
موقع تابناك الإخباري_وبدأ الكاردينال شونبورن نشاطه في دمشق بمشاركة الصلاة من أجل السلام في سوريا، التي أقامتها كاتدرائية مارجرجس البطريركية للسريان الأرثوذكس.
وبيّن الكاردينال شونبورن في كلمته أن أحوال المنطقة وما يحدث فيها كانت محور لقاءات عدة ومناقشات في المنظمة العالمية للمشرعين الكاثوليك والتي شارك في تأسيسها وهي مستقلة، والغاية منها إخبار البرلمانيين في دول العالم بحقيقة ما يحدث في هذه المنطقة من مآسٍ وعلى الأخص في سورية والعراق، معرباً عن أسفه لأن كثيراً من الناس يغمضون أعينهم تجاه آلام وأحزان الآخرين ومآسيهم ليشعروا بالراحة.
وشدّد على أن سوريا أرض مقدسة والذي يأتي لزيارتها يأتيها كحاج، مؤكداً أن الرسالة التي سينقلها إلى برلمان بلاده وبرلمانات العالم عبر المنظمة هي دعوة ليعملوا على مساعدة سوريا لتتجاوز هذه المرحلة الصعبة.
وأوضح الكاردينال شونبورن في تصريحات للصحفيين، أنه يزور سوريا كحاج وسوريا ذكرت في الكتب المقدسة كبلد للحج، وأعرب عن رغبته بلقاء عدد كبير من الناس "قدر الإمكان" على مختلف انتماءاتهم ليسمع منهم مباشرة معاناتهم وما حدث معهم.
وأضاف: "أنا أعرف وتعرفت على الكثير من اللاجئين السوريين في النمسا وأنا هنا للتعرف على الكثير من السوريين في سوريا"، مضيفاً: "ما أتمناه لهذا البلد وشعب هذا البلد هو العيش كشعب واحد وعائلة واحدة، وأهم قواعد السلام هي العيش المشترك".
وفي رده على سؤال حول العقوبات الغربية القسرية الأحادية الجانب المفروضة على الشعب السوري، قال الكاردينال شونبورن: "أنا لست رجل سياسة ولا أتدخل في السياسة، أنا رجل دين، ولكن سأقول بكل صراحة كل الإجراءات التي تتخذ وتتسبب بمعاناة الناس الذين يعانون أصلاً غير مقبولة".
بدوره، وفي كلمة له أكد البطريرك أفرام الثاني، أن آثار الحرب الظالمة ضد سوريا لا تزال موجودة كما محاولات السيطرة على قرار الشعب السوري من خلال الحصار الاقتصادي الظالم والعقوبات الأحادية وغير القانونية المفروضة عليه والتي تسهم في اشتداد معاناته وتسبب نقص مواد أساسية للحياة.
وبيّن، أنه خلال السنوات الصعبة التي مرت على سوريا انقسم العالم في موقفه تجاه ما جرى فيها فظهر العدو من الصديق، مؤكداً أن الكاردينال كريستوف أحد أصدقاء سوريا ونادى بإيقاف الحرب وأظهر اهتماماً كبيراً بمعاناة شعبها وكذلك بالمهجرين إضافة لإيصال صوت أبناء سوريا في محافل دولية عدة وأمام الكثير من القادة والمسؤولين السياسيين، مشيراً إلى أنه سينقل كذلك الرسالة التي سيسمعها اليوم من أبناء سوريا.
وفي تصريح للصحفيين، قال البطريرك أفرام الثاني: "نحن السوريين مع بعضنا البعض كعائلة نستقبل اليوم شخصية مهمة جداً، شخصية كنسية كاثوليكية وأوروبية وهي كاردنيال النمسا ورئيس أساقفة النمسا ولديه عدة وظائف في الفاتيكان، وزيارته مهمة لأنها تعكس اهتماماً كاثوليكياً عالمياً وفاتيكانياً وأوروبياً للوضع في سوريا، بعد سنين من المحاولة لدعوة مثل هكذا شخصيات، ودائما كانت تقابل بالرفض بحجج عديدة وعدم تشجيع لشخصيات مثل نيافة الكاردينال، ولكن زيارته إلى سوريا برهنت أنه وما يمثله من سلطة دينية ومكانة سياسية في بلده مهتمون بالوضع في سوريا، ونتمنى أن تكون زيارته إلى سوريا السبب لنقل الصورة الحقيقية عن معاناة الشعب السوري وخاصة في ظل الظلم الذي أصابنا جميعاً بسبب العقوبات الأحادية الجانب والظالمة المفروضة على الشعب السوري، وهي غير مبررة ونطالب برفعها".
وبيّن، أن نيافة الكاردينال سوف يطالب مع الشعب السوري فور عودته إلى بلده بإزالة تلك العقوبات حتى يعيش الشعب السوري بكرامة وحياة يعمها السلام.
حضر الصلاة رئيس مجلس الشعب حمودة صباغ ووزير الثقافة لبانة مشوح ووزيرا الدولة عبد الله عبد اللـه وديالا بركات والسفير البابوي في سورية ماريو زيناري وعدد من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدون بدمشق.
والتقى الكاردينال شونبورن عدداً من عائلات الشهداء وأشخاصاً وأسراً تضررت من الحرب على سوريا من عدد من المناطق المختلفة بينها ومعلولا، وداريا، وقطنا ومناطق أخرى، واستمع منهم إلى معاناتهم بسبب تهجير التنظيمات الإرهابية لهم من منازلهم، وقيام الإرهابيين بتدمير منازلهم وممتلكاتهم، وما سببه الحصار الغربي- الأميركي على سوريا، واستهداف هذا الحصار المواطن السوري في معيشته اليومية، من غذاء ودواء ووقود، وجميع مقومات الحياة اليومية.
وقال: "أنا متابع ومهتم بأخبار سوريا وشعوري بألمكم ومعاناتكم بشكل مباشر منكم، يختلف عما أشاهده وشاهدته على شاشات التلفزة وما قرأته في الصحف".
وأكد أنه سينقل ما سمعه من معاناة السوريين إلى النمسا وكافة دول العالم، وأنه سينقل صوتهم ورسالتهم إلى جميع الأشخاص الذين يعرفهم، وأنه سيتم رفع الصوت في أماكن كثيرة من العالم نصرة للشعب السوري.
كما زار الكاردينال شونبورن كاتدرائية سيدة النياح للروم الكاثوليك في حارة الزيتون بدمشق، والتقى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، وجدد التأكيد أن زيارته إلى سوريا هي زيارة حج إليها.
وقال: "لدى سوريا ماضٍ عريق جداً في المسيحية ولديها حاضر صعب، ولذلك قررت أن أزورها كحاج، والغاية من الزيارة هي التضامن والتعاطف مع الشعب السوري بكل أطيافة وخصوصاً بعد الأزمة الصعبة التي عاشها في الفترة الأخيرة".
من جانبه، قال البطريرك العبسي: "الكاردينال شونبورن من الرجال الكنسيين في أوروبا الذين تعاطفوا مع القضية السورية ومع الشعب السوري والمدافعين عن سوريا والسوريين وكان يتكلم في معظم المحافل الدولية إن كانت مدنية أم كنسية لفهم القضية السورية بأعماقها وليس فقط بالقشور، وكان يدعوهم إلى عدم إغلاق أعينهم"، ونقل تصريحه "إنهم أغمضوا عيونهم عن السوريين، ولكن من يغمض عيونه لا يفتش عن الحقيقة، وكان يدعو الغرب لفتح عيونهم ومساعدة سوريا"، مؤكداً أن سوريا هي رسالة لدى الكاردينال يحملها في قلبه.
كما زار الكاردينال شونبورن كنيسة القديس حنانيا التي تعتبر الأقدم في دمشق بعد الكتدرائية المريمية ومن أقدم الكنائس في العالم حيث تعود للحقبة الرومانية.
وواصل جولته في دمشق وزار قسم الرعاية الصحية في عيادة البطريرك زكا عيواص لمعالجة أمراض الكلى والقصور الكلوي في منطقة الدويلعة واطلع من الإدارة على الخدمات التي يقدمها المستوصف، وأوضاع المرضى.
كما زار معمل دافي لتصنيع اللحف التابع لهيئة مار أفرام السرياني البطريركية للتنمية، واستمع من القيمين على العمل طبيعة عملهم، خاصة في مشروع "مهنتي حياتي"، وأثنى على جهودهم، وعملهم الذي يساهم في إعالة أسرهم ويقدم الخدمات للمجتمع.
وزار الكاردينال شونبورن مع الوفد المرافق له صباح أمس مغارة الزنار المقدس وديرمار أفرام السرياني وجامعة أنطاكية السورية الخاصة في معرة صيدنايا ودير السيدة ومبنى ميتم دار الملاك الصغير في صيدنايا.
وواصل الكاردينال شونبورن زيارته لسوريا اليوم بزيارة دير مارتقلا في معلولا، ومن ثم زيارة كاتدرائية أم الزنار للسريان الأرثوذكس في حمص، كما زار حمص القديمة، حيث الكنائس والبيوت المدمرة وقبر الأب فرانس، ليعود ويقيم الصلاة في كاتدرائية أم الزنار بحضور رجال الدين، ومن ثم يعود إلى معرة صدنايا، للاحتفال بالقداس الإلهي- دير مار أفرام السرياني.
ويعرف عن الكاردينال شونبورن مواقفه الداعمة لسوريا والرافضة للسياسات الغربية والأميركية في المنطقة، حيث أكد في حديث لصحيفة الكوريير النمساوية في الثامن عشر من كانون الأول/ يناير 2016 تورط الدول الغربية في الحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وأن هدف هذه الحروب الهيمنة والسيطرة وتمزيق المنطقة.
وقال: إن "الغرب ساهم في إشعال فتيل الحروب في سوريا والعراق والشرق الأوسط"، وأشار إلى أن مستودعات الأسلحة الكبيرة في الغرب تشكل زخماً مهماً بالسلاح إلى مناطق الحروب في الشرق الأوسط، وأوضح أن الحروب على سوريا واليمن تهدف إلى الهيمنة والسيطرة وإلى تمزيق الشرق الأوسط.
وعبر الكاردينال شونبورن أثناء قداس أقيم في العاصمة النمساوية فيينا في الثامن من كانون الأول/ يناير 2014 وشارك من خلاله مع البطريرك أفرام الثاني، عن بالغ قلقه إزاء الأعمال الإرهابية التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية المسلحة في سوريا وما رافقها من تدمير وقتل وترهيب وتهجير، داعياً إلى الصلاة من أجل عودة الأمن والاستقرار إلى سوريا وشعبها.
وحثّ على السعي وبذل الجهود لحماية مهد الأديان السماوية سوريا ومنع المزيد من عمليات التهجير وطرد وملاحقة المسيحيين في سوريا والعراق والمحافظة على النسيج البشري والتنوع الديني.