۳۸۷مشاهدات
رمز الخبر: ۵۵۶۳۱
تأريخ النشر: 16 August 2021

موقع تابناك الإخباري_شكل قرار حاكم المصرف المركزي رياض سلامة رفع الدعم عن الوقود منعطفا جديدا في أزمة شديدة الحدة يشهدها لبنان منذ قرابة السنتين على المستويات الاقتصادية والاجتماعية،  والسياسيةوالأمنية تاليا.   فالقرارذو الانعكاسات الاقتصادية الخطيرة، يتوقع  أن يخلق ارتدادات سياسية وأمنية فيما تسير البلاد نحو استحقاقات هامة على صعيد تشكيل حكومة مهمتها القيام باصلاحات اقتصادية عاجلة بالتعاون مع المؤسسات الدولية، والتحضير لإجراء انتخابات برلمانية في أذار 2022 ورئاسية في العام التالي.
فور صدور قرار حاكم مصرف لبنان مساء 11 آب الجاري بفتح اعتمادات استيراد المحروقات بالدولار استنادا الى سعر السوق، خرجت مواقف سياسية واقتصادية تحذر من خطورة القرار الذي سيرفع الأسعار الى مستويات قياسية، وسيتسبب في انخفاض قيمة الليرة أمام الدولار، ويهدد عجلة الحياة بالتوقف. وفي صباح اليوم التالي استدعى رئيس الجمهورية حاكم المصرف وطلب منه الحضور الى قصر بعبدا للاطلاع منه على أسباب وقف دعم المحروقات، وكان الحاكم رياض سلامة قد شارك في جلسة مجلس الدفاع الأعلى التيانعقدت في القصر الجمهوري صباح 11 آب، وأبلغ رئيسالجهورية وأعضاء المجلس أن دولارات الدعم قد انتهت. وصفت رئاسة الحكومة قرار وقف الدعم بأنه "غير قانوني" ودعا رئيس الحكومة مجلس الوزراء المستقيل الى جلسة طارئة هي الأولى منذ استقالة الحكومة قبل سنة لمناقشة تداعيات القرار على الحياة العامة في لبنان.بالتزامن، عاد مشهد قطع الطرقات إلى مختلف المناطق اللبنانية احتجاجا على رفع الدعم، وتضاعفت طوابير السيارات أمام محطات الوقود التي لا تزال تبيع صفيحة البنزين وفق سعرها الرسمي الذي تحدده وزارة الطاقة في جدول خاص تصدره اسبوعيا، وهو سعر ارتفع تلقائيا تحت وطأة تخفيض المصرف المركزي للدعم قبل حوالي الشهرين.

ماذا يعني قرار الحاكم بالارقام؟

قرر حاكم مصرف لبنان رفع الدعم عن الوقود، ما يعني تضاعف سعر صفيحة البنزين بنسبة 1500 إلى 2000% )15 إلى 20 مرة سعرها قبل الأزمة( وفق أكثر السيناريوهات تفاؤلا. ومع ارتفاع سعر صفيحة البنزين ترتفع أسعار سائر السلع الأساسية التي تعتمد جميعها على الوقود في مراحلإنتاجها المختلفة. كما يهدد امتناع المصرف عن تزويدالمستوردين بالدولارات، بزيادة كبيرة بالضغط على دولار السوق السوداء ما قد يفاقم ارتفاع سعره أمام الليرة، وهو صعد بالفعل، 15 ضعفا عن سعره الاصلي قبل الأزمة، حتى اليوم.
يشار هنا إلى أن ارتفاع سعر صرف الدولار سيترجم بدوره ارتفاعا في أسعار السلع ومنها الوقود هذه المرة، بعد رفع الدعم عنه.
ولم تلحق أي زيادة برواتب الموظفين منذ بدء الازمة في لبنان، حيث انخفض الحد الادنى للأجور من 450 دولارا قبل 17 تشرين 2019، إلى حوالي 30 دولارا اليوم. ومن هنا، فقدت أجور اللبنانيين قدرتها الشرائية، وهي مهددة بالمزيد من الانهيار اليوم.

