۳۷۰مشاهدات
رمز الخبر: ۵۵۲۷۴
تأريخ النشر: 08 August 2021

هنالك سؤال يطرح نفسه حول هذه المغامرة الإسرائيلية، هو ما هي أهداف الکيان الصهيوني من ضرب ناقلة نفطه بنفسه، والدعم الفوري من وزيري الخارجية البريطاني والأميركي، وإطلاق دعاية واسعة وموجة شائعات لا أساس لها بعد ذلك؟

بشكل عام، يمكن تحليل الإجابة هذا السؤال علی النحو التالي:

1- بدأ الصهاينة عمليةً منسقةً في الخليج الفارسي، بدأت بتفجير ناقلة النفط "ام تي ميرسر ستريت" التي استأجرها الکيان الصهيوني، ما أسفر عن مقتل مواطنين رومانيين وبريطاني، وبعد ذلك صدرت بيانات دعم للکيان الصهيوني من قبل وزراء خارجية بريطانيا والولايات المتحدة وكندا ورومانيا والناتو، وتهديد بريطانيا والولايات المتحدة برد جماعي، ودون إبداء أي سبب أو دليل لعزو ذلك إلى إيران، اتهموها وأدانوها وأطلقوا ضجيجًا دعائيًا.

۲- الصهاينة لهم تاريخ طويل في خلق السيناريوهات العسكرية والخداع، وكما ورد في مذكرات جولدا مائير رئيسة الوزراء الرابعة للکيان الإسرائيلي، فقد تم تفجير السفينة التي استقلها أصحاب الهجرة اليهودية العكسية من إسرائيل من قبل الموساد نفسه وبناءً على أوامرها، ولکنهم أدانوا الفلسطينيين وکان هدفهم منع عملية الهجرة العكسية من الأراضي المحتلة. کما يعزو الخبراء الصهاينة تفجير "آميا" في الأرجنتين ومقتل عدد من اليهود في كنيس يهودي والعديد من الحوادث الإرهابية المشتبه بها في فرنسا، بما في ذلك حادث شارلي إبدو على يد داعش، إلى الموساد نفسه بناءً على شواهد وأسباب مختلفة.

3- بعد الاستهداف المشبوه لهذه الناقلة الفارغة على سواحل عمان، ظهرت شائعات إخبارية لا أساس لها للقول إن الوضع في الخليج الفارسي حرج، وهناك إمکانية للهجوم على السفن الأخرى بما في ذلك السفينة الإماراتية في ميناء الفجيرة الإماراتي. هذا في حين أن البحرية الأميركية هي التي تسيطر علی ميناء الفجيرة في الإمارات.

4- هذه الحرب الدعائية الصهيونية، والتي قتلوا فيها بريطانيًا ورومانيين أيضًا، يتم تنفيذها بالتنسيق الكامل مع الأميركيين والبريطانيين لعدة أهداف:

