۳۹۵مشاهدات
وأكد فوكوياما أن الجميع يعتمد على العولمة من أجل البقاء، لكنه توقع أنه سيكون هناك مزيد من التركيز على الاكتفاء الذاتي، لكن بلدانا قليلة هي التي بإمكانها إطعام نفسها.
رمز الخبر: ۴۵۴۰۶
تأريخ النشر: 09 May 2020

تحدث المفكر الأميركي فرانسيس فوكوياما عما اعتبرها جوانب إيجابية لتفشي فيروس كورونا، وقال إن تلك الأزمة عرّت فشل بعض القادة الشعبويين، وقد تكون سببا في هزيمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة.

وقال فوكوياما صاحب نظرية “نهاية التاريخ”، في مقابلة مع صحيفة “لا بانغوارديا” الإسبانية عبر سكايب من بيته في سان فرانسيسكو حيث يقضي فترة الحجر الصحي، إن للوباء جانبا مشرقا لأنه أخرج العديد من الدول الديمقراطية من حالة الرضا عن النفس، وكشف عن الحاجة إلى المزيد من الاهتمام بالصحة العامة والمزيد من الاستثمار في الخدمات الاجتماعية.

وأضاف أن الأزمة الناجمة عن تفشي الفيروس تنطوي على بعض الفرص وتطرح بعض التحديات، حيث يحاول بعض القادة الشعبويين استغلالها لتعزيز احتكارهم للسلطة، وأعطى مثالا برئيس وزراء المجر فيكتور أوربان وقال إنه “أفضل نموذج للزعيم الذي يحتكر السلطة التنفيذية”.

وأكد فوكوياما أن هناك علاقة قوية جدا بين القيادة الشعبوية وسوء إدارة الوباء، مستشهدا بما سماه نموذجيْ ترامب ونظيره البرازيلي جايير بولسونارو، وقال إنهما “يتجاهلان الخبراء ويعتقدان أن الاقتصاد أكثر أهمية من الصحة، وقد طبقا سياسات كارثية مدمرة جدًا لبلديهما”.

وخلص في هذا الشأن إلى أن وباء كورونا قد يعاقب القادة الشعبويين لعدم كفاءتهم في إدارته، لكنه عبر في الوقت ذاته عن قلقه من تدهور الممارسات الديمقراطية.

وعن التداعيات المحتملة لأزمة كورونا على المشهد السياسي الأميركي، قال فوكوياما إن الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل ستكون بمثابة استفتاء على دونالد ترامب، وإذا أعيد انتخابه فسيكون ذلك كارثة على الأميركيين، وسيحول دون قيام نظام دولي أكثر انفتاحا.

ويرى المفكر الأميركي أن الأزمة الصحية قد تشكل فرصة لفوز مرشح الحزب الديمقراطي في تلك الانتخابات، وعدّد الدلائل التي تعزز ذلك السيناريو قائلا إن جو بايدن حصل على الكثير من الدعم في الانتخابات التمهيدية، وإن الفيروس جرّد ترامب من حجته الرئيسية لإعادة انتخابه: الأداء الاقتصادي الجيد.

وأضاف أن الجميع بات مدركا مدى إخفاق إدارة ترامب في إدارة الأزمة الناجمة عن تفشي كورونا، وقال إن الفيروس يوفر بالتالي فرصة عظيمة من أجل التغيير في الولايات المتحدة والعالم بأسره.

عالمية ومحلية

وعن أداء المنظمات الدولية في إدارة الأزمة، قال فوكوياما إنه قبل الوباء كان العالم يشهد مدى ضعف المنظمات الدولية. وتحدث عن الحالة الأوروبية وقال إن هناك أحزابا شعبوية تنتقد الاتحاد الأوروبي ونخبه، وإن الرئيس ترامب انسحب من اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ، كما أن دولا كبرى سحبت دعمها لعدد من المنظمات الدولية.

وفي ظل إغلاق عدد من الدول لحدودها ضمن التدابير الرامية إلى مكافحة انتشار الفيروس، أعرب فوكوياما عن قلقه من عودة النزعات القومية التي سادت في ثلاثينيات القرن الماضي، وقال إن هناك تكرارا بسيطا لما حدث في تلك المرحلة من التاريخ عندما حاولت كل دولة عزل نفسها عن جيرانها.

وعن مدى تأثر العولمة بما يجري حاليا، قال إن الأزمة أثبتت هشاشة سلاسل التوريد التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي، لكنه استبعد أن يكون الخيار المطروح أمام الناس هو: العولمة أو المحلية.

وأكد فوكوياما أن الجميع يعتمد على العولمة من أجل البقاء، لكنه توقع أنه سيكون هناك مزيد من التركيز على الاكتفاء الذاتي، لكن بلدانا قليلة هي التي بإمكانها إطعام نفسها.

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: