۸۹۱مشاهدات
رمز الخبر: ۴۲۶۹۶
تأريخ النشر: 09 October 2019

منذ بداية انطلاقتها قبل اكثر من 4 عقود، وحتى الآن تعرضت ايران الاسلامية لشتى انواع الضغوط والمؤامرات، بدءا من المؤامرات الداخلية والاغتيالات ومرورا بفرض الحرب عليها بالوكالة من خلال دعم نظام صدام ضدها، ووصولا الى الحرب الاقتصادية، لكن يبدو ان هذه الفترة كانت كافية لتراكم ايران تجاربها وتنتقل من حالة التعرض للحروب والحصار والضغوط، الى دولة لها ثقلها الاقليمي ويحسب لها الف حساب.

وبالطبع لم تصل إيران الى هذا النجاح إلا بعد صراع مفتوح ومستمر مع اميركا التي استهدفتها منذ اعلان جمهوريتها الإسلامية في 1979، حتى استنفدت كامل آلياتها، وحتى الضغوط الاقتصادية الاخيرة بدأ يظهر فشلها مع تحقيق التوازن والاستقرار.

وقد نجحت ايران الاسلامية في الاستفادة من الملفات السياسية والصراعات الدولية، وهاهي مقبلة اواخر شهر تشرين الاول/اكتوبر على المشاركة في مناورات بحرية مع روسيا والصين في المحيط الهندي، وهذا الامر من شأنه ان يكون بمثابة رسالة قوية الى الاعداء بولادة تحالف قوي بين العملاقين الروسي والصيني، وبين ايران التي أصبحت القوة الاقليمية الاولى.

والسؤال هو: كيف حققت ايران هذا النجاح؟ لعل الجواب ليس بسيطا وانما يتطلب شيئا من التفصيل، ولكن بعبارة بسيطة، انه يعود الى الثبات على المبادئ، والاستفادة من التجارب ومراكمتها، وكذلك التحلي باستراتيجية الصبر الايجابي، فإيران الاسلامية طالما تلقت الضربات والصدمات، لكنها حافظت على رباطة جأشها، وتعاملت مع الصدمات ليس بانفعال، وانما حاولت ونجحت في امتصاص قوة الصدمات بشيء من اللين، وبالصبر والعمل على التقليل من اضرارها وآثارها، مثلما فعلت مع الحرب التي فرضها نظام صدام عليها، وكان مقدرا لها ان لا تستمر كثيرا، ولكن الصبر الايراني أطال الحرب ثماني سنوات، حتى رجع السحر على الساحر، وانقلبت وبالا على صدام.

كما انها تمكنت من تحويل التهديدات والاخطار خاصة الحظر، الى فرصة لتحقيق مزيد من الاكتفاء الذاتي، فحققت الكثير من الانجازات العلمية والتقنية والدفاعية، وبعد جهد اربعة عقود، وصلت ايران الى ما وصلت اليه، فأصبحت مهابة الجانب، وبالطبع لم يتحقق هذا بالمجان، فلقد دفعت ايران الاسلامية المزيد من دماء ابنائها وتحملت الكثير من الخسائر الى ان وصلت الى هذا الحد من القوة.

وقد بلغت ايران الاسلامية من القوة حدا اخذت فيه تتعامل بندية مع واشنطن، فقد أسقطت الطائرة الاميركية المسيرة الاعلى ثمنا والاكثر تطورا، دون ان تتمكن اميركا ان تفعل شيئا، فمن كان يجرؤ على هذا الامر؟

من المتوقع ومع هذا السعي الحثيث من قبل ايران الاسلامية في الاستفادة من مراكمة التجارب، وتجميع عناصر القوة، ان تتحول الجمهورية الاسلامية الايرانية الى قوة عالمية، ولعل ذلك يحصل خلال الاربعين عاما الثانية او اقل.

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: