
شبکة تابناک الأخبارية: تطرق السيد هاشم السلمان في خطبة الجمعة بجامع آل الرسول في محافظة الأحساء إلى مقام ومكانة أهل البيت بصورة عامة وعن ولايتهم بصورة خاصة، وأن يوم الغدير من أيام الله العظمى والعيد الأكبر لآل محمد صلّى الله عليه وآله وسلم الذي تم فيه إكمال الدين وإتمام النعمة ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا ﴾[المائدة: 3] وقد نُصّب الإمام علي ولياً على المسلمين من بعد النبي الأكرم ، امتثالاً للأمر الإلهي الذي جاء فيه ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ ﴾[المائدة: 67].
وأشار بأن واقعة الغدير تختلف عن باقي الوقائع والأحاديث، حيث اقترنت فيها ظروف جعلتها تتميز عن سائر الوقائع وهي:
الأول: أن هذه الواقعة جاءت بعد أمر إلهي ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ﴾[المائدة: 67] تكرر أكثر من مرة، لتردد النبي لما سبق من مجريات بعض الأحداث التي اعترض فيها بعض الأصحاب في الحديبية وأحد وغيرها، فكان يخشى من ذلك، فقال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾
الثاني: أن هذه الواقعة نُفّذت بطريقة لم يسبق لها مثيل، من حيث الكم والكيف:
1» من حيث الكم: أن النبي بلغ الأمر أمام عشرات الآلاف من المسلمين، وصل إلى مائة وعشرين ألف ممن حضر تلك الواقعة.
2» من حيث الكيف: الأجواء التي بين فيها النبي حيث أنه وقف في منتصف الطريق بعد إنهاء الحج، وأرسل إلى من تقدم وصد من جاء بعده عن الرحيل، وأوقف الجمع في مكان شديد الحرارة.
الثالث: أن النبي قبل أن يبين قرن هذا الأمر بأمور عاطفية، لتتهيأ النفوس وتتفاعل معه :
1» أنه نعى نفسه، وبين أن هذه الأيام الأخيرة التي يعيشها معهم.
2» أنه قرن ذلك بجهوده التي بذلها وتضحياته.
الرابع: أنه بعد هذا التبليغ نزلت آية وإكمال الدين وإتمام النعمة، وهو أمر يرتبط بالدّين الإسلامي بولاية الإمام أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام.
وأضاف السيد السلمان بأن حديث الغدير ليس جديدا في مضمونه وإنما في طريقة طرحه وتبليغه للأمة.
وتابع ما يجب أن نعرفه في هذه المناسبة أن نفهم أمرين مهمين:
الأمر الأول: أن نفهم الحكمة والفلسفة في طرح موضوع عيد الغدير.
الأمر الثاني: الفائدة التي تترتب على تكرار واقعة الغدير.
فبالنسبة للحكمة والفلسفة هي الإعلان عن الولاية، وأنه لا يمكن أن تترك الأمة من دون قائد وولي وموجه ومرشد، القائد بتوجيه الأمة وإرشادهم وأخذهم إلى شاطئ الأمان وحمايتهم من الانحراف والضلال.
وبالنسبة للفائدة التي تترتب على تكرار واقعة الغدير:
أولاً: أن مدلول حديث الغدير وسائر الأحاديث لا يقتصر أمرها على واقعها الزمني التي حدثت فيها الواقعة، بل أن آثار تلك الروايات والتوجيهات والحوادث ممتدة بامتداد الزمان.
ثانياً: أن واقعة الغدير لا تحمل فقط جهة واحدة وهي جهة السلطة والحكم، كما يعبّر عنه اليوم القيادة السياسية، بل تشمل المرجعية الدينية والولاية التشريعية، والتكوينية وقيادة الأمة، فبالنتيجة أن الولاية التي كانت للنبي هي للإمام علي .
واستطرد السيد هاشم السلمان بأن واقعة الغدير امتداد وغذاء نستسقي منه المعرفة، يجب الرجوع إلى من أشار إليهم النبي وهم أهل البيت الذين يمثلون عدل القرآن «إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي» فدورنا ومسئولياتنا اليوم الكشف عن دور أهل البيت الذين يمثلون المرجعية والمصدر الحقيقي للمعارف والعلوم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى إن الواقعة تدعو إلى البحث عن القيادة العامة، التي هي بعقيدتنا تتمثل في الإمام المعصوم عليه أفضل الصلاة والسلام، الذي يتمثل وجوده بإمامنا المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.
وأكد علينا أن نتوجه إلى هذا الإمام صلوات الله وسلامه عليه وأن نكرر في هذا الزمان الدعاء المروي عن الإمام الصادق «اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني».