرة"، وتسعى لتحقيق المزيد من التقارب بين الحكومة البريطانية والعالم العربي ونقل هذه العلاقة إلى مرحلة جديدة في ظل ما تشهده المنطقة من تغيرات سياسية واجتماعية. نجحت دياز باستقطاب عدد كبير من العرب الذين يتابعونها على منصات التواصل. وهذا ما ساعدها بالتقرب لهم أكثر فأكثر، بخلاف طبيعة العمل التقليدية للسياسيين أو الدبلوماسيين الذين غالبا ما يُعتبروا غير اجتماعيين ومعزولين نوعا ما عن العالم الحقيقي والتواصل مع الناس. في هذا السياق، قادت دياز العديد من الحملات الالكترونية لتحقيق هدف التواصل والتقارب، ففي آذار / مارس 2021 دعت لجلسة تواصل مع نساء وفتيات المنطقة كجزء من عدة نشاطات قامت بها في إطار احياء يوم المرأة العالمي. هدفت الجلسة للاستماع لأفكار النساء والإجابة عن أسئلتهن المتعلقة بتمكين المرأة في المجتمعات العربية وتعزيز مشاركتها في المناصب القيادية، وذلك عبر وسم "#إسألي_المتحدثة" على منصات "تويتر" و "انستغرام". ركزت الجلسة أيضا على أهمية الدور التي تلعبه بريطانيا في دعم الملايين من الفتيات في الشرق الأوسط للحصول على تعليم ذات جودة عالية وإدخال أكبر عدد منهن إلى المدارس. وكانت بريطانيا قد أعلنت التزامها بحلول عام 2025 بضمان حصول 40 مليون فتاة على التعليم.
في الوقت الحالي، تمثل دياز القوة الناعمة للخارجية البريطانية، اذ تكافح لإيصال رسالة بريطانيا للعرب من خلال نشاطها الحيوي الذي يواكب أحداث ومناسبات المنطقة. إضافة الى انها تقوم بالتعبير عن الموقف البريطاني من مختلف القضايا والأحداث الإقليمية والدولية، إلا انها تحرص أيضا على إظهار اهتمامها وقربها من الثقافة العربية والإسلامية. ففي سياق الحديث عن قمة العمل المناخي التي عقدت في 2021, استحضرت دياز بوصايا للصحابي أبو بكر حول التعامل مع البيئة. نشرت أيضا تغريدة استشهدت فيها بمقولة منسوبة لعمر بن الخطاب في سياق تشديدها على التصدي للعنصرية. يضاف أيضا أنها أعربت عن حبها للأدب العربي فكان لقصائد المتنبي نصيبا من تغريداتها في مواقف مختلفة. فهي لا تتغاضى عن أي أحداث أو مناسبات قد تكون ذات أهمية عند المسلمين العرب، فتخاطب المسلمين برسائل مودة وتهنئة في الأعياد الإسلامية كعيد الفطر والمولد النبوي الشريف وكانت قد أعلنت عن صيامها خلال شهر رمضان. قامت أيضا بنشر مقاطع لها على مدار ثلاثين يوما وهي تروي سلسلة من القصص عن "أبطال مسلمون" ساعدهم دينهم على التغلب على التحديات وتحقيق الإنجازات بحسب قولها. الملفت أن الكثير من العرب يتفاعلون معها من خلال تهنأتها بالموالد والأعياد الإسلامية وشكرها على ما تظهره من محبة واهتمام للثقافة العربية والاسلامية.
إن كان نشاط دياز يدل على شيء، فيدل على أن الفن والثقافة يمكن أن يكونا عاملين أساسيين يمكن توظيفهما لتغيير طريقة تفكير الناس وشعورهم وتصرفهم. أن كيفية نشر الفن والثقافة من قبل دبلوماسيين مثل دياز للتأثير على أفكار ومشاعر وسلوكيات العرب، عندما يتم وضعه في سياق العلاقات الدولية، غالبًا ما يتم الحديث عن هذا النشاط على أنه "الدبلوماسية الثقافية" أو "القوة الناعمة". تتمتع بريطانيا بنقاط قوة فيما يتعلق بقوتها الناعمة، أبرزها في الميدان الثقافي والتعليمي. يلعب التبادل الثقافي والتعليمي دوراً رئيسياً في بناء التصورات الإيجابية لبريطانيا. نظريا، هذا التبادل يولد علاقة ثقة بين الأطراف، الذين في حالة دياز هما بريطانيا والعرب، وحيثما توجد هذه الثقة تتضاعف فرص التواصل الإيجابي، الذي بدوره سيساعد في التوصل اتفاقات وشراكات ودية مبنية على مفهوم "المصالح المتبادلة", ولكن في الحقيقة تكون أولويات بريطانيا مصالحها الخاصة بشكل أساسي. وفقا لدراسة نشرها المجلس الثقافي البريطاني حول القوة الناعمة، تعد بريطانيا إحدى الدول الرائدة عالميا في القوة الناعمة، فهي "قوى عظمى ناعمة". ولكن تُظهر بيانات أنها في وضع تنافسي أكثر من أي وفت مضى، لذا يبدو من المنطق أن تزيد جهودها لممارسة القوة الناعمة التي ستضمن لها دورها التأثيري في ظل التنافس العالمي. يتحقق هذا الهدف بشكل كبير من خلال النشاطات المتنوعة التي ترعاها وزارة الخارجية المتمثلة بروزي دياز في الشرق الأوسط.
بالإضافة الى العمل الوزاري، تعمل وزارة الخارجية مع 12 وكالة وهيئة عامة اخرى، مصنفة على الشكل التالي: الوكالات التنفيذية، والهيئات العامة التنفيذية غير الإدارية، والشركات العامة وغيرها (لا تصنيف). اما الوكالة التنفيذية فهي منتدى "ويلتون بارك" الذي يوفر منصة للنقاش الاستراتيجي. ينظم أكثر من 50 حدثاً سنوياً داخل بريطانيا وخارجها حيث تجمع بين ممثلين بارزين من عوالم السياسة والدبلوماسية والأكاديميا والمجتمع المدني والإعلام لمناقشة قضايا الأمن الدولي والازدهار والقانون الدولي. من الهيئات العامة غير الإدارية المجلس الثقافي البريطاني، وهو منظمة بريطانيا الدولية للعلاقات الثقافية والفرص التعليمية وبناء العلاقات الدائمة مع دول العالم. ويعتبر جزء أساسي من الجهد الدولي لتعزيز القيم والمصالح البريطانية. الشركات العامة تتضمن الخدمة العالمية للبي بي سي وهي المحطة الاذاعية الدولية الرائدة في العالم، تقدم تقارير وتحليلات إخبارية باللغة الإنجليزية و27 لغة أخرى. الوكالات غير المصنفة تتضمن برنامج "منح تشيفنينغ" وخدمة المخابرات السريةSIS)).
التصنيف الثقافي: المجلس الثقافي البريطاني وتشيفنينغ
يعتبر المجلس الثقافي البريطاني المنظمة البريطانية الدولية الوحيدة للعلاقات الثقافية والفرص التعليمية. بحسب التعريف الرسمي، هدفه الرئيسي "خلق المعرفة الودية والتفاهم بين شعب المملكة المتحدة وبلدان أخرى". يتحقق ذلك من خلال تقديم المساهمات التي تُعتبر إيجابية للدول التي يتعامل معها – "لتغيير مسارات الحياة للأفضل من خلال خلق الفرص، وبناء الاتصالات وتوليد الثقة". وهذا ما يمكن تسميته بالتبادل الثقافي الذي تجيده بريطانيا أكثر من غيرها.
يعمل المجلس مع أكثر من 100 دولة في العالم في مجالات الفنون والثقافة، اللغة الإنجليزية، التعليم والمجتمع المدني. في عام 2017 استطاع الوصول بطريقة مباشرة إلى أكثر من 65 مليون شخص، والوصول لـ 731 مليون شخص عموما بما في ذلك عبر الإنترنت، من خلال البث والمنشورات من مجالات مختلفة.
تم إنشاءه في عام 1934 وسط حالة من التشويش الثقافي في ذلك الوقت وبدفع من الهدفية التي سعت إلى مواجهة التطرف والفاشية المتزايدين في أوروبا. العلاقات الثقافية بين الدول - التي تشمل الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية - تم تصورها على أنها مشتركة ومتبادلة وتؤدي إلى بناء الثقة. تتجسد من خلال التبادلات في مجالات الفنون والعلوم والتعليم واللغة، كما أصبحت تشمل التفاهمات التي تنطوي على قضايا مجتمعية مثل حقوق الإنسان والتمكين. تعكس نموذجية العلاقات الثقافية أيضًا رؤية عملية وضرورية للسياسة الخارجية. في المرحلة التي بدء فيها تضاؤل الاستعمار البريطاني، تفردت التجارة بمحورية العلاقات مع المستعمرات والعالم الجديد. يقتبس أحد رواة هذه الدبلوماسية عن "اللورد ديبرنون" من مهمته إلى أمريكا الجنوبية في عام 1929: "لأولئك الذين يقولون إن امتداده (للتأثير الثقافي) لا علاقة له بالتجارة، نرد عليهم بأنهم مخطئون تمامًا؛ نجاح العلاقات التجارية يعتمد على غرس ثقافتنا الخاصة التي ندافع عنها"(ميتشل، 1986).التجارة ليست سوى أداة واحدة تسهم في سياسة خارجية أكثر نشاطا. وكان تعزيز التبادل الثقافي غير الاقتصادي طريقة أخرى لإعادة تصويب السياسة الخارجية لتحقيق أهداف الدولة بطريقة أكثر فعالية. مع مرور الوقت لم يتغير الهدف الأساسي، بل توسع أكثر ليشمل ميادين أخرى غير "الثقافة" المتعارف عنها بمفهومها التقليدي.
