۵۳۶مشاهدات
رمز الخبر: ۴۷۶۱۹
تأريخ النشر: 26 October 2020

أكد وزير الخارجية الإيرانية الأسبق منوتشهر متكي أن الولايات المتحدة الأميركية فشلت في استعادة قيادتها وسوف لن تستطيع من استعادتها، حيث بدأت في التراجع والانحدار، مشيرا إلى أن أداء الجهاز الدبلوماسي الأميركي في السنوات الأربع الماضية قد قلل بشكل كبير من مصداقية هذا البلد.

وفي حوار خاص مع قناة العالم الإخبارية لبرنامج " من طهران" وحول الغرض من عقد "المؤتمر الدولي حول أفول الولايات المتحدة الأميركية"، خاصة في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية الأميركية قال متكي: يؤكد منظمو المؤتمر أنه ومن خلال مراقبة الوضع في الولايات المتحدة والحكم في أميركا على مدى الأربعين عاما الماضية، نرى فجوات وهفوات أدت إلى أن تتراجع الولايات المتحدة، خلال هذه الفترة، ويوما بعد يوم.

وأضاف: أصبحت أميركا التي كانت وقبل أربعين عاما، قوتها وسيادتها وقيادتها للعالم وتحقيق ما تريده ومنع ما لا تريده من سمات أميركا المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، أصبحت تعاني نظريا وعمليا على الساحة الدولية من إقناع الآخرين حتى بأبسط مطالبها، فإذا كانت الولايات المتحدة يوم أمس يكلم وزير خارجيتها هاتفيا وزير خارجية بلد آخر لتحقيق قضية ما، فاليوم نرى أن قيامه بعدد من الرحلات أيضا لا ينجح. هذه هي أميركا الجديدة .. هذه أميركا التي قال أوباما في أول خطاب له بعد انتخابه إنه يجب علينا إعادة ثقة الشعب الأميركي إلى الحكومة.. وهذا يعني أن الشعب الأميركي قد فقد ثقته بحكومته، كما قال أوباما يجب استعادة ثقة دول العالم بالولايات المتحدة، وهذا يعني وجود نوع من عدم الثقة دوليا تجاه الولايات المتحدة.

وتابع وزير الخارجية الإيرانية الأسبق: "ترامب يرفع وفي أولى شعاراته الدعائية بأننا سوف نعيد قيادة العالم إلى الولايات المتحدة، وهذا يعني أن القيادة الأميركية لم تعد تحكم العالم. هذه هي أميركا الجديدة.. كما لم ينجح ترامب في أي جانب من الدبلوماسية الخارجية الأميركية، من محادثات كوريا الشمالية إلى فنزويلا، من صفقة القرن إلى اتفاقها مع إيران.. فبعد ما يقرب من أربع سنوات، يواجه السيد ترامب الآن موقفا لا يستطيع فيه تقديم أي شيء تقريبا في السياسة الخارجية يمكن اعتباره إنجازا.. وفي الوقت نفسه، دعم أولئك الذين قتلوا خاشقجي، وبذلك خلق وضعا شبه سلبي للولايات المتحدة.

وضمن إشارته إلى أن أميركا لم تستطع خلال السنين الاربع الأخيرة من إعادة الأمور إلى مسارها السابق قال متكي: إذا فشلت الولايات المتحدة في استعادة قيادتها، وهو ما لا سوف تستطيع، فهذا يعني أن الولايات المتحدة بدأت في التراجع، إن أميركا في حالة من الانحدار.. كانت كلمة أميركا للعالم في الماضي في كثير من الحالات غير مقبولة منطقيا، كما باتت الآن ونظرا لأداءها الراهن غير مقبولة عمليا.. لذلك فإن منظمي هذا المؤتمر يريدون اليوم تقديم صورة أميركا الجديدة إلى العالم.

وأضاف: "بصفتها المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، حاولت الولايات المتحدة إقامة نظام أحادي القطب في العالم، فبعد الفترة التي انقسم فيها العالم إلى الكتلة الشرقية والكتلة الغربية، بعد انهيار الكتلة الشرقية، زاد حماس الولايات المتحدة من أنه قد حان الآن دور أن تحكم الولايات المتحدة العالم لوحدها، على أي أساس تبنت الولايات المتحدة هذا الشعار وهذا النهج؟ نحتاج أن نرى ما هي أدوات القوة الأميركية، فقد أظهرت الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية أنها كانت قوة عسكرية، وبعد الحرب العالمية الثانية، جعل التسلح الأميركي منها القوة الأولى في العالم.. كما أصبحت الولايات المتحدة القوة الاقتصادية الأولى في العالم، ولا تزال الولايات المتحدة تستخدم الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى للعب أكبر دور دولي في إقناع الدول بفعل ما تريد.. في المجال الاجتماعي، في المجال السياسي، في مجال نزع السلاح، وفي المجالات الدولية الأخرى، تشكيل منظمة التجارة العالمية، وتشكيل منظمة البيئة العالمية، وغيرها من المنظمات التي لعبت الولايات المتحدة دورا رائدا فيها. في هذه المنظمات الدولية كان لها نوع من القوة الاستبدادية، لذلك كانت المنظمات الدولية والأمم المتحدة هي المحور الثالث للقوة الأميركية، بالإضافة إلى الآلية النقدية والمالية التي أنشأوها في العالم. في عام 1948 الأميركيون وبموجب معاهدة بريتون وودز وبعد البنك الدولي وصندوق النقد الدولي قاموا بإرساء الدولار كعملة عالمية، في البداية دعموا الدولار بالذهب، ثم رفعوا دعم الذهب عن الدولار، لكن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يعمل كبنك مركزي لكل دولة في العالم.. فأينما يتم تبادل تجاري في أي نقطة من العالم، يجب دفع جزء من تلك الأرباح إلى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي."

وفي إشارة إلى أن الدولار كان أحد أدوات القوة للحكم الأميركي في العالم حتى الآن، أضاف متكي: "لكن إذا قامت الولايات المتحدة بتجارة مربحة في العالم، فيبقى ذلك لمصلحتها الخاصة وليس للآخرين، ولكن إذا تعرض نظامها المصرفي النقدي لأزمة مثل أزمة عام 2008 لقروض الإسكان البالغة تريليون دولار والتي لم يتم سدادها، فهي تنقل تلك الأزمة إلى النظام المالي في شتى أنحاء العالم."

منوتشهر متكي: الفشل هو صورة أميركا الجديدة + فيديو

وقال: "إن الأميركيين، وباعتمادهم على القوة العسكرية، يهددون أي دولة حسب مصالحهم، لكن برأي الكثير من الدول، الولايات المتحدة في حروب مثل أفغانستان وسوريا والعراق واليمن التي أثارتها في العشرين عاما الماضية، فهي ليست الفائزة في الميدان."

وأضاف: لم يخفق الأميركان في تلك الحروب من حيث الأسلحة والقوة العسكرية ورأس المال، لكنهم أخفقوا منطقيا، ولم يتمكنوا من تكوين إقناع إقليمي وعالمي.

وأضاف أن عدم فاعلية القوة العسكرية الأميركية أدى لاحقا إلى التحرك نحو العقوبات التي تعتبر نوعا من القوة الاقتصادية للبلاد، مضيفا: "الولايات المتحدة في أي منطقة في العالم تواجه بها مشكلة، تلجأ إلى فرض عقوبات جائرة، تنوي من خلالها إخضاع ذلك البلد، وكانت أكبر تجربة في ذلك هي جمهورية إيران الإسلامية."

وقال "في العام الماضي حاولوا هزيمتنا وإخضاعنا من خلال فرض عقوبات جائرة، لكن لم يحدث أي منها، لكن مقاومة هذه الضغوط أصبحت سمة لنا ولكل الدول المناضلة التي تعارض سياسات الولايات المتحدة."

