۳۶۸مشاهدات
رمز الخبر: ۶۱۹۴۱
تأريخ النشر: 07 January 2022

بعد هزيمة "داعش" في العراق وسوريا، تحولت فلول الإرهابيين إلى كتلة حرجة، لتتدحرج في الاقليم وخارجه، وتنتقل مرةً إلى ليبيا وأخرى إلى مالي، وهكذا دواليك في منطقة الساحل الصحراوي. ولمحت الكتلة المتنقلة أيضاً في منطقة ما وراء القوقاز، أثناء الحرب في ناغورنو كاراباخ، كما ادعت آنذاك السلطات الأرمينية.

وما أن انسحبت الولايات المتحدة وحليفاتها في حلف شمال الأطلسي من أفغانستان هرباً، حتى أصبح تدفق الارهابيين إلى آسيا الوسطى مسألة وقت لا أكثر.

والسؤال الوحيد الذي كان يطرحه المسؤولون الأمنيون والمراقبون هو: متى ستتدحرج الكرة إلى آسيا الوسطى؟ وفي أي مكان تحديداً سيضرب الارهاب؟

الحقُّ يقالُ إن أحداً لم يكن ليتوقع أن تأتي الضربة في كازاخستان. أولاً، لأنها أكثر دول آسيا الوسطى يسراً واستقراراً، وثانياً، لأنها الأبعد عن أفغانستان جغرافيا، وثالثاً، لأن السلطات نجحت إلى حد ما في احتواء الجماعات التكفيرية التي يمكن أن تشكل حاضنة لأي نشاط راديكالي أو إرهابي.

وحتى الإجراءات الاحترازية في إطار منظمة معاهدة الامن الجماعي، تحسباً لاختراقات عبر الحدود مع أفغانستان، اتخذت بدرجة أساسية في كل من أوزبكستان وطاجكستان.

لكن الاختراق الأمني وقع، وهذا ما سيتعين على المختصين الامنيين في البلدان المعنية تحديد أسبابه. وهذا أيضاً يفسر سبب الموافقة الفورية.

على إرسال قوات حفظ السلام إلى كازاخستان. المسؤولية عن الاختراق جماعية، وتحمل المسؤولية عن الإخفاق جماعية أيضاً.

لماذا كازاخستان؟

ثمّة جملة من العوامل ساعدت على أن يستهدف الارهاب هذا البلد. أولاً، تبلّد اليقظة وضعف عمل شبكة الوكلاء لدى الأجهزة الخاصة في كازاخستان. وما حملة التطهير التي تشهدها هذه الأجهزة على خلفيات الأحداث الأخيرة إلا شاهد على ذلك، ثانياً، تفاقم التنافس العشائري الأسري على المناصب والمقدرات الاقتصادية الوطنية داخل النخب السياسية، ثالثاً، تراجع الاقتصاد وتردي الأوضاع المعيشية لدى شرائح واسعة من السكان على خلفية تفشي جائحة كورونا.

الشرارة التي اشعلت الفتيل

في اليوم الثاني من العام الجديد خرج المئات من سكان مدينتي جناوزين واكتاو غربي البلاد في مظاهرات احتجاج مطلبية تدعو إلى ارجاع الأسعار على الغاز المسال إلى ما كانت عليها حتى نهاية العام الماضي.

مشهد مألوف من قبل حتى في كازاخستان. لكن الاحتجاجات هذه المرة انتشرت "مثل الفطر بعد المطر" وانتقلت من منطقة إلى أخرى، لتصل إلى عاصمة كازاخستان الاقتصادية وأكبر مدنها ألما - أتا (ألماتي).

وسرعان ما تحوّلت الاحتجاجات المطلبية المحدودة إلى أعمال شغب وفوضى عارمة، دون أن يرى أحد وجوها لقادة الاحتجاج أو رموزه، في حين أن التخريب كان يجري بشكل منظّم ومنسّق، كذلك الاعتداء على منتسبي قوات النظام العام وسرقة السلاح وحيازته.

لكن محاولات محدودة ظهرت من خارج حدود كازاخستان لامتطاء صهوة الاحتجاجات وإضفاء صبغة سياسية عليها. ولعل أبرز هذه المحاولات تلك التي بذلها وزير الطاقة السابق مختار ابيازوف الذي انتقل إلى صفوف المعارضة لحكومة بلاده وغادر إلى أوكرانيا، ليدلي من كييف بين الحين والآخر بتصريحات ينتقد فيها النظام السياسي في كازاخستان.

اختيار العاصمة الأوكرانية، التي تحولت إلى مقر رئيسي لوكالة المخابرات المركزية الأميركية الـ"سي آي أي" في الفضاء السوفييتي السابق، كمنبر للمعارضة الكازاخستانية بحد ذاته يثير تساؤلات عن دور واشنطن فيما يجري في أكبر جمهوريات آسيا الوسطى وأقرب حلفاء روسيا في المنطقة.

مصدر : وكالة أنباء فارس

رایکم