يتواجد المجلس الثقافي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ ما يقارب 70 عاما لتحقيق ما يسميه "دعم التغيير المستدام وتحسين حياة الناس"، في الجزائر، البحرين، مصر، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، ليبيا، المغرب، عمان، الأراضي الفلسطينية المحتلة، قطر، المملكة العربية السعودية، سوريا، تونس، الإمارات العربية المتحدة واليمن. اكتسب خبرة في معرفة شعوب المنطقة وتقدير احتياجات المجتمعات العربية، فعمل على توفير الفرص لتحقيقها، إن كانت ثقافية، فنية أو تعليمية. فحصد خبرة امتدت على مدى عقود في المنطقة وكان متواجدا في ظل العديد من الصراعات والظروف المتغيرة، ما ساعد بريطانيا على ايجاد علاقات قوية وطويلة الأمد على أرض الواقع، وذلك في القطاعين العام والخاص، والتطوعي وشبكات رفيعة المستوى، لتحقيق فهم شامل للمنطقة. في ظل هذه الظروف اكتسب المجلس الثقافي موقعيه مهمة في الدول الذي يتواجد بها، ما جعل منه مؤثراً فعالا في العديد من القضايا التي تهم العرب، فأصبح لديه نقاط قوة منها ما يلي: مكاتب في 17 دولة وإقليم في المنطقة، خبرة في تصميم وإدارة مجموعة واسعة من مشاريع إصلاح التعليم، إنشاء وتنفيذ برامج حكومية كخطط التعليم والمنهاج، تصدير اللغة الإنجليزية بشكل سريع وفعال، بما في ذلك تدريسها وتدريب المعلمين وتنسيق الامتحانات، إدارة برامج التمويل والمنح الدراسية، والمساهمة في برنامج التنمية في المنطقة.
تاريخيا، كان المجلس الثقافي يهتم بالهدفين: تعزيز التفاهمات المتبادلة والاحترام من خلال التبادل بين الثقافات، بينما عكس أيضًا أهداف السياسة الخارجية البريطانية في العمل. لذلك تخضع نشاطاته للتدقيق المباشر والمستمر من وزارة الخارجية، فيحكمه ميثاق ملكي منذ عام 1940 ويعتبر أيضًا هيئة عامة غير إدارية يتم رعايتها من خلال وزارة الخارجية. بالإضافة لذلك، يعتبر أيضًا مؤسسة عامة غير حكومية يأتي أكثر من 70 بالمائة من ميزانيته من الأنشطة التجارية مثل تدريس اللغة الإنجليزية . وبينما يدعي المجلس أنه "منظمة غير سياسية"، ينشر العديد من الأبحاث والتقارير التي تركز على الدور العالمي لبريطانيا كقوى عظمى، إما عبر إطار القوة الناعمة، أو عبر نافذة سياسات ونشاطات التنمية والتعليم.
▪︎المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المجلس الثقافي البريطاني
"كريس رولينغ"، ومنذ آب/ أغسطس 2017, يتولى منصب المدير الإقليمي لقيادة عمليات 17 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. هو مسؤول تنفيذي أول لديه أكثر من 20 عامًا من الخبرة في توفير القيادة الإستراتيجية والمالية والعملياتية في العديد من المواقف الدولية. يعتبر شخص ديناميكي، مع سجل أداء قوي في تحويل العمليات إلى وتيرة عالية. في البوسنة والهرسك، قاد برنامجًا مبتكرًا للتراث الثقافي الذي جمع التراث في سياق مرحلة "ما بعد الحرب"، الذي ساعد على إيجاد الكثير من فرص التوظيف. في المكسيك، قاد عملية إنشاء أول مجموعة تابعة للمجلس الثقافي البريطاني تعتمد على نهج "المؤسسة الاجتماعية" لتمويل الشراكات عبر الدولة. في كولومبيا، قاد رؤية إستراتيجية مبنية على علاقة تعاقدية عميقة مع نظام التعليم العام، والتي تؤدي إلى فرص مهمة، نيابة عن بريطانيا، التي عززت وعلاقتها الثنائية بشكل كبير.
قاد المجلس الثقافي البريطاني في هونغ كونغ، والتي كانت واحدة من أكبر العمليات في شبكة المجلس. عمل كذلك في اليابان، وكوريا الجنوبية، وتايوان وسنغافورة.
▪︎برنامج المنح الدولية للدراسات العليا: تشيفنينغ
"تشيفنينغ" هو اسم برنامج المنح الدولية التي ترعاه الحكومة البريطانية بتمويل مباشر من وزارة الخارجية، وهو موجود في معظم الدول العربية برعاية مباشرة من السفارات البريطانية في المنطقة. يوفر البرنامج تمويلا كاملاً أو جزئياً للدراسة على مستوى الماجستير في جامعات بريطانيا، أي يكن التخصص والجامعة المختارة. نجحت بريطانيا في جعل هذه المنحة من أفضل المنح الممولة بالكامل في العالم، فهي تغطي كامل الرسوم الدراسية، راتب شهري لتغطية مصاريف المعيشة، التأمين الصحي، السكن، ومصاريف الطيران ذهاباً وإياباً، ما جعلها من أكثر المنح التنافسية في العالم نسبة للميزات التي تقدمها. فنجحت باستقطاب الطلاب من مختلف الجنسيات من أكثر من 160 دولة، خصوصا أولئك الذين يعانون من حواجز مالية عادة ما تمنعهم من مواصلة الدراسة في بلدانهم. بالرغم من عدم وجود شروط عمرية، لكن يستهدف البرنامج فئة الشباب بشكل خاص، المتميزون أكاديميا والذين لديهم مهارات وقدرات قابلة للتنمية. فيوفر لهم البرنامج تحدياً فكرياً وتجربة ثقافية وتعليمية فريدة. يعلن البرنامج أن هدفه دعم الطلاب ذوي الصفات القيادية ليكونوا قادة المستقبل، فيندرج هدفه ضمن إطار القوة الناعمة، اذ يستهدف الشباب لتوسيع شبكة أصدقاء بريطانيا حول العالم. يتم ذلك من خلال تكوين العلاقات الدائمة بين الطلاب الأجانب والجامعات البريطانية ضمن فعاليات شبكة رابطة الخريجين لكل جامعة. فيأتي الطالب ليتعرف على الثقافة البريطانية من خلال تجربته التعليمية ليراها بلداً يحتوي طموحه، حيث يرى فيها الكمال الثقافي والأمن الاجتماعي والاستقرار الذي يفتقره في بلده الأم، فبناءً عليه سيرى أن بلده بعيد كل البعد عن النموذج المثالي الذي تقدمه بريطانيا. على ضوء ذلك، سيعتبر أنها [بلاده] لن تنهض إلا بالتبعية الثقافية لمن يلعب دور 'محقق أحلام الشباب'، فبذلك تكون بريطانيا قد اعدت رابطة أصدقاء جدد لها وهيئت لجيل يراها أيقونة ثقافية في العالم.
التصنيف العسكري: وزارة الدفاع البريطانية
من الأهداف الرئيسية لوزارة الدفاع "الدفاع عن المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية ومصالحها وتعزيز السلام والاستقرار الدوليين"، ومسؤولة الرئيسية هي تنفيذ السياسة الدفاعية التي يتم وضعها من قبل الحكومة. وهي المقر الرئيسي للقوات المسلحة البريطانية: قوات الجيش، سلاح الجو الملكي وقوات البحرية الملكية.
بالرغم من توجه أولويات بريطانيا للتأثير بعيدا عن الخيار العسكري، لا تزال تحافظ على وجودها العسكري على امتداد المنطقة لضمان حماية مصالحها ولو بالقوة. فتحتفظ بالعديد من الأصول العسكرية في البحر المتوسط والخليج العربي والمحيط الهندي؛ لضمان دعم عملياتها الجارية ضد تنظيم داعش، وحماية الملاحة التجارية بالمنطقة بشكل عام ومنطقة الخليج بشكل خاص. تنتشر القوات البريطانية في الشرق الأوسط بعدد من القواعد البريطانية وأخرى وطنية، وفقاً لاتفاقيات تعاون تم توقيعها بهذا الصدد. وعلى رأس الدول التي تنتشر بها تلك القوات تأتي قبرص شرق البحر المتوسط، وعدد من الدول الخليجية كقطر والعراق والبحرين وسلطنة عُمان والكويت والمملكة العربية السعودية، بالإضافة الى الأردن. وهي كلها في مُجملها قواعد بحرية وجوية، إذ لا تدير بريطانيا قواعد برية في المنطقة بشكل مستقل، إلا في جزيرة قبرص، ولذلك فالانتشار البري في باقي المنطقة مقتصر على مشروعات وعمليات مشتركة، كالمراصد العملياتية غير العاملة الموجودة في السلسلة الشرقية بين لبنان وسوريا.
تمثل خريطة الانتشار البريطاني بالمنطقة مجموعة متكاملة من الأطر التشغيلية؛ فرغم تولي كل قوة منها عدد من المهام والأدوار الخاصة، إلا أنها تتكامل معًا بما يضمن نجاح الاستراتيجية الدفاعية البريطانية بوجود قواتها وتأميناتها بتلك الدول. فبالرغم من غياب تقارير لوزارة الدفاع حول القواعد التي تدير عبرها عمليات الطائرات بدون طيار، أو مناطق انتشار قواتها الخاصة وأعدادها، يمكن تحديد خريطة التواجد البريطاني المُعلن عنها بشكل رسمي فيما يلي:
أولاً: القوات البريطانية في قبرص:
تمتلك بريطانيا قاعدتين في قبرص هما أكروتيري وديكيليا، وتتمتع الحكومة البريطانية بسيادة على تلك القواعد باعتبارها جزءًا من أقاليم "ما وراء البحار" التابعة لها، ويتمركز بهما 3،370 من موظفي وزارة الدفاع بشكل دائم، منهم 2،150 عنصر عسكري. يوجد أيضا وحدات منفصلة يتم نشرها ضمن قوات الأمم المتحدة في قبرص، وهي وحدات لا تنتشر في قواعدها بقبرص وليس لها مرافق مستقلة، ولكنها تتبع للقوات الأممية بشكل مباشر. قاعدة “أكروتيري” الجوية هي قاعدة التشغيل الرئيسية للطائرات في المنطقة، وتضم مقر جناح الدعم الجوي الملكي “903”، وعبرها يتم تنفيذ مهام القيادة والدعم القتالي، والاستخبارات، والمراقبة، والنقل الجوي. وتتمركز بها طائرات التزويد بالوقود جوًا ومقاتلات f-35 المتطورة. وعبرها يتم إدارة الطلعات الجوية بعملية “شادر Shader” ضمن مهام التحالف الدولي ضد داعش منذ حزيران/ يونيو 2014. نشرت فيها لندن كتيبتين من قوات المشاة بشكل دائم، مدعومةً من عناصر الفيلق اللوجستي الملكي وغيرها من الوحدات وتتواجد هذه الوحدات بشكل دائم على أساس التناوب.
ثانيا: القوات الجوية الملكية في قطر
تستخدم القوات الجوية الملكية البريطانية قاعدة "العديد" في قطر كمقر تشغيلي لها لعملياتها الجوية في منطقة الخليج، وهي ذاتها مركز العمليات الجوية الأمريكية في المنطقة. وتتمركز بها قوة الجناح الجوي “103” بسلاح الجو الملكي، وعبرها يتم إدارة عمليات القيادة والسيطرة على أسراب استطلاع تعمل كقوة دعم لعملية “كيبيون” البحرية وعملية “شادر” ضد داعش. يستخدم سلاح الجو الملكي أيضًا قاعدة "المنهاد" الجوية في الإمارات، وقاعدة "المصنعة" الجوية في عمان.
ثالثًا: القوات البحرية في البحرين:
كشفت تقارير رسمية عن تمركز حوالي 10 عسكريين بريطانيين بالبحرين، فيما يُعد مرفق الدعم البحري البريطاني في البحرين، وهو ميناء سلمان - وهو المرفق البحري الرئيسي في الخليج العربي للسفن البحرية البريطانية. تتمركز به أربع قطع بحرية مضادة للألغام، بالإضافة الى فرقاطة من طراز (type-23)، ويتم دعمهم عبر سفينة تابعة للأسطول الملكي. بالإضافة لذلك، تم تطوير الميناء ليصبح قادرًا على استقبال حاملات الطائرات البريطانية أيض.
رابعًا: القوات البريطانية في سلطنة عُمان:
تحتفظ بريطانيا بحوالي 90 عسكري في سلطنة عمان، بينهم 50 من الجيش و 20 من سلاح الجو و20 من القوات البحرية. ووقعت مع السلطات العُمانية اتفاقية لتوفر قاعدة دعم لوجستية مشتركة دائمة، وتم افتتاحها في عام 2018، وهي قاعدة “الدقم” البحرية -خارج الخليج العربي- قادرة على استقبال ودعم حاملات الطائرات البريطانية الجديدة من طراز “الملكة اليزبيث”، وتحتوي على مرفأً جافًا مما يزيد من فرص استخدامها كمركز دعم لوجيستي، وتعتبرها وزارة الدفاع قاعدة بحرية مهمة ودائمة من الناحية الاستراتيجية، كما تستخدم القوات الجوية البريطانية قاعدة المصنعة الجوية في تنفيذ مهمات عسكرية.
خامسًا: القوات البريطانية في السعودية:
يتواجد بالسعودية حوالي 130 عسكري، بينهم 20 من القوات البحرية و 60 من الجيش و 70 من سلاح الجو البريطاني، بالإضافة الى 70 من المدنيين بوزارة الدفاع البريطانية. وينقسمون بين برنامجين: الأول هو مشروع اتصالات الحرس الوطني السعودي، والثاني هو مشاريع القوات المسلحة السعودية التابعة لوزارة الدفاع، كما يعمل بعض موظفو سلاح الجو، ومنهم بعض المعارين لشركة BAE Systems، بمهام دعم القوات الجوية الملكية السعودية.
سادسًا: القوات البريطانية في الكويت:
يوجد قُرابة الـ 40 عسكري بريطاني في الكويت، منهم 30 عنصر من الجيش و 10 عناصر تابعة للقوات الجوية. واستخدم سلاح الجو قاعدة “علي السالم الجوية” خلال التسعينات لفرض حظر الطيران بالمناطق الجنوبية، كذلك في فترة الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003.
سابعًا: القوات البريطانية في الإمارات
كان قد استخدم سلاح الجو قاعدة “المنهاد الجوية” في الإمارات لتنفيذ عمليات دعم للقوات البريطانية في أفغانستان، واستخدمت أيضا للمناورات المشتركة مع دول مجلس التعاون الخليجي، ويتمركز بها الجناح الجوي “906” ويٌقدر عدد العناصر في القاعدة من 50 الى 100 بريطاني. كما تحتفظ بريطانيا بكتيبة مشاة في القاعدة ذاتها؛ تتولى عمليات تدريب مشتركة مع القوات الإماراتية، وهو ما تضمنته خطة عمل الدفاع البريطانية لمراجعة وجودها في الخليج بعد الانسحاب من أفغانستان عام 2013.
ثامنًا: القوات البريطانية في العراق:
نشرت بريطانيا حوالي 400 عسكري في العراق، يتمركزون في ثلاثة مواقع رئيسية هي معسكرات “التاجي” و”عين الأسد” بنطاق العاصمة “بغداد”، ومطار “أربيل” في إقليم كردستان العراق. وتتواجد تلك القوات كجزء من التحالف الدولي ضد داعش، لكن في أدوار غير قتالية. فهي تعمل على تقديم التدريب للقوات العراقية والقوات الكردية، ووفقًا للجيش البريطاني فقد قدمت قواته بالعراق تدريبًا لـ 25 ألف عسكري عراقي.
تتوزع القوات البريطانية بالمنطقة وقوامها التقريبي 5,110 عنصر بالمناطق المذكورة ضمن مجموعة من العمليات أولها عملية “كيبيون” لتأمين الملاحة في الخليج العربي ومضيق هُرمز والمحيط الهندي، وتشارك ذات القوة في مهام مشتركة بعملية “الحارس” التي دعت اليها الولايات المتحدة لتأمين الملاحة من التهديدات الإيرانية في 2019. وثانيها، عملية “شادر” الفرع العملياتي للقوات البريطانية المشاركة بالتحالف الدولي ضد تنظيم داعش منذ عام 2014، كما تعمل بعض القوات البريطانية ببرامج التعاون الاستراتيجي المشتركة لبناء القدرات العسكرية لبعض الدول مثل السعودية والأردن.
التصنيف الأمني
▪︎المركز المشترك لتحليل الإرهاب ( (JTAC
تأسس المركز عام 2003، ويقع مقره الرئيسي ضمن مقر جهاز الأمن المحلي MI5 في لندن. يعمل المركز على تحليل وتقييم جميع المعلومات الاستخبارية الواردة المتعلقة بالإرهاب الدولي، في داخل نطاق بريطانيا خارجها، وبناء على نتائج هذه التحليلات يحدد مستويات التهديد ويصدر عدد من التحذيرات من التهديدات وغيرها من الموضوعات المتعلقة بالإرهاب للعملاء من مجموعة واسعة من الإدارات والوكالات الحكومية. إضافة لذلك، يعمل باستمرارية لإنتاج المزيد من التقارير المتعمقة حول الاتجاهات والشبكات والقدرات الإرهابية التي من شأنها استهداف المصالح البريطانية كالأمن القومي، أو مصالحها مع شركائها حول العالم. يعمل المركز بفعالية حيث يجمع بين الخبرة في مكافحة الإرهاب من الشرطة والإدارات والوكالات الحكومية حتى تتم عملية تحليل المعلومات ومعالجتها على أساس مشترك ومرتبط بالسياق الحقيقي لها. يشير الموقع الرسمي للاستخبارات البريطانية MI5 بأن المركز المشترك يختص بالمهام والأنشطة التالية: تحليل وتقييم جميع المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالإرهاب الدولي في الداخل والخارج، تحديد مستويات التهديد وإصدار تحذيرات وتوصيات، إصدار تقارير أكثر تعمقا عن الاتجاهات والشبكات الإرهابية، والجمع بين خبرات عدة جهات لتحقيق الدقة في التحليل.
يعمل المركز بشكل وثيق مع فرع MI5 الدولي لمكافحة الإرهاب، الذي يدير تحقيقات النشاط الإرهابي داخل بريطانيا، وهذا يمكّن المركز من تقييم طبيعة ومدى التهديد داخل الدولة. تشرح دراسة أكاديمية حول” المركز المشترك لتحليل الإرهاب و وحدة التنسيق لتحليل التهديدات: دراسة مقارنة”، التي نشرت على موقع ” جرايد فيكسار ” في 14 مايو 2019 ، بأنه عندما يتعلق الأمر بمسألة تقييم المخاطر والتهديدات، فإن المركز المشترك يكون مسؤولا عن تحليل التهديدات التي قد "يتعرض لها المواطنون على المستوى المحلي والداخلي، و أيضا تحليل التهديدات الخارجية التي قد تتعرض لها المصالح الحيوية الخارجية لبريطانيا".
يشير التقرير الذي أعدته وزارة الداخلية البريطانية حول” إستراتيجية المملكة المتحدة لمكافحة الإرهاب ” الصادر في يونيو 2018، أن ” المركز المشترك لتحليل الإرهاب JTAC ” يشرف على استراتيجية بريطانيا والتي تقوم على أربعة ركائز تتمثل في:
▪︎الوقاية
تعتمد هذه الركيزة على مجموعة من الإجراءات والتدابير و هي: تركيز الأنشطة في المواقع التي يكون فيها التهديد الناتج عن الإرهاب والتطرف عالي المستوى، وضع سلسلة من الفرضيات التجريبية في مختلف الوكالات الأمنية، بهدف تحسين فهم الأفراد المعرضين لخطر التورط في الإرهاب والتمكين من التدخل المبكر، تركيز النشاط على الإنترنت من خلال منع نشر المواد الإرهابية وبناء روايات و خطابات قوية لمكافحة الإرهاب من أجل ضمان عدم وجود أماكن آمنة للإرهابيين على الإنترنت، و بناء شراكات أقوى مع المجتمعات المحلية وجماعات المجتمع المدني ومؤسسات القطاع العام والصناعة لتحسين الوقاية من خطر التطرف والإرهاب.
▪︎المتابعة
تعتمد هذه الركيزة على مجموعة من الإجراءات والتدابير: وضع سلسلة من المشاريع التجريبية لتجريب سبل تحسين تبادل المعلومات وإثراء فهم التهديد على الصعيد المحلي، بما في ذلك المواضيع المغلقة التي يصعب الوصول إليها. تقديم المقاتلين الأجانب إلى العدالة وفقا للإجراءات القانونية الواجبة إذا كان هناك دليل على ارتكاب جرائم، بغض النظر عن جنسيتهم، ومواصلة استخدام الأدوات التشريعية المعززة لاستهداف تمويل الإرهابيين وتعطيله.
▪︎الحماية
تعتمد هذه الركيزة على: جمع وتحليل أكبر قدر من البيانات عالية الجودة لتعزيز القدرة على استهداف الأشخاص المعروفين والإمكانات الذين لم يتم اكتشافهم من قبل، والتي يمكن أن تثير القلق في مجال مكافحة الإرهاب. الاعتماد على تقنيات الفحص والكشف على الحدود، بما في ذلك الكشف السلوكي، وتقنيات الكشف الجديدة، وتحليل البيانات والإعلام الآلي. استهداف التهديد الداخلي من خلال تعزيز تبادل المعلومات حول العاملين في البيئات الحساسة في المطارات، لضمان عدم وصول الأشخاص إلى بيئات مقيدة. استتباب الأمن في الأماكن المزدحمة من خلال العمل بشكل أوثق وأكثر فعالية مع مجموعة أوسع من السلطات المحلية والشركاء المسؤولين من القطاع الخاص.
▪︎التأهّب
تعتمد هذه الركيزة على: الحفاظ على الاستثمار في قدرات خدمات الطوارئ من أجل التصدي المنسق والفعال للهجمات الإرهابية.
اختبار القدرات اللازمة للاستجابة وممارستها باستمرار والتحضير للتعافي من مجموعة واسعة من الهجمات الإرهابية إن وقعت.
أخيراً، تحسين ترتيبات وتدابير دعم ضحايا الإرهاب لضمان استجابة منسقة لهم.
بعد مرحلة صعود داعش، عانى المجتمع البريطاني من عدة هجومات تبناها التنظيم بشكل واضح، ما أجبر الدولة على تعزيز دور أجهزتها الأمنية والاستخباراتية في سبيل مكافحة "التطرف العنيف والإرهاب" ان كان محليا أو دوليا، وهذا ما حصل مع تأسيس” المركز المشترك لتحليل الإرهاب” وتطويره المستمر لسنوات من أجل القدرة على أداء مهامه وأنشطته بدقة للحد من أي تهديدات قد تزعزع ليس فقط المجتمع الداخلي، بل المصالح الخارجية أيضاً. في مقابلة مع الرئيسة السابقة للمركز سوزان راين، علقت على مدى تأثير "داعش" على تعامل بريطانيا مع هذا النوع من الإرهاب: "فيما يتعلق بالتهديد من "داعش"، مرت المملكة المتحدة بعام مروّع في عام 2017...السنوات الثلاث الأولى للتنظيم مثلت تحديًا كبيرًا لأولئك منا الذين كانت مهمتهم مواجهته، لأنه كان ينمو بسرعة كبيرة؛ كان لديهم الزخم والمبادرة. ليس صحيحًا أن نقول إن حجم المشكلة في 2015-2017 فاجأنا، لأننا شاهدناها تتطور في 2013-2014، لكن من الصحيح القول إن الطريقة التي تغير بها] التنظيم]، وحشد الشباب، كان من الصعب للغاية التعامل معه. وقد وضع ذلك ضغوطا حقيقية على الأدوات التي بحوزتنا. حدثت الكثير من الأشياء في وقت لاحق رداً على ذلك، لكن الأمر استغرق وقتاً، وأخيراً أدت جهود التحالف في سوريا والعراق إلى دفعهم إلى الوراء وجعلتهم في موقف ضعيف. لكن ذلك كان له تكلفة كبيرة، وهناك دين كبير وامتنان للأكراد السوريين الذين لولاهم لم يكن من الممكن طرد "داعش" من أراضيهم في سوريا. الآن أصبحوا [داعش] في الخلف. تعطلت آلة الوسائط الخاصة بهم بشكل كبير؛ لقد فقدوا الكثير من المخططين التشغيليين وتم تدهورهم إلى حد كبير. بالإضافة إلى ذلك، بدأنا في السيطرة على شبكاتهم في الغرب، وهذا يجعل قيامهم بهجمات كالتي كانوا يشنونها سابقاً، أمر أكثر صعوبة بالنسبة لهم."
▪︎مركز الاتصالات الحكومية (GCHQ)
هو وكالة مخابرات بريطانية مسؤولة عن جلب مخابرات الإشارات وأمن المعلومات للحكومة والقوات المسلحة البريطانية. يقع مقره الرئيسي في محافظة غلوسترشاير جنوب غرب انجلترا، ولكن لديه أيضا مراكز إقليمه موزعة في عدة دول حول العالم.
كان دعم الجيش هو السبب الرئيسي وراء إنشاء الوكالة، كلما وحيثما تم نشر القوات البريطانية، عملت الوكالة لدعم عملياتهم من خلال ضمان حوزتهم على معلومات استخباراتية لفهم البيئة التي يعملون فيها بشكل أفضل ولحماية أفرادهم. في بعض الأحيان يتم ذلك عن بعد وفي أوقات أخرى يتم نشر طاقم خاص للوكالة جنبًا إلى جنب مع الوحدات العسكرية.
بناءً على ما سبق، يتضح أن الوكالة معنية بشكل مباشر بتحقيق سياسة بريطانيا الخارجية بسب العلاقة التي تربطها بالقوات العسكرية. فنشر الموقع الرسمي للوكالة أن موظفوها يواصلون دعم العمليات التي تجري في العراق وكذلك التي جرت سابقا في أفغانستان، وأن طواقمهم تعمل جنباً إلى جنب مع زملائهم العسكريين لحماية القوات البريطانية وقوات التحالف.
يقع مقر الوكالة الإقليمي في محطة آيوس نيكولاس العسكرية، التي تقع ضمن نطاق منطقة قاعدة ديكيليا السيادية البريطانية في قبرص، وهي عبارة عن قرية سابقة. لاعتراض الأقمار الصناعية، تحتوي المحطة على عدد من أنظمة الدفاع السلبي وبأحجام مختلفة. وبين عامي 2008 و2011، تم أيضًا تركيب هوائي يمكنه استقبال إشارات ما يصل إلى 35 قمراً صناعياً في وقت واحد.
تظهر وثائق رُفعت عنها السرية أن المحطة كانت تدار لمقر الاتصالات الحكومية (GCHQ)، وتشير الوثائق التي نشرها ضابط المخابرات السابق إدوارد سنودن إلى أنه في السنوات الأخيرة تم تمويل ما يقارب نصف تكلفة تشغيل المحطة من قبل وكالة الأمن القومي الأمريكيةNSA ، فأصبحت المحطة أكبر موقع للوكالة يقع خارج بريطانيا.