۵۲۴مشاهدات

تغيير نهج الإمارات في اليمن مع التركيز على تطورات مأرب

رمز الخبر: ۶۱۴۲۵
تأريخ النشر: 13 December 2021
تغيير نهج الإمارات في اليمن مع التركيز على تطورات مأرب

استعرض "حسین افراخته"، الخبیر في شؤون المنطقة في مقال نشر له علی موقع "مركز تبیین للدراسات الاستراتیجیة"، موضوع تغییر نهج الإمارات فيما یخص تنازلها عن منطقة الساحل الغربي للیمن، لصالح أنصار الله موضحًا: أن التحرك الأخير والمفاجیء للقوات الموالية للإمارات، وإخلاء أجزاء كبيرة من محافظة الحديدة، وانتشار قوات أنصار الله في هذه المناطق، أثار إعجاب الكثير من مراقبي التطورات في اليمن، وقد طرح العدید من سيناريوهات واسعة النطاق، في وسائل الإعلام والدوائر السياسية جراء ذلك. لكن من خلال معالجة الأدلة وتحركاتها في الساحتين السياسية والميدانية، يمكن أن نجيب على بعض هذا الغموض والأسئلة. وفي هذا الصدد یمکن تصور خمسة احتمالات فیما یتعلق بالإخلاء المفاجئ للقوات التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

 

الترجمة الکاملة للمقال:

يبدو أن مع تغيير تموضع القوات الإماراتية في الحديدة، وحدوث تطورات حاسمة على صعید جبهة مأرب، هناك العديد من الأسئلة الغامضة یطرحها المراقبون، من شأنها التکفیر والتأمل فیها. ومن بين كل هذه الأسباب والاحتمالات، أثرت تطورات معركة مأرب -التي تمر بأيامها الأخيرة حسب کل الشواهد- على هذا القرار للإمارات والقوات التابعة لها. لذلك من الصعب، بعض الشيء، تحليل حقیقة ما تبحث عنه الإمارات في ظل الوضع الجديد في اليمن، لكن من خلال معالجة الأدلة وتحركاتها في الساحتين السياسية والميدانية، يمكن أن نجيب على بعض الغموض والأسئلة. یمکن تصور خمسة احتمالات فیما یتعلق بالإخلاء المفاجئ للقوات التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة:

الاحتمال الأول: قامت قوات التحالف بإخلاء هذه المناطق، وذلك لإجبار قوات أنصار الله على الانسحاب أیضاً. إخلاء هذه المناطق من قوات الجيش، کان جزء من اتفاقية ستوكهولم التي وقعها الطرفان قبل ثلاث سنوات. تم التأكيد على هذا الموضوع أيضًا في بيان التحالف.

الاحتمال الثاني: هو أن یکون الهدف من هذا الإخلاء تغيير موقع قوات الغازیة، ولتعزيز جبهة مأرب. في حین وصلت قوات حكومة صنعاء إلى أبواب مدينة مأرب عملیاً، مع سیطرتها علی منطقة "الفلج" الواقعة على أطراف بوابة المدينة، ومع استمرار عملیة مبايعة زعماء هذه المدينة بقیادة أنصار الله، ستسقط هذه المدینة علی صعید  العسکري علی الأقل.

الاحتمال الثالث: يتعلق بأداء "طارق صالح عفاش" ابن شقيق "علي عبد الله صالح"، الذي يقود قوات المقاومة الوطنية بدعم من الإمارات، حیث تسيطر -فعلیاً- بشكل كامل على قواعد التحالف السعودي في الساحل الغربي لليمن بأکمله.

يبدو أنه وبالنظر إلى التطورات الميدانية في اليمن، لا سيما في مأرب، فإن طارق صالح يدرك جيدًا أن أنصار الله هي الرابح الرئيس في حرب اليمن والتي استمرت سبع سنوات، وأنه في نهاية المطاف لن يكون للتحالف السعودي مكان في اليمن. بناء علیه وربما من خلال عقد اتفاق وراء الكواليس ومقابل تلقي الوعود، سلمت هذه المناطق لأنصار الله بشکل مفاجیء ودون أي اشتباك ونزاع.

الاحتمال الرابع: يتعلق بالإماراتيین. یمکن القول إن التطورات في مأرب والسقوط الوشيك لهذه المدينة، قد تکون، من الأحداث المهمة التي في حالة وقوعها، مما سیحدث تغييراً جوهرياً في معادلات اليمن وحتى علی صعید المنطقة.

وعلماً بهذا الموضوع، ومع الأخذ بعین الاعتبار السياسة البراغماتية الإماراتية، فمن المحتمل أن يكونوا قد ذهبوا إلى عقد توافقات من وراء الكواليس، مع الجانب المنتصر للتطورات اليمنية، وعلى هذا الأساس تم التنازل عن الساحل الغربي لصالح قوات أنصار الله دون أي نزاع.

السيناريو الآخر والأكثر ترجيحًا، هو أن الإماراتيين وحلفاءهم المحليين الرئيسيين أدركوا جیداً، أن بوصلة التطورات فی مرحلة "ما بعد مأرب" في الیمن تتوجه إلیهم. وعلی هذا الأساس، إن الإماراتیین من خلال تغییر تموضع قواتهم، قاموا بتعزیز قواعدهم وخطوطهم الدفاعية في المناطق الجنوبية، بحیث إذا جاءتهم قوات أنصارالله بعد السيطرة علی جبهة مأرب، سیصبح بإمکانهم القدرة علی الدفاع عن قواعدهم في مناطق الجنوب بأفضل طريقة ممكنة.

معالجة التموضع المستقبلي للقوات التابعة لدولة الإمارات في اليمن:

 إن إلقاء نظرة على استراتيجية الإمارات وممارساتها في اليمن، من الجانب السياسي والميداني، تكشف حقيقة واضحة مفادها أن هناك قضية واحدة، أكثر أهمية من أي شي آخر للإمارات في اليمن. وبمعنی آخر أن المسألة الاستراتیجیة بالنسبة إلى دولة الإمارات، هي حفظ تواجدها ودورها في الیمن من أجل تأمین مصالحها، ولذلك هي مستعدة للاستعانة واللجوء إلى أي وسيلة والتفاعل مع أي طرف آخر.

من جهة نعتبر اليمن، ولا سيما الممرات المائية الجيوسياسية (خليج عدن - مضيق باب المندب - البحر الأحمر) لها جزءاً مهماً من السياسة الکبری لدولة الإمارات العربية المتحدة للمستقبل.

في حین ندرك أن الإمارات لجأت إلى وضع استراتيجية تحت عنوان "دبلوماسية المضائق" في سیاق إعادة تعريف سياستها الکبری، وهي علی أساسها في طور إعادت تعريف مناهجها علی صعید مختلف المجالات.

وفقًا لهذه الاستراتيجية، ونظرًا لما تمتلكه هذه الدولة من ميزة نسبية في المجال الاقتصادي، وخاصة عبور البضائع مع التركيز على النقل البحري، فهي تحاول من خلال الاستثمار المکثف في العديد من الممرات المائية المهمة في المنطقة (مثل مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس وخليج عدن والبحر الأحمر)، أولاً تأمین أمن هذه الطرق البحرية لنفسها، وثانيًا التحكم بها وتنظيمها لمصالحها الخاصة.

وفي هذا الصدد، فإن اليمن، باعتبارها مركز الثقل والنقطة المحوریة، لها أهمية خاصة للإماراتيین، والسيطرة عليها تحظی بأهمية استراتيجية بالغة من أجل تأمين مصالحهم.

من جانب آخر ونظرًا لسياسات الإماراتیین وسلوكهم البراغماتي، يبدو أنه لا يهم لهم من يوفر ويحمي مصالحهم في اليمن، لذا فمن المحتمل أن یکون إعادة انتشار وتموضع قواتهم في بعض المناطق، أو عدم دعم قوات حلیفه لهم وذلك لأجل الحفاظ على مصالحهم.

والملاحظة الأخری، هي أن الإماراتيین باتوا قلقين بالنسبة إلى مستقبل الأمن في بلادهم بعد إنهاء حرب الیمن، وذلك بالنظر إلى دورهم الذي لعبوه في التحالف العربي المناهض لليمن، خلال السنوات القليلة الماضية، والجهود التي بذلوها لدعم المجموعات المناهضة لأنصار الله في الداخل. من جانب آخر هدد قادة أنصار الله مرارًا وتكرارًا قادة الإمارات، بأنه علیهم أن يتوقعوا انتقامًا شديدًا فیما لم يغيروا من سياستهم في اليمن، وهذا التهديد بالنظر إلی تواجد خطة جغرافية للإمارات عند اليمنيين، أمراً مشروعا وموثقا به.

ومن هذا المنطلق، يبدو أن الإماراتيین، في هذه الأیام بغض النظر عن التطورات الداخلیة في الیمن، قلقون على أمنهم المستقبلي ویمکن فهم بعض الأداء الجدید لهم من هذا المنظور.

تظهر دراسة مناهج وسياسات دولة الإمارات العربية المتحدة علی مختلف الأصعدة في المنطقة، علی أنها أبعدت بنفسها عن نهجها السابق، علی صعید إنشاء ودعم الميليشيات التابعة للتدخل في بلدان مختلفة إلی حد كبير في السنوات الأخيرة، وتحاول الوصول إلی أهدافها من خلال إيجاد مناهج جديدة؛ منها إضفاء الطابع المؤسساتي والاستثماري وطبعا إیجاد التفاهم والحوار والتفاوض.

بناء علیه ووفقًا لهذا النهج، من الطبيعي أن يتم النظر أکثر من ذی قبل، علی منافع ومصالح المنافسين الإقليميين لدولة الإمارات العربية المتحدة ومن المقرر أن یتم إرضاؤهم، بناءً علی النموذج المشترك، ویمکن تقیيم زيارات الإماراتيين الأخیرة إلى سوریا وترکیا وإيران، في هذا السیاق. ويبقى أن نرى الانعکاسات والإنجازات التي سيجلبها النهج الجديد للإماراتیین على صعید المنطقة، وهل ستكون النتيجة إيجابیة أم لا؟ طبعاً فی هذا المجال لا ینبغي تجاهل دور الکیان الصهیوني بوصفه شريك وحليف جدید لدولة الإمارات العربیة المتحدة، ویجب تحلیل بعض المقاربات والأحداث الأخیرة من هذا المنظور .

تغییر رویکرد امارات در یمن با تأکید بر تحولات مأرب

رایکم