وقال متكي إن القوة الاقتصادية للولايات المتحدة تواجه تحديات من جانب الصين وأوروبا وروسيا، وأن قيمة الدولار تراجعت في العالم نتيجة هذه المقاومة، حيث أن الولايات المتحدة لم تعد تبقى لديها قوة في هذا الصدد.

وقال وزير الخارجية الإيرانية الأسبق إن موقف الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، والتي كانت تعتبر ركيزة أخرى لإظهار قوتها، أصبح لدرجة أن الولايات المتحدة لم تعد ترغب في البقاء في تلك المنظمة، وكذلك المنظمات الأخرى حيث خرجت من منظمات البيئة واليونسكو وحقوق الإنسان.

وأضاف: "الولايات المتحدة التي كانت تنفق وفي فترة ما كل أموالها على المنظمات الدولية لجعلها أدوات قوة لحكمها على العالم، أي الدولة التي لها حق النقض في مجلس الأمن وكان يشكل أداة سلطتها، لكنها ولأول مرة لم تستطع، من فرض كلامها بشأن إيران، وباتت تواجه مشاكل بهذا الشأن."

وأضاف: "دولا مثل إندونيسيا ونيجيريا، وهما من حلفاء رئيسيين للولايات المتحدة، ترفض أيضا دعم الولايات المتحدة.. وبحسب مستشار ترامب السابق، جون بولتون، فإن هذا هو أسوأ وضع ممكن للولايات المتحدة."

قال: "رغم أن الولايات المتحدة تمتلك القوة العسكرية والاقتصادية الأولى في العالم، إلا أن أدوات الهيمنة والحكم هذه بالنسبة للولايات المتحدة باتت تفشل واحدة تلو الأخرى، ألا يعني هذا اندحارا؟"

منوتشهر متكي: الفشل هو صورة أميركا الجديدة + فيديو

وأشار إلى أنه و: في الانتخابات الرئاسية الأميركية السابقة، راقب حكام الولايات المتحدة السريون، الوضع الأميركي، خاصة خلال رئاستي بوش وأوباما، وتبين لهم تدهور مكانة موقف الولايات المتحدة ضعيف.

وأشار متكي إلى أن بوش وخلال فترة رئاسته، كان يشير دائما إلى أن الخيار العسكري مطروح على الطاولة، لكنه لم يستطع مهاجمة إيران على الإطلاق، كما سعى أوباما أيضا إلى استعادة الثقة في الولايات المتحدة، لكنه ترك البيت الأبيض دون جدوى.. وعندما تولى منصبه، سعى ترامب إلى تعزيز مكانة أميركا في العالم، وكان شعاره الأول هو إعادة القيادة إلى الولايات المتحدة.. لكن خلال السنوات الأربع الأولى، تصرف ترامب بصرامة في الاقتصاد المحلي، ولفترة وجيزة كان الرأي العام المحلي بشأن ترامب إيجابيا، لكن في مجال السياسة الخارجية، اعتقد أنه مثل النهج المحلي يمكن أن يكون ناجحا ويخلق سلطة خاصة للولايات المتحدة في العالم، لكنه اخفق في مجال السياسة الخارجية.

وقال متكي: "من وجهة نظر المراقبين الدوليين، فإن نهج ترامب تجاه الزعيم الكوري الشمالي وإقالة مادورو والاعتراف بزعيم المعارضة الفنزويلي كرئيس للبلاد تعتبر مشاريع فاشلة."

وفي الإشارة إلى اتفاق أوسلو الذي جمع كلينتون (رئيس الولايات المتحدة آنذاك) وعرفات ورئيس الحكومة الصهيونية لتنفيذ خطة الدولتين ، ذكّر متكي بأن الرئيس الأميركي اليوم لا يمكنه حتى التصرف بشكل مشابه لاتفاق أوسلو، مبينا: ترامب متعجرف لدرجة أنه لم يدعو في وارسو حتى منظمة التحرير الفلسطينية، والتي تعتبر الجزء المساوم لفلسطين، لأن خططه في الشرق الأوسط نفذت من قبل أشخاص قصر النظر مثل كوشنير واليهود المتطرفين.. حيث لا يوجد أي حديث عن صفقة القرن اليوم، فأن تأتي دولة كالبحرين وتعلن تطبيع العلاقات مع الصهاينة، فهذا لا يعد تغييرا في المنطقة.

وأشار إلى أن أداء الجهاز الدبلوماسي الأميركي في السنوات الأربع الماضية كان ضعيفا، مما قلل بشكل كبير من مصداقية هذا البلد.

وأشار متكي إلى أن الأوروبيين اليوم يعتبرون ترامب خاسرا في الانتخابات، وحتى إذا تمكن من الترشح للبيت الأبيض مرة أخرى بالتصويت الانتخابي، فلن يكون هو نفسه الذي كان عليه من قبل.

وفي إشارة إلى المناظرت وحملات ترامب الانتخابية، قال: "ترامب لم يظهر قط في هيئة رئيس أميركي، ولم يكن قادرا حتى على التصرف كما في السابق في إنكار الحقائق ضده، ولم تعد كلماته تلقى آذانا صاغية."

وقال متكي: إذا فاز بايدن في الانتخابات، يجب أن نضع في اعتبارنا أنه لن يكون نصف جودة السيد أوباما من حيث السلطة التنفيذية، وفهم الدولة، ومن حيث القوة الدبلوماسية.

وأضاف: "إذا تم انتخاب بايدن، فإن تراجع الولايات المتحدة سوف يتسارع، وستواجه الولايات المتحدة المزيد من المشاكل.. السيد بايدن غير قادر على حكم أميركا اليوم.. هذا لا يعني أن ترامب يمكن أن يحكم.. ترامب وفي السنوات الأربع الماضية ترك الكثير من التساؤلات التي لا يستطيع أحد الإجابة عليها، وأعتقد أن الانتخابات الأميركية صفقة خاسرة من الطرفين."

منوتشهر متكي: الفشل هو صورة أميركا الجديدة + فيديو

وفيما يتعلق بعلاقات الولايات المتحدة مع بقية العالم قال: "لم تكن العلاقات الصينية الأميركية سيئة على الإطلاق كما اليوم، وعدم الثقة بين روسيا والولايات المتحدة لم يكن سيئا كما اليوم، والعلاقات الأوروبية الأميركية لم تكن أبدا بقتامة ما عليه اليوم، ولم تكن الكراهية للولايات المتحدة في المنطقة كما هي عليه اليوم.. وهذلا ما تقوله استطلاعات الرأي.. يحتاج الأميركيون إلى دراسة سبب كرههم اليوم.. ففي الاستطلاعات التي كانت تجرى قبل 40 عاما في للشرق الأوسط كان يقول 80 في المئة من الشباب أن الولايات المتحدة هي نموذجنا، لكن ماذا عن اليوم؟ نفس الأشخاص الذين شاركوا في تبك الاستطلاعات اليوم لديهم رأي مختلف، فالنهج الأمريكي فشل فشلاً ذريعاً."

ورأى وزير الخارجية الإيراني الأسبق أن: فشل السياسات الأميركية هو تذكير بأن العالم لم يعد يقبل الأحادية، ولم يعد الفاعل وصانع القرار والمدير شخص واحد.. ويطرح هنا موضوع تعددية الأطراف، فالمشاكل المعولمة تتطلب أيضا حلولا عالمية، ولتحقيق هذا الحل نحتاج إلى تعاون عالمي، فلو غادر "المختار" ستغادر أيضا الأقطاب الأخرى التي لديها وجهة نظر متعجرفة، واليوم هم يعترفون بذلك.

وأشار متكي إلى تصريحات ماكرون لسفراء فرنسا الأجانب حيث أقر بأن الغرب يجب أن يقبل أن عصره قد انتهى وأن العالم الجديد يريد حكاما جددا.

وأضاف أن: أفول أميركا لن ينتهي بقدوم "مختار" جديد، لكن الدول والأمم سوف تجد مكانتها، ويمكن أن يعيش العالم العدالة في العصر الجديد.

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: