۴۵۳مشاهدات
“دونالد ترامب يتقلص أمام أعيننا. ومن المرجح أن يكون فيروس كورونا هو نقطة انعطاف رئاسته، فقد تغير كل شيء عندما أصبح جهل وضحالة الرئيس الخامس والأربعين لأمريكا لا يمكن إنكاره، وهو واقع تجريبي، لا جدال فيه مثل قوانين العلوم أو معادلة رياضية.. لقد استغرق الأمر وقتا أطول مما ينبغي”.
رمز الخبر: ۴۴۵۲۴
تأريخ النشر: 16 March 2020

نشر موقع مجلة “ذا أتلانتيك” الأمريكية مقالا لـ”بيتر فينر”، المسؤول السابق في إدارات الرؤساء الجمهوريين رونالد ريغن وجورج بوش الأب، والابن كذلك، اعتبر فيه أن رئاسة دونالد ترامب “قد انتهت”.

وذكّر “فينر” في مقاله، الذي ترجمته “عربي21″، بأنه رفض التصويت لترامب، رغم كونه جمهوريا مخضرما، ورغم توافقه مع الأخير أكثر من الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وأضاف أنه أوضح آنذاك أن ترامب غير مناسب للمنصب، سواء من حيث الفكر أو القيم أو المزاج، أو حتى الصحة النفسية.

وتابع: “بالنسبة لي، هذا هو الاعتبار الأساسي في انتخاب رئيس، ويرجع ذلك جزئيا إلى أنه في مرحلة ما من المعقول توقع أن يواجه الرئيس أزمة غير متوقعة – وعند هذه النقطة، فإن حكم الرئيس وتمييزه وشخصيته وقدرته القيادية جميعها معايير ستهم حقا”.

كما أشار إلى أنه قال قبل أربعة أعوام إن ترامب “ليست لديه رغبة في التعرف على معظم القضايا، ناهيك عن اتقانها.. لم يكن أي مرشح رئاسي كبير مستهينا بالمعرفة أبدا، وغير مبال بالحقائق.

وأضاف المسؤول الأمريكي السابق في مقاله أن الأمر استغرق حتى النصف الثاني من ولاية ترامب الأولى حتى تفجرت أزمة وباء فيروس كورونا، التي أغرقت ترامب، كما لم تغرق أي أزمة من هذا النوع رئيسا قبله.

وأوضح: “من المؤكد أن الرئيس ليس مسؤولا عن الفيروس أو المرض الذي يسببه، COVID-19، ولم يكن بإمكانه منعه من ضرب أراضينا حتى لو فعل كل شيء بشكل صحيح. وليس كذلك أن الرئيس لم يفعل شيئا صحيحا، ففي الواقع، كان قراره بتنفيذ حظر السفر على الصين حكيما. وأي سرد يحاول إلقاء اللوم كله على ترامب هو ببساطة غير عادل”.

ومع ذلك، بحسب الكاتب، فإن الرئيس وإدارته مسؤولون عن أخطاء فادحة ومكلفة، وعلى وجه الخصوص إخفاقات التصنيع في الاختبارات التشخيصية، وقرار اختبار عدد قليل جدا من الأشخاص، والتأخر في توسيع الاختبار إلى خارج مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، ومشاكل في سلسلة التوريد.

وأضاف: “لقد تركتنا هذه الأخطاء عميانا وتخلفنا بشدة عن المنحنى، ولعدة أسابيع حاسمة، ما خلق شعورا زائفا بالأمان. ما نعرفه الآن هو أن الفيروس انتشر بصمت لعدة أسابيع، دون أن نكون على دراية به وبينما كنا لا نفعل أي شيء لإيقافه. كان يمكن لجهود الاحتواء والتخفيف أن تبطئ انتشاره بشكل كبير في مرحلة حرجة مبكرة، لكننا أفسدنا هذه الفرصة”.

وتابع: “لكن هذا ليس كل شيء. فقد تجاهل الرئيس التحذيرات المبكرة عن شدة الفيروس، بل وغضب من مسؤول في مركز السيطرة على الأمراض الذي حذر في شباط/ فبراير من أن تفشي المرض أمر لا مفر منه. وقامت إدارة ترامب بتفكيك مكتب الصحة العالمية التابع لمجلس الأمن القومي، والذي كان هدفه معالجة الأوبئة العالمية، ونحن ندفع الآن ثمن ذلك.

وحذر الكاتب من أن البلاد قد تواجه قريبا، جراء كل ذلك، نقصا في الأجهزة والإمدادات الطبية والأسرّة والكوادر الطبية، “وبالتأكيد إذا زاد عدد حالات الإصابة بمعدل يشبه ذلك في دول مثل إيطاليا”، مشددا على أن ذلك لن يتسبب هذا فقط في وفيات لا داعي لها تتعلق بالفيروس، ولكن أيضا وفيات أولئك الذين يعانون من أمراض أخرى لن يتمكنوا من الوصول إلى رعاية المستشفى.

كما اعتبر أن “الكم الهائل من المعلومات الكاذبة من الرئيس أكثر إثارة للقلق على الإطلاق. لقد كانت شريحة تلو الأخرى بشكل لم نر مثله من قبل. يوما بعد يوم، أنكر الواقع بوقاحة، في محاولة لتخفيف الضرر الاقتصادي والسياسي الذي واجهه. لكن ترامب بصدد اكتشاف أنه لا يستطيع أن يجد طريقه للخروج من كارثة الوباء”، كما فعل بتجاوز أزمات تحقيقات التدخل الروسي.

واستنكر الكاتب إلقاء ترامب باللوم على إدارة أوباما في عرقلة اختبار الفيروسات التاجية، وذكر أن الفيروس التاجي أصاب الولايات المتحدة لأول مرة في وقت سابق، وادعى أن عدد الحالات في إيطاليا كان “أفضل بكثير” عندما كان أسوأ بكثير. وفي واحدة من أكثر التصريحات المذهلة التي أدلى بها رئيس أمريكي على الإطلاق، اعترف ترامب بأن تفضيله كان إبقاء سفينة رحلات بحرية قبالة ساحل كاليفورنيا بدلاً من السماح لها بالرسو، لأنه أراد الحفاظ على عدد الحالات المبلغ عنها للفيروس منخفضة بشكل مصطنع.

وقال ترامب: “أحب الأرقام.. أفضل أن تبقى الأرقام كما هي”.

ومما زاد الطين بلة، بحسبه، فقد ألقى ترامب خطابا في المكتب البيضاوي كان يهدف إلى طمأنة الأمة والأسواق ولكنه تسبب بهلع لديهما على حد سواء، فقد أقدم على المصافحة وأخطأ في استعراض سياسات إدارته، التي كان على الإدارة تصحيحها لاحقا.

وأضاف: هذا فشل كبير في القيادة نابع من خلل هائل في الشخصية. ترامب هو كاذب معتاد لدرجة أنه غير قادر على أن يكون صادقا، ويصدق فقط فيما يخدم مصالحه. إنه متهور للغاية وقصير النظر وغير منضبط لدرجة أنه غير قادر على التخطيط أو حتى التفكير بعد هذه اللحظة. إنه شخصية مثيرة للانقسام والاستقطاب لدرجة أنه فقد منذ زمن طويل القدرة على توحيد الأمة تحت أي ظرف ولأي سبب. وهو نرجسي وغير عاكس لدرجة أنه غير قادر تماما على التعلم من أخطائه. إن شخصية الرئيس المضطربة تجعله غير مؤهل للتعامل مع أزمة كما كان أي رئيس في أي وقت مضى”.

وختم بالقول: “دونالد ترامب يتقلص أمام أعيننا. ومن المرجح أن يكون فيروس كورونا هو نقطة انعطاف رئاسته، فقد تغير كل شيء عندما أصبح جهل وضحالة الرئيس الخامس والأربعين لأمريكا لا يمكن إنكاره، وهو واقع تجريبي، لا جدال فيه مثل قوانين العلوم أو معادلة رياضية.. لقد استغرق الأمر وقتا أطول مما ينبغي”.

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha:
آخرالاخبار