۶۵۳مشاهدات
منذ فبراير الماضي، وتحديداً في الثالث منه، ونحن نراقب الأداء الايراني بشأن الانتخابات الرئاسية الامريكية ومآلات الموقف، خصوصاً بعد الهزيمة التي لحقت بالرئيس دونالد ترامب وفوز منافسه الديمقراطي جو بايدن.
رمز الخبر: ۴۸۹۸۸
تأريخ النشر: 18 February 2021

شبکة تابناک الاخبارية: کتبت الکاتب الصفحي محمد صالح صدقيان مقالا له تحت عنوان «لعبة العشاق بين واشنطن وطهران» ارسل نسخة منه لنا، جاء فيه: متابعة بعض الملفات لأي كاتب أو باحث سياسي تكون ممتعة خصوصاً اذا كان الملف فيه من الحركة والحيوية والتطورات اليومية. المتعة تكون أكبر عندما يكون أحد أطرافها إيراني يُريد أن يحصل على أكبر عدد من النقاط التي تزيد من كفة الامتيازات التي تصبّ بمصلحته ، بغض النظر إن كانت هذه الامتيازات له او يحصل عليها فيما بعد .

تذكرت مقولة أحد السفراء الخليجيين لدى طهران عندما نقل لي أنه أوصى حكومته أن تُرسل لطهران من تريد أن يتدرب على العمل في المجالات السياسية والاقتصادية ، لأن ايران – حسب صديقنا السفير – تصنع الحدث وتجعل الآخرين يركضون وراءه ؛ وما أن يقلّ وهج هذا الحدث تعمل على إيقاد شعلته بزاوية اخرى لنكون امام حدث جديد ، وهكذا .

منذ فبراير الماضي، وتحديداً في الثالث منه، ونحن نراقب الأداء الايراني بشأن الانتخابات الرئاسية الامريكية ومآلات الموقف، خصوصاً بعد الهزيمة التي لحقت بالرئيس دونالد ترامب وفوز منافسه الديمقراطي جو بايدن.

لاشك ان الحدث وقع على قلوب الحكومة الايرانية كقالب من ثلج ؛ أفرحها ؛ أراحها و أثلج صدرها بعد ان أزعجتها عقوبات الرئيس ترامب التي استهدفت اقتصادياتها واقتصاديات العائلة الايرانية . لم ينجح مستشار الرئيس الامريكي لشؤون الامن القومي المعزول جون بولتون من الإيفاء بوعده الذي اعطاه لمنظمة «خلق» الايرانية المصنفة ارهابياً ؛ بعدم السماح للنظام السياسي الايراني الاحتفال في ساحة الحرية بطهران في عيدها الاربعين ؛ كما لم ينجح وزير الخارجية مايك بومبيو من تقليم الاظافر الايرانية . فالأول طُرد من البيت الابيض ، والآخر سقط مع رئيسه ؛ وايران بدأت احتفالاتها بعيد ثورتها الـ 42 .

الان ، تقف ايران في سباق مارثوني جديد مع الرئيس الامريكي جو بايدن وفريقه الدبلوماسي بامتياز وامامهم « لعبة العشاق » .

من يبدأ أولاً ؟

طهران ، التي ترى نفسها متضررة من انسحاب الجانب الامريكي من الاتفاق النووي وما رافقه من عقوبات في حدها الاقصى اجبرتها على وضع برنامج لملفها النووي ادى الى رفع تخصيب اليورانيوم الى نسبة 20 بالمئة اضافة الى صناعة معدات وتجهيزات مقلقة للجانب الغربي ؛ ام واشنطن – بايدن - التي دانت انسحاب ادارة الرئيس ترامب من الاتفاق النووي ، وهي الان تُطالب طهران لإبداء حسن النوايا ، وتقبل بالتراجع عن خطواتها التصعيدية في برنامجها النووي .

من يبدأ أولاً ؟

طهران تعتقد ان الجانب الامريكي اذا كان جاداً في العودة لطاولة 5+1 عليه إلغاء الحظر قبل العودة للطاولة كما فعل بشان « اتفاقية المناخ » لأن الاتفاق النووي - كما تقول طهران - ليس اتفاقاً ثنائياً ، وإنما اتفاقاً دولياً ساهمت فيه الدول الأعضاء في مجلس الامن الدولي اضافة الى المانيا ، واودع في مجلس الامن ، وصدر بشأنه القرار 2231 ؛ وبالتالي فهو اتفاق دولي .
لحد الان لا يوجد تصور بشأن الموقف الامريكي ربما تناولته الاسبوع القادم لأن الرئيس بايدن وعد بطرح تصورات للسياسته الخارجية ؛ ومن المفترض ان تكون ايران في صلب هذه السياسة ، وغير بعيدة عن هذه التصورات . لكن يجب أن يأخذ الطرفان استحقاق 20 من شهر فبراير شباط الجاري بنظر الاعتبار ؛ وهو الموعد الذي وضعه البرلمان الايراني امام الحكومة الايرانية للانسحاب من تنفيذ البرتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي والذي سيضع محددات امام فرق التفتيش التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفقد المنشأت النووية الايرانية . وهذا الاجراء يحتمل تبعات على الجانب الايراني .. الا انه يزيد قلق الدول الغربية خصوصاً في ظل مسار الايرانيين برفع نسبة تخصيب اليورانيوم وانتاج معدات واجهزة ذات استخدامات متعددة .

الجدل السياسي بين الجانبين : مهم لطهران و مهم ايضا لواشنطن ؛ لأنه يسمح بلورة مواقف واضحة لكلا الطرفين . اما الاوروبيون فإنهم يريدون ان يكونوا في صلب المفاوضات لا ان يكونوا على الهامش ولذلك طرحوا ضرورة مشاركة اطراف اقليمية في المفاوضات ، بيد أنه ليس من الواضح لحد الان موقف الادارة الامريكية هل هي بصدد فرض هذا الشرط ام لا ؟ لكن بالتاكيد هو مرفوض من قبل الجانب الايراني ، لان طهران تقول انها لا تريد مناقشة الامن الاقليمي حتى تسمح لمشاركة اطراف اقليمية على طاولة هي بالاساس مخصصة لمناقشة البرنامج النووي الايراني .

تبقى قضية بعض اعضاء الفريق الذين عينهم الرئيس بايدن امثال روبرت مالي مندوب وزارة الخارجية الامريكية في الملف الايراني و وندي شرمان معاونة وزير الخارجية الامريكي و جيك سولفان مستشار الامن القومي ، وهؤلاء جميعا اضافة الى اخرين ، كانوا عرابين للاتفاق النووي الذي توصلت اليه ايران عام 2015 ؛ وبالتالي فإن قراءة هذه الاسماء ربما تُدخل السرور على قلوب الايرانيين ، لكنهم يقولون كما قال وزير الخارجية محمد جواد ظريف « ان تعيينهم في هذه المناصب هو شأن داخلي امريكي ، وما يهم ايران هي الافعال التي تتحرك على الارض » .
U2saleh@gmail.com

رایکم