۷۶۵مشاهدات
رمز الخبر: ۴۸۳۵۱
تأريخ النشر: 13 December 2020

العارفون بطبيعة الانظمة العربية، وهم قلة بالمناسبة، لم يتفاجأوا بتطبيع الملك المغربي محمد السادس مع الكيان "الاسرئيلي"، ولم يتفاجأوا من قبل ايضا بتطبيع ولي عهد الامارات محمد بن زايد، ولا ملك البحرين حمد بن خليفة، ولا تطبيع جنرالات السودان، كما لن يتفاجأوا اذا ما طبع ولي عهد السعودية محمد بن سلمان مع هذا الكيان، لسبب بسيط، وهو معرفتهم بتبعية هذه الانظمة لامريكا، وانفصالها عن الشعوب التي تحكمها.

بل ان هؤلاء العارفين يرون في التطبيع "حسنات" و في المطبعين "فضائل"، ومن هذه "الحسنات" و "الفضائل"، ان المطبعين امتلكوا في الاخير الجرأة على الكشف عن حقيقتهم امام شعوبهم، الامر الذي عجز عن كشفه، كل الاحرار والكتاب والصحفيين والشعراء على مدى عقود طويلة، حتى ان البعض دفع روحه ثمنا في سبيل ذلك ولكن دون جدوى، نظرا للخداع والكذب الذي كان يمارسه الاعلام التابع لهذه الانظمة، الذي كان يسوق هذه الانظمة على انها تعادي الكيان الاسرائيلي، بينما تقيم معه بالسر اقوى واوثق العلاقات العسكرية والامنية.

تطبيع هذه الانظمة مع الكيان الاسرائيلي، له "حسنات" ، منها ان هذه الانظمة لن تعد بمقدورها خداع شعوبها، بالسهولة التي كانت قبل التطبيع، من خلال الظهور بمظهر المدافع عن القضية الفلسطينية، بينما تقوم من الخلف طعن الشعب الفلسطيني، عبر التنسيق مع الكيان الاسرائيلي، لمحاربة حركات المقاومة في فلسطين وباقي الدول العربية.

الملايين من ابناء الشعوب العربية، قبل التطبيع، كانوا مخدوعين بالرواية الرسمية للانظمة العربية واعلامها بشأن مناهضة هذه الانظمة للكيان الاسرائيلي، وكانوا يصدقون الاعلام التابع لهذه الانظمة، وهو يتهم حركات المقاومة الاسلامية مثل حزب الله والحشد الشعبي وانصارالله ، على انها "ميليشيا طائفية" ، وان حماس والجهاد الاسلامي،"ادوات" بيد ايران، وان ايران تنسق مع الكيان الاسرائيلي من وراء ظهور العرب، ونجحوا بذلك خلال عقود طويلة بالتعاون مع الكيان الاسرئيلي، في ضرب عناصر القوة في البلدان العربية، وعلى راسها حركات المقاومة الاسلامية.

هذه الانظمة وقفت في السر مع الكيان الاسرائيلي في جميع حروبه وعدوانه ضد العرب والمسلمين، منذ زرع هذ الكيان في جسد الامة الاسلامية وحتى اليوم، فالضربات التي تلقتها حركات المقاومة الاسلامية في فلسطين ولبنان والعراق واليمن وفي كل مكان في العالمين العربي والاسلامي، من جانب هذه الانظمة كانت اقوى بكثير من الضربات التي تلقتها من الكيان الاسرائيلي، والسبب، هو انخداع الشارعين العربي والاسلامي، بالمواقف الكاذبة لهذه الانظمة من الكيان الاسرائيلي.

من اجل الوقوف على خطورة هذه الانظمة "قبل التطبيع"، ننقل ما كشف عنه الوزير "الإسرائيلي" السابق رافي ايتان، الذي يعتبر من رجال الموساد، في كتابه الجديد ، من ان المغرب كان له دور رئيسي في الحاق الهزيمة بالجيوش العربية في حرب حزيران عام 1967، بعد ان سمح المغرب للموساد بالتجسس على الدول وخاصة مصر، وخرج الموساد بانطباع من ان الدول العربية ليست مستعدة للحرب، لذلك قامت بشن هجمات استباقية على الدول العربية التي هزمت امام "اسرائيل".

جميعنا كان شاهدا على الموقف المتواطىء للسعودية مع الكيان الاسرائيلي، في جميع حروب هذا الكيان ضد لبنان، بل ان السعودية كانت اكثر تحمسا للقضاء على حزب الله من "اسرائيل" نفسها وكانت تتستر حينها وراء يافطة طائفية عقيمة وقذرة، مفادها ان حزب الله ينفذ "اجندة ايرانية"، ولكن بعد فضائح السعودية اليوم وتحول ولي عهدها الى عراب التطبيع العربي مع الكيان الاسرائيلي، سيكون من الصعب على السعودية وآلتها الاعلامية، ان تخدع الراي العام العربي، بخطابها الطائفي المقزز كما كانت تفعل في السابق، ونفس الشيء ينطبق على النظام الطائفي المتهرىء في البحرين، والنظام الاماراتي الذي داس على كل كرامة عربية وانسانية في تطبيعه مع الكيان الاسرائيلي الذي وصل الى المهانة والاحتقار والذلة.

هذه هي "حسنات" و"فضائل" التطبيع والمطبعين، فهؤلاء كان يخدعون السذج من ابناء الشعوب العربية، خلال العقود الماضية، وكانوا اكثر ايذاء للقضية الفلسطينية وحركت المقاومة الاسلامية، من الكيان الاسرائيلي، ولكن اليوم حتى هؤلاء السذج لن يعودوا ينخدعوا بهم وباتوا مكشوفين للجميع، فهم ليسوا سوى حفنة من العملاء والخونة.

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha:
آخرالاخبار