۹۷۳مشاهدات

فلويد الأمريكي ليس البوعزيزي التونسي

رمز الخبر: ۴۵۷۴۰
تأريخ النشر: 07 June 2020
فلويد الأمريكي ليس البوعزيزي التونسي

الاحتجاجات التي بدأت نيرانها من السودان والجزائر ووصلت إلى العراق ولبنان، وإن كانت في ظاهرها مماثلة لكل المظاهرات المطالبة بالعدالة التي يقوم بها شعب أنهكه الظلم وأخرجه إلى الشوارع مطالباً بحقوقه، تختلف جوهرياً مع كل ما شهدنا من قبلها، ان هذه المظاهرات التي تفتقد إلى القيادة، لم تضع نهاية لنفسها، مع ان تفشي كورونا أرغم المتظاهرين إلى الرجوع إلى البيت، لكن كما كان متوقع انهم رجعوا إلى الشوارع، لكن هذه المرة بالكمامات، فالكثير من المحللين قد أكدوا في بداية تفشي كورونا، على ان العالم سيشهد المزيد من المظاهرات، نتيجة الظروف الاقتصادية المتدهورة والفساد والتمييز، لأنهم يرون بان كورونا سببت ارتفاع نسبة البطالة وجعلت عجلة الحياة تدور بصعوبة، هذا وكما هو معلوم قد عجز علماء السياسة عن التنبؤ بالأحداث كما حدث سابقاً في الحرب الباردة، وقليل منهم من كان يرى بان أسلوب إدارة ترامب في الجانب الإجتماعي للبلاد تنتهي إلى مثل هذه الثورة.

ان الاحتجاجات التي تشهدها أمريكا تحمل كل ميزات الثورة وإن كانت ثورة فريدة بنوعها، فالمقارنة بينها وبين الثورات الأخرى لا تأتي بنتيجة ملموسة، على سبيل المثال كان يطالب السودانيون والجزائريون بالإطاحة بالحكومة، لكن في الولايات المتحدة لا يحمل المتظاهرون أي خطة للإطاحة بالحكومة، لكن شعوب الشرق الأوسط يريدون تغيير الحكومة منذ اللحظات الأولى التي خرجوا فيها إلى الشوارع، وهذا هو الفرق الجوهري بين الحراك الذي شهده الشرق الأوسط وأمريكا، فالأمريكيون نزلوا إلى الشوارع نتيجة انتهاك حقوق الإنسان، ويبحثون عن إصلاح البنية الاجتماعية بينما التوانسة وبعدما قام البوعزيزي بإحراق نفسه، طالبوا بتغييرات سياسية أولاً وتحسين الظروف الاقتصادية، ثانياً، بيد أنّ ما جعل الناس تقوم بالمظاهرات في أمريكا هو الاحتجاج على العنصرية، انه حراك عفوي ظهر سابقاً في أمريكا.

تعاني الولايات المتحدة منذ عام 2000 من الخلافات السياسية والاجتماعية نتيجة الفجوة بين الديمقراطيين والجمهوريين، في مختلف القضايا مثل الدين والسياسة الداخلية والخارجية، وهذا الأمر أدى إلى ظهور جماعات لم تعرفها الولايات المتحدة من ذي قبل، وشهدت فترة رئاسة ترامب تأجيج هذه الخلافات، والسبب الرئيس لهذه المظاهرات التي بدأت سلمية، واشتدت وتيرتها في المدن الأخرى، هو الرفض الشعبي للسياسات الداخلية والمطالبة بالدعم الحكومي بعد تفشي كورونا، وهذا يختلف تماماً عما تشهده الدول العربية والإفريقية، ما شهدناه في السنوات الأخيرة هو نتيجة ارتفاع الوعي السياسي في صفوف المواطنين الذين نزلوا إلى الشوارع يطالبون بالديمقراطية، بينما الأمر يختلف في أمريكا؛ فالمواطنون نزلوا إلى الشوارع لأنهم يرون بان بلادهم قد انحرفت عن أسس الديمقراطية، في ظل هذه الظروف يمكن للمظاهرات ان تترك تأثيرها على نتائج الإنتخابات الرئاسية المقبلة، ولا يمكن القول جازماً بانها تدخل رئيس ديمقراطي في البيت الأبيض، أو ينتهي الأمر بخروج ترامب منه.

المصدر: صحيفة شرق

ترجمة: شفقنا

رایکم