۷۲۹مشاهدات
"نناشد كل من له سلطة أو تأثير وكل شخص مسؤول في هذا المجتمع أن يمد يد العون. يتوجب علينا مؤازرة عائلة أبو كشك وأن نضغط لنطلب لهم التعويض العادل والبدائل السكنية. لا يجوز تشريد الأطفال وأهاليهم، هذا عمل غير إنساني ونرفضه بكل قوة".
رمز الخبر: ۴۳۹۶۳
تأريخ النشر: 10 February 2020

ساعات قليلة، جرافات كثيرة، قوات مدججة من الشرطة ووحداتها الخاصة، كانت كافية لقتل طموحات ومحو ذكريات وطمس أحلام، في ساحة حي عائلة أبو كشك في مدينة اللد، يوم الأربعاء الماضي، بعد أن هدمت جرافات السلطات منازل حي أبو كشك بالكامل.

صمت مخيف ساد المكان في أعقاب هدم المنازل! عدنا إلى حي عائلة أبو كشك، صباح يوم الجمعة الماضي، لنجد الصمت على حاله، لا تجدي كل عبارات الغضب ولا يستطيع أي شخص وصف حجم المأساة. في الخلفية، لا تزال الجرافات تعمل على لملمة أكوام الردم التي خلفتها تماما كاللص الذي يخفي جريمته.

لم يتمالك توفيق أبو كشك دموعه أمام عدسة الكاميرا، كان يحاول جاهدا إخفاء تلك الدموع التي لطالما كبتها حتى انفجرت، لتبين حجم المأساة التي تعيشها هذه العائلة، مشاهد نكبة جديدة.

حاولت عائلة أبو كشك أن تتصدى لمخططات الهدم والإخلاء منذ نحو 10 أعوام. خاضت نضالا شعبيا وقضائيا، بهدف منع هدم منازلها واستصدار تراخيص البناء. سكنت 7 أُسر في منازل ورثوها عن والدهم في حي أبو كشك، غالبيتها من الأطفال والنساء.

تحدث توفيق أبو كشك بتأثر وألم شديدين، وقال لـ"عرب 48" إنه "لم أكن أتوقع أن يصل الأمر إلى هذا الحال؟ أتجول بملابس العمل منذ أمس، لا أمتلك أي غرض، لا ملابس ولا أحذية. هذا أمر غير معقول، لم أتخيله أبدا، لم يتركوا لنا شيئا بالبيت".

الصهاينة اقتلعوه من ارضه وهدموا منزله.. شاهد دموع توفيق

وأوضح أبو كشك "لم نعلم أنهم يريدون الهدم، ولم يصدر أي أمر هدم للمنازل. كان الأمر بالإخلاء ويتم التداول في تفاصيله بالمحكمة، أما أمر الهدم فقد شكل صدمة كبيرة لنا".

ووصف هدم المنازل بالقول إنه "لم أتمالك نفسي حين رأيت الجرافات تهدم البيت. ظننت أنهم يمازحونني وأن هذا الكابوس سيمر حتى أيقنت فعلا أن هذه اللحظات الأخيرة التي سأقف فيها هنا أمام هذا البيت الذي بنيت أحلامي ومستقبل أولادي وأحفادي فيه. وقفت وشاهدت بصمت كيف يهدم حلمنا وتداس ذكرياتنا، وقفت عاجزا عن الحركة".

وعن أولاده وأحفاده، قال صاحب المنزل إن "أولادي لا يصدقون ما حصل لغاية الآن. كيف لهذا الحي أن يهدم، وكيف لنا أن نهجر ونشتت بعد أن كنا في هذا البيت؟ لو كان أولادي بالبيت لحصلت كارثة لأنهم لا يحتملون رؤية هدم بيتهم أمام عيونهم. كذلك خاب ظن أحفادي من كل شيء، هم أكثر شيء يقف كالجبل على صدري، كيف سيتعايشون مع هذا الواقع الصعب؟ لم يذهبوا إلى المدرسة، ولم يأكلوا شيئا منذ يومين، حالتهم النفسية صعبة جدا".

وعن مرحلة ما بعد الهدم، قال أبو كشك: "لقد بتنا في سجل المشردين، كل منا في مكان مختلف، أصبحنا بلا مأوى الآن. نحن أمام نكبة وتهجير، هكذا أرادت السلطات دون أن تكترث للأطفال والمسنين في هذه الأجواء الباردة".

وختم أبو كشك حديثه بالقول إنه "لن نسكت على هدم بيتنا فنحن كعرب في هذه البلاد سنصمد على أرضنا، صحيح أننا خسرنا هذه المعركة، ولكننا لم نخسر كل المعارك، سنحارب بالطرق السلمية المتاحة، ولن نتنازل عن حقنا، ولكن حقيقة لا أحد يشعر بالألم إلا صاحبه".

الصهاينة اقتلعوه من ارضه وهدموا منزله.. شاهد دموع توفيق

وقال الناشط السياسي غسان منيّر، لـ"عرب 48" إن "العائلة كانت تسكن في هذا المنزل منذ العام 1968، أي أنهم هنا قبل إنشاء أي بناية هنا. هم الذين عمروا هذه المنطقة، وهم الذين ألقوا اهتماما بالبيارات المجاورة. أن تأتي السلطات، اليوم، وتخرج بالقوة 100 مواطن دون مأوى لهم ودون أن توفر لهم الحلول والبدائل أمر غير معقول".

وأشار إلى أن "القضية واضحة وهي مصالح اقتصادية لبلدية اللد وما تسمى 'دائرة أراضي "إسرائيل".' إذا نظرنا إلى قطعة الأرض المحيطة بحي عائلة أبو كشك وفحصنا الأمر نكتشف أن بلدية اللد تخطط لإقامة مشروع اقتصادي سكني عملاق عليها، علما أنها منطقة إستراتيجية مهمة بالقرب من محطة القطار المركزية في اللد، ولا يمكن لبلدية اللد أن تنكر هذا المشروع الذي تخطط لإقامته، والمرجح أن حي أبو كشك كان ضحية لهذه الصفقات".

وختم منير حديثه بالقول: "نناشد كل من له سلطة أو تأثير وكل شخص مسؤول في هذا المجتمع أن يمد يد العون. يتوجب علينا مؤازرة عائلة أبو كشك وأن نضغط لنطلب لهم التعويض العادل والبدائل السكنية. لا يجوز تشريد الأطفال وأهاليهم، هذا عمل غير إنساني ونرفضه بكل قوة".

المصدر : عرب 48

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: