
الکاتب : جعفر قنادباشي، الخبیر في شؤون المنطقة
المصدر: المجلس الاستراتیجي للعلاقات الخارجیة
التاریخ: 22/11/2021
استعرض "جفعر قنادباشي"الخبیر في شؤون المنطقة في حدیث له علی موقع "المجلس الاستراتیجي للعلاقات الخارجیة"، آخر التطورات الراهنة في حرب الیمن موضحًا أن مرتزقة السعودية والإمارات يحاولون، من خلال تواجدهم في هذه المناطق الساحلية، وخاصة في ميناء الحديدة في السنوات القليلة الماضية، استكمال حصار اليمن وقد أثيرت العديد من التساؤلات حول الوضع في اليمن ومسار التطورات العسكرية في المنطقة، وقدم المحللون تحليلات مختلفة حول هذا التراجع.
الترجمة الکاملة للمقال:
انسحب التحالف السعودي (القوات الإماراتية - السعودية) في الأسابيع الأخيرة من بعض مناطق اليمن، والجزء الغربي منه الواقع على ساحل البحر الأحمر، حیث كان ميناء الحديدة أهم نقطة فیها. في حین خنقت الجبهتان الوسطى والغربية للحرب اليمنية، الساحة السعودية وقوات الإمارات والمرتزقة التابعين لهما، والمعتدون يغرقون أكثر فأكثر في مستنقع الأزمة اليمنیة العصیة.
ميناء الحديدة وصف بأنه العمق التجاري، والطریق الرئیس لتواصل الشعب الیمني وأنصارا لله مع خارج البلاد. في الواقع یحاول مرتزقة السعودية والإمارات، من خلال تواجدهم في هذه المناطق الساحلية وخاصة ضمن ميناء الحديدة في السنوات القليلة الماضية، استكمال حصار اليمن وقد أثيرت العديد من التساؤلات حول الوضع في اليمن ومسار التطورات العسكرية في المنطقة، وقدم المحللون تحليلات مختلفة حول هذا التراجع.
وشدد معظم المحللين، على أن سبب هذا الانسحاب یرجع إلی ضعف قوات التحالف في مواجهة الجيش اليمني، وزيادة القدرات العسكرية لأنصار الله واللجان الشعبية اليمنية. كما يشير بعض هؤلاء الخبراء إلى قلق السعودية والإمارات، من وقوع خسائر إضافية في المناطق الغربية من اليمن، بمعنى آخر، یمکن تفسیر تحرك التحالف السعودي الحاصل، على أنه هروب من تداعیات عمليات أنصار الله العسكرية. ويعتقد بعض المحللین الآخرین، أن الضعف العسكري والخلافات بین مرتزقة السعودية والإمارات في هذه المنطقة من الیمن، أدى إلى نشوء الكثير من التشاؤم بين الجماعتين شبه النظامیتین، وفر هؤلاء من هذه المناطق إثر الانقسام الحاصل بین صفوف العسکریین.
یعتقد بعض المحللین، بأن التحالف السعودي والإماراتي، من خلال انتقال قواتهم شبه النظامیة والمستقرة في الحدیدة والمناطق الساحلیة الأخری إلی محافظة مأرب، تحاول منع انهزام قواتهم في هذه المحافظة الاستراتیجیة والواقعة شرق الیمن.
في هذه الحالة، فإن انسحاب میليشيات مرتزقة السعودية والإماراتية من الساحل الغربي لليمن، وانتشارهم في محافظة مأرب الغنية بالنفط، قد یعني ظهور مخاوف أكبر في أذهان مسؤولي الرياض وأبو ظبي وداعمیهم الغربیین في هذا الشأن. في حین وصف المسؤولون الأمريكيون وحتى مسؤولو الکیان الصهيوني مرارًا وتكرارًا، هيمنة أنصار الله واللجان الشعبية اليمنية على محافظة مأرب، مؤشراً على الانتصار الكامل للیمن في الحرب التي استمرت ستة أعوام ونصف العام. وفی حال السيطرة القریبة لقوات أنصار الله واللجان الشعبية اليمنية على المحافظة، وإشرافهم على الموارد النفطية، ستصل حاجتهم إلى الوقود المستورد إلی الحد الأدنی، بالتالي فإن الإجراءات المتعلقة بالحصار البحري اليمني تتحول إلی اجراءات غیر مجدیة. ویمکن الإشارة أیضاً إلی أسباب وعوامل مهمة أخرى، تفسر انسحاب ميليشيات التحالف السعودي من الساحل الغربي لليمن. فوفقًا لتقارير عديدة، واجهت السعودیة والإمارات في الأشهر الأخیرة، العديد من الصعوبات بشأن إدارتها وسیطرتها علی المحافظات الجنوبية في اليمن، حیث شعرت بالعجز أمام استجابة مطالب الاحتجاجات الشعبیة المکثفة.
في غضون ذلك، تمكنت قوات أنصار الله واللجان الشعبية، من بسط سيطرتها على المحافظات الجنوبية خلال الأشهر القليلة الماضية، وبالتزامن مع الانتصارات الکبری لأنصار الله في محافظة مأرب، تمکنت أنصارالله من أن تكوّن لنفسها مواقع حاسمة ومؤثرة فی الموازنات العامة والعسکریة الشاملة .
ولذلک، فإن ما یتم عرضه في وسائل الإعلام تحت عنوان "انسحاب المرتزقة السعوديين والإماراتيين"، ليس سوى جزء من الهزائم الكبرى والحاسمة التي عانت منها الرياض وأبو ظبي في الحرب اليمنية، والآن بعد أن وصلت الاحتجاجات العالمیة بالنسبة إلى حقوق الإنسان فی الیمن الی أقصی الدرجات، فإن المسؤولین"الإماراتیین والسعودیین وداعمیهم الغربيین، أقنعوا هؤلاء بإنهاء الحرب في اليمن في أقرب وقت ممكن".
"إن هاتين الدولتين العربيتين لیستا قلقتین من أن انسحابهما، یدل علی الفشل في تحقيق أهدافهما المحددة في هذه الحرب فحسب، بل لدیهما تخوف أيضًا من أن يعد هذا الانسحاب انتصاراً لأنصار الله واللجان الشعبية في اليمن، مما یفتح الباب لإقامة النظام الإسلامي الديمقراطي " علی امتداد الحدود الغربية للمملكة العربية السعودية ".
نشانههای تغییر موازنه قوا در جنگ یمن!