"قطع الخوفة".. سبيل النجاة من صدمات العدوان الأخير على غزة

أصبح من الرائج في غزّة بعد انتهاء الحرب، أن يبحث الآباء عمّن يخلّص شرايين أبنائهم من تكتّلات الخوف المتصلّبة بداخلها. يأتي أحد ممّن يعالجون بـ"قطع الخوفة" إلى المنزل، ليقضي ليلة كاملة، أو ثلاث ليال متتالية، حسب حالة "الخوفة" عند أفراد العائلة، ويقوم بتدليكهم تباعا.
رمز الخبر: ۵۲۸۳۴
تأريخ النشر: 12 June 2021

وكالة تبناك الإخبارية_ تعرّف "الخوفة" على أنّها حالة هلع نفسيّة وبدنيّة تصيب الإنسان نتيجة الصدمات غير المتوقّعة، ينتج عنها تصلب وانتفاخ في مناطق الغدد الليمفاويّة، ممّا يقلل من عملية ضخّ الدّم في الجسم، ويقيّد الحركة.

و"قطع الخوفة" إحدى وسائل العلاج بالطب العربيّ القديم أو الطبّ الشعبي، تعتمد أساسا على تدليك المناطق التي تتجمّع فيها تلك الغدد الليمفاويّة، ممّا يؤدي إلى تنشيطها، فتفرز موادا تقوّي مناعة الجسم، مما يعيد الشخص إلى حركته الطبيعية.

تبدأ العملية، بإغراق يدي "المعالج" بزيت الزيتون الدافئ، "يمرّج" به أجساد طالبي "قطع الخوفة". يبدأ عادة بالمنطقة بين إصبعي السبابة والإبهام، ثم مفاصل اليد والقدم، والعضلة الخلفية للساق ("بطّة" الرجل)، بالإضافة إلى الظهر ومنطقة بين الكتفين. ثمّ تكون المرحلة الأصعب عند تدليك بين الفخذين، إذ تعتبر منطقة حسّاسة، وغالبا ما تتركّز الخوفة فيها، وتصبح متحجرّة. يقوم الرجل بذلك عدّة مرّات حتى يشعر المعالج بالارتياح.

يختلف الأمر هنا من شخص إلى آخر، فمن يسمع الصاروخ لحظة سقوطه، ليس كمن يشاهده، ومن يشاهده ليس كمن يشهد ضحاياه، فالأخير "لا ينفع معه إلا قطع الخوفة عند نظراء "الجمل"، وعلى مرّات متتالية"، كما تقول الرواية الشعبيّة.

كما تعرف بعض النساء في كل منطقة بخبرتهنّ في "قطع الخوفة" للنساء والأطفال. ويطال هذا العلاج الشعبيّ المواليد الجدد، أيضا، والذين لا يستطيعون التعبير عن إحساسهم بالخوف إلّا من خلال أعراض مرضيّة مثل استفراغهم لحليب الأمّ، أو انتفاخ في البطن والمعدة، أو بالبكاء المستمرّ.

من الدارج شعبيا، أن يوصف من يعالج الناس بـ"قطع الخوفة" بـ"البركة"، وأنّه يقوم بذلك "احتسابا لوجه الله"، وليس على المعالج إلّا أن يدعو له. غير أنّه في حالات مختلفة، يطلب بعض المعالجين مقابلا ماديّا، وإن كان بسيطا. يبرر أحدهم ذلك بقوله إنّه مع ازدياد "الطلب" عليه، اضطرّ إلى التخلّي عن مهنته التي يعتاش منها، ليتجوّل بين البيوت "تحقيقا لراحة الناس"، وأن زيت الزيتون الذي يستخدمه بكثرة يحتاج إلى المال.

يسود اعتقاد شعبيّ عند بعض قاطعي الخوفة، مفاده أن العملية يجب أن تكون بعد صلاة المغرب مباشرة وقبل صلاة العشاء، أو قبل شروق الشمس. ويعتبرون قطعها في الظهيرة "عملا مكروها".

لا توجد إحصاءات دقيقة للمصابين بالخوف أو من يعالجونه، لعدم تصنيفه ضمن "علم الأمراض"، ولا يمارسه الأطباء في المستشفيات. ولكن يمكن الاستدلال على انتشاره من خلال المواعيد التي يحجزها "المصابون" للعلاج، أو من خلال أحاديث الناس حوله، خاصة وقت الحروب.

رایکم