
المصدر: مرکز دراسات "جریان
18/10/2021
استعرض مركز بحوث البرلمان الإیراني، من خلال رصد أبعاد مشروع الحزام والطريق " الصيني الضخم " الذي تم تقدیمه رسمیاً عام 2013، فرص التعاون التجاري الإيراني في هذا المشروع. وقد أظهرت تقييمات هذه المؤسسة البحثية أن استخدام مزايا هذه الخطة، بالإضافة إلى تأثیرها للحد من التداعیات الاقتصادية للعقوبات، يمكنها أن تقف في مواجهة صيغة "جميع الممرات باستثناء إيران". وفقًا لهذه الدراسة، فإن دخول إيران في هذه المبادرة، لا تعد فقط خطوة نحو الحد من التأثير الاقتصادي للعقوبات، بل أیضاً استراتيجية فعالة لإحباط أهداف العقوبات العابرة للاقتصاد، منها إحباط الجهود لتقويض المزايا الجيوسياسية لإيران، لا سیما أن مشارکة إیران في مشروع الحزام والطریق یمکن أن تؤدي إلى تعزيز مکانة الطرق والعبور للبلاد، الأمر الذي سعت الولايات المتحدة في إطار صيغة "جميع الممرات بإستثناء إيران" ومن خلال دعم مشاريع مثل خط أنابيب باكو - تبيليسي – جيهان، إلى تقويضه في العقود الأخيرة.
الترجمة الکاملة للمقال:
وفقاً لما جاء في هذا المقال أن المؤسسات الحكومية المعنية بالشؤون الإدارية والتنفيذية ستكون مسؤولة في هذا المشروع وستشارك في عملیة دخول إيران النشط والفعال إلی مبادرة الحزام والطريق. أما تنظيم العلاقات الإستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد مع الصين على أساس استراتيجية التنمية الصناعية والمصالح الاقتصادية للبلاد، واستخدام الدبلوماسية الاقتصادية النشطة في هذا المجال، تعد ضرورة لا يمكن تفادیها.
لا تقتصر الأهداف الرئيسية لخطة الحزام والطريق الصينية على الاعتبارات الاقتصادية، بل أن طبيعة الأهداف العابرة للاقتصاد حیث ترتبط بحسابات السياسة الدولية لبكين، تحظی بأهمیة استراتیجیة من ناحیة اعتبارات السياسة الخارجية الكبری للصين وللترتيبات الحاکمة علی المعادلات الإقلیمیة والعالمية.
بالمحصلة، یجب التأکید علی أن مبادرة الحزام والطريق، هي المنصة الرئيسية لبكين لتحویلها إلی قوة مهيمنة، عالمية، ناشئة وتحقیق ذلک یرتبط بسعي بكين للحصول على مکانة القوة العظمى في النظام الدولي، ووفقًا لأحدث تقرير استخباراتي أمريكي، ستصبح الصین في عام 2040 القوة العظمی في العالم، متجاوزة بذلك أمیرکا.
وقعت الصین، قبل إطلاق مبادرة الحزام والطريق، اتفاقیات تعاون طویلة الأمد مع الدول الواقعة علی امتداد ممر الحزام والطریق. ومنذ نهایة عام 2020 حتی الآن، وقعت حوالي 205 اتفاقية في هذا الصدد. وفي السنة الجاریة، تم توقيع مذكرة تعاون مدتها 25 عامًا بين الصين وإيران، والتي يمكن القول إنها مهدت الطريق لتنفيذ مبادرة الحزام والطريق في الممر الإيراني.
*تجارة إیران مع دول الممر
هناك إمكانية كبيرة لتحسين العلاقات التجارية الإيرانية مع دول الحزام والطریق، ومع زيادة انضمام عدد الدول إلی هذه المبادرة، يمكن أن نری تحسنًا ملموساً علی مستوی العلاقات التجارية. ووفقاً لإحصاءات الجمارك الإيرانية، بلغ حجم تجارة إيران مع الدول الواقعة علی امتداد خطة الحزام والطريق أكثر من 25 مليار دولار عام2020، وهو ما يمثل حوالي 37٪ من إجمالي تجارة إيران (66 مليار دولار). ومن مجموع 37٪ من حجم التجارة بين الدول المعنیة بخطة الحزام والطريق مع إيران، فإن 27٪ منها تعود للصين وحوالي 90٪ منها لتركيا (في المجموع، تشارك الدولتان حوالي 36٪ من إجمالي التجارة مع إيران في الممر المشترك للحزام والطریق). في حین تختص البلدان الأخرى الواقعة على طول الممر المشترك (تركمانستان وطاجيكستان وقيرغيزستان وأوزبكستان وكازاخستان) أقل من 1٪ من إجمالي التجارة مع إيران.
