
شبکة تابناک الأخبارية: أعد المدیر العام للوكالة الدولیة للطاقة الذریة یوكیا امانو مساء الثلاثاء تقریره الجدید حول البرنامج النووي الایراني، ووضعه تحت تصرف مندوبي الدول الـ 35 الاعضاء في مجلس حكام الوكالة.
وزعم التقرير الذي حصلت عليه رويتر الثلاثاء قبل اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ان بعض الابحاث وانشطة التطبيق التي تقوم بها ايران والتي تمت الاشارة اليها لها تطبيقات مدنية وعسكرية، لكن ابحاثا اخرى تتعلق تحديدا بالاسلحة النووية.
وكانت مصادر غربیة أعلنت قبل نحو أكثر من شهر ان هذا التقریر سیتضمن نصا لبعض الوثائق التي وضعتها بعض الدول بتصرف الوكالة والتي تكشف عن طابع عسكري في برنامج ایران النووي (وفقا لمزاعمهم).
وتفید آخر الاخبار ان آمانو سیصدر ملحقا من 15 صفحة مع التقریر الجدید، یحتوي هذا الملحق علی نص بعض الوثائق للدراسات المزعومة.
ویقول الدبلوماسیون فی طهران، ان امانو تلقى آخر الاوامر خلال زیارته الاسبوع الماضي الی اميركا حول ضرورة اصدار هذا التقریر في البرهة الحالیة، ولهذا السبب رفض الدعوات المؤكدة من قبل روسیا والصین وبعض الدول الاوروبیة وكذلك دول عدم الانحیاز حول الالتزام بموقف حیادي بخصوص ایران.
ویرى الخبراء فی طهران وفي الامانة العامة للوكالة، ان هذا الملحق غیر قابل للدفاع من الناحیة الفنیة والقانونیة وسیتحول بسرعة الی أزمة تمس بمكانة وشأن الوكالة.
وفیما یلي بعض النقاط حول هذا الملحق والذي یكشف عدم مصداقیته:
1- كل الوثائق التی ذكرت نصوصها فی تقریر نوفمبر2011 لیست جدیدة وجمیعها ترتبط باجهزة الكمبیوتر المحمولة المزعومة لعام 2004، حيث تكشف هذه الوثائق (وخلافا لما یدعي امانو)، انه لایمتلك اي معلومات جدیدة، وما نشره هو معلومات بالیة ومكررة، وهذا الموضوع یؤكد زیف وكذب جمیع المزاعم في التقاریر الاخیرة للوكالة، التي ادعت حصولها علی معلومات تكشف استمرار ایران فی برنامجها النووي العسكري بعد عام 2004.
2- لم تتطلع لا ایران ولا الوكالة ابدا علی النسخ الاصلیة لهذه الوثائق، حيث أنهما طالبتا ومنذ عام 2007 على وضع النسخ الاصلیة لهذه الوثائق بتصرف فریق مستقل لدراسة مدى صحتها، الا ان اميركا امتنعت وباستمرار عن تطبیق هذا الطلب. وكان الرفض الاميركي مزعجا الی حد جعل المدیر العام السابق للوكالة الدولیة "محمد البرادعي" یتهم اميركا ولمرات بالاخلال فی أداء واجبات اتفاقات الامان للوكالة. والنقطة المهمة فی الظاهر ان ماتمتلكه اميركا هو ملف الكتروني ولیس لدیها وثائق اصلیة، وفي الحقیقة انه لایوجد ابدا شيء باسم وثیقة اصلیة فی موضوع الدراسات المزعومة. وأثبتت ایران فی تقییم من 117 صفحة قدمته في عام 2007 الی الوكالة، ان هذه الوثائق مفبركة، الا ان امانو لم یشر فی تقریره الی هذا الموضوع.
3- النقطة الاخرى هي ان لا الوكالة ولا اي طرف اخر قادر علی اثبات هذا الموضوع، ان هذه الوثائق وعلی فرض صحتها، متعلقة بایران، وبعبارة اخرى ان تجمیع سلسلة من النصوص والوثائق باللغة الفارسیة وتزویر بعض الاختام والتواقیع، لایثبت ابدا بان هذه الوثائق تعود للمؤسسات الحكومیة الایرانیة.
4- كما انه لاتوجد ایة وثیقة، ولم یتم الاشارة فی نص الوثائق الى شيء حول هذا الموضوع لیثبت بان ماتدعیه الوكالة في دراساتها المزعومة، عن استخدام مواد نوویة، لذلك - لو افترضنا جدلا- صحة هذه الوثائق المرتبطة بنشاطات عسكریة تقلیدیة، فان المزاعم بكون هذه النشاطات نوویة،هي مزاعم خاویة ولاأساس لها من الصحة.
