۳۲۷مشاهدات
رمز الخبر: ۵۹۷۵۷
تأريخ النشر: 06 November 2021

المصدر: المرکز التحليلي الخبري "ألف"
التاریخ: 16/7/2021
إن محاولة بريطانيا لكسب المزيد من النفوذ في المنطقة وتعميق علاقاتها مع دول منطقة الخليج الفارسي، إلى جانب مزاعم الولايات المتحدة بتقليص تواجدها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، تثیر تساؤلات حول ما إذا كانت لندن تنوي الجلوس مکان واشنطن في المنطقة.  لطالما كانت منطقة الشرق الأوسط، كمنطقة استراتيجية، ذات أهمية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة والدول الأوروبية، ولم تکن بريطانيا بعیدة عن هذا السیاق.
تقوم سياسة بريطانيا الشرق الأوسطیة عموماً على أساس مبدأين هامين: الصراعات الإقليمية والموارد الهائلة للطاقة. وبسبب التواجد المباشر العسکري للقوات الولایات المتحدة في المنطقة، لم يكن لدى الدول الأوروبية مساحة ملحوظة للمناورة في المنطقة. ولكن الآن بعد أن تحول تركيز السياسة الخارجية الأمريكية، وفقًا للإدارة الجديدة برئاسة جو بايدن، إلى منطقة شرق آسيا، فإن خلق هذا الفراغ سيوفر فرصة لقوى مثل بريطانيا لارتقاء دورها للعب في منطقة الشرق الأوسط والخلیج الفارسي.
من ناحية أخرى، فإن دول منطقة الخلیج الفارسي، تعتبر أن تراجع السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة، یشکل نوعاً من الفراغ للقوة في منطقة الخليج الفارسي، حیث تری الأمن من نافذة تواجد القوى الأجنبية، بالتالي بتوجههم نحو دول مثل بريطانيا وفرنسا یسعون لملء هذه الفجوة الأمنية. بالإضافة إلى ذلك، لدی حزب المحافظين البريطاني علاقات عميقة ووثیقة مع الكيان الصهيوني، وتم تشكيل منظمة "الأصدقاء الإسرائيليين لحزب المحافظين" داخل الحزب حیث لدیها فعالیات نشطة للغایة في هذا الشأن.
لذلك، لطالما كانت حماية أمن إسرائيل ومصالحها من أهم الأولويات الرئیسیة لبريطانيا في المنطقة وتعد أحد دوافعها الرئيسية للتدخل في منطقة الشرق الأوسط.  في حین تؤكد بريطانیا على وجوب الاعتراف بوجود إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط فضلاً عن دعمها لجرائم المحتلين بحق الفلسطينيين.
مع أن البصمات البريطانية وإن كانت أقل من الولايات المتحدة، شوهدت بشكل متفرق في العدید من الازمات وصراعات دول المنطقة بما في ذلک العراق وسوریة، إلا أن الدعم البريطاني للتحالف السعودي العدواني في جرائمه ضد المدنیین الیمنیین لا یخفی علی أحد. لكن في ضوء التحركات البريطانية الأخيرة، يعتقد الخبراء أن بریطانیا تسعی لتوسيع نفوذها في المنطقة. جدیر بالإشارة إلی أن علاقات دول الخليج الفارسي مع بريطانيا کانت وثیقة وعميقة بفضل المصالح المشترکة.
بعد الانسحاب النهائي البريطاني من الاتحاد الأوروبي في عام 2019، اتبعت بریطانیا سياسة مستقلة وكثفت اهتمامها الخاص نحو منطقة الخليج الفارسي. في هذا الصدد أعلن الجنرال "السیرنیک کارتر" رئيس أركان الجيش البريطاني في اجتماع عسكري له خلال الأشهر القليلة الماضية، أن بلاده مستعدة لتقديم الدعم الكامل لشركائها في منطقة الخليج الفارسي لمواجهة التهديدات المشتركة وتولي القوات المسلحة البریطانیة أهمیة بالغة لتواجدها في منطقه الشرق الأوسط. وتابع كارتر إن العلاقات الأمنية البريطانية في منطقة الخليج الفارسي عميقة للغاية وهناك أكثر من ألف عسكري بريطاني ناشط في المنطقة، إلى جانب تواجد الطائرات والسفن البريطانية في منطقة الشرق الأوسط. بالإضافة إلى ذلك، أفادت تقاریر إخبارية أن القوة البريطانية (مجموعة كاريير سترايك) ستدخل منطقه الشرق الأوسط قريبًا للمشاركة في العمليات العسكرية إلى جانب القوات والمعدات البريطانية.
من وجهة نظر بریطانيا، تعتبر دول منطقة الخليج الفارسي، إحدی أهم اللاعبين الرئيسيين علی صعید تحديد إطار الصراعات في المنطقة، وبالتالي فإن ضمان إقامة العلاقات العميقة مع هذه الدول سيساعد على توسيع النفوذ البريطاني في منطقة الشرق الأوسط. في هذا السیاق قامت لندن، باستثمارات عسكرية كبيرة في دول منطقه الخليج الفارسي فضلاً عن عقد العديد من صفقات الأسلحة مع المملكة العربية السعودية، في السنوات الأخیرة.
افتتحت بریطانیا في عام 2015، قاعدتها البحرية الدائمة في البحرين المعروفة بإسم (HMS Juffair)، وقامت طائرات سلاح الجو البريطاني بطلعات جویة من القواعد البريطانية الواقعة في شمال وجنوب منطقة الخليج الفارسي. وفي سبتمبر 2020، أعلن الجيش البريطاني عن استثمار بقیمة 25.7 مليون يورو لتعزيز قاعدته العسكرية في ميناء "لودقم "في عمان، باعتبارهها منطقة استراتيجية.
وقعت کل من قطر وبريطانيا مذكرة تفاهم لتوسيع التعاون المشترک بینهما علی صعید سلاح الجو، بموجبها تتولی بريطانيا أيضًا مسؤولية تزويد الطائرات القطرية بالوقود. ومن المقرر أن یتم بيع الدوحة أربعاً وعشرین من المقاتلات من طراز تايفون من المملكة المتحدة بالتزامن مع مراسم كأس العالم 2022.  فمن جهة يعتقد العديد من المحللين أن إعادة النشاط العسكري البریطاني في منطقة الخليج الفارسي منذ عام 2015 تعد جزءا من الاستراتيجية البريطانية وربما الهدف الأهم لتوسيع نفوذها في المنطقة.
تطرق "عبد الوهاب بدرخان"، الصحفي والخبير في الشؤون البریطانیة في حدیثه إلی هذا الموضوع قائلا: "تمتلك بريطانيا الكثير من البنى التحتية في منطقة الخليج الفارسي التي يمكن توسيعها وتطويرها من خلال اتفاقيات مع الدول المعنية، وبالتالي يكون لبریطانیا دوراً عسكرياً أكثر بروزاً في منطقة الخليج الفارسي.
بالمحصلة، تبحث بريطانيا عن أي طريقة لتعزیز وتقویة عجلة اقتصادها وتجارتها، ولا شك أن وقوع الصراع العسكري في منطقة الخليج الفارسي يمكن أن يؤدي إلى تطوير صفقات التسليح للندن مع دول هذه المنطقة.
لکن فيما يتعلق بفهم ما إذا كانت بريطانيا تنوي أخذ مکان الولايات المتحدة في المنطقة، يعتقد المحللون أن لندن ليست في وضع يمكنها منافسة واشنطن علی صعید دورها في منطقه الشرق الأوسط. بل إنها تسعى لملء الفراغ الموجود بعد احتمال انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة، وفي ضوء التحالف الجديد بين الولايات المتحدة وبريطانيا، ربما يرغب البلدین بإظهار دورهم منسقا أو مكملاً لبعضهما البعض في المنطقة.

آیا انگلیس جای آمریکا را برای شیخ نشین ها می‌گیرد؟

رایکم
آخرالاخبار