۳۸۲مشاهدات
رمز الخبر: ۵۹۴۹۸
تأريخ النشر: 02 November 2021

في السنوات الأخيرة، شنت إسرائيل حملة ضد الحشد العسكري لأعدائها، وخاصة إيران وسوريا وحزب الله. هذا الجهد المستمر يسمى "الحملة بين الحروب" أو حملة مابام.

أثارت العديد من الأحداث في الأسابيع الأخيرة تساؤلات حول فعالية هذه الحملة، مع ذلك، أكدت على الحاجة إلى إعادة التفكير في مستقبلها. من بينها مقابلة مع اللواء تال كالمان، الذي اعترف بأنه على الرغم من الجهود الإسرائيلية، نجحت إيران في بناء قدرات استراتيجية في سوريا، بما في ذلك وضع صواريخ دقيقة. وهذا يمكن أن يمكّن إيران من استخدام الأراضي السورية لفتح جبهة ثانية في حالة مواجهة عسكرية مستقبلية بين إسرائيل وحزب الله. بالإضافة إلى ذلك، لم تهاجم إسرائيل ناقلات النفط التي تنقل النفط الإيراني إلى لبنان، وهي حقيقة لاحظها كبار مسؤولي حزب الله، الذين يعتقدون أن إسرائيل غير راغبة أو غير قادرة على تحمل تكلفة حرب مستقبلية مع لبنان. تطور آخر مرتبطة بالتصريحات الروسية حول النجاح الأخير لجهودهم لاعتراض الصواريخ الإسرائيلية في طريقها إلى أهداف في سوريا باستخدام أنظمة صواريخ مضادة للطائرات وصواريخ أرض جو (SAM) بينما تدعم روسيا جهود إسرائيل للحد من التدخل الإيراني في البلاد، خلقت الضربات الجوية الإسرائيلية المتكررة انطباعًا بأن أنظمة الدفاع الجوي الروسية غير قادرة على حماية سوريا.

*زيادة التعقيد
هناك عدد من العوامل التي تساهم في زيادة تعقيد المخاطر العملياتية والسياسية لتنفيذ الهجمات العسكرية، بما في ذلك:

1.تحاول إيران وحزب الله العثور على طرق إبداعية لتجاوز التحديات التي تطرحها الحملة بين الحروب. على سبيل المثال، في البداية قام حزب الله بمحاولات لتهريب صواريخ دقيقة التوجيه بالكامل من إيران عبر سوريا إلى لبنان، ولكن تم إحباط العديد من هذه العمليات. ونتيجة لذلك، قررت المنظمة في عام 2016 عدم تسليم أي صواريخ كاملة، وبدلاً من ذلك قامت بتهريب المكونات الدقيقة إلى لبنان وتركيبها على صواريخ غير دقيقة كانت تمتلكها بالفعل.

2.إسرائيل مترددة في إيذاء عناصر حزب الله في سوريا لأن القيام بذلك ينتهك "قواعد اللعبة" لحزب الله ويدفعه للرد على الحدود الشمالية لإسرائيل.

3.عزز نهج القوة الناعمة لإيران في سوريا، والذي يتضمن إنشاء مدارس ومراكز دينية وتعليمية وجامعات، قبضته على البلاد ويلقي بظلال من الشك على قدرة إسرائيل على طردها بضربات جوية.

4.يتم الترحيب بعودة بشار الأسد إلى "أسرة الأمم"، وبالتالي تعزيز شرعيته.

5.يتصاعد التحدي الروسي في سوريا، مما يضع إسرائيل في مواجهة صعوبات سياسية مختلفة تجعل من الصعب تنفيذ ما يكفي من الضربات الجوية ضد حزب الله ومسؤولو فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي، خوفًا من تصعيد التوترات مع روسيا.

6.يتردد الإسرائيليون في التحرك في لبنان، لأن أي عمل من هذا القبيل سيؤدي إلى تصعيد في الجبهة الشمالية، ونتيجة لذلك تتركز معظم المعركة بين الحروب في سوريا.

7.يمكن للنشاط العسكري السوري في مواجهة الضربات الجوية الإسرائيلية، مع التركيز على إطلاق صواريخ سام مثل SA-5، أن يهدد الطائرات المدنية وحتى المواطنين الإسرائيليين.

توضح هذه التحديات وغيرها أنه على الرغم من النجاح النسبي الذي حققته إسرائيل في تأخير بناء حزب الله، إلا أن إيران وحليفتها في لبنان بنوا في نهاية المطاف قدرات استراتيجية في سوريا ولبنان (بما في ذلك الصواريخ الموجهة بدقة). كما أن التأخير في الحشد العسكري لم يرافقه تحرك سياسي أو استراتيجي لاستغلاله. في الوقت الحالي، يستفيد حزب الله وإيران بشكل كامل من التحديات التي تواجه إسرائيل، ويبلغ الحشد العسكري الإيراني ذروته، بما في ذلك في سوريا ولبنان والعراق واليمن.
نظرًا لأن الحملة الإسرائيلية، في شكلها الحالي، تفشل في وقف التعزيز الإيراني، بل وربما تورطها في صراع على حدودها الشمالية قد يتسبب في أزمة غير مسبوقة مع موسكو، ينبغي عليها التفكير في تبني سياسة مختلفة للمضي قدمًا.

*ما الذي يمكن أن تفعله إسرائيل بشكل مختلف؟
هناك حدود واضحة لما يمكن أن تنجزه إسرائيل من خلال العمل العسكري وحده. وبدلاً من ذلك، يجب أن يتبنى نهجًا أوسع يشمل إجراءات سياسية أخرى.

1.معاقبة النظام السوري لشراكته مع إيران وحزب الله، وخاصة من يغض الطرف أو يترك حزب الله يفعل ما يشاء في سوريا. هذا من شأنه أن يحد من قدرة المنظمة على إثراء نفسها.

2.استهداف حزب الله وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في سوريا، بما في ذلك عناصرهما المتورطين في البنية التحتية اللوجستية التي تمكن إيران من ترسيخ تواجدها في البلاد، مع التركيز على مرتفعات الجولان والمناطق القريبة من الأصول الاستراتيجية للجيش السوري.

3.تكثيف الأنشطة السياسية حول الملف السوري. في إطار هذه الجهود، يجب على إسرائيل الموافقة على اقتراح روسي لإجراء حوار هادف مع موسكو وواشنطن، بهدف الحد من النشاط الإيراني في سوريا والضغط على الأسد.
4.العمل مع الإدارة الأمريكية ضد الاتجاه الدولي المتنامي لإضفاء الشرعية على الأسد. طالما بقي في سلطته، فإن فرص طرد حزب الله وإيران من سوريا ضئيلة. لذلك فإن أي دعم للأسد يعادل غض الطرف عن الوجود الإيراني وحزب الله في سوريا.

من المهم الإشارة إلى أن تكثيف العمليات الإسرائيلية في سوريا لإحباط الأنشطة الإيرانية أو السورية قد يزعزع استقرار الوضع على الحدود الشمالية لدرجة أنه قد يؤدي إلى حرب مع حزب الله أو إيران.

في التحليل النهائي، يبدو أن الحملة بين الحروب قد وصلت إلى طريق مسدود. يمكن للعمليات الإسرائيلية أن تؤخر التمركز الإيراني في سوريا، لكنها لا تستطيع منع ذلك، لذا حان الوقت للعودة إلى لوحة الرسم لوضع استراتيجية أكثر فاعلية تعالج التعقيدات العسكرية والسياسية للوضع.

داني سيترينوفيتش – معهد الشرق الأوسط 26-10-2021

رایکم