
يرى هادي خسرو شاهين، الخبیر في الشؤون الدولیة، في مقال له علی موقع مرکز دراسات "جریان"، مستشهداً بعدد من آراء المحللین والمفکرین الغربیین، بأن صعود الصین الاقتصادي علی الساحة الدولیة، تسبب بتراجع حصة الولايات المتحدة علی صعید الاقتصاد العالمي. في حین أن منافسة الصین للولایات المتحدة، قد الحقت الضرر بأمیرکا علی عدة أصعدة منها الاقتصادیة، حیث أدی انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2000 إلى فقدان 2.4 مليون وظيفة في الولايات المتحدة، بما في ذلك مليون وظيفة في قطاع التصنيع من جهة أخری.
الترجمه الكاملة للنص:
"كان النقص في فهمنا، عندما لم نستطع أن نتنبأ بأن دولة ما، في طور النمو، مثل الصین يمكن أن تصبح منافسة لنا بهذه السرعة. كان يجب علینا التعامل مع التهديد الصيني بشکل جدي منذ عام 2015." هذه هي كلمات "هنري كيسنجر"، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، في مقابلة مفصلة مع صحيفة "نيو سوريشر" السويسرية في 20 مايو 2021.
كما أن الإحصائيات تؤکد تصريح كيسنجر بهذا الشأن على سبيل المثال، كانت حصة الصين في الاقتصاد العالمي في عام 1980 حوالي 1.4 في المائة؛ بينما في عام 2020 وصل هذا الرقم إلى 18.5٪.
في هذا السیاق أصبح اقتصاد الصين الآن اثني عشر ضعفاً مقارنة بما كان عليه في عام 2000، ومن المتوقع أنه إذا تمكنت الصين من الحفاظ على نموها الاقتصادي الحالي، فعندئد ستصبح أكبر قوة اقتصادية في العالم بحلول عام 2028، متجاوزة بذلک الولایات المتحدة الأمریکیة.
هذا في الوقت الذي تراجعت فیه حصة أمیرکا علی صعید الاقتصاد العالمي، بما یتناسب مع نمو الصين. وفي هذا الصدد کانت حصة الولايات المتحدة حوالي 40 في المائة من الاقتصاد العالمي في عام 1960؛ بينما انخفضت في عام 2020 إلى أقل من 25٪.
في الوقت نفسه، فإن نظریة النخبة السياسية الأمريكية، المبنیة علی اندماج الصين في النظام الرأسمالي العالمي بقیادة الولايات المتحدة (ترويض الحصان المارق)، لم تنجح بالحد الادنی منذ عام 2000، في تحقيق مكاسب ملموسة فحسب، بل تركت أیضاً خسائر ملحوظة بهذا الشأن. علی سبیل المثال أظهرت دراسة مشتركة لـ "ديفيد أتور" و"ديفيد دورن" و"جوردون هانسون" أن انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2000 أدى إلى فقدان 2.4 مليون وظيفة في الولايات المتحدة، بما في ذلك مليون وظيفة في قطاع التصنيع.
في حین أن أحد أسباب مصادر الأزمة الداخلية والانقسامات السياسية داخل الولايات المتحدة اليوم، یعود إلی هذه القضیة. في هذا الصدد، تشیر الإحصائیات إلی تزاید حصة مجموعة العمال ذوي الياقات الزرقاء مقارنة بالطبقات الاجتماعية الأخرى؛ حیث كانت تلك المجموعة هي الأکثر حماسة وتأییدًا لوصول ترامب إلی سدة الرئاسة. کان نتیجة هذا الوضع، أن أعید خلق جو خانق ومعادٍ للصین بین الشعب الأمیریکي.
من جهة تشير الإحصائیات إلى أن وجهة نظر ثلاثة أرباع الأمريكيين، غير مؤاتية بالنسبة لهذا البلد؛ هذا في الوقت الذي وصلت هذه النسبة إلی الثلث فقط في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وکانت هذه القضیة إحدی أسباب مصادر الضغط المستمر علی حکومات ترامب وبایدن، لمواصلة العلاقات العدائیة مع بکین. الأمر الذي بإمکانه أن یفتح بابا لحرب باردة بین الصين وأمیرکا.
على الرغم من تواجد بعض الآمال بشأن اتباع بایدن نهجاً مختلفاً تجاه الصين مقارنة بعهد ترامب، إلا أن الإدارة الأمريكية الجديدة رفضت حتى الآن إزالة الحواجز التجارية والجمركية أمام البضائع الصینیة التي فرضتها الإدارة السابقة والبالغة 360 مليار دولار. کما أن "لويدز. أوستن" وزير دفاع بايدن يتحدث عن الصين باعتبارها التهديد الأول للأمن القومي للولايات المتحدة.
علی صعید السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه الصين؛ التحول الوحید الذي شوهد الیوم هو التحول من نهج الواقعية العدوانیة والتوازن العامودي والمهيمن ضد الصين نحو الواقعية الدفاعية ومعادلة التوازن الأفقي وبناء التحالفات تحت عنوان تحالف الديمقراطيات، لإيجاد التوازن علی صعید قوة الصين في الأنظمة الإقليمية مثل أوروبا وبحر الصين الجنوبي ومنطقة الآسيان. وهناک سؤال رئیسي أصبح الآن یتداول بين النخب السياسية الأمريكية والأكاديميين ومراكز الفكر، وهو ما منطق العلاقات مع الصين وكيف يمكن كبح قوة الصين المتنامية في النظام الدولي؟ هذا في الوقت الذي تجري فيه عملية أخذ الموافقة على خطة المنافسة الاستراتيجية لدی الحزبين الدیموقراطي والجمهوري مع الصين في الكونجرس الأمريكي (أحد أسباب تقدیم هذا القانون في الكونجرس یعود إلی الضغط المحلي المتزايد)، لكن لم نرَ حتی الآن، الإجماع حول هذه المسألة بين الأكاديميين ومراکز الفکر الأمريكي.
يعد" كيسنجر" و"جوزيف ناي" من مؤيدي مسألة إدارة العلاقات مع الصين، حیث تمت صياغتها في إطار نهج "المنافسة التعاونية"، في حین حذر هؤلاء من مغبة تداعيات وقوع الحرب المدمرة بين البلدين.
في المقابل، هناک مفکرون مثل "ديفيد كين" و"دان نيجريا" یتحدثون صراحة عن الحاجة إلى إعداد المجتمع الأمريكي لبدء حرب باردة جديدة، عندما صرحوا عبر مجلة "المصلحة الوطنیة – العدد المنشور في مایو ویونیو" بأن علی الولایات المتحدة للفوز بالمنافسة المستمرة لعقود، أن تنظم المجتمع بأکمله وتقود العالم الحر. في حین یرغب"روبرت کلان" أن یری حل المشکلة في إطار سیاسة احتواء الواقعية، لـ "جورج کینان".
وعلی صعید القضايا الجيوسياسية بالنظر إلى أن بحر الصین الجنوبي وتایوان یقعان في کنف الصراع الصیني الأمریکي، فیرجح بعض الکتّاب الآخرين، استخدام الحل الوسط، وهو لیس إلاّ استخدام قدرة الردع.
وبرأي هذه المجموعة يتعين على الولايات المتحدة استخدام نهج رادع وتقوية وتجهيز حلفائها الآسيويين لمنع وقوع حرب استنزاف وإدارة التوترات بين القوتين العظميتين وذلک لتراجع الصين دون وقوع أي صراع ساخن بهذا الشأن.
على الرغم من وجود بعض الاختلافات الفكرية بین الباحثین الأمريكيين، إلا أنه يمكن استخلاص القواسم المشتركة من بین خطوط هذه التحليلات واعتبارها سیاسة أمیرکا تجاه الصین؛ للتفسیر واختبارها في المستقبل. ولهذا السبب، يمكن اعتبار المنافسة في بعض المجالات مع الصین حتمیة في حكومة بايدن. بحيث يتم تحديد هذه المنافسة في المجالات التي تعتبر نقاط ضعف الحكومة الصينية وقوة للولايات المتحدة بما في ذلک الجغرافيا والجغرافيا السياسية (تعد أمیرکا بلداً غير ساحلي، لها علاقات ودية مع جميع دول الجوار تقريبًا، بينما لا تتمتع الصين بمثل هذه الميزة)، والطاقة (تعتمد الصين على واردات النفط عبر المحيط الهندي، حيث الحضور العسكري الکثیف للولايات المتحدة)، واستخدم الهيمنة الأمريكية في مجال الدولار والمؤسسات العالمية للضغط على بكين، والقوة الناعمة الأمريكية، واستخدامها لتوسيع وتعزیز نفوذ الولايات المتحدة في العالم، لا سيما في ظل الأنظمة الفرعية الإقليمية واستخدام المزایا الدیموغرافیة (تراجع القوة العاملة في الصین مع تقدم العمر ولکن هذا المعدل في الولايات المتحدة آخذ بالارتفاع )، وتعزیز مكانة أمیركا في الأوساط الأكاديمية والبحثية والتقنيات الجديدة. ولکن مع کل ذلك، فإن مجرد التأكيد علی احتدام المنافسة يمكن أن یشكل خطورة على المصالح الأمريكية، لا سیما فيما يتعلق بالتشابك وانسجام اقتصاد البلدين.
لذلك، يجب أيضاً تحديد مستويات محدودة من التعاون مع الصين؛ وتشمل هذه المستويات التعاون في إنتاج السلع والخدمات العامة العالمية، ومواجهة التهديدات عبر الوطنية مثل تغير المناخ والأمراض الوبائية، وكذلك التعاون في العلوم والتكنولوجيا. لذلك، من الممکن التنبؤ أنه في فترة بايدن، سنشهد منافسة واسعة بين البلدین، ولكن سيتم تحديد تعاون فعال ومؤثر للسيطرة وتنظیم هذه المنافسة.
چین و آمریکا در عصر بایدن؛ رقابت در عین همکاری