۶۸۱مشاهدات
السید المُدرّسي:

إستقرار ووحدة البلاد بتطبيق اللامركزية وليس الاقاليم

"إن الوضع في العراق يختلف عما موجود في غيره من البلدان فهو حالة استثنائية ويعيش ظروفاً حرجة، لذا لا يستطيع احد ان يدعي انه بين عشية وضحاها بامكانه ان يغير الوضع نحو الاحسن".
رمز الخبر: ۵۹۴۷
تأريخ النشر: 02 November 2011
شبکة تابناک الأخبارية: قال سماحة آية الله السيد محمد تقي المُدرّسي أن الشعب العراقي وعلى الرغم مما يعانيه، ومع كل الازمات والمشاكل التي تواجهه على مستوى الخدمات والأمن، وغيرها من الملفات، الا انه لايزال يطالب ويأمل من كل المسؤولين في البلاد، انتهاج طريق الحكمة والرشاد في معالجة القضايا والتحديات التي تواجه البلاد على اكثر من صعيد، ومراعاة واقع وظروف هذا الشعب الصابر والابتعاد عن الارتجالية او الكيدية والاصفافات الضيقة واثارة النعرات والازمات بين اونة واخرى، الامر الذي لايصب الا في مصلحة اعداء العراق والمتربصين سوءا بهذا الشعب ومستقبله.

جاء ذلك في حديت له خلال استقباله بمقر بعثة الحج الدينية لسماحته بمكة المكرمة، وفدا من الحجيج العراقيين كان بينهم بعض المسؤولين والنواب. وحول ما يثار في البلاد هذه الايام من مشاكل وازمات، ومن بينها دعوة بعض المحافظات لتشكيل اقليم خاص بها، ومارافق ذلك من سجالات وخلافات، اوضح سماحته بالقول إننا دعونا في اكثر من مناسبة سابقا، وفي ظل الظروف والتحديات السياسية والامنية التي لاتزال تعشيها البلاد للاسف الشديد، الى تطبيق جدي وواقعي لنظام اللامركزية في العراق، لتقويم فكرة الفيدرالية والاقاليم لأن تطبيقها قد تؤدي الى نتائج سلبية لاتحمد عقابها، الامر الذي يجعل العمل بنظام اللامركزية ،الحل الافضل لضمان وحدة واستقرار العراق..

كما اشار سماحته الى ضرورة تجديد النظرة الكلية بالدستور العراقي، والشروع في عملية تحديث شاملة للقوانين بما يتناسب والاعتبارات العليا للحفاظ على وحدة واستقرار العراق وتطوره وازدهاره، لافتا الى أن الكثير من القوانين والأنظمة التي تعود إلى زمن النظام المقبور لا زالت على حالها، وهو ما يحد من انطلاقة البلد نحو الإمام في كل المجالات.

انقاذ سفينة العراق من الغرق مسؤولية الجميع و الحلول الفردية محكومٌ عليها بالفشل

واوضح سماحته في جانب آخر من حديثه ان كل من يدّعي حل الازمات او يَعِد بانهاء المشاكل في العراق لوحده، وسواء أكان جماعة وفئة او فردا، مهما كان منصبه، فان محاولته " محكوم عليها بالفشل". مؤكدا أن "المهمة والمسؤولية ليست منحصرة في شخص رئيس الوزراء او رئيس الجهورية أو هذا الوزير او ذاك المسؤول وهذا المكون وذاك"، وحذر سماحته من مغبة استنساخ نماذج الحلول من الخارج ودعى الى التفكير الموضوعي والواقعي للوضع العراقي الراهن الذي وصفه بالحرج والاستثنائي، وأن يفكر الجميع؛ من مسؤولين وشخصيات حكومية ونواب وكتل، ومؤسسات دينية، وكافة شرائح ومكونات المجتمع، بانهم جميعاً في سفينة واحدة وسط أمواج متلاطمة، و ان " من حق كل انسان البحث عن الحل... وهو يكمن في أن نفكر بشكل جماعي، ونتصور انفسنا وكأننا في سفينة واحدة وسط الامواج العاتية التي تهدد السفينة ومن عليها بالغرق، فهل يلجأ كل واحد منّا والحال هكذا الى طريقة التفكير الخاص والضيق بعيداً عن مشاركة الاخرين مصيرهم؟ وهل اذا تحطمت هذه السفينة فان احداً يعتقد انه ناجٍ من الغرق؟!".

واضاف: "إن الوضع في العراق يختلف عما موجود في غيره من البلدان فهو حالة استثنائية ويعيش ظروفاً حرجة، لذا لا يستطيع احد ان يدعي انه بين عشية وضحاها بامكانه ان يغير الوضع نحو الاحسن".

وأورد سماحته أمثلة عديدة من المشاكل والازمات التي وصفها بأنها باتت اشبه بالمزمنة والمتسعصية، مؤكدا انها لا تحل بالوعود والشعارات واثارة وإدامة الخلافات.

وفي سياق حديثه عن الآلية الصحيحة للحل والمخرج من مستنقع المشاكل، أكد سماحته على تحمل المسؤولية من قبل الجميع، فالمهمة والمسؤولية ليست منحصرة في شخص رئيس الوزراء او رئيس الجهورية أو هذا الوزير او ذاك المسؤول وهذا المكون وذاك.. وحتى إن ادّعى احد مهما كان منصبه بان سيفعل ما يفعل... فانه محكوم بالفشل، والسبب واضح ولا حاجة للتبيين اكثر، فالبلد في حالة غير طبيعية، والدولة او مايمكن وصفه ببقايا دولة ليست على أسس سليمة، مما يفرض على الجميع المشاركة لحل جميع المشاكل، لا أن تكون هذه الوزارة وتلك المؤسسة او هذا الملف وذاك، محلاً لتسجيل النقاط من قبل كل طرف ضد الاخر او لتقسيم الغنائم والمكاسب وفق الفئويات و الانتماءات، متجاهلين معايير الكفاءة والنزاهة..".

مضيفا ان " من حق كل انسان البحث عن الحل... وهو يكمن في ازالة كل الفوارق المصطنعة التي ما انزل الله بها من سلطان. فلابد من إلغاء الاسماء غير المقدسة والانتماءات غير الوطنية، وان نفكر بشكل جماعي، ونتصور انفسنا وكأننا في سفينة واحدة وسط الامواج العاتية التي تهدد السفينة ومن عليها بالغرق .. ".

واشار من ناحية آخرى الى ان "العراق، بلدٌ يحظى بامكانات كبيرة و وافرة، وفيه شعب يقظ ومتعلم، يمتلك كفاءات عديدة، وله خزين من التقاليد الاجتماعية والقيم الايجابية، كما يمتلك الشجاعة والديناميكية، لكنه لا يستطيع الاستفادة من كل هذه القدرات والفرص، والسبب هو غياب المنهجية الصحيحة".

واستشهد سماحته بالاية الكريمة( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ) ودعا للعودة " الى حبل الله المتين، أن نعود الى قيمنا ومبادئنا، ففي العراق دستور و برلمان، ولكن يبدو أن ذلك مثل المادة الخام التي لم تصقل بعد وما يزال الغبار والشوائب تتراكم عليه، فكل المفردات الايجابية والحسنة في العراق لن تظهر إلا بعد الصقل والتفعيل وبعث روح الوحدة والوطن والعمل المشترك والمصالح المشتركة، وهذه ليست مسؤولية رئيس او مدير او قائد عسكري، إنما هي مسؤولية الجميع والشعب باكمله، وفي مقدمتهم العلماء، وهم يقفون في قمة المسؤولية، ومعهم الحوزات العلمية، وكذلك هي مسؤولية مؤسسات الدولة والكتل السياسية الحاكمة".

وحذر سماحته من مغبة استنساخ نماذج الحلول من الخارج، ودعى الى معالجة الحالة العراقية من خلال رؤية واقعية، وقال موضحاً: ان العراق اليوم " أشبه ما يكون بالانسان المريض في حالة حرجة، فيجب ان يُعالج بالشكل الذي تناسب حالته وظروفه الصحية، إذن؛ لا يجب ان يترك الوضع العراقي على حالته، كما لا يغتفر أي خطأ فني او أي عمل متهور او تدخل خارجي لأي سبب من الاسباب، لأن هذا ربما ينتج اثارا سيئة جدا على هذا الشعب باكمله، لذا لا يجب ان نجلس وننتظر حتى تأتينا مشكلة من من هنا وهناك، او الخارج، وتسبب لنا وضعاً سيئا، ثم نجلس بعدها لنفكر في الحل".
رایکم
آخرالاخبار