تحذير سياسي من خطورة الخطوة

رأى الرئيس اللبناني ميشال عون أن لقرار حاكم مصرف لبنان رفع الدعم عن المحروقات تداعيات اجتماعية واقتصادية خطرة، ورفض رئيس حكومة تصريف الاعمالحسان دياب بشكل قاطع خطوة حاكم المصرف، وهو دعىإلى اجتماع وزاري طارئ لأول مرة منذ استقالة حكومته قبل سنة من اليوم، معتبرا أن قرار سلامة "غير قانوني ويدخل البلاد في المجهول الاجتماعي والمعيشي"، وهو موقف وافقه عليه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي دعا "التيار والناس للاستعداد للتحرك".بدورها أكدت كتلة الوفاء للمقاومة رفضها لقرار حاكم مصرف لبنان "لأّنّه خارج سياق أي خطة انقاذية ومخالف للسياسة التي قررتها الحكومة وأقرّها المجلس النيابي". المعاون السياسي لرئيس البرلمان، علي حسن خليل قال
إن "الناس لم تعد تحتمل"، لكنه أشار إلى أن "بعض الشركات التي يملكها بعض المسؤولين تستهلك الدعم لصالحها"، فيما أيد زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي قرار سلامة، معتبرا أنه "لا مفر منه ويضع حدا للتهريب".

أزمة مفتوحة بدأت مع العقوبات

تعود المشكلة أساسا إلى ارتفاع سعر الدولار أمام الليرةاللبنانية، وهو مسار مستمر بدأ في منتصف العام 2019،حين قفز سعر الدولار الرسمي عن  1515 ليرة لبنانية لأول مرة منذ عقدين من الزمن. وتجاوز الدولار عتبة الـ2000 ليرة بنهاية العالم 2019، وبحلول بداية العام 2021، وصل سعر الدولار إلى 9000 ليرة في السوق السوداء. واليوم يتجاوز سعر صرف الدولار الـ21 ألف ليرة. الأزمة المالية هذه هي نتيجة عقود من الفساد، وانفجرت مدفوعة بإعلان واشنطن عقوبات على مصارف لبنانية عدة، وفرض حصار مالي دولي على لبنان، تحت غطاء ربط أي مساعدات وقروض جديدة بـ"إصلاحات سياسية" يحاول الغرب فرضها على بيروت.
وعام 2019، شددت الإدارة الأمريكية ضغوطها على لبنان، حيث صعدت واشنطن من عقوباتها ما جعل الاقتصاد اللبناني امام تحدي الاستمرار او الانهيار، وإلى جانب العقوبات التي استهدفت رجال أعمال ونواب وشخصياتعدة، قضت الإدارة الامريكية على مصارف لبنانية، إثرإدراجها على لائحة عقوبات الخزانة الأميركية. وخلال الأزمة، تدخلت السعودية ومنعت بداية العام الحالي استيراد المنتجات الزراعية والمصنوعات الغذائية، ما اعتبر تشديدا للحصار الاقتصادي.
بالتوازي، يمنع الفريق السياسي المدعوم من الغرب والخليج في لبنان الموافقة على الانفتاح الاقتصادي على الشرق، ما يبقي لبنان تحت وطأة الحصار الغربي.

حراك 17 تشرين

بدأ مسلسل نقل الاموال إلى الخارج وتدهور سعر صرف الليرة اللبنانية قبل أشهر من اندلاع تظاهرات 17 تشرين الأول/ أكتوبر، لكن التظاهرات غير المسبوقة في الأيام الأولى أدخلت البلاد في مرحلة جديدة، حيث بدأت مظاهر الأزمة المالية تتكشف مع إغلاق المصارف أبوابها، ثم حجزها أموال المودعين، وقوننة هذا الحجز لاحقا بتعاميم من مصرف لبنان، حرمت اللبنانيين من مدخراتهم.
ومع دخول الأحزاب السياسية والتيارات المدعومة أمريكياإلى الحراك، تفاقمت الأزمة السياسية على مراحل، وانتشرتالتوترات الأمنية بين قطع طرقات ومحاولات لاقتحام البرلمان ورفض القبول بتشكيل حكومات وحدة وطنية، فدخل لبنان عصر الشلل السياسي والانهيار الاقتصادي.

كارثة انفجار مرفأ بيروت

في 4 آب/ أغسطس 2020، دمر ثالث أكبر انفجار في العالم، وأكبر انفجار غير نووي في التاريخ، مرفأ بيروت، وأحياء عدة في العاصمة اللبنانية التي تهشمت معظم مبانيها. وعلى وقع ضغط سياسي وشعبي، أُجبرت الحكومة اللبنانية التي يرأسها حسان دياب على الاستقالة، ما فتح البلاد على فراغ حكومي مستمر حتى اليوم، وبغياب الحكومة، بدا أن اقتصاد لبنان يتهاوى على مدى عام كامل في سقوط حر، بغياب أي إرادة لكبحه، عبر تشكيل حكومة جديدة تتخذ القرارات اللازمة لفرملة الانهيار.
وأدى إنفجار بيروت إلى أضرار بشرية واقتصادية كبيرة فيالمرفأ، وتدمير عدة أحياء سكنية في العاصمة، وتهشيمالواجهات الزجاجية للمباني والمنازل في كامل أحياء بيروت.وسجلت وزارة الصحة تباعا، استشهاد 214 شخصا وإصابةأكثر من 6500 آخرين، وُُأعلن عن تضرر مباشر لنحو 50 ألف
وحدة سكنية، وبات نحو 300 ألف شخص بلا مأوى، وقدر محافظ بيروت الخسائر المادية الناجمة عن الانفجار ما بين 10 إلى 15 مليار دولارأمريكي، وهي خسائر ضاعفت وطأة الازمة الاقتصادية، وسط رفض دولي لمساعدة لبنان قبل "الإصلاحات" المطلوبة غربيا في ما يعرف بالمبادرة الفرنسية، وهذه الإصلاحات هي في الحقيقة شروط سياسية تتضمن منع فرقاء سياسيين من المشاركة في الحكومة، والالتزام بشروط اقتصادية وسياسية عدة.

المبادرة الفرنسية.. حل أجوف

حاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر مبادرته الشهيرة، الاستفادة من انفجار بيروت لنقل أزمة لبنان من حالة المقاطعة العربية والدولية إلى التدويل.
بعد يومين على انفجار مرفأ بيروت وصل الرئيس الفرنسيالى لبنان وجال في دمار الميناء وزار الأحياء المنكوبةواستقبل القيادات السياسية في القصر المندوب الساميالمفوض الذي حكم لبنان خلال الاستعمار الفرنسي قبل مئةعام، وهناك دعا ماكرون إلى تغيير سياسي، واعتبر أن
الانفجار هو بداية عهد جديد. وهكذا ولدت المبادرة الفرنسية، واكتشفت باريس بعد عدة أشهر أن المبادرة ولدت مشوهة واتهمت اللبنانيين بتشويهها، واضطر ماكرون الى الحضور مرة ثانية الى لبنان للمشاركة في مئوية استقلال لبنان عن فرنسا، وبالرغم من ذلك وبعد سنة على زيارة ماكرون الأولى والثانية فإن فرنسا تبدو أضعف من وضع لبنان تحت مظلتها. 
ونصت المبادرة الفرنسية في أول بنودها على "تشكيل حكومة اختصاصيين غير حزبيين"، لا يزال لبنان يعيش فراغا حكوميا دون أجل مسمى رغم تفاقم الانهيار حتى اليوم، فيما تعرقل قوى سياسية هذا التشكيل وسط تقاذف الاتهامات حول مسؤولية استمرار الانهيار. لكن المبادرة الفرنسية لم تلق تلك الحماسة الدولية منذطرحها، ورفض الرئيس الأمريكي حينها دونالد ترامب،السير بها خلف باريس. رغم هذا، فإن انتخاب جو بايدن فيواشنطن، المنفتح بقوة على الأوروبيين، أعاد حماسةالفرنسيين لمبادرتهم، وانضمت اوروبا الى الولايات المتحدة باستخدام   العقوبات ضد شخصيات وكيانات
لبنانية لفرض إصلاحات سياسية ربما تهدف إلى إقصاء قوى وشخصيات تتطلع الى ربط لبنان بالشرق.

فشل متكرر في تشكيل الحكومات

فشل سعد الحريري وقبله مصطفى أديب بتشكيل حكومة لبنانية جديدة، فيما يترنح التكليف اليوم بيد نجيب ميقاتي. تميز أديب بأنه اسم طرحه الفرنسيون مباشرة، لكن مهمته التي استمرت أقل من شهر واحد، بدت مستحيلة، في ظل تمسكه برفض التفاوض مع الأفرقاء السياسيين الذين يبقى
قرار منح الثقة للحكومة بأيديهم. أما تكليف الحريري فقد استمر 9 أشهر، مخاض عسير لم يسفر عن ولادة حكومة، فيما تبادل كل من الحريري والرئيس عون الاتهامات بعرقلة تشكيل الحكومة، وسط خلاف على الحصص ومن يسميالوزراء المسيحيين فيها.
وبعد الحريري، اتفقت القوى السياسية على تسمية الرئيسالسابق للحكومة، نجيب ميقاتي، الذي باتت لهجته أكثرحذرا، بعد أسبوعين ونيف على محاولاته وضع خريطة طريق لتوزيع الحقائب الوزارية على الطوائف واختيار اسماء لوزراء لايستفزون أي أحد من القوى السياسية. فشل الحريري في تكليف الحكومة، جاء رغم تمسكه بالتكليف لأكثر من تسعة أشهر، وجولات عربية ودولية له لمحاولة حشد ضغط دولي لصالحه. لم يتمكن الحريري من كسر الاعتلااض السعودي على اسمه شخصيا. ولم يفز برضى السعودية رغم محاولته إدخال كل من ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على خط الوساطة بينه وبين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

الخليج يهجر الحريري ولبنان

ولطالما كان السعوديون هم الأنشط على الساحة الداخلية في لبنان، لكنهم باتوا يتعاطون بجفاء مع بيروت منذ وصول الملك سلمان وابنه محمد ولي العهد إلى الحكم، ورغم ان آل الحريري كانوا حلفاء لها ويحملون جنسيتها، إلا أن الحكمالجديد في السعودية بات يرى بوريثهم سعد الحريري،عبئا،وهم يحملونه مسؤولية الفشل أمام تعاظم شعبية المقاومة وصولا إلى فوز حزب الله وحلفائه في التيار الوطني الحر
وحركة أمل في انتخابات 2018 البرلمانية، ووصول الرئيس ميشال عون إلى سدة الرئاسة لاحقا. وبهذا فإن الحكم الجديد في الرياض لم يعد يرى بالحريري وحزبه تيار المستقبل ورقة رابحة للاستثمار فيها مجددا، خصوصا بعد الخسائر الاقتصادية التي كبدها سعد الحريري للرياض مع انهيار امبراطوريته المالية التي ورثها عن أبيه هناك. تقليديا، كان للسعودية وزنها في الساحة اللبنانية، فالقوى السنية الكبرى لا تخرج من تحت عباءتها، ودارة السفير السعودي محجة لقيادات ومسؤولي فريق سياسي يضم القوى المعادية للمقاومة، إلا أن هذه الدارة باتت ممنوعة على الحريري أيضا.والحريري، الذي طرح نفسه لرئاسة الحكومة وحاز تكليف القوى السياسية له بتشكيلها، ظل يطرق أبواب الرياض التي لم تفتح له، رغم لجوئهإلى مصر والإمارات وطلبهوساطة السيسي وبن زايد. وتقطن أسرة زعيم تيار المستقبل الذي ترفض السعودية استقباله، في الرياض، ولم يكن أمامه سوى أن يشتري منزلا في أبوظبي ليتمكن من رؤية زوجته وأولاده بين الحين والآخر. لكن حتى الإمارات، التي يجد الحريري فيها أبوابا مفتوحة،
في مقابل إغلاق قصور الرياض في وجهه، تبقى جزءا من قرار إقليمي دولي بتشديد الحصار الاقتصادي على لبنان ومنع العون عنه في أزمته غير المسبوقة. أما مصر، فهي منذ وصول السيسي إلى الحكم، تبدو ملحقة بالمحور السعودي الإماارات، وليست ذات تأثير وازن في ملفات المنطقة.

المجتمع المدني بأجندة غربية

نشطت الجمعيات غير الحكومية في الأشهر الأولى للأزمة اللبنانية، وجاء انفجار بيروت ليرسخ حضورها كـ"بديل مقبول دوليا عن الدولة اللبنانية"، فتوجهت المساعدات بملايين الدولارات إليها، وعبّّر الاتحاد الأوروبي وواشنطن عن رفضواضح لوصول المساعدات إلى الحكومة.
الإقبال الغربي نحو ترسيخ الجمعيات غير الحكومية في الحياة السياسية، بدا واضحا حينما حاولت باريس عبر مبادرتها، منح الجمعيات غيرالحكومية نصف المقاعد الوزارية، فيما يستمر العمل الفرنسي والأمريكي لتحضير هذه الجمعيات لخوض الانتخابات البرلمانية، في سبيل استبدال الوجوه القديمة بشخصيات جديدة يكون ولاؤها كاملا للغرب.

تل أبيب تعطل فرص لبنان بالنجاة

رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة، والانهيار المالي غير المسبوق، كانت الدولة اللبنانية تسير في الاتجاه الصحيح نحو التنقيب عن النفط والغاز في البحر، تنقيب عطلته مزاعم الاحتلال الإسرائيلي برعاية أمريكية خلال ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة، وتعنت تل أبيب في المفاوضات البحرية غير المباشرة التي قبل فيها لبنان على أمل الوصول إلى تسوية تمكنه من الاستفادة من ثرواتهالمدفونة في البحر.
العامل الإسرائيلي في الأزمة اللبنانية لا يقتصر على تعطيل استخراج النفط والغاز، بل يتعداه إلى تصعيد مستمر في نبرة التهديدات ضد لبنان، تهديدات تتكرر رغم تغير الحكومات في تل أبيب. أثناء طرح المبادرة الفرنسية، بعثت تل أبيب موفدا إلى باريس، يضغط على ماكرون لتضمين مبادرته نزع سلاح المقاومة، لا سيما الدقيق منه، وهو هدف إسرائيلي يعرف الاحتلال جيدا أن لا مكان له في لبنان، لكنه رغم هذه يستمر في الدفع إليه ليزيد أزمة لبنان تأزما.

مستقبل غامض

اليوم، ينتظر لبنان حكومة جديدة تبطئ عجلة الانهيار، يفترض أن يكون لديها سبل معالجة الازمة، عبر اتخاذ قرارات ضرورية في ماخص التفاوض مع البنك الدولي، والانفتاح على السوق السورية والعراقية، وصولا إلى التوجه شرقا نحو إيران وروسيا والصين، وهو خيار يرى فيه جزء كبير من القوى السياسية اللبنانية الحل الوحيد للأزمة، بعد تخليالغرب عن لبنان، لكن ترفضه واشنطن وفريقها السياسي في لبنان، وسط تهديد بدفع لبنان نحو مزيد من جحيم العقوبات الأمريكية.
وفيما يبقى ملف تشكيل الحكومة رهينة اتفاق القوى السياسية الرئيسية الحالية على تسوية تناسبها، يقترب موعد الانتخابات البرلمانية في ربيع العام المقبل، التي تراهن قوى داخلية وخارجية عليها لقلب موازين القوى تحت قبة البرلمان.
الانتخابات النيابية، يأتي بعدها بأشهر عدة موعد استحقاق الانتخابات الرئاسية، وتبدو عيون جميع الزعماء الموارنة على كرسي الرئاسة.ويرى مراقبون أن الموقاف السياسية للأفرقاء اللبنانيين تتحرك اليوم على وقع الانتخابات النيابية والرئاسية المقبلة، وهو ما يلعب دورا سلبيا في حلحلة الامور اليوم ويهدد بمزيد من التعقيد. وبالعودة إلى قرار سلامة اليوم، فهو قنبلة جديدة يفجرها رجل واشنطن الأول في المنظومة الاقتصادية اللبنانية وفق توقيته الخاص، فيما يترقب اللبنانيون آثار القرار علىحياتهم اليومية ومعيشتهم أولا، وارتداته السياسية والأمنية ثانيا.

رایکم
آخرالاخبار