5- الموضوع الاخر، انه وفیما لو فرضنا صحة هذه الوثائق، فان ماتكشفه هذه الوثائق هي سلسلة من الدراسات والمحاكاة الكمبیوتریة ولیست نشاطا فعلیا، وعلى هذا الاساس أطلقت الوكالة على مجموع هذا البرنامج تسمیة تحت عنوان "الدراسات المزعومة"، ولایوجد اي دلیل فی نص الوثائق یثبت تحویل هذه الدراسات الی برامج فعلیة، ومجموع هذه الادلة تكشف ان ماصدر من ملحق لتقریر امانو هو في الحقیقة لیس وثیقة بالمعنى المعتاد بل مجموعة من المعلومات المفبركة تم ضمها الی التقریر نتیجة للضغوط السیاسیة الاميركیة.
ویقول الدبلوماسیون ان السفیر الاميركي "دیفیس" أعد تقریرا من 16 صفحة ویقوم شخصیا بالاتصال بوسائل الاعلام والصحفیین ویدعوهم الی نشر هذا التقریر من خلال اثارة ضجة اعلامیة واسعة.
ویتضمن نص التقریر، الذي وصل نموذجان من المواضیع الموجودة فیه الی ایران عبر بعض المصادر الخبریة فی فیینا، مواضیع مكررة والتي كررت لمرات من عام 2004 والى الان، وایران أكدت للوكالة فی مایو 2008، في تقییم من 117 صفحة، زیف وفبركة الدراسات المزعومة.
وكما یبدو حالیا فان السید امانو الذی كان قد وعد الاميركیین وفقا لوثائق ویكیلیكس، بتنسیق كافة اجراءاته معهم، كلف لاصدار النسخ الاصلیة للوثائق المفبركة والتي قدمت من وكالة الاستخبارات الاميركیة الی اوباما، وقام اوباما بدوره بتسلیمها الی امانو ودیفیس.
ویتخذ هذا الاجراء في وقت یرى فيه العدید من الخبراء ان نص هذه الوثائق مفبرك بشكل غیر متقن وانتشارها سیؤدي الی فضیحة كبرى للوكالة.
ویقول الخبراء ان هذه الوثائق مفبركة بشكل بحیث على سبیل المثال تم فی الفقرتین 23 و24، تكرار نفس التقییم الاميركي للمعلومات فی عام 2008، وكانت اميركا قدمت عام 2007 تقییما معلوماتیا زعمت ان ایران اوقفت فی عام 2003 ما یسمى الجانب العسكري من برنامجها النووي . وأدى نشر هذا التقییم، الى فضیحة كبیرة لاميركا، لان العدید من الدول ووفقا لهذا التقییم أثارت تساؤلات عن سبب فرض حظر وعقوبات ضد ایران.
ومن الامثلة الاخرى التي تبعث علی السخریة في هذا التقریر یرتبط بالفقرتین 47 و53، اللتين یدعي امانو فيهما وفي الحقیقة هو ماكتبه "غولن دیفیس" السفیر الاميركي ،ان ایران أجرت محاكاة كمبیوتریة لاختبارات هیدرودینامیك ترتبط بانتاج الاسلحة النوویة، وان الوكالة التقطت صورا عبر الاقمار الاصطناعیة لخزان معدني كبیر یستخدم فی اختبار الاسلحة النوویة فی موقع "بارجین".
ویری الخبراء الایرانیون ان مجمل هذه الحالات المثیرة للسخریة والتي لفقتها وكالات الاستخبارات الغربیة أصبحت تفرض طوقا وحصارا على امانو من كل الجهات.
هذه الفقرات التی تضمنها تقریر امانو هي حصیلة نشاطات شخص باسم "فردریك كلود" الذي هو عضو في اجهزة الاستخبارات الفرنسیة والذی كان مسؤولا عن قسم الصور التی تلتقط بالاقمار الاصطناعیة فی الوكالة وحالیا هو مستشار لامانو، والمثیر للاهتمام ان كلود حمل قبل سنوات هذه الصور معه الی طهران عندما كان برفقة "اولی هاینونن" مساعد الوكالة فی شوون اتفاقات الامان وطلب زیارة موقع "بارجین".
وسمحت ایران لمفتشي الوكالة بتفتیش اي مكان یریدون تفتشیه فی موقع بارجین واخذ العینات ونتیجة هذه الزیارة تبین اولا ان مازعمه "كلود" خزان معدني لانتاج القنبلة النوویة هو في الحقیقة دورة میاه صنع من المعدن فی بارجین وثانیا ان العینات أثبتت عدم وجود اي نشاطات نوویة فی موقع بارجین ولهذا السبب فان الوكالة اعتبرت ملف بارجین مغلقا.