- يتابع الصهاينة حياتهم في انعدام الأمن والحرب، وعاشوا دائمًا في حالة حرب، وهم غاضبون جدًا هذه الأيام من وجود ناقلات نفط إيرانية وبيع النفط الإيراني لسوريا ولبنان؛ ولذلك يريدون أن يكون لديهم عذر وشرعية لضرب ناقلات النفط الإيرانية قبالة سواحل سوريا ولبنان، ولأن لديهم قيود في الحرب البحرية، فيسعون للحصول على دعم الجيشين الأميركي والبريطاني، لتمنع الضربات الإسرائيلية على ناقلات النفط الإيرانية المبادلات الاقتصادية لصالح إيران وسوريا ولبنان، وتمنع إيران من الرد علی الهجمات لعدم الانخراط في مواجهة بحرية مع بريطانيا والولايات المتحدة انتقاماً من القرصنة الإسرائيلية.
- ينظر الأميركيون إلى هذه الأحداث على أنها ضغط علی الحكومة الإيرانية الجديدة للعودة إلى الاتفاق النووي، وقبول المحادثات بشأن الحد من إنتاج الطائرات من دون طيار والنفوذ الإقليمي الإيراني.
وبالنسبة إلی العودة إلى الجولة السابعة من محادثات فيينا، ومع الاستمرار في إذلال الولايات المتحدة لعدم وجودها على طاولة المفاوضات حتى الوفاء بالتزاماتها التي انتهكتها؛ ستكون إيران حاضرةً في المحادثات دون أن تجعل اقتصادها مرتبطًا بالاتفاق النووي، ومن موقع القوة والمصداقية وإلقاء اللوم علی الولايات المتحدة؛ وهذا سيضعف بشكل كبير موقف الولايات المتحدة في بناء التحالف ضد إيران، وقد فشلت الولايات المتحدة رغم كل مساعيها الدعائية لإلقاء اللوم على إيران في موت الاتفاق النووي، لأن الولايات المتحدة انسحبت رسميًا من الاتفاق، وإذا أرادت العودة إليه کما يزعم بايدن، لکانت أصدرت أمرًا برفع العقوبات. لكن بايدن والأميركيين، كما أوضحوا، يريدون اتفاقًا نوويًا جديدًا وأوسع نطاقاً دون رفع العقوبات والوفاء بالتزاماتهم.
- للضغط على إيران، يحتاج الأميركيون إلى جو من التهديدات ضد إيران، وإلى بناء إجماع أكثر جديةً، ليسيطروا على الصادرات النفطية الحيوية ومشتقاته من الخليج الفارسي إلى الصين وكوريا الجنوبية ودول أخرى. في حين أن الخليج الفارسي يتمتع الآن باستقرار الملاحة والشحن البحري تحت رعاية الجمهورية الإسلامية الايرانية.
- لم تشارك لا إيران ولا أي من حلفائها في عملية استهداف الناقلة الصهيونية، وميناء الفجيرة أيضاً تحت إشراف الجيش الأميركي؛ ولذلك، من الواضح تماماً أن هذا سيناريو مصطنع بإدارة بريطانية وصهيونية وأميركية لبناء تحالفات جديدة وضغط وبناء إجماع جديد، وذريعة لفرض عقوبات جديدة لممارسة مزيد من الضغط على الحكومة الإيرانية الجديدة، والصين في نفس الوقت.
ورغم أنه لا توجد عقوبات إلا وقد فرضت، ولکن من الأهداف الرئيسية للأميركيين هو ضرب أمن الموانئ والضغط المتزامن على الاقتصاد الصيني لكن مع ضجيج العمليات الإعلامية، وعرقلة تصدير المنتجات البترولية الإيرانية ومكثفات الغاز إلى شرق آسيا وتعطيلها، للضغط المتزامن على إيران والصين ومحاولة بناء تحالف بحري في الخليج الفارسي.
5- منذ وصول فريق بايدن إلى السلطة، تشکل العناصر الصهيونية کل السياسة الخارجية الأميركية والأمن القومي تقريبًا بنسبة 100٪، ولذلك يجب أن نرى المزيد من العسكرة ضد روسيا والصين وإيران لمصلحة الکيان الصهيوني.
عندما فشل الأميركيون في السيطرة على مضيق هرمز والخليج الفارسي في السنوات الأخيرة وتراجعوا بشکل غير مسبوق، أرادوا من خلال العدوان بالوكالة على اليمن تغيير معادلة العسكرة وانعدام الأمن لمصلحتهم، عبر السيطرة على ممر باب المندب المائي، ولکنهم فشلوا مرةً أخری نتيجة هزيمة السعوديين، رغم كل الدعم الاستخباراتي والعسكري للجيش الأميركي والصهيوني. ولذلك، مرةً أخرى، يحاولون متابعة ضعفهم في السيطرة على الخليج الفارسي من خلال تشكيل التحالفات.
ويبدو أن الجيش الأميركي رغم کل جهوده للبقاء في سوريا والعراق، لن يتمكن من الهروب من تداعيات وتكاليف الاغتيال الوحشي للفريق سليماني وأبو مهدي المهندس، وستكون أميركا مضطرةً لمغادرة سوريا والعراق بفعل ضربات أقوی في الأيام المقبلة من قبل الجيش السوري وقوات المقاومة ضد الاحتلال الأميركي للعراق، ولن ينجح في إدارة انعدام الأمن وزعزعة استقرار الخليج الفارسي لتشكيل تحالف ضد إيران.
كما لا مكان للکيان الصهيوني في الخليج الفارسي وبحر عمان، ولا يمكنه أن يخلق حصانةً لنفسه من خلال خلق الأزمات واختلاق السيناريوهات. والدولة المغامرة في المنطقة، أي الإمارات، التي فتحت قواعدها العسكرية العديدة للأميركيين، تلعب لعبةً خطيرةً للغاية في المنطقة.
المصدر: الوقت

رایکم