۸۸۱مشاهدات
رمز الخبر: ۴۵۶۹۳
تأريخ النشر: 01 June 2020

شبكة تابناک الاخبارية - شفقنا : حتى الامس القريب كنا نعتقد ان امريكا اذا ارادت شيئا تفعله دون ان تجرؤ اي قوة في العالم الوقوف في وجهها، لذلك ليس امام الدول والشعوب من خيار سوى الاستسلام، وإلا فالخيار الاخر يعني الدمار والموت والحصار ومن ثم الاستسلام.

هذه النظرة الى امريكا اهتزت كثيرا بعد ظهور الجمهورية الاسلامية في ايران منذ اكثر من اربعة عقود، ومن ثم ظهور محور المقاومة، حيث اثبت هذا المحور ان بالامكان تحدي امريكا والوقوف امام غطرستها ومنعها من فرض ارادتها والحيلولة دون تنفيذ مخططاتها بل وافشالها.

في السابق كان الكيان الاسرائيلي ويدعم امريكي واضح يصول ويجول في المنطقة ويحتل اراض عربية وبعد مرور بعض الوقت يضمها الى كيانه، دون ادنى اعتناء بالقانون الدولي او حقوق الدول والشعوب، اما امريكا فكانت تتصرف ومازالت كأن العالم ضيعة امريكية، لا يحق لاي كان ان يعترض عليها مهما اعتدت وغزت واحتلت، في تجاهل صارخ للامم المتحدة والقانون الدولي.

اليوم بات على الكيان الاسرائيلي ان يفكر الف مرة لو حاول الاعتداء على لبنان او على غزة، فهناك من يملك الجرأة بالرد عليه وتكبيده خسائر في الارواح والممتلكات، كما ان امريكا لم تعد مطلقة اليد في العالم يمكنها ان تفعل ما يحلو لها، فهناك فهناك من يرد لها الصاع صاعين دون اي خوف او تردد.

اليوم تجرأت ايرن على اسقاط طائرة الاستطلاع الامريكية المتطورة غلوبال هوك فور دخولها الاجواء الايرانية ، كما دكت صواريخها قاعدة عين الاسد في غرب العراق بعشرات الصواريخ، وردت على بريطانيا التي احتجزت ناقلتها النفطية باوامر امريكية، باحتجاز ناقلة نفط بريطانية، ولم تطلق سراحها الا بعد ان اطلقت بريطانيا سؤاح الناقلة الايرانية.

اهتزت الصورة التقليدية التي كانت في ذهن الشعوب وبشدة اليوم على خلفية ارسال ايرن خمس ناقلات نفط محملة بالبنزين والوقود الى فنزويلا المحاصرة رغم تهديد ووعيد امريكا من انها ستعترض الناقلات وتمنعها من الوصول الى مقصدها، فالذي حدث ان الناقلات مخرت عباب المحيطات ووصلت الى البحر الكاريبي الذي يعج ويضج بالسفن الحربية الامريكية، ووصلت منها اثنان الى الموانىء الفنزويلية دون ان تجرأ امريكا ان تعترض الناقلات النفط الايرانية.

هذا الانتصار الايراني الكبير ما كان ليتحقق لولا وجود قيادة حكيمة وارادة فولاذية وقوة لا يستهان بها في ايران بالاضافة الى وجود محور متماسك خلفها، فامريكا اليوم لم تعد امريكا الامس، فهي تحسب الف حساب حتى للتعرض لناقلات نفط ايرانية في “الحديقة الخلفية” لامريكا، فما بالك لو كانت هذه الناقلات في الخليج الفارسي او بحر عمان او في البحر الاحمر او في البحر المتوسط.

قضية الناقلات الايرانية التي تصل تباعا الى فنزويلا رغما عن امريكا، تؤكد حقيقة مفادها ان الدول والشعوب الحرة في العالم لو توصلت الى صيغة من التحالف والتعاون، لامكنها تركيع اكبر قوة في العالم، ومنعها من التفرد بالعالم ، وهو ما يحدث اليوم ليس في منطقتنا بل حتى فيما وراء اعالي البحار والمحيطات بالقرب من سواحل امريكا.

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: