شبکة تابناک الأخبارية: نشر الكاتب المعروف محمد صادق الحسيني مقالا تحت عنوان " فلسطين واتجاه البوصلة والثورات العربيه " مشيرا الي الاوضاع الجارية علي الساحة الفلسطينية.
ویذکر أن ما جاء في مقال الحسيني هو كالآتي " لابد لفلسطين كلها ان تعود للفلسطينيين وفلسطين لا تقبل القسمة مطلقا , و نظام الحكم الذي ينبغي ان يختاره الفلسطينيون بانفسهم عبر استفتاء شعبي عام هو الوحيد الذي سيفصل في امر الذين دفع بهم الى هذه البلاد " المقصود الصهاينة" , واما ما يطرحه الامريكيون من "حلول" فهي سراب لاغير " !
" نحن ندعم كل نهضة او تحرك عربي معاد للكيان الصهيوني وامريكا فيما نقف معارضين لكل من تحركهم اصابع الصهيونية او امريكا ضد النظم المعادية لها " !
و قال " هذا الكلام لمرشد الثورة الاسلامية بمناسبة اقامة الذكرى السنوية الثانية والعشرين على رحيل مؤسس الجمهورية الاسلامية في ايران يلخص في الواقع وجهة نظر الدولة الايرانية الرسمي حول القضية الفلسطينية , والموقف كذلك من الثورات العربية !
انها المعركة الاصلية التي تدور رحاها اليوم في اكثر من قطر عربي تحت مسميات مختلفة واحيانا اسباب متفاوتة او مظاهر متباينة في الظاهر والتي بات يطلق عليها بربيع الثورات العربية !
صدقوني انها المشكلة الاصلية التي تقف خلف كل ما يحصل لنا من مشكلات في اوطاننا - اقصد قضية فلسطين - سواء اكتشفتها النخب ام لم تكتشفها او وافقت عليها ام لم توافق وسواء عبرت عنها الجماهير المليونية بشكل مباشر ام لامستها من بعيد بسبب ظروف قاسية فرضها هذا النظام او ذاك على الوضع العام في هذا القطر العربي او الاسلامي او ذاك او غابت عنها ايضا لظروف قاسية مفروضة!
كثيرون هم من النخب العربية ممن يلومون ايران او من يقف مثل موقفها مما يحصل في الوطن العربي على موقفهم هذا , ويطالبوننا بالحاح على ضرورة دعم اي تحرك جماهيري ضد اي حاكم في اي مكان كان وغالبا ما يقصدون سوريا بالطبع وتبريرهم المعلن هو ان التحرك الشعبي اي تحرك شعبي في اي بلد كان ما كان ليتم او يحصل لولا وجود مظاهر الاستبداد والفساد والقمع و....في ذلك البلد وانه لا علاقة للاجنبي فيه مطلقا !
غير انهم ينسون او يتناسون او يتغافلون ان مثل هذه الامور نسبية وتدخل فيها او عليها عوامل وابعاد مختلفة قد تخفى على الانسان العادي وان الفصل القاطع بين الداخل والخارج امر نظري وعدمي بحت !
ولنكن صريحين اكثر من خلال الاسئلة التالية :
- الآن وبعد ان اكتشفت بعض ابعاد المؤامرة الغربية على ليبيا ماذا سيكون موقفنا فيما لو صدقت الاخبار التي تم تناقلها على لسان الفيلسوف الفرنسي هنري ليفي عن تطمينات ارسلها المجلس الانتقالي الى قادة تل ابيب , وانه لا يزال يتردد على بتغازي رغم النفي الظاهري من جانب المجلس الانتقالي ؟! ومن ثم ماذا لو اكمل الغربيون مؤامرتهم في غزو ليبيا بعد استنزافها او اقدموا على تقسيمها ؟!- ماذا سيكون موقفنا فيما لو وقعت كارثة الحرب الاهلية في اليمن السعيد لا سمح الله ومن ثم التشرذم او التقسيم الرسمي للبلد ؟! والموقف من الملايين من الشعب ممن سيتظاهر لصالح هذا القسم او ذاك ؟!- ماذا لو تم خطف الثورة المصرية المجيدة لاسمح الله الى التقسيم كما كشفت وثائق الجيش المصري اخيرا الى ثلاث دول سيكون في كل منها الملايين ممن سيتظاهرون متحمسين الى امارتهم المستقلة الجديدة والعياذ بالله ؟!- ثم اليس من يخرج معترضا في البحرين على المظالم التمييزية العنصرية التي تشبه عصور النازية والفاشية احيانا , هم جماهير "مليونية" ايضا ينبغي دعمها ؟! ام لان البحرين صغيرة وليس فيها رقم المليون ولا تحسب على الاكثرية التي تشكل غالبية سكان الوطن العربي من حيث المذهب فقط, وبذلك يصبح "ذبحها حلال وتوزيع نسائها غنيمة على جند الاكثرية" كما جاء في احدى فتاوي الجهال التكفيريين من جيرانهم ؟!- واخيرا سوريا الدولة المظلومة شعبا ونظاما , ماذا سيكون موقفنا اذا ما لامست الوضع الليبي لا سمح الله او الوضع اليمني او جاء من يركب موجة الاحتجاجات ليسلمها مجانا الى العدو الصهيوني ليكسر بذلك ظهر المقاومة العربية والاسلامية ؟!هذه اسئلة باتت الاجابة عليها ملحة و جدية جدا مع تطورات الوضع العربي المتسارعة تتطلب منا جميعا مهما تفاوتت آراؤنا ان نكون على قدر المسؤولية قبل الانخراط في موجة مواقف التخوين لهذه الجهة او تلك اوالدخول في معارك تقاسم حصص الدعم الغربي المشبوه كما حصل في مهزلة انطاليا !
صدقوني يا اخوتي المدافعين عما تسمونه بالثورة السورية بان لا احد ممن تختلفون معه في هذا الامر من النخب او الكتاب او اصحاب الراي مغرم في الدفاع عن اي حاكم فاسد او مستبد مهما كان اسمه او رسمه او مذهبه او طائفته او دينه او شعاراته , كل ما هنالك ان المعارك عندما تخاض ينبغي لمن يخوضها ان يميز اتجاه البوصلة اولا وقبل كل شئ وان يعلن للناس صادقا اين سيذهب بهم فيما لو انتصر في معركته في اللحظة الزمنية التي يخوض فيها هذه المعركة وفي حالتنا العربية مقاتلة العدو الصهيوني ودعم المناوئين له او مهادنته ومهادنة اسياده؟!
وان يعرف ثانيا نتائج تحركاته على الارض هل ستقوده الى تحقيق مطالبه او ستقوده الى تدمير البلد او تمزيقه او تفتيته او تسليمه لعدو متربص لا يريد الصلاح ولا الاصلاح لا للمعارضة ولا للموالاة ؟!
نحن في ايران وما نعرفه عن اخوتنا في المقاومة اللبنانية و الفلسطينية وكذلك ما نسمعه من كثير من رواد الثورة العربية في مصر وتونس وغيرها خائفون وقلقون مما يعد لللمقاومة ولفلسطين باسم الثورة السورية , ونلح على الاصلاح في سوريا مثل ما يريد الشرفاء السوريون الموالون منهم والمعارضون لبشار الاسد , شرط ان تكون الوجهة والبوصلة نحو فلسطين لانها بنظرنا معيار قبول الاعمال و سلامة النتائج , بل انها باتت معيار قبول صلاتنا وزكاتنا وصومنا ما دام هناك عجوز فلسطيني في المهجر او طفل فلسطيني بين الرصاصة والحجارة في انتفاضته يتعثر !