۷۳۲مشاهدات
الشيخ الزاكي:

الامام الخمیني تراث عظیم لم نجد له مثیلا

إحياء فكرة الوحدة الإسلامية والتمهيد الاجتماعي والسياسي لها: سواء كان إيجادها على المستوى الداخلي أو الخارجي . بل أنه مارسها في الحقيقة ممارسة واقعية عملية .
رمز الخبر: ۴۴۲۳
تأريخ النشر: 07 June 2011
شبکة تابناک الأخبارية: تحدث إمام وخطيب مسجد العيد سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي"حفظه الله" في خطبة الجمعة عن ثلاثة محاور أساسية هي:

1- بعض فضائل شهر رجب كما ورد في الروايات للتهيئة لدخول هذا الشهر العظيم.
2- لمحة بسيطة عن ذكرى ميلاد الإمام الباقر "ع" الذي يصادف غرة رجب المعظم على رواية.
3- ذكرى رحيل الإمام الخميني "قدس سره". والتي وصفها سماحته بأنه في الحقيقة ولادته المباركة.

وفي جوابه عن كيفية التهيؤ نفسياً وروحياً للدخول في الضيافة الإلهية في هذا الشهر المبارك، تطرق سماحته إلى جملة من الروايات الواردة في مفاتيح الجنان للمحدث الجليل المحقق الدقيق الشيخ عباس القمي، منها ما روي: مار عن النبي (ص): "إن رجب شهر الله العظيم، لا يقاربه شهر من الشهور حرمة وفضلا والقتال فيه مع الكفار حرام ألا إن رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي، ألا فمن صام من رجب يوماً استوجب رضوان الله الأكبر وابتعد عنه غضب الله وأغلق عنه باب من أبواب النار.

وعن موسى بن جعفر(ع): من صام يوماً من رجب تباعدت عنه النار مسير سنة، ومن صام ثلاثة أيام وجبت له الجنة، وقال(ع): رجب نهر في الجنة أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، من صام يوما من رجب سقاه الله عز وجل من ذلك النهر"

وعن الصادق (ع) قال: قال رسول الله (ص) رجب شهر الاستغفار لأمتي فأكثروا فيه الاستغفار، فإنه غفور رحيم ، ويسمى الرجب الأصب لأن الرحمة على أمتي تصب صباً فيه ، فأكثروا من قول استغفر الله واسأله التوبة "

وعن فضل شهر رجب قال سماحته : شهر رجب شهر الاستغفار ، ولذلك قال أكثروا من قول استغفر الله واسأله التوبة تهيئة لدخول شهر الضيافة الإلهية في شهر رمضان ، وخصوصا في ليلة القدر .

وأضاف: "شهر رجب لعله يمكن أن يقال عنه شهر الولاية، إذ هو المدخل لولاية رسول الله الأعظم (ص)، وولاية الأئمة (ع) من ولادات ووفيات ، ففي اليوم الأول منه ولادة الإمام الباقر"عليه السلام" ، وفي اليوم الثالث منه وفاة الإمام الهادي (ع)، في العاشر منه ولادة الإمام الجواد " عليه السلام " ، وفي الثالث عشر منه ميلاد قطب الرحى ومركز الولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ، وفي الخامس والعشرين منه وفاة الإمام الكاظم"عليه السلام" ، وفي السابع والعشرين منه ذكرى المبعث النبوي الشريف ، وفي هذا الشهر المبارك نزول القرآن الكريم ، فكم هناك من أحداث في هذا الشهر وكلها رموز تهيئ الإنسان إلى التقرب الله تعالى ، والدخول في الضيافة الإلهية في هذا الشهر المبارك .

