۱۲۷مشاهدات
رمز الخبر: ۶۱۳۴۴
تأريخ النشر: 03 December 2021

إن سألك سائل في ظل كل هذا الموت وحكم الجنرالات العاطفيين، وهرولة الأمة للتحالف مع عدوها، "كيف تتمسك بالأمل في مقاومة أو ثورة أو تحرير أو توحيد؟"، فقل له إن القوي لا يكون إلا في خيال الضعيف أو في خيال الإنسان الذي يظن نفسه ضعيفا، وأول خطوة للخلاص من الضعف هي أن لا ترى نفسك ضعيفا، ولا ترى القوي قويا، ومن قال أن التعاون مع المحتل و التأدب معه سبيلنا لأننا ضعفاء، فهو تحديدا من يضعفنا، ومن آمن أن الاحتلال أوهن من بيت العنكبوت ثم قاومه، قوته مقاومته كمصارع مدربه الأول هو الصراع ذاته، وإن أحد أهم المراجع التي تدرس في مادة العلوم الإستراتيجية، كتاب كارل فون كلاوزفيتز القائد العسكري الروسي الذي قاتل نابليون في معارك عدة، عنوان الكتاب بسيط ومباشر "عن الحرب" و كثير من الاقتباسات المتداولة عن الحرب الى يومنا هذا، مأخوذة من كتابه، ولعل أشهرها على الإطلاق "الغازي دوما محب للسلام"، لكن الغريب ليس في حب الغازي للسلام، بل في حب الملوك للخيانة، هذا ما وصف به الملك المغربي "الحسن الثاني"، أول المطبعين العرب، فمن يكون؟ وما الدور الذي لعبته المغرب في القضية الفلسطينية؟ وكيف بدأت هذه العلاقات؟

  1. بداية العلاقات بين المغرب والكيان الصهيوني: بداية العلاقات مع الحسن الثاني:

كانت البداية من قارة افريقيا التي اعتبرت في غاية الأهمية بالنسبة للإسرائيليين لأنها كانت فرصتهم لإحداث خرق في الدول العربية المعادية لإسرائيل والمحيطة بها، كان عملاء الموساد في ذلك الوقت يشاركون في بعثات تقصي الحقائق الى افريقيا، تحت هويات اجنبية مزيفة ويسافرون بشكل مكثف في شرق افريقيا وغربها، ويحضرون مؤتمرات عالمية ويختلطون بأقوام من جميع الأنواع وينشؤون روابط في غاية الأهمية تتطور مع مرور الوقت، ومن هذا الأساس بدأت علاقتهم بالمخزن المغربي.

  ولد الحسن الثاني بن محمد سنة 1929 في المغرب من الأسرة العلوية التي حكمت المغرب لأكثر من 4 قرون تولى حكم البلاد بعد وفاة والده، درس القانون وأكمل تعليمه الجامعي في فرنسا وحصل أيضاً على دبلوم الدراسات العليا في القانون واشتهر بثقافته الواسعة، التي جمعت بين معرفة الحضارة العربية والإسلامية والحضارة الغربية وثقافتها وعمل إلى جانب والده مستشاراً سياسياً وبالأخص عندما تعين ولي عهد للمغرب، ومنذ طفولته حضر اللقاء التاريخي بين والده ومجموعة من الرؤساء في الدار البيضاء، بالإضافة إلى مشاركته في المفاوضات التي جرت بشأن استقلال المغرب وعينه والده قائداً عاماً للقوات المسلحة الملكية ورئيساً للأركان، توجه ببلاده نحو المعسكر الرأسمالي، بينما انتمت معظم الدول العربية إلى المعسكر الاشتراكي وانتقل بالمغرب إلى مرحلة جديدة من التحديث والتطوير العمراني، حيث يسعى لتوحيد العمل على استعادة الصحراء الغربية من الاستعمار الإسباني.

دفعت ثورة الملك والشعب سلطات الحماية إلى إنهاء نفيه هو وأولاده ورجوعهما إلى بلادهم وخلال هذه الفترة كان مترجم لرسائل والده، وخلال احتفاله بمناسبة عيد ميلاده بالقرب من عاصمة المغرب تعرض لمحاولة اغتيال، كانت قضية الصحراء الغربية من الملفات التي أزعجته بعد ظهور جبهة البوليساريو وحصولها على دعم من النظام الليبي في أيام العقيد الليبي معمر القذافي، وأما على الصعيد الخارجي فقد نجح في ربط العلاقات الدبلوماسية القوية مع مختلف العواصم الكبرى ولعبت شخصيته وحضوره دوراً رئيسياً في جعل المغرب موقعاً مهماً.

في مقابلة لقناة الجزيرة مع الكاتبة الفرنسية agnes bensimon مؤلفة كتاب " الحسن الثاني و اليهود" صرحت الكاتبة بأنه بعد أربعة اشهر على وصول الملك الحسن الثاني الى السلطة كانت قد بدأت المفاوضات بغية ترحيل اليهود إلى إسرائيل، و كان المال أحد تلك الشروط، وطلب الملك الحسن الثاني مبلغ نصف مليون دولار أمريكي، كدفعة أولى لفتح المفاوضات، و كان هناك شرط آخر يقضي بأن لا تتصل أي مؤسسة معنية بالهجرة اليهودية بأي منظمة صهيونية، و أما الشرط الثالث فيقضي بأن يتم الأمر بسرية تامة، و بأن لا يرحل أكثر من خمسين ألف يهودي، و بعد ذلك تم طلب خمسمئة ألف دولار أي بمعدل خمسين دولار لترحيل يهودي واحد، و بنهاية الأمر تم ترحيل مئة ألف شخص.

أضافت الكاتبة أنه بعد وصول الملك الحسن الى السلطة تم تجميد كل شيء أربعة أشهر، ولكن شيئا فشيئا بدأت الشبكة السرية المزروعة في المغرب منذ نهاية 1955 لتنظيم هجرة اليهود بتطوير اتصالاتها و نسج علاقات مع شخصيات مهمة في الجالية اليهودية ومع القصر الملكي و النافذين فيه، و سعت هذه الشبكة للحصول من الملك الجديد على حلول في قضية اليهود، و قد كان الملك الحسن الثاني مدينا  للاستخبارات الإسرائيلية التي كانت قد كشفت له عن المؤامرة التي كانت تعد للإطاحة به في ال 1960، ففي تلك الفترة تلقى المغاربة معلومات تفيد بان جمال عبد الناصر رئيس مصر يريد تغيير ملك المغرب لأنه يميل للدول الغربية وبانه يخطط لاغتياله، شعر الملك الحسن الثاني يومها بالرعب و تسائل عن من يمكنه مساعدته فاخبره المقربون منه بان المخلص هو إسرائيل، و على هذا الأساس التقت المخابرات المغربية بالإسرائيلية "الموساد" لوضع خطة لحماية الملك، كانت حماية الملك أيضا تتطلب اغتيالات سياسية للمعارضين للمخزن، كالمعارض المهدي بن بركة الذي حكم عليه المخزن المغربي بالإعدام في العام 1963 بتهمة الاضرار بالأمن الخارجي للدولة، و قد تم اعتقاله بالتنسيق بين المخابرات المغربية على رأسها الجنرال اوفقير برفقة الجنرال أحمد الدليمي، و تم اختطاف بن بركة في باريس و استجوابه لمدة ساعة تحت التعذيب ثم اغتياله و تصفيته. وبعد فشل الانقلاب عليه وقعت حرب الرمال بين الجزائر والمغرب والتي اسفرت عن فشل للجيش الجزائري، هنا أيضا تم تقديم مساعدة إسرائيلية عسكرية للمغرب وكذلك الامر حين وقعت المشكلة بين المغرب وموريتانيا.

علاقات المخزن المغربي بالمخابرات الإسرائيلية هو ليس بالأمر الخافي على احد لكن تفاصيله بقية خفية على الكثيرين حتى اطلت علينا شركة نيتفليكس منذ مدة بوثائقي مهم و بشهادات لعناصر الموساد الإسرائيلي حول العلاقات القوية التي جمعت المخزن المغربي بإسرائيل و مخابراتها، و تحدث فيها الضابط "رافي ايتان" الذي صرح أنه أول إسرائيلي الذي جلس مع الملك الحسن الثاني و كان أول من بدأ التواصل بين المغرب و إسرائيل، عن العلاقة بينهم و بين الملك المغربي و المخابرات المغربية، و أضاف الضابط "جاد شيمرون"  أنه إذا كانت لديك علاقة بدولة عضو في جامعة الدول العربية سيكون ذلك مهما بالنسبة لإسرائيل، من هنا ظهرت صحة تورط الملك المغربي كجاسوس للموساد في جامعة الدول العربية.

كما اوردت القناة 124 الاسرائيلية في برنامج لها بمناسبة الذكرى الخمسين لاحتلال القدس، إنه لولا مساعدة المغرب لإسرائيل” في حرب 67 لما انتصرت إسرائيل على العرب، مشيرة إلى أن الحسن الثاني ملك المغرب قدَّم، بشكل سري، معلومات عن ما تمت مناقشه في القمة الثالثة لجامعة الدول العربية بمدينة الدار البيضاء، إلى جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد"، قبل عامين من الحرب المذكورة، وكانت صحيفة " timesofisrael " قد نقلت في السادس عشر من شهر اكتوبر من السنة المنصرمة انه في عام 1965، اعطى الملك حسن الثاني لإسرائيل تسجيلات للقاء هام بين قادة عرب تباحثوا فيها إن كانوا جاهزين لخوض الحرب ضد اسرائيل.

هذا اللقاء لم يكشف فقط ان الصفوف العربية منقسمة بل ايضا ان الدول العربية لم تكن جاهزة للحرب، وبناء على هذه التسجيلات، بالإضافة الى معلومات استخباراتية اخرى، تم جمعها في السنوات السابقة للحرب، أطلقت اسرائيل هجوم استباقي في صباح 5 يونيو 1967، وفجرت مطارات مصرية، ودمرت تقريبا جميع الطائرات الحربية المصرية.
وخلال الحرب التي انتهت في 10 يونيو، سيطرت اسرائيل على قطاع غزة، وشبه جزيرة سيناء من مصر، الضفة الغربية والقدس الشرقية من الاردن، ومرتفعات الجولان من سوريا.

  1. استمرار العلاقة مع محمد السادس وريث الملك المغربي: مسار التطبيع العلني

الولد سر ابيه، فعلى طريق والده الحسن الثاني سار الملك محمد السادس على خط التطبيع الصهيوني، ولكنه على خلاف والده لم يكن متكتما على مساره المطبع، وقد تم اعلان تطبيعه، الصادم بصراحته، عبر تغريدة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب حيث غرد بأن حليفاه العظيمان المغرب وإسرائيل أصبحا على علاقة دبلوماسية تامة فيما بينهما، تلاها تغريدة ثانية بأن أميركا تعترف بالصحراء العربية للمغرب، فكانت المقايضة على الشعب الفلسطيني ثمنها "صحراء".

ولد محمد بن الحسن يوم 21 أغسطس/آب 1963، في الرباط، نال عام 1985 شهادة البكالوريوس في الحقوق من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، كما حصل عام 1987 على الشهادة الأولى للدارسات العليا في العلوم السياسية بامتياز، وفي السنة التالية نال دبلوم الدراسات العليا للدكتوراه في القانون العام، حصل على شهادة الدكتوراه في القانون من جامعة "نيس صوفيا أنتيبوليس" بفرنسا ، تولى الحكم واعتلى عرش المغرب يوم 23 يوليو/حزيران 1999، إثر وفاة والده الملك الحسن الثاني، وتمت البيعة له في القصر الملكي بمدينة الرباط، ألقى في 30 يوليو/حزيران 1999 أول خطاب للعرش، واعتمد ذلك اليوم تاريخا رسميا للاحتفال بعيد العرش، أعلن في بداية حكمه عن المفهوم الجديد للسلطة والقرب من المواطنين وهمومهم، وأقال رجل الملك الحسن الثاني القوي وذراعه الأيمن وزير الداخلية إدريس البصري.

لطالما دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى العمل على إعادة بناء الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين لمحاولة التوصل إلى تسوية القضية الفلسطينية في إطار حل الدولتين، مشيرا إلى أن بلاده ستواصل جهودها من أجل توفير الظروف الملائمة لعودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، وأكد في رسالة إلى رئيس اللجنة الدولية المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه شيخ نيانغ، بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني: "نجدد الدعوة إلى إطلاق جهد دبلوماسي مكثف وفاعل لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، في أفق التوصل إلى تسوية القضية الفلسطينية في إطار حل الدولتين"، كما دعا في الرسالة المجتمع الدولي لمساعدة الطرفين على بناء أسس الثقة، والامتناع عن الممارسات التي تعرقل عملية السلام، مذكرا بمرور 7 سنوات على توقف المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وأضاف: "هي فترة زمنية تلاشت فيها الثقة بين الأطراف، التي كان يمكن أن تستثمر لفائدة الحل المنشود الذي تتطلع إليه المجموعة الدولية"، مشددا على أن المأزق الذي وصلت إليه عملية السلام في الشرق الأوسط يلقي على المجتمع الدولي عبئا ثقيلا ومسؤولية كبيرة، وأكد الملك محمد السادس أن المغرب سيواصل جهوده من أجل توفير الظروف الملائمة للعودة إلى طاولة المفاوضات، مستثمرا مكانته والعلاقات المتميزة التي تجمعه بكل الأطراف والقوى الدولية الفاعلة، وأضاف أن "أي مجهود مهما خلصت النيات، لن يكتب له النجاح، إذا استمرت الإجراءات أحادية الجانب التي تدمر فرص السلام، وتذكي العنف والكراهية".

هذه المواقف الفضفاضة التي تخفي في طياتها مراوغات سياسية و شيء من الإطراء و المواساة للشعب الفلسطيني، لم تكن متناغمة مع ما قدمه الملك محمد السادس من تعاون أمني واستخباراتي للعدو الإسرائيلي، و قد ظهر ذلك جليا في آذار 2017 حين أوقفت سلطات أمن مطار الدار البيضاء المدعو قاسم تاج الدين أثناء عودته الى بيروت في رحلته من كونكاري عاصمة غينيا، بتهمة تمويل حزب الله اللبناني، و يقول محللون أن التحقيق مع تاج الدين كان جزءا من عملية أمنية واسعة عرفت باسم كاساندرا، استهدفت الكشف عن شبكة تمويل حزب الله و شارك فيها الى جانب الموساد أجهزة أمنية من سبع دول أوروبية.

أما في العام 2018 فوجهت الدولة المغربية اتهامات الى المقاومة الإسلامية في لبنان "حزب الله"، بتمويل جبهة البوليساريو في الجزائر ارسال قياديين من حزب الله للمشاركة في عمليات البوليساريو، بعدها  اتجه وزير الخارجية المغربي الى ايران لإبلاغهم بذلك و لقطع العلاقة بينهم و بين ايران، فنفى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ذلك في كلمة له على قناة المنار وتأسف لأن تلجأ المغرب بفعل ضغوط أمريكية وإسرائيلية وسعودية لتوجيه هذه الاتهامات الباطلة، ثم أضاف "كان حريا بالخارجية المغربية أن تبحث عن حجة أكثر إقناعا لقطع علاقاتها مع إيران".

بعد ذلك كشف الدبلوماسي الإيراني السابق أمير موسوي في مقابلة له على قناة الميادين، أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اشترط على ملك المغرب قطع العلاقات مع إيران لدعمه بالمال، أضاف أن مسرحية مساندة حزب الله لجبهة البوليساريو كانت تمهيداً لقطع العلاقات مع إيران، بناءً على ما اشترطه بن سلمان لمنح المغرب مبلغاً كبيراً بحدود 600 مليون يورو لدفع رواتب الأمنيين والعسكريين، مشدّداً على أنه طوال فترة وجوده في الجزائر لم يأتِ أي عنصر من حزب الله إلى الجزائر، هذا ولفت موسوي إلى أنه رغم تعهد ابن سلمان بتنفيذ هذا الطلب بعد قطع العلاقة مع إيران، إلا أن المصادر تشير إلى أن هذا المبلغ لم يُدفع، موضحاً أنه لذلك ساءت العلاقات بين السعودية والمغرب لفترة، لأن المغرب نفّذ ما هو مطلوب منه وقطع العلاقات مع إيران بطريقة بشعة، إلا أن وليّ العهد السعودي لم يلتزم بتعهّده.

وأصدرت وزارة الخارجية الجزائرية، بياناً يدحض ادعاءات السفير المغربي في جنيف وقالت وزارة الخارجية الجزائرية إن كلام الدبلوماسيين المغاربة عن علاقة حزب الله بجبهة البوليساريو مصدره مجموعة من الأكاذيب المضللة، وأشار البيان إلى أن الجزائر وقفت إلى جانب طهران في أزمة قطع المغرب علاقتها مع إيران، وأرسلت لإيران رسائل تضامنية، وأكدت أن الاتهامات المغربية غير صحيحة، و قد برز هذا التضامن في الآونة الأخيرة بعد زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي بيلي غانس للدولة المغربية و تهديده لإيران في حين توقيعه لاتفاقيات عسكرية وامنية قائلا "إسرائيل تطور قدراتها على توجيه ضربة عسكرية الى برنامج ايران النووي"، بناء عليه اعتبر صالح قوجيل رئيس مجلس الامة الجزائري أن مجيء وزير الدفاع الإسرائيلي للمغرب هو استهداف للجزائر و خطر عليها.

لم يكن هذا الخلاف الأول بين المغرب و الجزائر فإن الخلاف بدأ منذ عقود بسبب التوترات الإقليمية حيث أن المغرب كانت تطالب بضم جزء كبير من الصحراء الغربية اليها في حين أن الجزائر تدعم جماعات تتعارض مع سيطرة المغرب على الصحراء الغربية، و بسبب التوتر الذي طرأ من الخلاف تم اغلاق الحدود ما بين الدولتين في العام 1994، و أما في الوقت الحالي فقد صرح الدكتور الجامعي الجزائري عمر هارون في حديث له مع وكالة سبوتنك "أن المشاكل بين البلدين ليست جديدة و لكن الجو المشحون الحالي الذي خلقته المغرب جاء بعد تصريح القنصل المغربي في العام الماضي، حيث قال في لقاء مع أبناء جاليته المتواجدين في الأراضي الجزائرية، بأنهم في بلد عدو"، إضافة لتصريحها بالتطبيع مع الكيان الصهيوني و بيعها لدولة عربية شقيقة أثار الشكوك في مدى الأمان الذي على الجزائر أن تعطيه لهذه الدولة.

لا يمكن أن نغفل عن التناقض الذي تعيشه هذه الدولة ففي حين أن رئيس الوزراء سعد الدين العثماني صرح بأن الدولة المغربية من المستحيل أن تطبع مع الكيان الصهيوني لأن ذلك سيزيد من طغيانها، لم يمر على كلامه هذا سوا أشهر حتى أعلنت الدولة تطبيعها، و لم يكتفي حينها بالصمت، بل برر هذا التطبيع بأنه قرار صعب و لكن اضطرت المغرب ان تتخذه، إضافة للتصريحات التي يقدمها العاهل المغربي حول تعاطفهم مع الشعب الفلسطيني و تأييدهم له، و يتبع هذه التصريحات بالسلم ما بين المغرب و إسرائيل، كما أن هذا الحاكم لم يعطي أي أهمية للفئة الكبيرة من شعبه الذي يتعارض مع هذا التطبيع و يرفض بيع الأراضي الفلسطينية، لذلك عليه أن لا ينسى كم من حليف للغزاة لم يشفع له حلفه معهم و انقلبوا عليه و كم محايد لم ينفعه حياده، و حين تنشب الحرب لن يفرق الغازي بين من يقاومه و من يساومه و إن أولئك الذي يحالفون غزاتهم و يتسلحون بسلاحهم ليسوا باي حال من الأحوال أئمن من الذين يقاومهم، و ها قد بدأت هذه الفئة بالتحرك و قد قام الملايين بالتظاهر لإسقاط الحكومة المغربية بعد إعلانها التطبيع مع الكيان الصهيوني، فهل ستتطور هذه الاحتجاجات لتصبح ثورة تغير مسار الصهاينة؟ وهل ستكون السبب في فشل المشروع الأميركي الإسرائيلي المسلط على غرب آسيا وشمال أفريقيا؟ أم هل ستنجح السلطات المغربية بقمعها كسائر السلطات العربية؟

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
آخرالاخبار