۵۰۰مشاهدات

الذكرى الـ26 لإستشهاد الشقاقي.. واضع أسس مشروع القتال ضد العدو الصهيوني

رمز الخبر: ۵۹۲۳۷
تأريخ النشر: 26 October 2021
الذكرى الـ26 لإستشهاد الشقاقي.. واضع أسس مشروع القتال ضد العدو الصهيوني

موقع تابناك الإخباري_يصادف اليوم الثلاثاء، الذكرى الـ26 لاستشهاد الأمين العام المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي فلسطين، الدكتور فتحي إبراهيم الشقاقي، الذي رفع شعار المقاومة ضد المحتل ونادى بالوحدة الوطنية وكان حريصاً على المشروع الإسلامي.

الشهيد الدكتور فتحي إبراهيم عبد العزيز الشقاقي مؤسس وأمين عام حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، من قرية "زرنوقة" بالقرب من يافا في فلسطين المحتلة.

شردت عائلة الشهيد من القرية بعد تأسيس الكيان الصهيوني عام 1948 وهاجرت إلى قطاع عزة حيث استقرت في مدينة رفح.

ولد الشهيد المعلم فتحي الشقاقي في مخيم رفح للاجئين عام 1951، وفقد أمه وهو في الخامسة عشرة من عمره، وكان أكبر إخوته، درس في جامعة بيرزيت بالضفة الغربية وتخرج من دائرة الرياضيات وعمل لاحقاً في سلك التدريس بالقدس في المدرسة النظامية ثم جامعة الزقازيق، وعاد إلى الأراضي المحتلة ليعمل طبيباً في مشفى المطلع بالقدس، وبعد ذلك عمل طبيباً في قطاع غزة.

لم يكن الشقاقي بعيدًا عن السياسة، فمنذ عام 1966 أي حينما كان في الخامسة عشرة من عمره كان يميل للفكر الناصري (جمال عبد الناصر)، إلا أن اتجاهاته تغيرت تمامًا بعد هزيمة 67، وخاصة بعد أن أهداه أحد رفاقه في المدرسة كتاب "معالم في الطريق" للشهيد سيد قطب، فتوجه نحو الفكر الإسلامي، ثم أسَّس بعدها "حركة الجهاد الإسلامي" مع عدد من رفاقه من طلبة الطب والهندسة والسياسة والعلوم حينما كان طالبًا بجامعة الزقازيق.

قاد بعدها الشهيد حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وسجن في غزة عام 1983 لمدة 11 شهراً، ثم أعيد اعتقاله مرة أخرى عام 1986 وحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة 4 سنوات و5 سنوات مع وقف التنفيذ: لارتباطه بأنشطة عسكرية والتحريض ضد الاحتلال الصهيوني ونقل أسلحة إلى القطاع، وقبل انقضاء فترة سجنه قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلية بإبعاد الشهيد من السجن مباشرة إلى خارج فلسطين بتاريخ 1 آب/أغسطس 1988 بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية.

تنقل بعدها الشقاقي بين العواصم العربية والإسلامية لمواصلة جهاده ضد الاحتلال الصهيوني إلى أن اغتالته أجهزة الموساد الصهيوني في مالطا يوم الخميس26/10/1995 وهو في طريق عودته من ليبيا إلى دمشق بعد جهود قام بها لدى الزعيم الليبي معمر القذافي بخصوص الأوضاع المأساوية للشعب الفلسطيني على الحدود المصرية.

ويعد الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي أحد أبرز رموز الحركة الإسلامية لما يتمتع به من ثقافة عامة، بالإضافة إلى إستيعابه لمشكلات الحركات الإسلامية وقضاياها في العالم العربي.

كما يعتبر الشهيد مجدد الحركة الإسلامية الفلسطينية، فهو الذي وجهها باتجاه الإهتمام بالعمل الوطني، وأعاد تواصلها مع القضية الفلسطينية عبر الجهاد المسلح، فدخلت بذلك طرفاً رئيسياً ضمن قوى الإجماع الوطني الفلسطيني بعد طول غياب.

أراد الشقاقي بتأسيسه لحركة الجهاد الإسلامي أن يكون حلقة من حلقات الكفاح الوطني المسلح لعبد القادر الجزائري، والأفغاني، وعمر المختار، وعزّ الدِّين القسَّام الذي عشقه الشقاقي حتى اتخذ من اسم "عز الدين الفارس" اسمًا حركيًّا له.

وصل الشقاقي إلى ليبيا حاملاً جواز سفر ليبي باسم "إبراهيم الشاويش"، لمناقشة أوضاع اللاجئين الفلسطينيين على الحدود الليبية المصرية مع معمر القذافي، ومن ليبيا رحل على متن سفينة إلى مالطا باعتبارها محطة اضطرارية للسفر إلى دمشق (نظرًا للحصار الجوي المفروض على ليبيا)، وفي مدينة "سليما" بمالطا، يوم الخميس 26-10-1995، اغتيل الشقاقي وهو عائد إلى فندقه بعد أن أطلق عليه أحد عناصر الموساد طلقتين في رأسه من جهة اليمين؛ لتخترقا الجانب الأيسر منه، بل وتابع القاتل إطلاق ثلاث رصاصات أخرى في مؤخرة رأسه.

فرَّ القاتل على دراجة نارية كانت تنتظره مع عنصر آخر للموساد، ثم تركا الدراجة بعد 10 دقائق قرب مرفأ للقوارب، حيث كان في انتظارهما قارب مُعدّ للهروب.

رحل الشقاقي، وهو في الثالثة والأربعين من عمره مخلفًا وراءه ثلاثة أطفال وزوجته "فتحية الشقاقي" وجنينها.

رفضت السلطات المالطية السماح بنقل جثمان الشهيد، بل ورفضت العواصم العربية استقباله أيضًا، وبعد اتصالات مضنية وصلت جثمان الشقاقي إلى العاصمة الليبية طرابلس؛ لتعبر الحدود العربية؛ وتستقر في دمشق بعد أن وافقت الحكومات العربية بعد اتصالات صعبة على أن تمر جثمان الشهيد بأراضيها ليتم دفنها في الاراضي السورية.

فجر 31-10-1995 استقبل السوريون مع حشد كبير من الشعب الفلسطيني والحركات الإسلامية بكل فصائلها واتجاهاتها من كل الوطن العربي جثمان الشهيد التي وصل أخيرًا على متن طائرة انطلقت من مطار "جربا" في تونس، على أن يتم التشييع في اليوم التالي 1-11-1995، وبالفعل تم دفن الشهيد في مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك بعد أن تحول التشييع من مسيرة جنائزية إلى "عرس" جماهيري، حيث استقبله أكثر من ثلاثة ملايين مشيع وسط الهتافات التي تتوعد بالانتقام والزغاريد التي تبارك الاستشهاد.

وتوعدت حركة الجهاد الإسلامي بالانتقام للأب الروحي فتحي الشقاقي، فنفَّذت عمليتين استشهاديتين قام بهما تلاميذ الشقاقي لا تقل خسائر إحداها عن 150 صهيونيا ما بين قتيل وجريح.

وفي كيان العدو، أعرب إسحاق رابين رئيس حكومة الاحتلال وقتها، عن سعادته باغتيال الشقاقي بقوله: "إن القتلة قد نقصوا واحدا"، وكان لافتا أنه فقط بعد عشرة أيام تقريبًا من اغتيال الشقاقي أُطلق صهيوني متطرف هو "إيجال عمير"، النار على رابين فأرداه قتيلاً.


         

رایکم