لذا نحتاج إلى الإكثار من الاستغفار لتصفى النفس وينقى القلب ، للدخول في شهر شعبان الذي يقول عنه النبي " صلى الله عليه وآله وسلم ، شهر شعبان شهري ، فرحم الله امرئ أعانني على شهري أي الدخول في الشفاعة الإلهية من خلال النبي من ولاية ونبوة وتوحيد و عروج إلى الله تعالى في شهر رمضان "

ثم تحدث عن كيفية الدخول إلى هذا الشهر المبارك ، والأشهر الأخرى والولوج في ضيافة الله وليالي القدر ، وخروج الإنسان من شهر رمضان في حالة الفلاح والنجاح والفوز العظيم ، والعتق من النار ، بالثبات على ولاية محمد وآله، لخصها في ثلاثة نقاط:
1- التهيئة الروحية والنفسية: وهي مهمة جدا للدخول في هذا الشهر لنتحصل على شرطين أساسيين ومهمين

- الإخلاص لله تعالى في النية والطاعة لله تعالى : فكل منا يصلي وقد يصوم حتى في شهر رمضان ، ويمارس العبادات الإلهية، لكنها تفتقر إلى النية الخالصة لله تعالى ، ولا يمكن تحصيلها إلا من خلال التهيئة الروحية والنفسية لبلوغ مدارج الكمال والرقي الروحي وهو الإخلاص وتنقية النفس وتصفية النية لله تعالى ،فلا بد من إعداد برامج للتهيئة الثقافية والروحية والفكر الروحي الموجود في تراث أهل البيت (ع)، وحضور المجالس الروحية والإعداد لها ، والتهيئة لمجالس الدعاء والعبادة ، ومجالس ذكر أهل البيت "عليهم السلام" التي تهيئ الإنسان روحياً وتوجد عنده حالة الإخلاص في النية لله تعالى .

- طهارة القلب: فإذا كانت الذنوب والمعاصي جاثمة على قلب وروح الإنسان كيف يمكن أن يتهيأ روحياً ، وينطلق إلى الله تعالى ، ويكون في سيره وسلوكه إلى الله تعالى صحيحاً ؟! فالإنسان محتاج إلى طهارة القلب التي تمكنه من الارتقاء بالحالة النفسية والقلبية والروحية إلى مستوى يؤهله للضيافة الإلهية في هذه الأشهر المباركة ، فنحن نحتاج إلى الكثير من الجهد والبرامج والفعاليات والجلسات الروحية المكثفة لكي نحصل على هذه الملكة والثمرة الإلهية والتهيئة الروحية المناسبة لطهارة القلب ، قال تعالى : " إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه " إذاً نحتاج إلى كدح وتعب وجهاد ومجاهدة هوى النفس وشهواتها وطلباتها والشيطان ، قال تعالى :" والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " ،

وفي مضمون الرواية قال رسول الله "صلى الله عليه وآله" لقوم رجعوا من إحدى المعارك : " مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر ، فأجاب حينما سألوه عن الجهاد الأكبر بأنه جهاد النفس ، ولذلك من تغلب على هوى نفسه قد حقق الانتصار الأكبر و الأعظم .

2- التهيئة الذهنية والفكرية والثقافية : ومنها يتشكل وعي الإنسان ، فنحن لا نحتاج إلى مؤمن عابد فقط ، وإنما نحتاج إلى مؤمن واعي ، لأن عدم وعي الإنسان ربما يبعده عن جادة الصواب ، فلا يزيده مسيره إلا بعداً عن الله تعالى ، حيث أن الوعي يتشكل من خلال التهيئة الذهنية والفكرية ، وهو الذي يؤهلنا للتعاطي مع هذا الشهر الفضيل ، ومع الأشهر الأخرى ، بل مع الحياة بأسرها حيها وجمادها ، وكلما كان مقدار هذا الوعي عند الإنسان أعلى كلما كان مهيأ للدخول في ضيافة هذه الأشهر بشكل أكبر ، وكلما كان وعيه أكبر ،

كان ارتقاؤه إلى الله تعالى أقرب ، ولذلك قال تعالى في العلماء : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " لأنه كلما زاد الإنسان علماً ووعياً زاد طاعة وخوفاً وعبادة وخشية لله تعالى لذا نحتاج إلى الوعي بشتى أنواعه منها : الوعي الفقهي لأن كل عبادة تحتاج إلى وعي فقهي لمنحنا الأداء الصحيح للأعمال ، والوعي الروحي ليمنحنا الانصهار والذوبان ، والوعي الثقافي وهو الذي يلهمنا بدوره الاستيعاب لمضامين حقيقة العبادة والعلاقة مع الله تعالى .

3- التهيئة السلوكية : ومن خلالها يحصل على الشرط الثالث والمهم ، وهو شرط الطمأنينة من خلال الإقلاع عن المعاصي والذنوب بما يحقق التوبة الصادقة النصوحة العملية للإنسان . فمجرد الإيمان بالله تعالى مع عدم التطبيق عملياً ، أو حب الله الذي لا يترتب عليه آثاراً في الواقع العملي لا نفع فيه ، فلابد من الإقلاع عن المعاصي ، ويحقق لنا هذا الشرط أداء الحقوق الآخرين ، و إلى الله تعالى وطلب العفو من الناس ، وإرجاع حقوقهم المادية والمعنوية ، وطلب تبرئة الذمة ، والاستغفار .
لذا نحتاج إلى مجاهدة حقيقية ، وترويض للنفس بالتقوى ، ومحاسبة جادة صادقة ليتمكن الإنسان من الانتصار على أهواء النفس وطيشها .  

المحور الثاني :
انتقل سماحته إلى الحديث عن المحور الثاني وهو ذكرى ولادة الإمام الباقر "عليه السلام" قائلاً أنه هو الذي قال عنه الرسول الأعظم"صلى الله عليه وآله" لجابر بن عبد الله الأنصاري:أنه بقر العلم بقراً ، فقد برزت صفة العلم فيه "عليه السلام" بما يتناسب مع ظروف عصره ، إذ كانت هناك نقلة عظيمة للتشيع والشيعة وحقيقة الإسلام العظيم لتركيز الأسس ، وترسيخ المبادئ الإلهية المحمدية والقرآنية الأصيلة ، فقد عاصر الإمام "عليه السلام" تقهقر الدولة الأموية وزوالها ، وضعف الدولة المروانية ، ونشوء الدولة العباسية ، وهنا أتيحت الفرصة للإمام "ع" أن يرسخ مبادئ وقيم السماء الحقيقية الأصيلة ويغرس بذرة التشيع الأصيلة فانتشر العلماء ،

وكان الكل ينهل من علم الإمام الباقر "عليه السلام " ، وأرسيت قواعد رسالة جده " صلى الله عليه وآله وسلم" ، وكان ابن حنيفة وغيره من أصحاب ورؤساء المذاهب يأتون لينهلون من علمه الغزير ، وبعضهم يأتي لمحاججته ومحاورته ، وكانت تبوء محاولاتهم بالفشل ، ويرون أن ذلك العلم الذي لديه يفوق علمهم بأضعاف مضاعفة ، بل لا يقاس علمهم بعلمه ، فقد أرسى بذور الحوزة الإسلامية التي استمرت وازدهرت في عهد الإمام الصادق "عليه السلام".

المحور الثالث :
بعدها شرع في الكلام حول ذكرى رحيل مفجر الثورة الإسلامية الإمام الراحل روح الله الخميني "قدس سره " : قال الإمام " قدس سره" في الوصية الإلهية مفتخراً بالانتساب إلى مدرسة أهل البيت "عليهم السلام" : "...ومنا الباقر و الصادق" ، فهو يفتخر"قدس سره"هذه السلسة العظيمة التي قال عنها الرسول "صلى الله عليه وآله " : " إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتما بهما لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ، ونحن كذلك نفتخر بانتمائنا لمذهب أهل البيت "عليهم السلام" .

و ثم تعرض إلى المشروع التغييري الإسلامي للإمام الخميني "قدس سره" ، ذاكراً أنه ، كان يبتني على أساسين :
أ - بناء الإنسان الفرد بناء صالحاً مطابق لما أمر الله تعالى : وهذا لا يتم إلا بتزكية النفس وتطهيرها ضمن المبادئ والأصول التي بينها القرآن الكريم وفصلتها سنة المعصومين "" عليهم السلام " لذا يقول الإمام الخميني "قدس سره" : " نقطة الابتداء في كل إصلاح هو الإنسان نفسه ، إن الإنسان إذا لم يصلح نفسه ويربيها تربية عظيمة ، لا يمكنه تربية الآخرين" ، لذا ربى نفسه تربية عظيمة ، ومن خلالها ربى جيلاً عظيماً حافظ على معطيات الإسلام ومعطيات الأمة وعزتها وكرامتها ، وعنفوانها ، فكان "قدس سره" عندما يتكلم كان البعض لا يتمالك نفسه ويبكي لأنه كان يستلهم من نور وروح الإمام "قدس سره" ، و جاء أحد الصحفيين الفرنسيين ليستمع إلى الإمام في حسينية جماران فينقلب كيانه رأسا على عقب حتى يقول شيعني الخميني ، فتأثر بشخصية الإمام"قدس سره"، فمن خلال التزكية والإيمان ،انعكست آثارها على نفسه وعلى من حوله .

وله "قدس سره" تراث عظيم لم نجد له مثيلا حتى في تراث الكثير من علمائنا وقادتنا ، إذ كان فلتة عظيمة ، ومن مؤلفاته : سر الصلاة ، وشرح دعاء السحر ، والآداب المعنوية للصلاة ، والجهاد الأكبر، ورسالة في العرفان لزوجة ابنه وغيرها من الكتب الأخرى .
وقد سطر الإمام هذه الحقيقة التربوية من خلال عبادته في جوف الليل وانقطاعه إلى الله .
ب- إقامة الحكومة الصالحة : وهي الحكومة التي تقوم على أساس العدل و مبادئ الإسلام ، والقرآن الكريم ..

- واستعرض سماحته بعد ذلك بعض منجزات الإمام الخميني "قدس سره"، قدس سره" واصفاً إياها بأنها إنجازات للأمة وللعالم وليس لطائفة معينة لأن نداؤه كان لمستضعفي الأرض ، أعم من كونه ينتمي إلى السماء في دينه ومذهبه أم لا ، منها :

1- بعث الأمة الإسلامية من جديد: أي أحياها من جديد، وكأنها شخص آخر لم يكن موجوداً في عصر الطغيان والتكبر والتجبر والغطرسة والطغيان والاستكبار والاضطهاد والظلم والاستبداد والجور على العالم بأسره ، بعث الأمة من جديد لكي يعيد للأمة الإسلامية ضميرها وكرامتها وعزتها ولكل المستضعفين في العالم ، فقد بث روح الحركة والجهاد والأمل في الأمة .

2- إعداد وتربية قاعدة شعبية مؤمنة صامدة : يتمثل الإسلام فيها عقيدة وسلوكاً ومبدأ وقيما تجاهد في سبيل الله تعالى ، ولا تخاف في الله تعالى لومة لائم ، فالعلماء الأعلام وعلى رأسهم ولي أمر المسلمين الإمام الخامنئي "حفظه الله" هم نتاج تربية الإمام"قدس سره" وهي الفئة التي حافظت على مبادئ الإسلام وقيمه ومعطياته .

3- إقامة النظام الإسلامي على أساس دستور منبثق من الكتاب والسنة المطهرة : وبناء الدولة الإسلامية

4- القضاء على أسطورة فصل الدين عن الدولة "السياسة ": ، والتي تنادي بأن علماء الدين ينبغي أن يعيشون في الكهوف ، دأبهم التسبيح والتقديس ، ومما يقوله بعض العلمانيون بهذا الشأن : أنتم العلماء لا يجوز لكم أن تمارسوا السياسة ، لأن في السياسة بلاسة ، وهو "قدس سره" كان إنساناً عالماً مبدعاً، قيادياً وسياسياً، ومحنكاً ومؤمناً صادقاً ،فقد تصدى لكل هذه الأفكار المغلوطة والمستوردة التي تريد الإطاحة باُلإسلام بأساليب ملتوية .

5- إحياء فكرة الوحدة الإسلامية والتمهيد الاجتماعي والسياسي لها: سواء كان إيجادها على المستوى الداخلي أو الخارجي . بل أنه مارسها في الحقيقة ممارسة واقعية عملية .

وفي ختام خطبته ذكر أن هناك منجزات أخرى عظيمة، قد لا نحصيها في هذه العجالة ، ونعجز كل العجز، ومهما قدمنا لهذه الشخصية العظيمة لا نوفيها حقها، كما في الرواية: "لأن يهدي الله بك رجلا خير مما طلعت عليه الشمس وغربت".
رایکم