۲۸۳مشاهدات
رمز الخبر: ۴۹۱۵۵
تأريخ النشر: 06 March 2021

اثار اعلان تقرير وكالة المخابرات المركزية الامريكية بشان تورط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بمقتل الناشط السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بمدينة اسطنبول في الثاني من اكتوبر 2018 العديد من الاسئلة والاستفهامات تعلقت بالاهداف التي تريدها الادارة الامريكية من وراء اعادة اعلان هذا التقرير الذي سلم للكونغرس الامريكي بعدما طوت الادارة السابقة هذا الملف واودعته في ادراج البيت الابيض ووكالة المخابرات .

وفي ظل فقدان صورة واضحة للنوايا الامريكية في هذا الاعلان ، تضاربت التحليلات والتكهنات من اجل معرفة الاهداف التي تضمرها واشنطن وراء هذا الاعلان خصوصا وان المنطقة مقبلة - كما بشرت بها ادارة الرئيس جو بايدن - على مرحلة جديدة من العمل الدبلوماسي الذي يحاول حل مشاكلها المعقدة والمستعصية .

ومهما تكن هذه التحليلات ومساراتها فان الاعلان عن التقرير غير بعيد عن مستقبل التطورات في منطقة الشرق الاوسط ذات الرمال المتحركة ؛ كما انه غير بعيد عن رغبة ادارة الرئيس الامريكي بايدن لترتيب اوراق الشرق الاوسط من اجل التفرغ للصين وهي الحلقة الاضعف في الاستراتيجية الامريكية كما عبر عنها اكثر من مفكر استراتيجي امريكي .

بداية يجب ان نشير الى ان مثل هذا التقرير لايمكن له ان يؤثر باي شكل من الاشكال على العلاقة الاستراتيجية التاريخية التي تربط السعودية بالولايات المتحدة منذ مايقارب قرن من الزمان ؛ خصوصا وان محمد بن سلمان هو الملك المقبل لهذه المملكة ؛ وبالتالي من الصعب التصور ان امرا دراماتيكيا سيحصل للعلاقة مع السعودية او مع بن سلمان وانما سيضبط بوصلة مسار الامير الشاب الذي يزيد طموحه عمره السياسي .

في 15 يناير كانون الثاني الماضي وتحديدا قبل ايام من انتهاء ولاية الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب ؛ أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون ، إخراج إسرائيل من نطاق عمليات القيادة العسكرية في أوروبا وضمها إلى نطاق القيادة المركزية « سنتكوم » المتمركزة في عديد القواعد على سواحل المياه الخليجية . ولفت بيان صادر من الوزارة المذكورة « إلى أن إسرائيل تعتبر من الشركاء الاستراتيجيين الأبرز للولايات المتحدة » وان « هذه الخطوة ستوفر المزيد من الفرص للتعاون مع شركائنا في منطقة القوات المركزية الأمريكية » .

وللتذكير فان القيادة المركزية الأمريكية « سنتكوم » تاسست عام 1983، وتغطي المناطق المركزية من العالم الواقعة بين قارتي أوروبا وإفريقيا والمحيط الهادئ ؛ حيث تشرف على الأعمال العسكرية للولايات المتحدة في بلدان عدة بينها سوريا واليمن والعراق وأفغانستان.
ويرى معهد واشنطن في مقال له ان هذه الخطوة تمثل « توسيع صيغة الحوار الثلاثي بين "جيش الدفاع الإسرائيلي" و"القيادة المركزية الأمريكية" و"القيادة الأمريكية الأوروبية" ليشمل "قيادة منطقة المحيطين الهندي والهادئ" ومن شأن العلاقة الناتجة عنه أن تصبح بعد ذلك إطار عمل مفيداً لمعالجة الرابط بين أبرز التهديدات التي تواجهها أمريكا وإسرائيل، أي الصين وإيران .

يبدو لي ان اعلان تقرير مقتل خاشقجي له هدف مركزي محدد واهداف فرعية ؛ وهو دفع ولي العهد محمد بن سلمان للتقرب اكثر من اسرائيل والعمل على التعاطي الايجابي مع هدف انتقال اسرائيل من القيادة الاوربية للقيادة المركزية ؛ وبذلك لابد من خلق مناخات ملائمة وارضية مناسبة للتعاون والتنسيق مع القيادة المركزية التي تضم عنصرا جديدا لها وهي اسرائيل ؛ و هو ما يتناغم مع رغبة بن سلمان للوقوف بوجه ايران مهما كان الثمن .
وعلى الرغم من انخفاض حدة الحفاوة بتطبيع بعض الدول العربية علاقاتها مع اسرائيل الا ان الاخيرة تنظر بأهمية للعلاقة العلنية مع السعودية لما تحمل من رمزية للعالمين العربي والاسلامي .

بهذه الخطوة تعمل ادارة الرئيس بايدن الى تنظيم رقعة الشطرنج الشرق اوسطية لمواجهة احتمالات الاتفاق مع ايران وفق الشروط الايرانية بعد ان رفضت طهران فكرة الاتحاد الاوروبي الاجتماع مع الجانب الامريكي قبل إلغاء العقوبات .

لكن ماهو مصير بقية الملفات ؛ العراق ؛ سوريا ؛ لبنان ؛ اليمن ؟ .
تعمل الادارة الامريكية على فصل الملفات كما حدث في الاتفاق مع ايران عام 2015 .

فواشنطن تعتقد ان روسيا الموجودة في سوريا تستطيع ضبط الايقاع الايراني فيها ؛ فيما يتم الدفع بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أستكمال مهمته التي بدأها بعد انفجار مرفأ بيروت ؛ فيما الملف اليمني تتكفل به واشنطن بعد تعينها مندوبا خاصا لهذ الملف بالتعاون مع السعودية المحشورة في زاوية الضغوط المتعددة ؛ ومع بقية الاصدقاء في مجلس التعاون الذين لديهم علاقات جديدة مع جميع الاطراف المعنية بهذا الملف .

يبقى الملف العراقي فانه سيشهد هدوء الامر الواقع بعد اجراء الانتخابات المرتقبة ؛ وسوف لن تكون ايران بعيدة عن المساهمة في تعزيز هذا الهدوء الذي يهم امنها الوطني .

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
آخرالاخبار