۴۵۳مشاهدات
رمز الخبر: ۵۵۰۸۲
تأريخ النشر: 03 August 2021

 
 مقابلة مع الخبير والمحلل شؤون منطقة غرب اسيا الدكتور فرزان شهيدي حول احتمالات وتداعيات الانسحاب الأمريكي من العراق.
 
 
 
1. ما هي الأسباب التي تدفع الولايات المتحدة للانسحاب من العراق؟
الأسباب التي أدت إلی اتخاد قرار أمريکي بانسحاب قواتها القتالية من العراق هي: تخفيض تکالیفها المادية والمعنوية، ممارسة الضغط علیها من قبل محور المقاومة سیاسيًّا ومیدانيًّا ونفسيًّا، ممارسة دعائية بأنها لیست دولة محتلة أو لها أطماع في العراق بل هي تعترف بسيادة العراق، ترتيبات عسکرية تعويضية وإعادة التموضع في المنطقة (سوريا والأردن والقواعد في دول الخليج الفارسي)، محاولة تبديل قواتها بقوات نوعية بعد خفض عددها، تبني الرؤية الناعمة بدلاً من الرؤية الصلبة في العراق والمنطقة .
ومن جهة أخری لابد من التذکير بأن سحب القوات القتالية الأمريکية حتی نهاية العام الحالي لا يزال یواجه إبهامات عدیدة، لأنه لیس هناك وثيقة رسمية تم التوقيع علیها من قبل الطرفين، بل اکتفا بصدور بيان رسمي، کما لم یُطرح لحد الآن جدولًا زمنيًا يتضمن التفاصیل عن انسحاب القوات الأمريکية.
من جانب آخر تم التوافق علی أن يبقی قسم من القوات الأمريکية في العراق بصفة استشارية وتدربية، الأمر الذي تعتبره المقاومة العراقية استمرارًا للاحتلال الأمريکي للعراق.
بعبارة أخری ما هو واقعي في مسألة الانسحاب هو خفض وتنقل وتغییر دور القوات الأمريکية في العراق ولیس خروجها بالکامل.
 
2.هل يمكن أن يكون الحديث عن مسار الانسحاب الأمريكي من العراق هو مجرد مناورة لكسب الوقت من جهة الولايات المتحدة الأمريكية إلى ما بعد الانتخابات العراقية؟ وإعطاء الكاظمي رافعة سياسية يمكن أن يستغلها للبقاء في تشكيل الحكومة لما بعد الانتخابات، وسحب الزخم الذي يمكن أن تستعمله قوى المقاومة؟
کل الاحتمالات والسيناریوهات حول القرار الأمريکي بالخروج من العراق واردة. فنظرًا إلی دعم واشنطن للکاظمي قد یکون سیناریو الانسحاب محاولة لدعم رئيس الوزراء العراقي وتوطيد مکانتها في العراق وربما عودته في منصب رئاسة الوزراء مرة أخری، فهذا يعود إلی الکاظمي لکي یثبت هل إنه جاد في متابعة تطبیق القرار الأمريکي حتی نهاية دیسمبر / کانون الأول المقبل أم لا؟ (لأنه حتی ذلك الموعد من غير المتوقع تشکیل الحکومة الجديدة)
اما فيما یتعلق بهجمات فصائل المقاومة یمکن القول إن الولايات المتحدة لا تريد الصراع مع المقاومة (وأیضا الجمهورية الإسلامية الإيرانية) في الوقت الراهن، فلذلك قد يکون القرار الأمريکي محاولة لتفادي الزخم الذي قد تقوم به المقاومة العراقية في فترة ما قبل الانتخابات علی الأقل.
 
3. بعد جلسة الحوار الأخيرة، وذهاب الكاظمي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، برز الحديث عن جدولة الانسحاب، ومن جهة أخرى الحديث الدائم عن بقاء تهديد داعش، قد يؤشر إلى إيجاد نوع من الصيغة التوافقية بين الانسحاب والبقاء كقوات قتالية. السؤال هو: كيف سيكون شكل هذا البقاء؟ وهل ستختلف أهداف هذا البقاء عن الشكل الذي سبقه؟ ما هي يريد تحقيقها من هذا التعديل، أو الهوامش التي يريد تفاديها من هكذا خطوة؟
بین حين والآخر نسمع عودة تنظيم داعش و تهديداته على لسان الأمريکيين والعراقيين أیضًا، فیبدو أن هناك قلق خاصة لدی الطرف العراقي من عودة داعش نظرًا إلی تحرکات بقایا هذا التنطيم في بعض المناطق والمحاور لذلك طلب العراق تواجد المستشارين الأمريکيين في العراق واستمرار حضور قواتها الجوية أیضًا.
لذلك في حال زیادة هجمات داعش یمکن التنبؤ بتأخیر انسحاب القوات الأمريکية حتی نهاية العام الجاري بطلب عراقي. بعبارة أخری القوات الأمريکية القتالية ـ ولیست المستشارية فحسب ـ قد تتواجد في العراق حتی إشعار آخر.
الهدف الأمريکي من اعلان الانسحاب کما أشير سابقًا هو مناورة سیاسیة للتخلص من ضغوظ المقاومة وتصویر الولايات المتحدة کبلد غیرمحتل لدی الرأي العام.
 
4.في مسألة الانسحاب، هل تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية مقاربة واحدة للعراق أجمع (أي مع إقليم كردستان العراق)، أم أنها تفصل بين الساحتين؟
کما ورد سابقًا الانسحاب الأمريکي من العراق لیس واضحًا بشکل کامل بل تحيطه ابهامات عديدة. من جهة أخری قد طالبت حکومة الاقليم في کردستان باستمرار تواجد القوات الأمريکية في العراق، لذلك قد تفصل أمريکا بین الملفين (الحکومة الفدرالية والاقليم) حيث تبقی قواتها في الأقليم في حين خروجها من الحکومة المرکزية.
کما يعود هذا الأمر إلی نوعية العلاقات بین الإقليم والحکومة الفدرالية، أي إذا کانت هناك توتر بین الطرفين، یصر الطرف الکردي علی بقاء القوات الأمريکية في قواعدها في إقلیم کردستان.
5.كيف سيؤثر قرار إعادة التموضع في الأردن على الانسحاب من العراق؟ وهل سيؤثر التواجد الأمريكي في سوريا على الحدود العراقية على هذا القرار؟ بمعنى آخر إذ بقي التواجد الأمريكي في كل من إقليم كردستان العراق وعلى الحدود السورية العراقية وفي الأردن، هل من داعٍ للتواجد الأمريكي في العراق؟
قد تساعد ترتيبات عسکرية وإعادة تموضع القوات الأمريکية في المنطقة للمهام العسکرية الأمريکية في المنطقة وتعوض فراغ قواتها القتالية في العراق لحد ما، ولکن نظرًا إلی مساحات جغرافية کبیرة للعراق لا تستطيع أمريکا تنفيذ المهام العسکرية في العراق بقواتها المحدودة في سوريا مثلًا، لذلك ترکز الولايات المتحدة علی القوات الجوية في إي عملية مرتقبة في العراق، فلن تتأثر هذه العمليات بانسحاب القوات القتالية.
 
6.بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، كيف يمكن للولايات الأمريكية أن تحافظ على مصالحها على مستوى الإقليم في حال ذهبت إلى خيار الانسحاب من العراق؟
الاستراتيجية العسکرية للإدارة الأمريکية الجديدة في المنطقة آخذة بالتغییر وترکز علی القوة الناعمة بدلًا من القوة الصلبة، کما تهدف إلی زیادة النوعية لدی القوات الأمريکية بعد خفض عددها.
علی ذلك يقدر المسؤولون فی البیت الأبیض أن المصالح الأمريکية لن تُمس في المنطقة، کما تستطيع أمریکا من جهة أخری تطهیر وجهها عن صفة الاحتلال والتدخل عند الرأِي العام وأیضًا تخفیض تکالیفها وخسائرها لا سيما في الجانب البشري.
هذا يعنی أن أمريکا لن تشعر بخطر کبیر من قبل تنظیم داعش، کما وافقت قبل ذلك مع حرکة طالبان علی الانسحاب من افغانستان الأمر الذي وصفته الحکومة الأفغانية بأنه خروج غیر مسؤول.
علی الصعيد الدولي، من المعلوم أن أولوية الولایات المتحدة هي مواجهة تحدیات القوی الدولية العظمی کالصين وروسیا، هذا يعني أن الشرق الأوسط لا يحظی باهتمام أمريکي کالسابق.
 
7.ما هي السيناريوهات المتوقعة على مستوى الداخل العراقي في حال الانسحاب الأمريكي؟
الحکومة والتيارات السياسية قد رحبت بالاتفاق الأخير کما أعلنت حکومة الکاظمي أکثر من مرة بأن العراق نظرًا لقدرات وأمکانيات القوات المسلحة والأمنية لا يحتاج للتواجد الأمريکي في البلاد.
اما فضائل المقاومة تشکك في القرار الأمريکي الأخير، لأنه لیس هناک آلية لضمانة الخروج الأمريکي حتی نهاية العام الحالي اولاً، و ثانیًا تتواجد بعض القوات الأمريکية بصفة استشارية، فهذا یعني استمرارًا للاحتلال الأمريکي للعراق.
لذلك یمکن التوقع باستمرار الصراع بین المقاومة والاحتلال الأمريکي من جهة وزیادة التوتر بین المقاومة والحکومة العراقية من جهة أخری، حتی في حين خروج القوات القتالية الأمريکية من البلاد ولو صار مستوی النزاع منخفض.
هناك سیناریو آخر یتمثل في عودة تنظیم داعش في أجواء نفسية تنشأ بعد الانسحاب الأمريکي فيقوم بتنفيذ عدة عمليات إیذائیة أو تفجيرات انتحارية. في هذه الحالة علی القوات العسکرية والأمنية الحکومية الاستعداد لمواجهة سیناریو کهذا.
 
8.ما هي السياسة التي يمكن أن تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية ما بعد الانسحاب لكي تبقي على مصالحها في الداخل العراقي؟
کما ذکر سابقا اولوية الولایات المتحدة في المرحلة المقبلة هي الترکیز علی السیاسات والإجراءات الناعمة المتمثلة في التدخل في مسار الانتخابات وتشکیل الحکومة المقبلة والاستفادة من الحرکات الاجتماعية والمؤسسات المدنية وتوظیف عملائها المخترقين في مفاصل الدولة واستخدام الإعلام والفضاء الافتراضي. في حين کانت و لا تزال تستمر النشاطات الأمريکية المعلوماتية والمخابراتية والأمنية وإثارة الفتن وإشعال الحروب بالوکالة حسب الضرورة.
 
9.ما هي التوصيات المقترحة للتعامل مع الفترة القادة على مستويين: السيناريو الأكثر واقعيةً والسيناريو الأكثر خطورة؟
السیناریو الأکثر واقعية هو أنه لن يقع حادث خاص في العراق بعد الانسحاب الأمريکي وسوف تملأ القوات العراقية هذا الفراغ بسهولة. ولکن هذه المهمة تستلزم الجهوزية العسکرية والأمنية والنفسية وأیضًا التوحد والانسجام في صفوف القوات المسلحة.
لذلك نوصي بأنه یجب العمل علی رفع المعنويات القوات العراقية والشعور بالاعتماد علی الذات کما من الضروري تقدیر الوضع عن الواقع المیداني خاصة عن قدرات تنظیم داعش وعدده وامکانیاته ونقاط تواجده وانتشاره وتنقله في العراق وعبر الحدود وکذلك اتخاذ تدابير وإجراءات أمنية لازمة کتقوية السیطرة علی مداخل المدن والنقاط التي قد تکون مستهدفة من قبل الإرهابیین.
اما السیناریو الخطير هو عودة تنظیم داعش وسیطرته علی عدة من المناطق و المدن العراقية. من السیناریوهات الأخری الأکثر خطورة هي اندلاع حروب داخلية وطائفية قد تدخل العراق دوامة من العنف الدامي.
رغم أن احتمال حدوث هذه السیناریوهات ضعيف جدًّا في الوقت الراهن، إلا انه من الضروري الاهتمام العراقي حکومةً وشعبًا بأخطر وأسوأ السيناریوهات القادمة لان البلاد قد تدخلها أحداثًا مفاجئة لا يمکن توقعها بشکل دقیق.
 
10. ما الفارق الذي سيتركه هذا القرار على الأرض؟ وهل سيفتح القرار الباب أمام عودة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)؟ وما هو الضامن بعدم تكرار سيناريو سقوط المدن على يد التنظيم؟
کما ورد في الإجابة عن السؤال السابع انه من المتوقع زیادة هجمات تنظیم داعش بعد الخروج الأمريکي من العراق، ولکنه لیس هذا بمعنی عودة داعش وسقوط المدن وإعادة تشکیل الخلافة أو الدولة الإسلامية في بلد الرافدين کما حصل في عام 2014.
علی کل حال قد خاض العراق معرکة قاسية ومُرة بعد ظهور داعش واکتسب تجارب سیاسیة وعسکرية هائلة خلال سنوات الحرب مع هذا التنظیم الإرهابي ومن المستبعد جدًّا أن یقع العراقيون في هذا الفخ مرة جدیدة.
من جانب آخر وجود قوات الحشد الشعبي کمؤسسة شعبية منظمة وقوية إلی جانب قوات الجیش والشرطة وأجهزة الأمن والمخابرات هي ورقة رابحة بید الدولة العراقية تساعدها علی المواجهة والتجاوز عن التحديات العسکرية والأمنية مهما کانت کبیرة.
من الضروري الترکیز علی الاکتفاء الذاتي للقوات العراقية في مجال الاعلام لإجهاض محاولات تدّعي أن خروج الأمريکيين من العراق یساوي عودة داعش وشن الحرب وانعدام الأمن في العراق.
 
11.ما مدى قدرة القوات الأمنية والأجهزة العسكرية العراقية على سد الفراغ؟
کما یظهر من تصریحات المسؤولين العراقيين إن القوات العراقية في أعلی مستویات الجهوزية وبالتالي قادرون علی مواجهة التحديات العسکرية والأمنية. من جهة أخری تکشف التجارب السنوات الأخيرة ان العراق قد تخلص من موجة الحرب وحالة عدم الاستقرار والتفجيرات الإرهابية الهائلة ویعیش حاليًا مرحلة من الهدوء والأمن.
رغم ذلك من الضروري أخذ نقطتين هامتین بعین الاعتبار:
اولًا الحفاظ علی توحد ورصافة صفوف القوات المسلحة وأیضًا ترمیم الشرخ الطائفي لأن تنظیم داعش قد استغل هذا الخلل عام 2014 وسیطر علی الموصل والمدن الأخری بسرعة فائقة.
ثانیًا تقوية المعنويات وقوة الاعتماد علی الذات والاکتفاء الذاتي لدی القوات المسلحة العسکرية منها والأمنية لأن العدو خلال سنوات الاحتلال حاول تضعیف معنویات العراقیین وبث الشعور لدیهم بانهم یحتاجون دوما لمساعدة الأجانب.
 
12.ما هو سبب بقاء الوجود الأميركي في العراق في ظل إمكانية إدارة العمليات من الخارج؟
لیس هناك دلیل علی ذلك خاصة أن الأمریکيين یرکزون بشکل أساس علی القوات الجوية و یستمرون في سیطرتهم الجوية علی العراق. فلذلك یمکن القول إن أمریکا جادة في تطبیق قرار الانسحاب رغم ان الترتیبات التنفيذية للخروج قد تطول عدة أشهر.
من جهة أخری یبدو أن الحکومة العراقية لیست جادة لتطبیق قرار البرلمان في ینایر / کانون الثاني عام 2020 وذلك یعود اما إلی شعورها بالحاجة للأمريکیین أو محاولة احتواء النفوذ الإيراني حسب زعمها أو لأسباب تتعلق بالصفقات الخفية بینها وبین الأمريکيين لیس واضحا ما هي تفاصیلها.
علی کل حال النقطة الهامة هي أن خروج القوات القتالية الأمريکية من العراق لیس بمعنی نهاية الاحتلال بالکامل، لذلك من الضروري أن یقوم العراقيون خاصة محور المقاومة بمتابعة مطالبة الخروج الکامل والنهائي للمحتل الأمريکي من آخر شبر لأرض الرافدين.
 
 

رایکم
آخرالاخبار