
شرح" بهروز أیاز" المحلل في الشؤون الآسیویة في مقابلة مع الموقع الإلکتروني "للمجلس الإستراتیجي للعلاقات الخارجیه الإیرانیة"، انعكاس قدرة طالبان على باكستان ونتائجها ورأی أن انعدام الأمن في أفغانستان وبروز أي شرخ أمني فیها یمکن أن یضر بسمعة باکستان الدولیة، في حین أن انتصار طالبان ووصولها إلی المرافق العسکریة والسیاسیة، یبعث الأمل لدی الجماعات الدینیة المتطرفة الأخری في باكستان مثل"حرکة طالبان الباکستانیة"، آخذین نموذج طالبان أفغانستان، للمطالبة بحقوقهم والمضي في مسیرتهم النضالیة ضد حکام بلادهم.
الترجمة الکاملة للمقال
يقول أیاز إن إحدى الجماعات المتأثرة بطالبان، هي جماعة" حرکة طالبان الباکستانیة"، حیث تضم مجموعات مختلفة وتسیطر علی مناطق ولايات شمال باكستان، وهي منطقة یوجد فیها أكثر من 1.5 مليون لاجئ أفغاني. یذکر أن أكثر من أربعة ألآف من أعضاء الجماعة، حارب القوات الحكومية، لمساعدة طالبان في شرق أفغانستان.
وأشار الخبير في الشؤون الآسيوية بأن جماعة "حرکة طالبان الباکستانیة" تحاول تحقیق مطالبها باتباع نموذج طالبان الأفغانیة مضیفاً أن زعيم الجماعة، "نور ولي محسود"، یسعی للاقتداء بطالبان، لدرجة أنه فور انتصار طالبان في أفغانستان قال في مقابلة مع "سي أن أن" أنه " نأمل الاستفادة من انتصار طالبان في أفغانستان".
وتابع أیاز الخبیر في الشؤون الآسیویة: "في ظل هذه الظروف، لم تدعم حكومة طالبان في أفغانستان حرکة طالبان الباكستانية بشكل مباشر ورسمي، لأن حكومة طالبان تتصرف انسجاما مع الحکومة الباكستانیة وتعتمد على الدعم والمساعدات الإقليمية والدولية". بالتالي الدعم العلني لطالبان باکستان ومساعدتها، هو أمر مغایراً لطلب إسلام آباد.
أیاز في متابعة حدیثه تطرق إلی موضوع الإفراج عن سجناء طالبان الباكستانيين من قبل حكومة طالبان، والذي تم بذريعة إطلاق سراح جميع السجناء، حیث من الممکن أن يكون له تأثير كبير على التعزیز العسكري لحرکة طالبان الباكستانية وقال" بالنظر إلى العلاقات الوثیقة التي تربط شبكة حقاني وتنظیم القاعدة، بجماعة" حرکة طالبان الباکستانیة"، من المتوقع أن یکون هناك دعًما ماليًا واستخباراتیاً غیر مباشر من خارج المسار الحکومي للجماعة.
وبحسب المحلل في الشؤون الآسیویة، من المتوقع مع تشكيل حكومة طالبان في كابول، أن تحصل جماعة "حرکة طالبان الباکستانیة، في المناطق الشمالیة الباکستانیة، على دعم استخباراتي ومالي من جانب شبكة حقاني والقاعدة وربما الحكومة الهندية؛ لأن لدی القاعدة وشبكة حقاني ارتباطات فكرية وثيقة مع حركة طالبان الباكستانية، فهم يرون بإنشاء مناطق تسيطر عليها الجماعة في شمال باكستان، نجاحًا وإنشاء قاعدة أخری تشارکهم الفکر والرأي، حیث یؤدي بالإضافة إلى نشر أيديولوجيتهم، إلی دفع داعش من منطقة جنوب آسيا.
وأضاف أیاز قائلاً "ربما تسعی الحكومة الهندية، من وراء مساعداتها لهذه الجماعة، إلى تقليص القوة السياسية لباكستان، وخلق تحديات أمنية وسیادیة، وتقويض جيشها، وبالتالي تقليص القدرة العسكرية علی صعید التطورات والتحولات الراهنة، لا سيما في منطقه كشمير".
وتابع الخبیر في الشؤون الآسیویة في إشارة إلى التقارب العرقي والأيديولوجي بين طالبان باكستان وأفغانستان، معتبراً أن تعزیز کلٍّ من الحرکتین، سیؤثر علی الآخر، وأنه على الرغم من أن طالبان اليوم تختلف عن طالبان قبل عشرین عامًا، إلا أنها لم تتغير كثيرًا من الجانب الأيديولوجي والفكري.
وشرح أیاز أن قبول بعض القواعد والأنظمة الدولية تعتبر ملزمة لعضوية طالبان في النظام الدولي وکسب الشرعية، مضیفاً "إن الجماعات الدينية المتطرفة، بما في ذلك جماعة" حرکة طالبان الباکستانیة" والقاعدة، علی معرفة تامه بهذه القضایا التي تظهرهم بصوره إیجابیة، وغالبًا ما یرون في شرعیة طالبان في المجتمع الدولي واستقرارها، قاعدة لانتشار أفکارهم وتأمین مصالحهم".
وحول احتمال حدوث شرخ بين حرکة طالبان الباكستانية وطالبان الأفغانية بسبب تواجد طالبان الأفغانية في السلطة وضرورة قبول وتنفیذ بعض الالتزامات، قال أیاز: إن" حرکة طالبان الباکستانیة" (TTP) بقيادة نور ولي محسود، على عكس القادة السابقين، حيث أبعدت نفسها عن تحقیق أهدافها الجهادية الطموحة المتمثلة في الإطاحة بالحكومة الباكستانية وركزت علی تحقیق الحكم الذاتي في المناطق القبلیة الباشتونیة أي المقاطعة الحدودية الشمالية کهدف رئیسي لها. وهي تسعی إلى استخدام محادثات طالبان الأفغانية مع الولايات المتحدة كنموذج لمحادثاتها الأخيرة مع الحكومة الباكستانية؛ لذلك، فإن احتمال حدوث خلاف بسبب قبول القواعد والأنظمة الدولية بين الحكومة الطالبانية وجماعة " حرکة طالبان الباکستانیة" في باكستان، أمر غير وارد.
وفي حدیثه عن إمكانية استخدام باكستان لأفغانستان كنقطة لتشكيل مجموعات محاربة بالوكالة، تابع أیاز: لطالما نظرت باكستان إلى الساحة السياسیة الخارجية من نافذة العداء مع الهند، ولذلك تطالب باكستان منذ فترة طويلة ومن أجل الحفاظ على عمقها الاستراتيجي بأن تكون أفغانستان بلداً تابعًا ومنفذا لأوامرها. وأضاف أیاز، لطالما فضل الجیش ومنظمة المخابرات العسكرية الباكستانية، القبائل الباشتونیة المتدينة على القوميين الأفغان.
تداعیات وقوع حرب بالنیابة في أفغانستان علی باکستان
قال بهروز أیاز المحلل في الشؤون الآسیویة: "بما أن أفغانستان" تشبه فسیفساء على مستوى اختلاف الأعراق والقومیات"، فقد کانت دائماً ساحةً للعبة القوى العظمى، ومن المحتمل أن دولاً أخری تشارك في معرکة السلطة وتقدم مصالحها من خلال اختيارها إحدى هذه الأعراق أو الجماعات، نیابة عنها، وبالتالي فإن قمع وغياب قومیات "الطاجيك" و"الأوزبك" و"الهزارة" من اللعبة السياسية، يمكن أن یسوق هذه الأعراق إلى جانب جبهات القوى العظمى الأخرى.
وقال أیاز، من المحتمل أن یکون هناک انقسامًا بين المتدينين المتطرفين في أفغانستان حول تقسيم السلطة في الأشهر المقبلة وإعطائهم دوراً ضمن جماعات تعمل بالوكالة عن الجهات الأجانب، مستوضحاً أنه ربما تعاد الحرب الأهلية في أفغانستان نتيجةً لهذا الوضع، مما يؤدي إلى دعم باكستان لنواة طالبان وزیادة قدرتها وجعلها غير مستقرة داخليًا، ومعزولة دوليًا.
وأضاف أن أي احتمال لانعدام الأمن في أفغانستان سيضر بسمعة باكستان الدولية. في ظل هذه الظروف، ستتجه باكستان للعداء أكثر مع الهند، وللبعد عن الولايات المتحدة، واعتماداً أكبر على الصين. كما أن انتشار انعدام الأمن الإقليمي قد يجعل باكستان وأفغانستان "ملاذاً آمناً للإرهابيين".
آثار قدرت گرفتن طالبان برپاکستان و پیامدهای آن