۴۰۹مشاهدات
رمز الخبر: ۴۵۰۷۵
تأريخ النشر: 20 April 2020

دون شك فان مبادرة يحيى السنوار كانت ذكية وحركت المياة الراكدة في موضوع ملف الجنود الاسرائيليين الاسرى لدى حماس واجبرت بشكل او باخر بنيامين نتنياهو على التعاطي معها ولو اعلاميا، لكن حتى نكون اكثر وضوحا فان الضغط على حكومة بنيامين نتنياهو على مدار السنوات الست منذ اسر الجنديين هدار غولدن وشاؤول ارون لم يكن يوما حقيقيا والسبب اقتناع قيادة الجيش والجمهور الاسرائيلي بان الجنديين في عداد القتلى،

وحتى لا ننكر فان نتتياهو استطاع ان يصنع رأيا عاما بين اليمين الاسرائيلي وحتى بين الوسط بانه لن يفرج عن اسرى فلسطينيين مقابل جثامين وبانه لن يخدع كما خدعت حكومة اولمرت في صفقة القنطار، وللغوص اكثر فيما حدث في الساعات الماضية بعد اعلان السنوار عن مبادرته فان التحرك من قبل حكومة نتنياهو لم يكن حقيقيا، لكن عبر بعض الوسطاء حاول نتنياهو ان يصل الى نقطتين رئيسيتين اولهما: هل لدى حماس احياء والمقصود ارون وجولدن وثانيهما: ما هو الثمن الذي تريده حركة حماس للوصول الى صفقة كاملة، من حمل التصور كان الروس والمصريين وعلى ما يبدو فان حركة حماس اعطت تصورا عما تريده من الصفقة النهائية لكنها لم تمنح الوسطاء معلومات مجانية عن مصير الجنود، البعض يعزو التحرك البطيء من قبل نتنياهو الى عدم استقرار الواقع السياسي في تل ابيب في ظل عدم تشكيل حكومة مستقره واستمرار نتنياهو بادارة حكومة تسيير اعمال وهذه الحكومة غير قادرة على اتخاذ قرار بانجاز صفقة ، لكن الحقيقة ان نتنياهو مرتاح من الوضع الحالي وهو على استعداد مادام غير متاكد من ان احد الجنديين او كلاهما على قيد الحياة ان يستمر في لعبة التفاوض لعقد قادم لاسيما وان الضغط الشعبي عليه مختلف تماما عما كان قبل صفقة الوفاء للاحرار او ما عرفت بصفقة شاليط لان الاخير كان معروف مسبقا انه على قيد الحياة ، ونتنياهو يعرف تماما ان ثمن الصفقة اذا ما تبين ان احدهما احياء لن يكون سهلا تمريره وسط اليمين الاسرائيلي الذين يستند اليه بل على العكس فان نفتالي بينت وشاكيد سيضعانه في ميدان رماية وسيصوبان اسلحتهما اتجاهه، فما الداعي ان يفتح ابواب هذه الصفقة مادام يتقدم في كل استطلاعات الرأي ولا يوجد عليه ضغط شعبي لانجازها، احد اعضاء اليمين الاسرائيلي قال ان ثمن عودة الجنود لن يكون اكثر من تسهيلات حياتية لقطاع غزة اما الافراج عن اسرى فلسطينيين فان هذا لن يكون مقبولا، ان تهيئة الشارع الاسرائيلي للقبول بصفقة حقيقة مع المقاومة الفلسطينية يحتاج الى اقناعه بان المقاومة تملك احياء وهذا لن يتم الا بتسوية بين المقاومه والوسطاء بحيث تكشف المقاومه عن معلومات مقابل افراج الاحتلال عن الاطفال والمرضى والنساء وكبار السن كما جاء في مبادرة السنوار وهذا الثمن اشك ان يعطيه نتنياهو في هذه المرحله او في المرحلة المقبلة الا اذا ضمن ان لا يفقد شعبيته وهو يدرك انه سيفقدها ان تحرك بهذا الاتجاه، لكن على المقاومة اليوم ان تكون اكثر براغماتيه وان تصنع هي رايا عاما اسرائيليا يطالب باستعادة الجنود والسبل الى ذلك كثيرة والمقاومة لديها الكثير من الاوراق التي من الممكن ان تخلق في الشارع الاسرائيلي انقلابا على نتنياهو، اما انتظار ان يتحرك نتنياهو دون ضغط شعبي وان يدفع ما هو اقل مما طلبه السنوار فهذا لن يحدث، نتنياهو لن يذهب الى اي صفقة الا اذا اقتنع انها ستحقق له افضل المكاسب باقل الاسعار، والاسعار التي تطلبها المقاومة الفلسطينية كبيرة في ظل الراحة التي يعيشها نتنياهو بعد تفتيته لخصومه وتحولهم الى هباء منثور فكيف يطلب منه اليوم ان يخوض مغامرة غير محسوبة النتائج ويخسر ما كسبه على مدار الاعوام الماضية، دون ان تفرض المقاومة على نتنياهو التحرك والمجيء صاغرا وهو يشعر ان المقاومة قادرة على افقاده كل انجازاته فانه لن ياتي ولن يقدم الاثمان .

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: