۳۰۶مشاهدات
رمز الخبر: ۶۰۹۱۹
تأريخ النشر: 27 November 2021

الکاتب: أحمد حاجي صادقیان الخبیر في شؤون المنطقة

المصدر: مرکز دراسات "تبیین" الاستراتیجیة

التاریخ: 11/10/2021

استعرض أحمد حاجي صادقیان الخبیر في شؤون المنطقة، في مقال له نشر علی موقع مرکز دراسات "تبیین الاستراتيجیة" آخر التحولات السیاسیة المیدانیة للأزمة الیمنیة، موضحاً التغييرات الناتجة عن تغيير حكام واشنطن في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والميدانية للأزمة الیمنیة، واستنتج صادقیان أن الإدارة الأمريكية الجديدة لیست بصدد إنهاء الحرب في اليمن، أو رفع المخاوف الإنسانية للأزمة الیمنیة، بل ترى بأن الأزمة هي السبيل الوحيد للنهوض بأهدافها في الملفات الأخرى للمنطقة، وأدی هذا التغییر في النهج إلی التغییر علی مستوی المحاور بین اللاعبین في الأزمة اليمنية وبالتالي على الجمهورية الإسلامية وأنصار الله، في هذه الظروف الجدیدة، إلى الحذر واعتماد تحصيل أعلى مستوى من الفوائد.

الترجمة الکاملة للمقال:

إن تغيير الحكومة في الولايات المتحدة کان له انعکاسات خطيرة على سلوك الجهات الفاعلة في الأزمة اليمنية وأدى إلى وجود ترتیبات جدیدة للقوی في المنطقة، فقد مهد هذا الوضع لوجود أرضیة مناسبة لتزاید نشاط إیران من أجل إنهاء الأزمة الیمنیة لصالح المقاومة.

في بدایة عمل الإدارة الأمریکیة وقبل أقل من عام ولاسیما بعد القرار السریع لسحب اسم انصارالله من قائمة الجماعات الإرهابیة، کان من المتوقع أن تمارس واشنطن مزيدًا من الضغوط على المملكة العربية السعودية وجامعة الدول العربية من أجل إنهاء الحرب اليمنية، لکن أظهرت هذه المدة أن حكومة بايدن، على الرغم من تبنیها النهج الدعائي لضرورة إنهاء الحرب في اليمن، إلا أنه ليس لديها الإرادة الجادة لإنهاء الأزمة الیمنیة.

في حين كانت زيارة الوفد العماني إلى صنعاء خطوة فريدة خلال سنوات الحرب اليمنية بهدف تقدیم اقتراح لحل الأزمة، لکنها لم تستطع تحقیق النتائج المرجوة للرأي العام الدولي بسبب انعدام الإرادة لدى صناع قرار السياسة الأمريكية والسعودية

أزمة الیمن: حالة من الفوضى

على الرغم من عدم تأثير تغيير الحكومة الأمريكية علی آفاق عملیة السلام في اليمن، إلا أن هذا التحول في السلطة قد ترك تغييرات كبيرة للغاية علی صعيد موازين القوی الفاعلة في الساحة الیمینة، ربما يؤدي هذا التحول إلى تغيير في الترتيب العام لهذه الأزمة.

 أثناء حکم ترامب کان لدی أبوظبي الطمأنینة من جراء دعم الولايات المتحدة لسياساتها في المنطقة، إلی الدرجة التي وصلت فيها إلى إعطائها حریة العمل في الملف اليمني، بالإضافة إلى إعمال الضغط الشامل على حزب الإصلاح اليمني والإخوان المسلمين، كحلفاء میدانیین للسعودية في اليمن، والإطاحة بحكومة هادي، وإقامة حكومة مستقلة في جنوب البلاد، إلا أنه مع وصول بایدن الی السلطة، خسرت الإمارات اللعبة في الیمن وأصبح حزب الإصلاح هو المسیطر علی الوضع، والمتواجد في صفوف جبهة المعارضین لأنصار الله ویسعی إلی طرد حلفاء الإمارات من قواعدهم في ساحات اليمن.

وقد بدت التغييرات الناتجة عن تغيير حكام واشنطن واضحة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والميدانية للأزمة الیمنیة. وقد خفضت واشنطن بشكل حاد مساعداتها الإنسانية لليمن في الفترة السابقة وحاولت ذلك من خلال وضع أنصار الله على قائمة الجماعات الإرهابية، وزيادة الضغط الاقتصادي على اليمن، كما أعلنت حكومة بايدن مؤخرًا أنها موافقة على سحب اسم أنصار الله من لائحة الجماعات الإرهابية، وستوفر 165 مليون دولار في إطار المساعدات الإنسانية لحكومة هادي.

بالإمكان تقييم تصرفات حكومة بايدن هذه، في إطار محاولة واشنطن استعادة وإحیاء حزب الإصلاح وحكومة هادي بهدف زیادة قدرته على مواجهة أنصار الله. ومع ذلك، فإن إعادة الإعمار الاقتصادي والدعم الاجتماعي لحكومة هادي سیكون صعبًا للغاية بسبب الوضع الحرج لهذه الحكومة في جميع المجالات، وخاصة في المجال الاقتصادي. في المقابل تمكن أنصار الله من الوصول إلى أبواب مأرب، بإعتبارها أهم قاعدة اجتماعية لحزب الإصلاح في شمال اليمن ومحل تواجد وزارة الدفاع وغرفة عمليات قوات حكومة هادي ضد أنصار الله.

بالتزامن مع الإخفاقات الميدانية، یبدو أن الوضع الاقتصادي في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات هادي بات صعبًا للغاية. وإحدى العوامل التي تسببت بتعميق الأزمة الاقتصادية في جنوب اليمن هو استمرار عملية ضخ السيولة في عجلة الاقتصاد اليمني دون دعم من البنك المركزي لحكومة هادي. في حین مارس المجلس الانتقالي، إلى جانب أنصار الله، ضغطًا كبيرًا على حكومة هادي خلال العام الماضي، كما أصبح وضع حزب الإصلاح وحکومة هادي في المناطق التي تسيطر عليها غير مستقرٍ وهشًا للغاية.

من جانب آخر فشلت المفاوضات المطولة للانفصاليين الإماراتيين في جنوب اليمن، وعلى الرغم من منح حصة وزارية بنسبة 50٪ للجنوبيين بموجب اتفاق الرياض، إلا أنها لم تستطع إعادة حكومة هادي بشكل فعال إلى عدن، وحولت مصیر هذه المدینة بوصفها عاصمة حکومة هادي المؤقتة إلى نقطة خلاف خطيرة بين الإمارات والسعودية.

يمكن ترسيم سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة في اليمن في إطار دعم حزب الإصلاح ضد_أنصار الله والمجلس الانتقالي_ الخصمین الآخرين في اليمن، وذلک، لأجل إعادة التوازن في الأجواء اليمنية السياسية والميدانية ومنع حذف أحد اللاعبین وتسهيلا لحل هذا الملف. یمکن القول إن السياسة الأمریکیة تسعی في الخطوة الأولى إلى إضعاف اقتصاد أنصار الله والمجلس الانتقالي مقابل تعزيز اقتصاد حزب الإصلاح، وذلک لأجل وصول الهيمنة الميدانية لهؤلاء الممثلين الثلاثة، إلى نقطة التوازن المطلوبة.

وفي هذا السیاق، قامت حكومة هادي مؤخرًا بالتعاون مع السعودية وبهدف التعتیم على عائدات المجلس الانتقالي من ميناء عدن، برفع سعر تسوية استیراد العملة في ميناء عدن من 250 ریال إلى 500 ريال لکل دولار حیث تؤدي هذه الخطوة إلی انخفاض الواردات من ميناء عدن، وبالتالي انخفاض إيرادات المجلس الانتقالي، خلال الأشهر المقبلة.

في هذه الأثناء، يعتزم البنك المركزي التابع لحكومة هادي_من خلال تصمیم أوراق نقدية شائعة في المناطق الخاضعة لسيطرة أنصار الله_ ضخ الأوراق النقدية غير المدعومة، إلی عجلة اقتصاد صنعاء، وضرب الاستقرار الاقتصادي في شمال اليمن، لا سيما بعد نجاح حكومة صنعاء في السنوات الثلاث الماضية في الحفاظ على قيمة الريال اليمني مقابل الدولار في المناطق الشمالية من البلاد.

لا تقتصر الإجراءات الاقتصادية لحزب الإصلاح وحكومة هادي على إضعاف منافسه فحسب، بل على تلقيه المزيد من الدعم من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وهو بصدد زيادة الموارد، لزيادة قدرته الاقتصادية والميدانية. وفي سیاق متصل تعد منشأة "بلجاف" للغاز من أهم الموارد الاقتصادية المتنازع عليها بین حزب الإصلاح والإمارات وتقع حالياً كقاعدة عسكرية، تحت تصرف القوات الإماراتية.

بالنظر إلى أن حقول الغاز وخطوط أنابيب نقل الغاز إلی هذه المنشأة تقع تحت سیطرة قوات حزب الإصلاح، فإن سیطرة حزب الإصلاح علی هذه المنشأة یمکن أن توفر مصدرًا مهمًا وموثوقًا لتمويل الحزب، والذي يصل وفقًا لبعض المصادر إلى 3 مليار دولار في السنة.

في الأشهرة الأخیرة تصاعدت ضغوط حزب الإصلاح بقيادة "محمد بن عديو" المحافظ الإخواني لمحافظة "شبوه" على الإمارات لإخلاء هذه المنشأة، إلى درجة أن الضباط الإماراتيين المتمركزين في هذه القاعدة هددوا حزب الإصلاح بإضرام النار في المنشأة في حال مواصلة الضغوط. إن موقف الإمارات هذا یعکس الإدراک الصحیح لقادة أبو ظبي لدور الموارد الناتجة من صادرات غاز محافظة "شبوة" في تعیین مصير الأزمة اليمنية.

التغيير في التحالفات:

مع تغيير النهج الأمريكي تجاه الأزمة اليمنية، لم تبقَ الإمارات مکتوفة الأیدي في موقفها من هذه الأزمة وهي بصدد إدخال الروس بجدیة في أتون الأزمة عن طریق خلق توازن للقوى الأجنبية في اليمن وإعادة بناء توازن القوى الداخلیة. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الإمارات لاستعادة نشاط حزب المؤتمر، المتمركز حول "عائلة صالح" لا سیما "أحمد علي صالح"، الابن الأكبر للديكتاتور اليمني السابق. وبحسب صحيفة العرب (لندن)، استضافت أبو ظبي مؤخراً اجتماعات بين شخصيات "حزب المؤتمر" وذلک لإفساح المجال للحزب في لعب دور أکبر علی صعید القضية اليمنية.

في الواقع، يبدو أن الإماراتیين يحاولون من جراء تكييف أنفسهم مع المناخ السياسي الجديد الذي أحدثه تغيير الحكومة في الولايات المتحدة، تفعیل الملف الیمني من خلال إیجاد قوة اجتماعية سياسية جديدة، لم تتجه نحو التجزئة علی عکس المجلس الانتقالي، ولم تنتهك الخطوط الحمراء للسعودية والولايات المتحدة في اليمن وبالتالي یمکنهم منع تقليص حضورهم وتأثیرهم علی مسار القضية اليمنية. لهذا السبب، فإن الخطوات الأمريكية في الأشهر الأخيرة لم تکن تهدف إلى إنهاء الأزمة فحسب بل للسيطرة على الأزمة الیمنیة والتحرك نحو إضعاف أنصار الله في ساحات القتال.

لابد من القول إن الدعم الأمريكي الأخير لحزب الإصلاح يعتبر أحد عوامل النجاح للضغط العسكري لجيش هادي على مواقع أنصار الله في محافظة بيضاء والجبهة الجنوبية لمأرب، مما أدى إلى فقدان الكثير من انجازات أنصار الله في الأشهر الأخيرة.

على الرغم من أن أنصار الله تمكنوا من السيطرة على الوضع في مدینة البيضاء وصد قوات جيش هادي عن التقدم، إلا أن عملية قوات هادي وحلفائه المرافقین بتنظيم القاعدة في المنطقة، أظهرت مدى الانعکاس الإیجابي للدعم الأمريكي والسعودي الأخير علی القدرة المیدانیة لحزب الإصلاح.

في النهاية، یمکن القول إن الإدارة الأمريكية الجديدة لیست بصدد إنهاء الحرب في اليمن، أو رفع المخاوف الإنسانية للأزمة الیمنیة، بل ترى أن الأزمة هي السبيل الوحيد للنهوض بأهدافها في الملفات الأخرى للمنطقة وقد أدی هذا التغییر في النهج إلی التغییر علی مستوی المحاور بین اللاعبین في الأزمة اليمنية وبالتالي على الجمهورية الإسلامية وأنصار الله، يجب في هذه الظروف الجدیدة، الحذر واعتماد استراتيجية تحصيل أعلى مستوى من الفوائد.

 

تغییر ائتلاف‌ها؛ تحلیلی در مورد آخرین تحولات سیاسی – میدانی بحران یمن

رایکم
آخرالاخبار