مع احتساب الصین نفسها، تم تصدير حوالي 37 ٪ من صادرات إيران من السلع النفطية وغير النفطية (بقيمة 11.5 مليار دولار) في عام 2020 مباشرة إلى الدول الواقعة علی ممر مبادرة الحزام والطريق (BRI). بالإضافة إلی ذلك، يتم تزوید حوالي 38 في المائة من احتياجات الاستيراد الإيرانية البالغة قيمتها 13 مليار دولار مباشرة من خلال الدول الست الواقعة علی ممر مبادرة الحزام والطريق، بما في ذلك كازاخستان وقيرغيزستان وأوزبكستان وطاجيكستان وتركمانستان وتركيا (الدول الواقعة علی الممر المباشر والمشترك).
ووفقاً لآخر الإحصاءات الواردة، فإن عشر مجموعات من السلع التصديرية الرئيسية بقيمة 86.2 مليار دولار تشكل نحو 89٪، من صادرات إيران إلى العالم في عام 2018، و35% من هذه السلع التصديریة یتعلق بخمس وستين دولة واقعة علی ممر الحزام والطريق.
بالطبع، مع تزاید عدد البلدان المؤهلة لشروط العضویة في مبادرة الحزام والطريق إلى 140 دولة في عام 2020، تم تصدير أكثر من 35٪ من البضائع إلى البلدان الواقعة علی الممر المشار الیه.
تظهر الأبحاث أن خفض 10% من تكاليف السكك الحديدية والجوية والبحرية، سیؤدي إلی زیادة میزان صادرات بلدان العاملة في ممر مبادرة الحزام والطريق بنسبة 2 و5.5 و1.1 في المائة على التوالي.
وفقًا لهذه التقييمات، فإن تحسين مؤشرات تيسير التجارة في إيران طبقاً للمعايير والأهداف الموجودة في مبادرة الحزام والطريق سيؤدي إلى نمو كبير في الصادرات الإيرانية مثل تطوير البنية التحتية للنقل والتجارة والتمويل.
وبناءً عليه، یمکن الإشارة إلی العوامل التي تؤثر علی نمو الصادرات الإیرانیة بنسبة 200.4٪ و52.9٪ و161.3٪ على التوالي کإدارة صحيحة وتبیین وتحديد المصالح الوطنیة بشكل صحيح في مبادرة الحزام والطريق، وزيادة الكفاءة والشفافية والمساءلة في إدارة الحدود، وکذلک توافر وکیفیة البنية التحتية للنقل واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
*انعکاس الحضور في مبادرة الحزام والطريق على العقوبات الأمريكية
تخضع إيران حاليًا لأشد العقوبات الأمريكية بحیث أدت ضعوطاتها علی القطاعات الاقتصادية والتجارية المرتبطة بإيران في دول أخرى إلی تعطیل عجلة التعاون الاقتصادي في هذا الشأن.
بالتالي فإن طبیعة علاقات إيران مع الصين وغيرها من الدول الأكثر تقدمًا والواقعة علی ممر الحزام والطریق، تقوم على أداء النمط السابق، أي بيع المواد الخام في مجال الطاقة وشراء السلع الأكثر استهلاكية.
كما تتم متابعة العلاقات مع الدول الأخرى في أفضل الحالات على أساس تصدير المنتجات ذات القيمة المضافة المنخفضة، ومعظم السلع غير الصناعية. يبدو أن کلاً من ضغط العقوبات وافتقار البنية التحتية والإدارية علی صعید قطاعات الاقتصادية والتجارية قد اوجدت الضرورة اللازمة للانضمام الفعال إلى مبادرة الحزام والطريق.
تعد القيود الكمية والنوعية لاتفاقيات التجارة الإيرانية مع الدول الواقعة علی ممر الحزام والطریق، وکذلك افتقار الخدمات اللوجستية والاتصالات في سیاق تعزيز تجارة عالية الجودة، من أقل الأسباب لتبرير ضرورة دخول إيران إلى هذه المبادرة.
لذلك، يبدو أن الدخول في هذه المبادرة، فضلاً عن توفير موارد مالية واسعة لرفع النقص علی صعید البنية التحتية، من خلال إقامة علاقات تجارية أكثر استراتيجية مع الصين ودول أخرى، يقلل من تداعیات العقوبات على إيران بالإضافة إلى ذلك، ستساعد المرافق الحالية في الحد من آثار العقوبات الاقتصادية.
من جانب آخر، فإن مستوی العلاقات مع الدول المختلفة الواقعة علی ممر مبادرة الحزام والطريق، قد یؤدي إلی تقلیل الترکیز التجاري وزيادة مؤشر العرض التجاري (يوضح هذا المؤشر مدى التداخل، بین ما تصدره دولة ما، مع ما تستورده دولة أخرى). من خلال تنويع الدول والسلع التجارية حیث من شأنه أن یقلل من آثار العقوبات على الاقتصاد الإيراني.
من جانب آخر وللحفاظ على القدرة التنافسية مع الشركاء التجاريين في ممر مبادرة الحزام والطريق، يجب على الاقتصاد الإيراني تحسين جودة النقل والخدمات اللوجستية (الأجهزة والبرامج) وتقدیم الخدمات للعملاء وشركاء الأعمال، المعتمدة علی أساس تجربة الشركاء التجاريين الناجحين، مما سیسرع من تحديث وتحسين جودة العناصر المذكورة.
ووفقًا لما جاء في هذا التقریر، یمكن اعتبار موقف الصين في المبادرة على مدى العقد المقبل، من أهم العوامل علی صعید ضرورة تمهيد الطريق لإقامة علاقة استراتيجية مع هذه الدولة من خلال مبادرة الحزام والطريق.
مع إدراك هذا الموضوع، فإن إيران قد وقعت مذكرة تعاون لمدة 25 عامًا مع الصين في بداية عام 2021. لذلك، علی الإدارات ذات الصلة بصنع القرار في مبادرة الحزام والطريق، النظر في ضرورة كيفية تنظيم وإدارة العلاقات العملية مع الصين، على نطاق أوسع، واتخاذ السياسات والإجراءات اللازمة على المدى المتوسط والطويل.
وأما السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو من المسؤول عن هذه القرارات والعمل لتنظيم العلاقات مع الصين؟ ووفقًا لما جاء في التقریر، فإن القطاع العام ذو الصلة في الأمور الإداریة والتنفیذیة علی مستوى الأجهزة (شبكات النقل) والبرمجيات (تيسير التجارة علی صعید القوانین والمقررات والتعاون التجاري على صعد مختلفة) هو المسؤول إلی حد ما عن دخول إیران النشط والفعال في مبادرة الحزام والطریق. في حین أن جميع الإدارات ومؤسسات الدولة غالباً لدیهم وظائف وأدوار محددة في الانضمام إلى مبادرة الحزام والطريق إلى جانب ضرورة إنشاء لجنة ذات فروع مختلفة تحت إشراف رئیس الجمهوریة أو المعاون الأول له، تتمتع بسلطة استراتيجية علی صعید التنسیق بين المؤسسات الفعالة في مجال الانضمام إلى هذه المبادرة، وتوجيه اجراءات مجموعة المؤسسات ذات الصلة، بشکل مؤثر وأکثر فعالیة.
تواجه مبادرة الحزام والطريق الضخمة، منافسین عالميين حقيقيین ومحتملين، حیث تصبح طریقة التفاعل معهم أمراً بالغ الأهمية علی صعید تعزيز وتثبیت أو إضعاف او إزاحة ایران من هذا المشروع الحیوي.
على الرغم من أن الولايات المتحدة انعزلت ضمنيًا في منع تنفيذ هذه المبادرة، وتوصلت روسيا والصين إلى اتفاقيات غير مكتوبة بشأن تقاسم السلطة في منطقة آسيا الوسطى، إلا أن الذکاء الإيراني لتحقيق أقصى الاستفادة من الانضمام إلى مبادرة الحزام والطریق، یعد ضرورة مهمة في هذا الصدد.
في هذا السیاق، فإن إعمال " الدقة والتخطيط المناسب من أجل تحقيق المصالح الوطنية في التعامل مع الصين"، يعتبر من الأمور الأساسية حیث ینبغي النظر إلیهما وکذلك "التعامل الذكي الدولي باستخدام قدرات مبادرة الحزام والطريق" و"شرح ومقارنة مکانة مبادرة الحزام والطريق مع سائر برامج إیران للتنمیة".
کریدور تجاری «کمربند و راه»