۱۸۰۰مشاهدات

اتفاق لا يساوي حتى قيمة الحبر الذي كتب به

علي جميل
رمز الخبر: ۴۵۳۰
تأريخ النشر: 17 June 2011
شبکة تابناک الأخبارية: وقعت حركتا حماس وفتح وبرعاية مصرية قبل 45 يوماً على اتفاق للمصالحة اتفق خلاله الطرفان على الالتزام بكل بنوده بغية تطبيق الوفاق الوطني الفلسطيني بعد ازمة دامية بين الطرفين استمرت لعدة سنين.

فقد اتفق الجانبان على كيفية ادارة السلطة الفلسطينية التي كانت مصدر الصراع بين المقال والمنتهية ولايته بدأًً بكيفية اجراء الانتخابات المركزية (التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني الفلسطيني) بصورة متزامنة بعد عام من تاريخ توقيع اتفاقية الوفاق الوطنى وبالاتفاق مع الفصائل الفلسطينية ومروراً بتشكيل الحكومة  الفلسطينية القادمة التي ستنبعث من تلك الانتخابات - إن تمت- وتعيين رئيس الوزراء والوزراء بالتوافق وحتى صلاحيات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وكذلك تفعيل المجلس التشريعي الفلسطيني حسب القانون الأساسي وحتى انهاء الملف الأمني بين الطرفين.

حتى الآن  لم يلحظ الشارع الفلسطيني أي تطور ملموس حاصل من الاتفاق المذكور والذي كان يراد منه استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي فقدت منذ سنوات لبلورة إستراتيجية وطنية فلسطينية مشتركة وموحدة وفتح الباب نحو تشكيل قيادة وطنية موحدة في إطار "منظمة التحرير الفلسطينية "، تضم جميع القوى الفلسطينية لأول مرة منذ زمنٍ بعيد.

وأريد أن يكون لهذا الاتفاق دور عملي في تغيير ميزان القوى لصالح الشعب الفلسطيني على الأرض بعد أن كان العدو الفلسطيني يستغل الانقسام لتعميق الضعف الفلسطيني والاختلال في ميزان القوى.

كما أريد منه أن يمثل استعادة الديمقراطية الفلسطينية وحق الشعب في أن يختار مَن يريده لقيادته، سواء على مستوى الرئاسة أو المجلس التشريعي أو المجلس الوطني لتوحيد المؤسسات في الضفة الغربية وقطاع غزة. فيما كان الغزيون يبغون من وراء ذلك ايضاً إعادة اعمار القطاع وفك الحصار عنه .

هذا  الى جانب ما هو أهم ، وهو انهاء الملف الأمني القائم بين الطرفين عبر اطلاق سراح المعتقلين من المجاهدين والمقاومين خاصة اولئك الذين اعتقلتهم سلطة أبو مازن طيلة الصراع الأخوي الدامي بذرائع أمنية !! تلبية لرغبة المحتل الصهيوني ودفاعاً عن أمنه وحدود مستوطناته ومدنه المحتلة .

ولكن ماذا حصل بعد 45 يوماً من توقيع الاتفاق ، فالمقاومون لا يزالون يقبعون في زنزانات معتقلات السلطة المنتهية ولايتها بتهم واهية دون محاكمة وتحت طائل التعذيب وملف المفقودين لا يزال مغلقاً فيما الحصار قائم كما كان.

وليست هناك بوادر بخصوص الاستعداد لاجراء الانتخابات المركزية فالرئيس المنتهية ولايته رئيساً بحكومته في رام الله والحكومة المقالة التي انبثقت من آراء الشعب الفلسطيني عبر انتخابات ديمقراطية حرة تمارس نشاطها في غزة كما كانت من قبل وبقي المواطن الفلسطيني وحيداً يعيش العزلة ويشكو همه وألمه وحزنه للباري المتعال .

فأي اتفاق مصالحة هذا الذي كتب لأن يبقى حبراً على ورق ولا يساوي حتى قيمة الحبر الذي كتب به شأنه شأن عشرات بل مئات القرارات العربية التي صدرت خلال العقود الستة الماضية بخصوص القضية الفلسطينية والتي هي الاخرى لا تساوي حتى قيمة الحبر الذي كتب فيها أو تم التوقيع عليها ، وهل سيبقى المواطن الفلسطيني ينتظر رحمة الأنظمة العربية الرجعية وقادتها من العملاء ؟
رایکم